عامان دراسيان وأبناؤنا لم ينتظموا بدوام مدرسي اعتيادي ، بسبب وباء كورونا اللعين ، وقرارات الحظر وتعليماتها التي تربك العملية التدريسية والحياة بشكل عام ، ما يجعل الطالب في دوّامة من التساؤلات والأفكار!

وكلنّا يعرف أن للدوام المدرسي والتقاء التلاميذ فيما بينهم ومع أساتذتهم نكهةً خاصة ودافعاً كبيرا في نفس الطالب والمدرس كليهما !

في المدرسة  يتعارف التلاميذ وتولد علاقات صداقة متينة ، تعتبر من أجمل صداقات العمر ، حُرِمَ منها أبناؤنا لعامين متتاليين !

قبل يومين رافقت ابني إلى مدرسته لأداء الامتحانات بسبب وضعه الصحّي، وجلست انتظره لحين الانتهاء من الامتحان فأبصرت الغربة والتباعد الروحي بين التلاميذ مع بعضهم وبينهم والمدرسين أيضاً، ساعتها أخذتني الذكريات إلى أيامنا الدراسية ، وكيف كنّا شللاً وجماعات متفاهمة ومتحابّة فيما بينها ، وكذلك كيف كان الانسجام الروحي والنفسي مع أساتذتنا، وترقّبنا واستعدادنا وتحضيرنا سوية   للامتحان منذ أول يوم دراسي وحتى لحظة دخولنا قاعة الامتحان، بالإضافة إلى الدروس الإضافية التي كان مدرسونا يعطوننا إيّاها خارج الحصص المقررة ، وماهيّة هذه العلاقة ووقعها في نفوسنا !

قارنت حالتنا تلك بما عليه أبناؤنا الآن ، فأصبت بخيبة كبيرة وهم يتابعون دروسهم عبر منصّات التواصل الاجتماعي وارتباكهم لحظة انطفاء الكهرباء أو ضعف الانترنت أو ما شابه ذلك بعيدين كل البعد عن بعضهم!

منذ بدأ العام الدراسي المرتبك طبعا وأبناؤنا في دوامة التعليمات، دروسهم ليست بالمستوى المطلوب، لأن المدارس مطالبة بتقديم حصص منهجية مقررة، والوقت لا يسمح بها كلياً ، لهذا تكون مختصرة على موضوعات قليلة جداً، لن يستفيد الطالب من المنهج إلاّ بمقدار ما مطلوب في الامتحان  وما سيؤهله للنجاح فقط !

في هذه الحالة لن يتعلّم أبناؤنا التعليم الحقيقي للمادة سواء علمية أو أدبية  إلاّ بمقدار ضئيل جدا سينساه بعد خروجه من قاعة الامتحان حتما !

و إذا بقي الحال على ما هو عليه ، ستزداد نسبة الجهل والأميّة في الأجيال القادمة طبعاً !

لماذا لا نعيد حساباتنا حول آلية التعليم، وكيفية مواجهة آفة الجهل بسبب هذه الإجراءات، حيث أن الغالبية العظمى من التلاميذ الآن تؤدي الامتحان، لا لشيء سوى عبور المرحلة الدراسية فقط حتى وان كان لا يعرف القراءة بشكل صحيح ، أمّا هل استفادوا من دروسهم شيئاً ، فهذا متروك لما تفرزه الأيام ؟؟!

الامتحانات عتبة لمعرفة مدى استيعاب الطالب لدروسه عندما تكون آلية التعليم بشكل صحيح منذ الوهلة الأولى ، لا إسقاط فرض نؤديه ونرمي كل المعلومات وراء ظهورنا !

التربية والتعليم تحتاج إلى وقفة تأمل مثل الكثير من الأزمات والمشاكل التي تعصف بالبلاد ، علينا أن نقف عندها ونرمي كل خلافاتنا ومصالحنا الآنية والفئوية والشخصية جانبا لأننا أمام أجيال قادمة ستحاسبنا حتما إذا أخفقت في حياتها العملية والاجتماعية بسبب ما نحن عليه وفيه الآن !!

عرض مقالات: