تواصل وزارة الكهرباء أتخاذ اجراءات “كسر الاحتكار” الإيراني لتزويد العراق بالطاقة، بعد قيام طهران بتقليل كميات الغاز الموردة الى العراق، بداعي “سد الحاجة المحلية”.

ووفق مراقبين، فإن استمرار البلاد في الاعتماد على دول الجوار لاستيراد ما يلزم لدعم قطاع الكهرباء ينم عن “سوء تخطيط” او يتعلق بغايات سياسية تجعل من البلاد رهن الحاجة الى استيراد الطاقة من دول الجوار، على الرغم من توفر جميع الإمكانيات التي تغنيه عن الاستيراد الخارجي في مجال الطاقة.

نحو الخليج

وأعلنت وزارة الكهرباء على لسان متحدثها احمد موسى “عن وجود امكانية لتوفير غاز قطري بنسبة محدودة لتشغيل محطات الكهرباء”، مشيرا الى “تقليل ايران لنسبة الغاز المصدر الى العراق، وان المباحثات مستمرة لأجل زيادتها”.

ويقول موسى في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب” ان “الاستعدادات لفصل الصيف تمثلت بإضافة 4000-4500 ميغاواط كطاقة توليدية”، مضيفا ان الوزارة “وصلت في الصيف الماضي الى 21 الف ميغاواط، ونسعى الى الوصول الى 25 الف ميغاواط هذا العام”.

ويضيف موسى ان الطاقة الاضافية “ستنعكس ايجابيا على ساعات تجهيز الكهرباء”، لافتا الى ان “الاستعدادات شملت ايضا قطاع النقل، وتمثل ذلك بإنشاء خطوط نقل استراتيجية ناقلة بين المحافظات”.

ومنذ العام 2013 تعاني خطوط النقل من التدمير وتوقفها عن العمل، بحسب موسى.

وينوه المتحدث بان هناك “جهودا كبيرة في قطاع التوزيع، شملت تأهيل شبكات التوزيع وزيادة سعات المحولات، الى جانب نصب محولات متنقلة قرب بعض مراكز الحمل، كما جرى استحداث مغذيات”.

صيف مختلف مشروط

ويردف متحدث الوزارة كلامه بأن الأخيرة تحتاج الى سيولة مالية والى وقود كاف لاجل أن تقدم “صيفا مختلفا”.

وعن الطاقة المستوردة من إيران، يوضح موسى رانها تتمثل “في استيراد طاقة لا تتجاوز 1200 ميغاواط عبر خطوط الطاقة الإيرانية”، مؤكدا ان هذه النسبة “تنخفض في فترات، وتتوقف في فترات أخرى، بخاصة عند الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة”.

ويشير الى ان “إيران عملت العام الماضي على إيقاف توريد الكهرباء الى البلاد، لمدة 5 شهور، على الرغم من الاتفاقيات، بسبب حاجتها المحلية الى الكهرباء”.

حلول جزئية

فيما عدّ مختصون عدم التزام الجانب الإيراني بالاتفاقيات المبرمة مع العراق بأن ذلك يشكل وسيلة ضغط على بغداد “للإيفاء بديونها المتراكمة عن تصدير الكهرباء والغاز والتي تقدرها طهران بأكثر من 5 مليارات دولار”.

ويقول الخبير في مجال الطاقة محمد هورامي لـ”طريق الشعب”، إن “عدم ايفاء إيران باتفاقياتها مع العراق في قطاعي الغاز والكهرباء والعمل على تقليص الغاز المورد في وقت الذروة، يعود الى الديون المتراكمة على بغداد، والتي تسعى طهران الى الحصول عليها بأية وسيلة ممكنة”.

وفيما يصف إجراءات الربط مع دول الخليج بأنها “خطوة صحيحة”، يردف كلامه بأن “استمرارها ليس بمصلحة البلاد الاقتصادية”.

ويوضح أن “الاتفاق بين بغداد والرياض على مد خط ضغط عالٍ للطاقة، واستيراد كميات محددة من الغاز، سيكون بوابة لحل الأزمة بشكل جزئي”.

ويقدر هورامي حاجة العراق للكهرباء بأنها تبلغ أكثر من 30 ألف ميغاوات، وبالتالي ستكون هناك حاجة لشراء كميات طاقة أكبر من دول الخليج.

ويلفت هورامي الى ان “العراق لديه إمكانيات كافية تغنيه عن استيراد الغاز لتوليد الطاقة الكهربائية”، مردفا “الا ان سوء التخطيط وغياب السياسة الواضحة في إدارة ملف الطاقة، اخر كثيرا من عمليات التطوير، ما جعل البلاد في استمرار لحاجة دول اخرى لرفدها بما يلزم من الطاقة الكهربائية”.

خيار غير مناسب

من جانبه، يقول الخبير في مجال الطاقة بلال الخليفة لـ”طريق الشعب”، إن “الربط الشبكي الكهربائي مع الخليج سيزود العراق بكمية طاقة تقدر بين 500 و600 ميجاوات”، مستدركا ان ذلك “لن يكون كافيا لتغطية النقص”.

وأشار إلى أن “تأثير الربط الشبكي سيكون بسيطا وغير محسوس، رغم بعض الإيجابيات، منها زيادة الموثوقية في إمداد المواطن بالطاقة الكهربائية، لكن المفروض أن تكون القدرة المجهزة أكبر، تناسب النمو السكاني الحاصل”.

وأضاف ان “الإجراءات الحكومية بالاعتماد على دول الجوار ستكلف البلاد مبالغ مالية كبيرة لإنشاء الخطوط الناقلة”، مشيرا الى ان تلك الخطوط ستمر بمساحات كبيرة من الأراضي الجرداء وغير مأهولة ما يعرضها إلى استهدافات مستمرة من قبل عناصر التخريب.

واختتم بأن طول الخطوط يؤدي إلى “فقدان كبير بالطاقة وانخفاض الفولتية، وهذا يعني أن أموالا ستتبدد في الطريق قبل وصولها للعراق”.

عرض مقالات: