يعد الإشراف التربوي نشاطا ديمقراطيا وجد لتقييم العملية التربوية وتقويم مسارها. كما أنه ممارسة منظمة تهدف إلى تحسين مخرجات هذه العملية من خلال تقديم الإرشادات للمعلمين والعاملين في المدارس، وتهيئة الظروف المناسبة لإنجاز مهامهم.  والمشرف التربوي يبدو مثل القائد، يوجّه المعلمين ويشجعهم  على التطور المهني، ويعدّهم كفريق فعال قادر على تحسين بيئة التعليم، مع مراعاة الفوارق الفردية بينهم، وبناء علاقات طيبة معهم وتذليل المشكلات التي تواجههم.

كذلك يجب أن يكون المشرف ملما بطرائق التدريس والقياس، وأن يساعد الإدارة المدرسية في تنظيم عمل الملاكات التعليمية وتسويتها بداية كل عام دراسي، وسد النقص في الاختصاصات من دون إرباك العملية التربوية.

لكن ما يؤسف له هو أن بعض المشرفين غير دقيقين في عملهم، ما يلحق ظلما بالكوادر التعليمية. وفي هذا الصدد شكت لي معلمة رياضيات في إحدى المدارس الابتدائية، من ظلم وقع عليها بسبب الإشراف التربوي. وقالت أنها مظلومة وضحية “التسوية” منذ ثلاث سنوات.

وأوضحت أنها معلمة ناجحة، وان النتائج الامتحانية النهائية لتلميذاتها تثبت ذلك النجاح. كما أن لديها منصة الكترونية تساعد عبرها تلميذاتها في اداء واجباتهن اليومية، والكل راض عنها، من الإدارة إلى التلميذات وذويهن.

وتلفت المعلمة إلى إنه مع بداية كل عام دراسي تتفاجأ بنقلها إلى مدرسة أخرى، من دون علمها، وخلافا لرغبتها ورغبة إدارة المدرسة، مبينة أنها نقلت إلى مدرسة للبنين، وأصبحت العنصر النسوي الوحيد في هذه المدرسة “كل ذلك بسبب التسوية التي يقوم بها الإشراف التربوي”.

وتؤكد المعلمة أن مدرستها الاساسية بحاجة ماسة لاختصاصها “لذلك سعيت عبر اعتراضات قدمتها، إلى العودة لمدرستي، واستطعت تحقيق ذلك، لكن بشق النفس”.

إلا أن الأمر تعقد بعدها، إثر قيام الإشراف التربوي بنقل معلمتين باختصاص الرياضيات، إلى المدرسة، وهنا أصبحت هذه المعلمة فائضة عن الحاجة.

تتساءل المعلمة: أين العدالة والمصلحة العامة في عملية تسوية الملاك يا لجنة الإشراف التربوي؟ معتقدة أن هاتين المعلمتين نقلتا إلى مدرستها ليس لغرض تسوية الملاك، إنما بناء على الوساطات والمحسوبيات!

مثل هذه المشكلات تتكرر في الكثير من مدارسنا، ما يتوجب على الجهات المعنية متابعة عمل الإشراف التربوي، وتنظيمه بالشكل الذي لا يربك العملية التعليمية والكوادر التربوية مع بداية كل عام دراسي.

عرض مقالات: