وسط أجواء مشحونة سياسيا، وصراع على المغانم والمناصب يواصل الطلبة الخريجون الأوائل الذين تم استبعادهم، سلسلة لقاءاتهم الإدارية مع الجهات المعنية، للتوصل الى حل يسهم في انصاف شريحة واسعة من الطلبة الذين ثابروا واجتهدوا طيلة مسيرتهم الدراسية.

من المجحف ان يقابل هؤلاء الطلبة بقرارات اعتبروها ظالمة ومجحفة، مؤكدين ان الخيار الاحتجاجي مطروح، وسيذهبون باتجاهه في حال عدم انصافهم، وذلك في لقاء أجرته معهم “طريق الشعب”.

إيضاح وتفاصيل

وقال ممثل الخريجين الأوائل على الأقسام المستبعدين حسن العيساوي “لدينا اشكالية في القانون بما يخص الطلبة الأوائل على الأقسام، وفي قانون الامن الغذائي أيضا، ففيهما جرى استبعاد مجحف لآلاف الطلبة من الخريجين الأوائل.

وأوضح لـ”طريق الشعب”، “أطلقت في الشهر 11 من العام 2021، استمارة التعيين للخريجين الأوائل وحملة الشهادات العليا، على ثلاث دوائر هي: دائرة الرقابة المالية وبيت الحكمة والمنافذ الحدودية، وجميع أوائل العراق منذ عام 2003 وحتى العام 2020 قدموا على هذه الدرجات الوظيفية، التي أعلنها مجلس الخدمة الاتحادي، وعلى ما اعتقد كانت 147 درجة”.

وتابع العيساوي “وضع مجلس الخدمة الاتحادي آلية تعطي لكل ذي حق استحقاقه، وهناك من حالفه الحظ في التعيين، وآخرون لم تسعفهم درجات المفاضلة. هناك 9 الاف درجة وظيفية يعتزم المجلس إطلاقها، ونأمل أن تشمل من لم يحالفهم الحظ سابقا”.

وقال المتحدث ان “القانون رقم 67 يشمل الدراستين الصباحية والمسائية بمعدل 3 طلبة لكل فئة دراسية، وعلى أساسها اطلقت الاستمارة، ورفع رئيس مجلس الخدمة الاتحادية محمود التميمي، بيانات الخريجين مرتين مرة لكل الخريجين الأوائل في عموم العراق في حينها، ومرة أخرى فقط للثلاث الأعلى معدل”، منوها الى ان “مجلس الخدمة الاتحادي اصدر كتابا في 22 من الشهر الرابع للعام 2022، جاء فيه ان المجلس سيطلق استمارة فقط للثلاث الاعلى معدلاً، وللدراستين الصباحية والمسائية فيصبح العدد 6 خريجين أوائل، بمعدل 3 للدراسة الصباحية و3 للدراسة المسائية”.

وابدى العيساوي استيائه من قيام التميمي ووزارة التعليم، باستبعاد ثلاثة خريجين أوائل عن امتياز التعيين ضمن القانون رقم 67، والاكتفاء بتعيين ثلاثة وهم الأعلى معدلا، من الدراستين الصباحية والمسائية”.

وبين انه “عند مراجعتنا للوزارة أكدت على انها تعليمات الامانة العامة لمجلس الوزراء”، وطبقا للعيساوي فانه “لا يحق للمستبعدين التقديم على هذا القانون للاستفادة منه”.

وبالنسبة لخطواتهم اللاحقة أوضح “نحن الان بصدد التواصل مع رئيس لجنة التعليم النيابية للتباحث بشأن قضيتنا، للوصول الى حلول من شأنها ان ترفع المظلومية عن 29 ألف خريج من الأوائل، وسلمنا مطالبنا للنائب الاول لرئيس مجلس النواب (المستقيل) حاكم الزاملي، ولخصناها بنقطتين الاولى هي العدول عن قرار الاستبعاد، والثانية استكمال إطلاق الاستمارة”.

ونوه الى انهم “ماضون بالإجراءات الإدارية ولدينا لقاء مع وزارة التعليم العالي، واخر مع رئيس اللجنة القانونية محمد عنوز، فان لم تجد كل هذه الاطراف حلولا لقضيتنا سنلجأ بالنهاية الى الشارع”.

المستبعدون من ذوي الإعاقة!

وفي جانب اخر، أجرت “طريق الشعب” حوارا مع أحد الطلبة الخريجين الأوائل، وهو أيضا من المستبعدين، ومن ذوي الإعاقة، وتحدث عن مظلوميته ومعاناته، قائلا: “نحن من ذوي الاعاقة الذين يصعب عليهم ايجاد عمل. أنا لا أستطيع العمل الا في وظيفة ادارية، كون اصابتي خطيرة وفي حال تضرر البلاتين الموجود في ظهري، ستعود اصاباتي بالشلل، ومثلي هنالك الالاف”.

وحسنين يونس، هو خريج الجامعة المستنصرية، بمعدل 81 للدراسة الصباحية، الثاني على قسمه.

ويطالب يونس الحكومة بـ”توفير تعيينات لشريحة الخريجين الاوائل المستبعدين، خصوصا الطلبة من ذوي الإعاقة فهم بأمس الحاجة اليوم الى الوظيفة التي ستساعدهم على سد احتياجاتهم”.

يلوحون بالاعتصام

ويتهم ممثل خريجي واسط الأوائل إبراهيم رعد، الحكومة بـ”سوء الإدارة، وان وزارة المالية همشتنا”، مشددا على ضرورة “العمل على استحداث درجات وظيفية من قبل وزارة التعليم العالي، وبقية الوزارات، بالإضافة الى الدرجات الناتجة عن الحذف والاستحداث”.

واكد رعد في حديثه لـ “طريق الشعب”، انهم يعتزمون التحرك خلال الاسبوع الجاري ببغداد، وفي حال لم نر جدية من قبل الجهات المعنية، واستمرت المماطلة، فسنعلن اعتصاما فوريا وانطلاق احتجاجاتنا، ولن نعود حينها الا بعد صدور كتاب رسمي ينصفنا ويعالج مأساتنا”.

القانون معلق!

ويقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي، في تصريح لـ”طريق الشعب”، ان “قانون 67 يندرج ضمن قوانين الاستدامة، وهذه القوانين تجدد المؤسسات البحثية، فمن خلاله يقبلون المعيدين في الجامعات وبعض الوزارات على اعتبارهم متميزين، والدراسات العليا كذلك، وهو معمول به في جميع دول العالم”.

ويضيف ان “العراق كان يعمل في هذا النظام ولكن على مستوى الدولة. اما اليوم فالحكومة العراقية اهلمت جميع القوانين”.

 ويعتقد الهماشي انه توقف بقرار من الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

ويلفت الى ان “مسألة خريجي الجامعات والدراسات العليا والخريجين الاوائل، يجب ان تستفيد منهم الدولة اكثر، من خلال فتح بعض المجالات التخصصية العليا والدرجات الخاصة، لان هؤلاء متميزون”، داعيا “وزارتي التخطيط والتعليم العالي الى اعادة النظر بهذا الموضوع وان تكون هناك فرصة للمتميزين، حتى لا نخسر على الاقل روح المنافسة بين الشباب”.

عرض مقالات: