إن القول بأن تنشيط القطاع الزراعي يتوقف على تخصيص الموارد المالية الكافية والعمل على توفير عوامل الانتاج الضرورية لكي يسهم الانتاج الزراعي بنسبة عالية من الانتاج المحلي الاجمالي وتعظيم الموارد المالية لخزينة الدولة، هو قول ناقص بدون توافر إرادة حقيقية للاستثمار الأمثل في استغلال الثروة الفوسفاتية التي تمثل قاعدة فعالة للارتقاء بالقطاع الزراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي.

إن إخراج الاقتصاد العراقي من التشوهات التي ترافقه باعتماده شبه الكلي على الثروة النفطية يتحول مع الوقت إلى جدل بيزنطي ما لم يجر التحول إلى القطاعات المعدنية الأخرى المتوافرة والكامنة في باطن الارض ومنها الكميات الهائلة من الفوسفات والكبريت والاحجار الكلسية وغيرها لتحقيق التوازن في المعادلة الاقتصادية كما يجري في العديد من البلدان ومنها على سبيل المثال المغرب التي تعتمد في موازنتها الرئيسية على مادة الفوسفات.

وتشير المعطيات إلى أن ناحية عكاشات قد طوي ملفها بعد عام 2003 بالرغم من إنها أغنى المدن العراقية في توافر هذه الثروة المعطاء كونها تضم أكبر مناجم الفوسفات في الشرق الأوسط، لكن الحكومات المتتالية بعد التغيير قد أدارت لها ظهر المجن وتركتها هدفا للهجمات الارهابية فقد تم تدمير أماكنها وأدواتها ومعامل الاستخراج وخطوط التقنية والتفتيت مما أدى إلى ايقاف عملية الانتاج في هذه المدينة فضلا عن حرمان آلاف العمال وعوائلهم من العيش في هذه المدينة وظل التحدي يلازمها حتى هذه الساعة.

لقد كشفت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية في عام 2011 عثورها على كميات ضخمة من الفوسفات من النوعية الجيدة في هذه المنطقة وفي غيرها من محافظة الانبار، ووفقا لصحيفة الاندبندنت البريطانية فان الهيئة قدرت الاحتياطيات من خامات الفوسفات ب 5،75 مليار طن وإنها تشكل 9 في المائة من الاحتياطيات العالمية ويحتل العراق المرتبة الثانية وأكدت الهيئة أن احتياطي أكبر حقلي فوسفات تقدر 3،5 مليار طن وإن الطلب على هذه المادة سيرتفع مع تزايد استهلاك المواد الغذائية في العالم خاصة وان حجم السكان سيتضاعف في 

المستقبل، بالإضافة إلى الفوائد الكثيرة التي توفرها هذه المادة وهي مادة كيميائية تساعد في نمو النباتات وتستخدم كأسمدة كما انها تستخدم بنطاق واسع في صناعة المنظفات وإزالة عسر الماء وغيرها الكثير من الاستخدامات.

  إن بوادر اكتشاف مادة الفوسفات ظهرت في بداية سبعينات القرن الماضي، وفي عام 1987 تم إنشاء أول معمل للفوسفات لإنتاج الاسمدة الفوسفاتية المركبة في منطقة عكاشات في القائم سمي (بمشروع مجمع عكاشات للأسمدة الفوسفاتية) والذي اعتبر حينها من المشاريع الاستراتيجية في العراق متخصص بتركيز خامات الفوسفات التي يتم نقلها من عكاشات بواسطة سكك حديد أقيمت لهذا الغرض وبطاقة انتاجية تبلغ 7،1مليون طن سنويا.

وبالنظر إلى تزايد الطلب العالمي عل مادة الفوسفات بسبب الحاجة إلى المواد الغذائية مع ظهور ازمة الغذاء في العالم فإن الدولة مطالبة بمغادرة اهتماماتها الخجولة والالتفات إلى انتاج هذه المادة عبر وضع استراتيجية حقيقية لاستثمار الثروة الفوسفاتية وغيرها من الثروات المعدنية ونقترح بهذا الخصوص ما يلي:

1. وضع برنامج متكامل لتأهيل معامل الشركة العامة للفوسفات والأسمدة الكيمياوية والتنسيق التام بين وزارات الصناعة والزراعة والتخطيط وهيئة الاستثمار لتنفيذ استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة ترميم المصانع القائمة وإعادة طاقتها التصميمية والاستفادة القصوى من الخبرات التي تراكمت من المرحلة السابقة.

2. انشاء معامل جديدة، عن طريق الاستثمار الحكومي المباشر أو عن طريق المشاركة تكون الدولة المساهم الاكبر، تستجيب للحاجات المتزايدة للأسمدة بسبب التوسع المتوقع بالأراضي الزراعية مستقبلا وتزايد السكان الذي يستوجب ضمان السلة الغذائية والعمل على الاستغلال الموسع للأراضي الزراعية.

3. قيام وزارة النفط بالمساهمة بتدعيم صناعة الاسمدة الكيمياوية من خلال تجهيز مصانع الاسمدة بالمشتقات النفطية مخفضة الأسعار وخاصة بالنسبة للغاز الجاف وقيام وزارة النقل بتوفير وسائط النقل واصلاح سكك الحديد من عمليات التخريب.

عرض مقالات: