يتجه العالم الى استخدام التكنلوجيا الحديثة كأسلوب في الدراسة، لكن في العراق ما زلنا نعاني من سوء الخدمات المقدمة من الحكومات المتعاقبة.

بسبب سوء الإدارة وانعدام الكفاءة والافتقار إلى الموارد الكافية، والسياسات التربوية والتعليمية الخاطئة، والتدخل السياسي، مايفرض على صفوفنا الدراسية استيعاب أكثر من ستين طالبا داخل الصف الواحد.

الدوام المزدوج

ويذكر المتحدث الرسمي لوزارة التربية، حيدر فاروق، ان «الدوام المزدوج أصبح واقع حال، ناتجا عن قلة الابنية الدراسية»، مشيرا الى ان «التربية اليوم بحاجة الى أكثر من ثمانية الاف مدرسة، لمعالجة مسألة الدوام المزدوج، في ظل التحاق ثلاثة عشر مليون طالب لهذا العام «.

شح الأبنية الدراسية

ويلفت في حديثه لـ»طريق الشعب»، الى ان «توفير بنايات مدرسية لتحل مسالة الدوام المزدوج لا يعني انها ستحل موضوع الاكتظاظ داخل الصف الواحد، وهذا يعني ان الحاجة الفعلية لبناء المدارس تتجاوز الثمانية الاف مدرسة».

وهذا ما أكده أيضا الناشط في مجال التعليم، حسن أيوب، حيث قال: ان «العراق صرح وبشكل رسمي حاجته لـ8 الاف مدرسة، لتغطية النقص من هذه الأبنية، لكن في الحقيقة نحتاج بين (10 - 12) ألف مدرسة، حتى نستطيع الوصول لمرحلة الدوام بفترة واحدة، ودون وجود اكتظاظ في صفوف الدراسة».

ويضيف في حديثه لـ»طريق الشعب»، ان «الاستيعاب المستمر للطلبة دون الفرز بين المراحل الابتدائية والثانوية ثم تحويل عدد منهم الى اقسام الصناعة والاعداديات المهنية او الامية، يعتبر ثاني مسبب بعد نقص الأبنية، بزيادة الازدحام داخل الصفوف».

وأجرى العراق اخر تعداد سكاني في عام 1997م، لهذا نرى ان هناك تخبطا في عمل الوزارات، وتحديدا من ناحية التخطيط، بحسب ما اوضح أيوب.

خلف الكواليس!

ويرى أيوب ان هناك أسبابا ثانوية وغير مباشرة “وراء الكواليس»، وهي «تلميح لهجرة المواطن من التعليم الحكومي الى التعليم الأهلي، وان لهذا الامر تداعيات كبيرة، خاصة كون اغلب الشخصيات السياسية، يملكون مدارس، وهذا السبب الذي يجعلهم لا يسعون لتوسيع نطاق العمل في الجانب الحكومي».

اما المتحدث باسم وزارة التربية فكان له رأي مختلف بشأن موضوعة الهجرة الى التعليم الأهلي، إذ يقول: ان «هذا الموضوع لا علاقة له بتوجيه المواطن الى التعليم الأهلي»، معتبرا ان «التعليم الأهلي يشكل عاملا مساعدا للتعليم الحكومي، من ناحية فك زخم الطلبة داخل المدارس».

غلق بسبب الترميم!

تذكر سميرة البياتي (مدرّسة في احدى ثانويات الكرخ الثانية)، ان «مدرستنا تعاني من زخم الصفوف بالطالبات، والشيء الذي زاد من هذه المعاناة، هو استقبال مدرستنا لطالبات من مدرسة أخرى، بسبب ان هناك ترميما في بنايتهم».

وتبين البياتي في حديثها لـ»طريق الشعب»، ان «هناك صعوبة في السيطرة على هذا الكم من الطلاب في الصف الواحد، إضافة الى ان عددا كبيرا من الطلاب يضطرون للجلوس على الأرض». وتشير الى ان «هناك العديد من المدارس المغلقة بسبب موضوع الترميم، ولفترات طويلة، حيث ان مدرسة «التعاون» وهي ضمن بنايات الكرخ الثانية، أغلقت منذ ثلاث سنوات بدافع ترميمها والى الان لم يجر أي ترميم او تعديل فيها او حتى عادة طلابها، الذين توزعوا على مدارس عدة». وتوضح المتحدثة انه «يوجد تعطيل لبعض المدارس، بسبب أمور الترميم للبنايات المعرضة للسقوط او القديمة، حيث تضطر المديرية العامة المعنية الى تحويل طلبة هذه المدارس الى بنايات أخرى، وجعل الدوام فيها مزدوجا، ولفترة مؤقتة»، مشيرة الى انه «تم الشروع بمشروع الالف مدرسة في البلد، والذي يتابعه رئيس الوزراء بشكل مباشر».

من الجدير بالذكر ان «مشروع الالف مدرسة»، هو من تنفيذ شركتين صينيتين، حيث تم توقيع 15 عقداً لتنفيذها بواقع 679 مبنى مدرسياً من قبل شركة (باور تشاينا) و321 مبنى آخر عن طريق شركة (سينو تيك). وبحسب الوزارة فانه سيحل 90 بالمئة من أزمة الدوام المزدوج في المدارس.

التحديات

وعن التحديات التي تواجه الطلبة، يذكر حسن أيوب ان «ضيق الابنية المدرسية، وسوء الخدمات المقدمة: المرافق الصحية الى الأمور الخاصة بالتغذية، كلها عوامل شكلت تحديات اليوم للطلبة»، مضيفا ان «هناك اهمالا من قبل الوزارة لتطوير أساليب التدريس للمدرسين، وهذا ما يجعل هناك ضعفا لدى هذه الكوادر، برغم تقديمها دورات تدريبية للتدريسين سنويا ولمدة خمسة أيام، لكنها لا تغطي حاجة الطالب لفهم المواد».

وتابع، ان «المدرس أيضا يعاني من حجم المادة وعدد الطلاب في المرحلة الواحدة، إذ ان هناك من 60 - 70 طالبا داخل الصف الواحد، وقد يصل العدد في بعض المدارس الى مئة طالب. وهذا ما يساهم في خفض كفاءة التدريس».

توزيع المدارس بشكل صحيح

ويطالب بـ «الإسراع في إنشاء اكثر من عشرة الاف مدرسة، بشرط ان توزع بشكل صحيح وعادل على المحافظات، حيث تم إعطاء محافظة الانبار ثمانية وخمسين مدرسة بالرغم من انها خرجت من حرب دامت لثلاث سنوات. كذلك محافظة الموصل التي تم إعطاؤها قرابة الخمسين مدرسة، وهذا توزيع غير منصف ومهني».

عرض مقالات: