قبل اسبوعين، وحينما كتبت عنوان (مواعيد عرقوبية..) في عمودي الاسبوعي هذا قال لي أحد الأصدقاء: يمعوّد من يسمع كلامك ؟! من يقرأه ؟! أجبته: لابدّ أن يُقرأَ ذات يوم! وقبل يومين كتبت على صفحتي في موقع التواصل الاجتماعي:

ماذا يعني أن تنظّف دكانك مساءً وتجمع القمامة ثم تتركها أمام المحل؟

ماذا يعني أن تغسل سيارتك على الرصيف في الشارع العام وتترك ماء الغسيل يملأ الشارع ليتحول إلى وحل؟

ماذا يعني أن تسرح الأبقار والأغنام والماعز في الأحياء السكنية وبين البيوت والأسواق والدكاكين وفي الحدائق والمتنزهات؟؟

ماذا يعني أن تترك الشركة المقاولة أي مشروع تعمل فيه بنصف العمل وتمضي إلى غيره وتمرّ المدّة المقررة وكما لم تعمل أبدا.. فقط أنقاض وخراب؟

ماذا يعني أن تمتلئ الشوارع بمياه المجاري والأوساخ والأطيان؟

ماذا يعني؟!

ماذا يعني؟!

وتظل هذه الـ (ماذا يعني) تحشرج في الصدر.. وما من جواب!

تركت الإجابة لكم لأننا جميعا مسؤولون عن نظافة مدننا وشوارعنا مثلما ننظف بيوتنا... ويبقى العبء الأكبر من المسؤولية على عاتق السادة المسؤولين ومدى متابعاتهم لكل ما يخدم الناس والمدينة... ولنعرف أنّ عدم المتابعة ونشر الوعي الحضاري بين الجميع والأكبر من هذا عدم محاسبة المسيء والمقصّر والمهمل هي التي تسبب كل ما ذكرناه وتترك الآخرين يصرخون: ماذا يعني وماذا يعني وماذا يعني؟

فجاء تعليق أحد الأصدقاء: مهما كتبنا وحكينا في الفيسبوك أو الصحف أو المؤتمرات لن يلتفت لكلامنا أحد، ويبقى الحال على ما هو عليه!

أجبته: نعم، لكن سأظل أطرق على الحديد حتى يلين ويستجيب، وهو ما أقصده بقولي دائما هذا ليس مجرد كلام نحكيه ونمضي ، بل طرقٌ على مسامع وبصائر وضمائر المسؤولين كي ينتبهوا للخراب المستشري ولآفة الفساد التي أتلفت الزرع والضرع وعاثت في النفوس والضمائر والعقول، لا لشيء سوى أنّ هذا البلد عصيّ على الخراب والموت، بل سينهض كالعنقاء من بين الرماد، ويعود بكل قوّته وعنفوان شبابه، وسيعلو العمران والبناء، من قاعدة الهرم وحتى أعلى نقطة في قمته، وسيكون للإنسان النصيب الأوفر من البناء،لأننا إذا لم نبنِ الإنسان بناءً حقيقياً لن نستطيع بنيان حائط ما بالشكل الصحيح، وهذا ما أريده بالفعل في كل عمود اكتبه وأنادي فيه!

علينا أن نعرف آلية بناء الإنسان الحقيقي المُحِب لأرضه وناسه وكل شيء حوله، لا لنفسه وجيبه فقط، جاهلاً بما يدور حوله، وما يفعله الساسة والمسؤولون بل عارفاً بكل شيء ومشاركاً فيه!

رب قائل: هو مشارك في ما يحدث الآن! أجيبه: نعم، ولكن بغياب الرؤيا الحقيقية عن ناظريه، انه مغيّب بالجهل والتعتيم والوعود الكاذبة التي لن تغني ولن تبني أبدا!

علينا أن نفتح أمامه كل الأبواب ونجعله يرى ما لا يُرى، ويبصر الحقيقة كاملة أمام عينيه، كي لا يُسرق من أي حق بالوعود والكلام المعسول، فالبناء الحقيقي هو إنساننا العراقي الذي أنهكته الحروب وما رافقها من خراب وفساد وضياع وتجهيل!

لهذا سأظلّ اكتب ولابدّ أن يقرأ أحدهم كتابتي هذه ويدقّ ضميره بنبضة عشقٍ وانتماءٍ حقيقيٍّ للوطن والناس!

عرض مقالات: