مرت خمس سنوات على تحرير الأراضي التي اغتصبها تنظيم داعش الإرهابي، بينما يتطلع أهالي تلك المناطق حتى الان للعودة الى مناطقهم، في حين واقع الحال لا يسمح بذلك، لأسباب حددها ناشطون في مجال حقوق الإنسان.

وتعتزم وزارة الهجرة والمهجرين، غلق ملف النازحين في العام المقبل مع تطبيق العودة الطوعية للأسر القاطنة في مخيمات إقليم كردستان.

وقال الوكيل الإداري في الوزارة، كريم النوري: إن “الوزارة تسعى لجعل العام المقبل عاماً لغلق ملف النازحين، من خلال تطبيق العودة الطوعية للأسر القاطنة في مخيمات إقليم كوردستان”.

وتتضمن خطة إعادة النازحين إلى مناطقهم، عدة نقاط، أهمها: إعادة بناء المناطق المتضررة، وضع خطط مشتركة ومدروسة لحل المشاكل الاجتماعية والعشائرية، إعادة بناء الإدارات المحلية لتمثّل المواطنين، إعادة تنظيم الملف الأمني وتسليمه إلى القوات المحلية، وضع عملية مشتركة ضمن جميع المنظمات الدولية لدعم ملف إعادة النازحين إلى مناطقهم، وضع مكاتب للتنسيق في كل وحدة إدارية، منح مبلغ قدره مليون ونصف المليون دينار عراقي لمرة واحدة فقط لكل عائلة نازحة”.

ثلاثة عوامل 

ورهن مصدر مطلع في محافظة نينوى، طلب من “طريق الشعب”، عدم الإفصاح عن اسمه، عدم عودة النازحين الى ثلاثة عوامل؛ أولها بحسب تشخيصه سياسي وهذا يتحكم بمصير أهالي المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان. والثاني سببه اقتصادي يخص العوائل التي لا تملك دخلا كافيا لإعمار منازلها المهدمة وبالتالي هي تفضل الاعتياش على المعونات الحكومية.

أما العامل الثالث، فحدده المتحدث بأنه أمني ـ اجتماعي، مرتبط بالنزاعات العشائرية والثارات، وبعض عناصر الشرطة الذين صنفتهم الدولة بانهم متخاذلون، وعددهم 12 ألف منتسب في وزارة الداخلية. وتم فصلهم ويسمون بجماعة التوبة، الذين بقوا أثناء احتلال داعش لمدينة الموصل.

وعن توزيع النازحين في إقليم كردستان، أوضح المتحدث بان “هنالك عدة مخيمات في الاقليم، ومخيمات في محافظة نينوى، وهما جدعة1، وجدعة5، الذي يؤوي الأهالي غير القادرين على العودة وممن لديهم مشاكل عشائرية، او ممن تضرروا من عمليات التحرير وقصفت منازلهم، ولم يتسلموا تعويضات الى الآن.

وبين أن المخيم “جدعة 1” يؤوي عوائل من مخيمات الهول السوري، وهم مدققون امنيا. اي بمعنى ليس جميعهم من عوائل داعش. وهناك طابع مأخوذ على ان هذا المخيم يؤوي عوائل داعش فقط. وهذا غير صحيح فهناك ناس من القرى الحدودية مع سوريا، ونزحت باتجاهه بعد اجتياح داعش للعراق. كما أن قسما من عوائل داعش هم غير منتمين الى التنظيم الإرهابي، بحسب قول المتحدث.

ووصف المتحدث الإجراءات الحكومية بأنها “خجولة”، وزاد بأنه “تجاوزنا السنة الخامسة من تحرير الموصل، والى الان لم تتجاوز نسبة تعويض أهالي محافظة نينوى ممن تعرضوا الى أضرار 15 في المائة”، موضحا أن “التعويضات في الموصل ليست عادلة؛ ففي المحافظات المحررة مثل الأنبار او صلاح الدين يتم تعويضهم بـ 200 او 250 مليون دينار، إذا كان حق المنزل 100. بينما الموصل يتم تعويضهم بـ 30 مليون وحق المنزل 100 مليون دينار. وهذه الإجراءات هي ما يخلق مشاكل”.

ونوّه بأن “موضوع التعويضات في الموصل شائك ومعقد، وفيه الكثير من شبهات الفساد والابتزاز والرشوة”.

وجادل المتحدث بان “الصراع السياسي يؤثر بشكل كبير في ملف النازحين”، مسترسلا بالقول ان “جرف الصخر قضيتها سياسية أكثر من كونها أمنية، إذ أنها حررت لكن الى الان لم تتم إعادة قاطنيها بسبب صراعات غامضة. أما في نينوى فالصراع قائم بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم”.

ويأمل المتحدث أن تحسم الحكومة ملف التعويضات في محافظة نينوى “حتى لا يبقى عذر للنازح بعدم العودة الى دياره، وايضاً لا بد من إنهاء ملف الأراضي المتنازع عليها مع حكومة الإقليم، وإعادة تأهيل العوائل العادة من مخيم الهول وتسجيل أطفال الدواعش، فالكثير منهم لم تصدر لهم أية أوراق ثبوتية”.

ويشكل مخيم الهول، الواقع شرق سوريا، حيث يوجد آلاف من أسر وعناصر تنظيم “داعش”، قلقاً وهاجساً للسلطات العراقية التي تتخوف من حصول عملية هروب كبيرة من داخل المخيم قد تساعد في تعزيز إمكانات التنظيم في شنّ هجمات أوسع داخل الأراضي العراقية في مرحلة لاحقة.

وبحسب مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، فانه يوجد في مخيم الهول 30 ألف عراقي، 20 ألفاً منهم دون سنّ الرشد، مبيناً أن هناك قراراً من الحكومة العراقية، في الأشهر المقبلة، لاستقبال أسر عراقية تقطن في المخيم. وبالفعل جرى استقبال مئات العائلات في مخيم الجدعة، على شكل دفعات، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

صراعات كثيرة

وطبقا للناشط الأيزيدي ذياب الغانم فان أسباب عدم عودة النازحين الى ديارهم، تختلف من منطقة إلى أخرى، “لكن بشكل عام هذه الأسباب تكون اما سياسية أو امنية أو خدمية، وربما إدارية”، مستشهدا على ذلك بقضاء سنجار “فيه جميع انواع الصراعات الامر الذي يعزز بقاء النازحين في المخيمات”. 

واكد الغانم في حديث خصّ به “طريق الشعب”، ان “الحكومة لا سيما وزارة الهجرة والمهجرين، مقصرة جداً بحق النازحين، وكان الأجدر ان تجد الحكومة حلا للنازحين”، مشيرا الى أنها تحاول جاهدة أن تعالج مسألة عوائل داعش، لكنها تتجاهل وتهمل ضحايا التنظيم الإرهابي من النازحين في المخيمات.

غرف كونكريتية

وزاد أنه “قبل أسبوعين، وبعد حادثة حريق التهم 22 خيمة في مخيم باجد كندالا، جنوب غرب قضاء زاخو بمحافظة دهوك، اصدرت دائرة الهجرة والمهجرين في المحافظة قرارا يقضي بتحويل خيم النازحين الى غرف كونكريتية يتحمل النازحين مصروفاتها. وبهذا تؤيد حكومة الإقليم بقاء النازحين في المخيمات”.

وحمّل الناشط “حكومة إقليم كردستان مسؤولية الحرائق التي كانت تلتهم المخيمات”، مشيرا الى ان “النازحين كثيرا ما شكوا الى السلطات الكردية معاناتهم من تلك المخيمات، وعدم توفر سيارات الأطفال بوقت مناسب حين حدوث الحريق، بينما لم  نشاهد تحركا حكوميا لحل تلك المشكلات”.

صراع سياسي يمنع عودتهم 

من جهته، قال الصحفي المهتم بالشأن الأيزيدي ميسر اداني انه “بعد ارتكاب داعش الإبادة الجماعية بحق الايزيديين في 3 آب من العام 2014 نزح نحو 500 ألف أيزيدي من مناطق سكناهم الأصلية في سنجار وسهل نينوى. ومرت ثماني سنوات وما زال الايزيديون يعيشون حياة النزوح وموزعين على أكثر من 14 مخيما في اقليم كردستان”. 

وتابع قائلا لـ “طريق الشعب”، ان “الأيزيديين يعيشون ظروفا صعبة جدا، في المخيمات التي تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم. ومعاناتهم مستمرة فبقاء الأيزيديين في المخيمات يشكل تهديدا لمستقبلهم، ويعرض حياتهم لخطر أكبر، نتيجة الظروف المأساوية التي يقاسونها”. 

وعن اسباب عدم عودتهم الى منازلهم قال: ان “أسبابا كثيرة تمنع عودتهم، منها: فقدان الثقة بمن حولهم، وكذلك غياب العدالة، وعدم تعويض الضحايا وبناء منازلهم وتوفير الخدمات الأساسية لمناطقهم، فضلا عن الصراعات المستمرة في مناطقهم. فكل ذلك خلق لدى الايزيديين خوفا كبيرا، بعد ان تم تركهم وحدهم في عام 2014 يواجهون إبادة جماعية، فضلا عن أسباب أخرى متعلقة ببناء السلام والمصالحة وما شابه ذلك من أمور”. 

وخلص إلى أن الايزيديين “كانوا يأملون ان يتم إنصافهم بعد تحرير مناطقهم من داعش، وتحقيق العدالة الانتقالية في مناطقهم، ولكن للأسف منعت الصراعات السياسية عودتهم إلى أرضهم بكرامة، وبقوا في المخيمات فيما منازلهم مدمرة في سنجار، ولم يتم تحقيق العدالة في مناطقهم، والآلاف ما زالوا في عداد المفقودين، ونزف الهجرة مستمر، بعد العام 2014 أكثر من 120 ألف ايزيدي هاجر من العراق والهجرة مستمرة”.

عرض مقالات: