الصفحة الأولى

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي:

القصف الأمريكي

انتهاك فظ لسيادة بلدنا 

 

يشكل القصف الأمريكي الذي استهدف أخيرا مقارّ للحشد  الشعبي وأدى الى سقوط عدد  من الضحايا، اعتداءً على سيادة العراق الوطنية وانتهاكا  لحرمة أراضيه واجوائه، فهو مرفوض ومدان.

وهو يؤشر  أيضا  الأجواء المتوترة المحيطة ببلدنا والقلق المتزايد من ان يتحول   الى ساحة فعلية  للصراعات الدائرة في المنطقة، لا سيما بين امريكا وايران، ويؤكد الضرورة الملحة لتجنيب شعبنا وقواتنا المسلحة بكافة فصائلها، المخاطر المترتبة على مثل هذه الصراعات التي لا ناقة لشعبنا فيها ولا جمل  .

اننا نؤكد موقفنا الثابت المشدد على احترام سيادة بلدنا وحرمة أراضيه وأجوائه ومياهه وقراره الوطني المستقل، وعلى إدانة أي انتهاك يتعرض له من أَي طرف كان، ومنع تحويل اراضي وطننا الى ساحة لتصفية الحسابات وتنفيذ العمليات الثأرية المتبادلة.

ان هذه التطورات تؤكد وجوب قيام السلطات الحكومية والقوى السياسية، خاصة منها الحاكمة، ببناء موقف وطني عراقي شامل، ينطلق من المصلحة العليا لشعبنا ووطننا، ويقيهما ويلات النزاعات الدولية والإقليمية،  ويعمل على نزع فتيل هذه النزاعات وتسويتها بالطرق السلمية والدبلوماسية، وعبر احترام القوانين والأعراف الدولية والحرص على السلم وأمن شعوب المنطقة .

وأمام المخاطر المتزايدة، لا بد من تكثيف الجهد الوطني الجاد لتقوية المؤسسات العسكرية للدولة، وتمكينها من اداء دورها وفقا للدستور وتهيئة الظروف المناسبة لإنهاء الوجود  العسكري الأجنبي في بلادنا.

ومن جديد تتأكد الضرورة القصوى لخضوع جميع القطاعات والمؤسسات العسكرية والأمنية على اختلاف أنواعها إلى جهة مركزية واحدة، بما يضمن وحدة القرار العسكري والأمني للدولة كما حددها الدستور، والمتمثلة في القائد العام للقوات المسلحة. وهذا ما يستبعد حالة الانفلات الأمني وعدم الانضباط، ويتطلب التنسيق.

كما تتأكد أهمية اتخاذ إجراءات حازمة لحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية المخولة، وعدم التراخي في الملاحقة القانونية لمن لا يلتزم بذلك، كذلك العمل الجاد والحازم على كشف قتلة المتظاهرين والناشطين ومن يقف وراءهم، وملاحقة الفاسدين والمفسدين.

لقد عانى شعبنا كثيرا من الحروب والحصار ومن حكم الطواغيت والدكتاتوريين، وهو يرفض عودة تلك الايام الحافلة بالمآسي والكوارث، ويتطلع الى بناء حياته بعيدا عن العنف والكراهية والفساد والمحاصصة، في اجواء يسودها السلام والأمان والاطمئنان والعدالة والديمقراطية  الحقة واحترام حقوق الانسان، وفي ظل العلاقات المتكافئة  مع كل دول الجوار والعالم.

ان هذا المسلسل الخطير لابد ان يُوقَف باستخدام مختلف اشكال الضغط السلمية القانونية والجماهيرية، وقد آن الأوان  لان تقول الناس كلمتها  بعيدا عن الولاءات الفرعية والثانوية والحزبوية والانتماءات الضيقة، وان تنتصر لإرادة التغيير وللوطن والمواطنة.

بغداد

30/6/2021

************

القمع هو الرد على المطالبين بالكهرباء في العراق

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت مختلف محافظات البلاد، خلال اليومين الماضيين، احتجاجات غاضبةعلى سوء تجهيز الكهرباء، كان من ابرزها ما شهده قضاء العزيزية، التابع لمحافظة واسط.

وعادت القوات الامنية خلال ذلك الى استخدام العنف المفرط والرصاص الحي والاعتقال التعسفي بحق المحتجين على تردي خدمة الكهرباء.

ويحتج العراقيون منذ سنوات على الانقطاع المتكرر للكهرباء، بخاصة في فصل الصيف، إذا تزيد درجات الحرارة أحياناً على 50 مئوية.

وعلى أثر الازمة الاخيرة، قرر وزير الكهرباء ماجد حنتوش أول من امس الثلاثاء، تقديم استقالته لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي لم يبت بها بشكل رسمي، لغاية الآن. لكن حنتوش منح صلاحياته إلى أحد وكلاء الوزارة لإدارتها في غيابه.

ووفق الأمر، فإن حنتوش قرر تخويل عادل كريم كاك أحمد، وكيل الوزارة لشؤون الإنتاج بكافة الصلاحيات الإدارية والمالية والفنية الممنوحة له في حال غيابه.

عنف مفرط

وخلال اليومين الماضين واصلت قوات الامن في قضاء العزيزية، التابع لمحافظة واسط، استخدام العنف المفرط والرصاص الحي وأدوات الصعقة الكهربائية باتجاه المحتجين المحتشدين قرب محطة توزيع الكهرباء, ما تسبب في اصابة عدد من المتظاهرين بجروح بليغة, واعتقال اخرين تم الافراج عنهم لاحقا.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورا لعدد من الجرحى، وهم يرقدون في مستشفى العزيزية العام, إثر تعرضهم الى اصابات باطلاقات نارية مباشرة من قبل القوات الامنية.

وفي اليوم الاول للاحتجاجات طالعت “طريق الشعب”, مقطع فيديو يظهر سيطرة القوات الامنية على احد الشباب المتظاهرين، وهم يقومون بتعذيبه عن طريق صعقة بالكهرباء، وضربه بالهراوات.

وشرع عدد من المحتجين في المحافظة بنصب خيام الاعتصام، امام محطة كهرباء الزبيدية الحرارية في المحافظة، احتجاجا على انخفاض ساعات تجهيز الطاقة.

«أفعال مخزية»

وحمّل الناشط المدني في المحافظة، سجاد سالم، من خلال تدوينة له على صفحته في فيسبوك, قيادة شرطة واسط مسؤولية ما اسماه “الافعال المخزية بحق المتظاهرين” في قضاء العزيزية.

وحذر سالم من تأزيم الوضع “بسبب انتهاك حرمة البيوت والاعتداء على الشباب”, معتبرا انه “في حال عدم محاسبة المعتدين, فإن هذا يؤكد أن الاعتداء نهج، تتبعه قيادة الشرطة في التعامل مع المحتجين ومطالبهم المشروعة”.

نصب الخيام

من جانبهم, أعاد المحتجون في مدينة الناصرية، نصب خيامهم في ساحة الحبوبي، على خلفية اعتقال عدد من اربعة من المحتجين المطالبين بتحسين تجهيز الكهرباء، بعد تظاهرات واسعة اقتحم فيها المتظاهرين، محطة كهرباء الناصرية، احتجاجا على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي. فيما قطع محتجون اخرون جسري النصر والزيتون للسبب نفسه.

تظاهرات غاضبة

وشهدت محافظة البصرة, تظاهرة كبيرة لأهالي منطقة خور الزبير، أمام محطة الكهرباء، مهددين بقطع الطرق الحيوية، في حال استمرار سوء الخدمة الكهربائية.

الى ذلك, تظاهر العشرات من المواطنين في محافظة ميسان، أمام محطة المعهد التقني وسط العمارة، احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي لساعات عدة. بينما قطع عدد منهم طريق عمارة ـ كحلاء، المحاذي للمحطة من خلال حرق الاطارات.

فيما قطع العشرات من المواطنين طريق ميمونة ـ عمارة, احتجاجا على تردي التيار الكهربائي في القضاء.

واقتحم متظاهرون في قضاء الحضر التابع الى محافظة المثنى، دائرة الكهرباء في المنطقة، احتجاجا على تردي واقع الكهرباء في المنطقة.

في غضون ذلك, أقدم العشرات من اهالي منطقة الدعوم الواقعة على الطريق الرابط بين محافظتي كربلاء وبابل على قطع الطريق العام، احتجاجا على تردي الخدمات وغياب التيار الكهربائي.

وفي السياق, تظاهر عدد كبير من اهالي قضاء الخالص في محافظة ديالى, احتجاجا على تردي التيار الكهربائي، وانعدام العدالة في التوزيع بين الوحدات الادارية، مهددين بقطع طريق بغداد – كركوك في حال عدم الاستجابة لمطالبهم خلال 72 ساعة.

***********

الحكومة والبرلمان يخرقان الموازنة

بغداد ـ علي شغاتي

تواجه حكومة الكاظمي، بدءا من اليوم الخميس، مطبا قانونيا يتعلق بملف الدرجات الخاصة، الذي مرت عليه جميع حكومات ما بعد العام 2003، ولم تتمكن من حسمه بسبب تغول النهج المحاصصي الطائفي في جسد الدولة.

وألزمت موازنة 2021 ضمن المادة 58 من قانونها، الحكومة بتقديم أسماء المرشحين للمناصب العليا (الدرجات الخاصة) الى البرلمان في موعد أقصاه 30 حزيران، لكن يبدو ان المشكلة ستمر كما مرّت تلك الحكومات.

ووفقا لمصدر حكومي فإن “هناك لجنة شكلت في العام الماضي برئاسة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي من اجل حسم ملف الدرجات الخاصة, وكان من المؤمل ان تنجز اعمالها في نهاية شهر ايلول من العام الماضي”, مؤكدا ان “ضغوط الكتل السياسية وعدم اتفاقها واصرارها على تقاسم المناصب ومحاولة بعض الكتل الكبيرة الاستئثار في تلك المناصب لوحدها، عرقل عملية الانجاز”.

**********

راصد الطريق

هل نفقد رافدينا قريباً؟

لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي عن نتائج المباحثات حول ملف المياه التي اعلن نهاية الشهر المنصرم عن انطلاقها بين بغداد وانقرة، والتي كانت قد سبقتها عدة تصريحات بهذا الخصوص.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية ان الوفد المفاوض كان يحمل ملفات “تزويد العراق بإطلاقات مائية عاجلة، ومناقشة بروتوكول التعاون في مجال المياه، وتقاسم الضرر بين البلدين خلال مواسم الجفاف”

وذكرت مصادر اعلامية ان “العراق لم يحرز شيئا في هذه المفاوضات بسبب تمسك تركيا بموقفها، وإلقائها مسؤولية شح المياه على الهدر الحاصل في الجانب العراقي، وعدم سعيه الى اقامة بنى تحتية جيدة واعتماد وسائل ري حديثة”.

ويلاحظ من بين مظاهر الضعف الذي تعانيه الوفود العراقية، انها لا تستند الى ارادة سياسية موحدة وقوية في بغداد ولا تمتلك المهارة اللازمة للتفاوض التي يمتلكها الآخرون. وهكذا نبقى نستورد البضائع ونخسر الموارد، وهم يقطعون عنا المياه وينتهكون سيادة أراضينا.

وبينما يتوقع مؤشر الإجهاد المائي لدى اليونسكو ان يصبح العراق أرضا بلا أنهار في 2040، يتواصل فشل المتنفذين في تأمين مستلزمات حماية أجيالنا القادمة من العطش.

************

الصفخة الثانية 

السجن 7 سنوات لمصور صحفي في دهوك

بغداد – طريق الشعب

أصدرت محكمة دهوك، يوم أمس، حكما بالسجن لمدة سبع سنوات، بحق المصور الصحفي قهرمان شكري.

وبحسب جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، فإن “الحكم الذي اصدره القضاء ضد المصور الصحفي قهرمان شكري، جاء بعد مشاركته في الاحتجاجات الاخيرة ضد التوغل التركي داخل الأراضي في اقليم كردستان، وتغطيته لها وللقمع الذي رافقها”.

وأشارت الجمعية إلى أن “الحكم على المصور الصحفي، هو ثالث حكم يصدر ضد صحفيين في اقليم كردستان، والسابع ضد المهتمين بحرية التعبير، كمدونين او ناشطين”.

وطالبت، سلطات الاقليم بـ”الكف عن ملاحقة الصحفيين والناشطين، وتضييق فضاء حرية التعبير، والكف عن تلفيق التهم ضدهم، والتنكيل بالأسرة الصحفية، وبث الرعب في نفوس اصحاب الرأي، والداعين لحقوقهم”.

****************

كل خميس

صور تهز الضمير

وتدين الحكام

جاسم الحلفي

لم تعد خافية صور الحرمان والجوع الكافر والألم، صور أطفال عراقيين مكانهم المدارس لكنهم ينتشرون منذ ساعات الصباح الأولى في مكبات القمامة في أطراف بغداد ومراكز المحافظات العراقية، وصور كبار سن مثلهم يستحقون تقاعدا مجزيا يحفظ كرامتهم ويؤمن لهم الراحة بعد شقاء عمر طويل.

 صور تعكس خسة طغمة الحكم وانعدام الضمير عندها، وقد سلبت كرامة المواطنين بنهبها الأموال العامة، التي لهؤلاء الأطفال وكبار السن حق فيها.

صور أطفال احياء الصفيح وهم يتكدسون على تلال النفايات ويتزاحمون على سيارات القمامة، ‏عسى ان يحصلوا على ما يسد الرمق، مشكلين واقع القهر والامتهان والالم في آن، مما لا يشعر به منظرو “الورقة بالبيضاء”.

لم يتمكن المطبلون لإنجازات الحكومات المتعاقبة ومزيفو الحقائق، من محو هذا كله وغيره. وقد عرّتهم الصور التي أظهرت الأطفال شبه العراة تحت لهب الشمس الحارق، وعرّت نهبهم وحكمهم باسم انهاء الحيف ورفع المظلومية عن فقراء العراق.  صور الادانة ستلاحق كل حاكم يعلم بحجم موارد العراق ويدرك ثراءه، لكنه يتجاهل الجوع الكافر الذي يحاصر ملايين العراقيين، الذين يعيشون الصراع الدائم مع الفقر المدقع.

صور تحاصر كل ذي ضمير، وتصرخ من ذلّ رحلة غبش الفجر نحو مزابل المدن. صور لفداحة الادانة التي يستحقها كل مسؤول فاسد او متلكئ او فاقد كفاءة، أتت به المحاصصة والولاءات الحزبوية والتبعية المهينة.

صور اضطرت مفوضية حقوق الانسان، وهي مؤسسة رسمية، الى تشكيل فرق لإجراء “زيارات ميدانية الى مواقع الطمر الصحي، للتقصي عن الواقع الانساني للقاطنين فيها ممن هم دون مستوى خط الفقر”، حسب تصريح عضو مجلس المفوضية زيدان العطواني، الذي اشار الى أن “الكثير من الأطفال وكبار السن يعتاشون على نبش مخلفات هذه المواقع من نفايات ومواد بلاستيكية وغيرها وسط بيئة ملوثة”.

لا يبدو ان صفحات “الورقة البيضاء” تركت مجالا للنظر في أحوال هؤلاء العراقيين، كما لم تشملهم بحلولها التي أطرب عليها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، هذه المؤسسات المعروفة بوصفاتها “الإصلاحية”! التي أذاقت الشعوب المغلوبة الفقر والذل، غداة انصياع حكامها وتنفيذهم “وصفاتها”. وهي الوصفات التي تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا، وتدفع تلاميذ تلك المؤسسات المالية العالمية الى تطبيق اشتراطاتها القاسية، بدءا بخفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار لمصلحة مضاربي العملة وأصحاب البنوك، مقابل فتح باب جهنم على الفقراء ومحدودي الدخل عبر الارتفاع الجنوبي بالأسعار.

وتبرهن صور تزاحم الأطفال حول اكوام القمامة على فشل الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي سبق وأطلقته وزارة التخطيط بالتنسيق مع البنك الدولي، بهدف تحسين الظروف المعيشية للفقراء والمهمشين. فلا خدمات قدمت لهم، ولا فرص عمل وفرت للعاطلين، كما وعدوا بذلك قبل أعوام.

ان صور أطفال العراق وهم يتنافسون على “لقى” من المخلفات المعدنية التي ترمى في المزابل، هي صور الادانة لنظام المحاصصة والفساد والانتهاك السافر للقوانين الدولية المتعلقة بالطفولة وحقوقها، وبضمنها إعلان ١٩٨٩، الذي يثبت حقوق الطفل في الحماية والتعليم والرعاية الصحية والمأوى والتغذية الجيدة.

******************

حملة إنهاء الإفلات من العقاب

اصرار على كشف الجناة

بغداد ـ طريق الشعب

يصر المحتجون في مختلف انحاء البلاد على ضرورة عدم افلات الجناة من العقاب ومحاسبة قتلة المتظاهرين وتقديمهم للعدالة.

وشهدت محافظتا كربلاء وميسان تظاهرتين احتجاجيتين للتأكيد على المطالب المشروعة, فيما غصت مواقع التواصل الاجتماعي بهاشتاك “#انهاء ـالافلات ـمن ـالعقاب”.

تظاهرة في كربلاء

شهدت محافظة كربلاء تظاهرة احتجاجية طالبت بالكشف عن قتلة المتظاهرين، مع ضرورة عدم افلات الجناة من العقاب.

وحمل المتظاهرون أعلاما عراقية وصورا لمغدورين، قضوا جراء اغتيالات تكررت خلال الأعوام الأخيرة في المحافظة وباقي مناطق العراق، ومن أبرزهم إيهاب الوزني، قائد الحراك الشعبي في المحافظة.

تشديد على كشف الجناة

وقال الناشط المدني علاء عامر لـ”طريق الشعب”, ان “التظاهرة تأتي للتأكيد على ضرورة كشف الجناة وتقديمهم للعدالة، لا سيما قتلة الشهداء ايهاب الوزني وفاهم الطائي وعلاء مشذوب”, مؤكدا “تضامن اهالي المحافظة مع والدة الشهيد الوزني التي قادت اعتصاما خلال الايام الماضية، تعرضت فيه الى المضايقات من قبل القوات الامنية”.

واضاف عامر, ان “اللجان التحقيقية الحكومية لم تستطع كشف الجناة رغم علم الجميع بهوياتهم وشخصياتهم”, مشيرا الى “ضرورة عدم الانصياع للضغوطات السياسية وتسويف القضية”.

وسلم متظاهرون آخرون ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، رسالة تتحدث عن تفاصيل تعرضهم للقمع، وعن ملف الاغتيالات وعن “التهميش” الذي يتعرضون له من قبل المنظمات الدولية, مطالبينها بايصال صوتهم إلى المجتمع الدولي.

وقفة في ميسان

من جانبهم, نظم عدد من المحتجين في محافظة ميسان، وقفة احتجاجية لاستنكار لاجراءات القانونية، بحق شهداء انتفاضة تشرين. واستنكر المحتجون صمت القضاء والجهات الحكومية عن القتلة والمجرمين، وعدم كشفهم رغم مرور وقت طويل على الجرائم المرتكبة بحق المحتجين, معلنين عن تضامنهم الكامل مع عائلة الشهيد الوزني، وبقية شهداء الانتفاضة في مطالبهم الحقة بالقصاص من القتلة.

حملة الكترونية

وتنوع الضغط الشعبي المطالب بعدم الافلات من العقاب، وهذه المرة عن طريق حملة الكترونية غصت بها مواقع التواصل الاجتماعي، للمطالبة بانهاء الافلات من العقاب.

وقال المشارك في الحملة ميثم صادق لـ”طريق الشعب”, ان “الحملة تعتبر شكلا من اشكال الضغط على اصحاب القرار والمسؤولين بضرورة الاسراع في كشف القتلة وتقديمهم للقضاء من اجل تحقيق العدالة المنشودة، وجبر ضرر عوائل الشهداء”, مشيرا الى ان “الحملة تهدف ايضا الى القضاء على السلاح المنفلت وحصره بيد الدولة، ومحاسبة المحرضين ضد المحتجين”.

وانتقد صادق “عجز الحكومة عن ايقاف الجرائم ضد المحتجين وفشلها في فرض الامن وسيادة القانون”, محذرا من أن “استمرار المجرمين في الافلات من العقاب، سيخلق عواقب اجتماعية كبيرة”.

****************

وقفة احتجاجية في جامعة الكوفة

احتجاجات مستمرة .. الخدمات وفرص العمل ابرز المطالب

بغداد ـ طريق الشعب

تواصلت الفعاليات الاحتجاجية المطالبة بتوفير الخدمات وتطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 315 الخاص بتحويل اصحاب العقود والاجور الى عقود وزارية, وصرف مستحقات الفلاحين, وتوفير فرص عمل للخريجين، في بغداد وعدد من المحافظات.

تظاهرة في بغداد

في العاصمة بغداد, تظاهر عدد من قرّاء المقاييس امام مبنى وزارة الكهرباء، مطالبين بتحويلهم الى عقود وزارية. وقال مراسل “طريق الشعب”, ان “العشرات من قراء المقاييس نظموا تظاهرة امام وزارة الكهرباء، مطالبين بتحويلهم الى عقود وزارية وفق قرار مجلس الوزراء رقم 315 لسنة 2019”, مشيرا الى ان “المتظاهرين طالبوا بتحويلهم الى عقود وزارية اسوة باقرانهم من اصحاب العقود في الوزارة”.

وقفة في الكوفة

من جانبهم, نظم عدد من الكوادر التدريسية وحملة الشهادات العليا في جامعة الكوفة, وقفة احتجاجية بالضد من قرار وزارة التعليم العالي الخاص باجراء امتحان تنافسي ثان.

وذكر مراسل “طريق الشعب”, احمد عباس ان الكوادر التدريسية في الجامعة وصفوا قرار الوزارة باجراء الامتحان التنافسي الثاني بانه “محاباة”، معلنين “رفضهم لمثل تلك القرارات”.

تظاهرة للفلاحين

من جهتهم, تظاهر عدد كبير من الفلاحين في محافظة واسط، مطالبين بصرف مستحقاتهم المالية. وبيّن مراسل “طريق الشعب”, شاكر القريشي, ان “اعدادا كبيرة من فلاحي شمال واسط نظموا تظاهرة امام سايلو ناحية الدبوني لتجمع الحبوب، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية, والكف عن اهمال القطاع الزراعي والفلاحين”.

واشار الشيخ جليل ابراهيم البطيخ في حديث لـ”طريق الشعب”, الى “عدم اهتمام الحكومة والجهات ذات العلاقة بالفلاحين من خلال اهمال القطاع الزراعي وعدم صرف مستحقات الفلاحين عن محصولي الحنطة والشعير للاعوام السابقة والموسم الحالي”.

مطالبات بالخدمات

في غضون ذلك, تظاهر العشرات من اهالي منطقة الفريحي، غرب مدينة الناصرية، امام دائرة ماء المحافظة، مطالبين باكمال مشروع الماء الخاص بمناطقهم. ونوه المتظاهر جاسم عبيد في حديث لـ”طريق الشعب”, ان “منطقتهم تفتقر لمشروع ماء، الامر الذي يشكل معاناة مستمرة لاهالي المنطقة”، مشيرا الى ان “تظاهرة اليوم تاتي للضغط على الجهات المعنية من اجل احالة المشروع على احدى الشركات المحلية، والمباشرة باعماله خلال فترة اسبوعين”.

وفي السياق, طالب أهالي مناطق آل توبة التابعة لقضاء الخضر، بتحسين الواقع الخدمي في مناطقهم، وإصلاح الطرق والمركز الصحي وتشغيل محطات ضخ المياه.

وشكا الاهالي خلال التظاهرة من تردي الواقع الخدمي والزراعي وتوقف محطة ضخ المياه، فضلا عن انعدام الخدمات الصحية.

فرص العمل

في المقابل, تظاهر العشرات من خريجي الكليات الهندسية والعلوم في محافظة كركوك، مطالبين بتوفير فرص العمل. وقال مراسل “طريق الشعب”, ان “العشرات من الخريجين نظموا تظاهرات قرب مبنى المحافظة، مطالبين بتوفير فرص العمل”.

واضاف ان “الخريجين شكوا من تعرضهم الى الظلم والتسويف والوعود الكاذبة من قبل كل المسؤولين المتبنين لقضية توفير فرص العمل”.

الى ذلك, قطع متظاهرون غاضبون في منطقة دوكان التابعة الى محافظة السليمانية، الطريق الرئيسي بين السليمانية واربيل، احتجاجا على نقص الخدمات, معلنين موجة غضب شعبية لن تتوقف عن المطالبة بحقوقهم الاساسية.

*****************

الى عائلة الفقيد الرفيق توما داود القس (ابو نضال) المحترمين

آلمنا كثيرا نبأ رحيل الرفيق العزيز ابو نضال عن عمر جاوز التسعين وبعد صراع قاس مع المرض.

التحق الفقيد بحزبنا وهو في سن السابعة عشرة، وشارك في انتفاضة كانون 1948 المجيدة، وفي خضمها اصيب بجرح في الرأس. ثم واصل مسيرته النضالية في السنين والعقود اللاحقة لصيقا بحزب الشيوعيين. وبسبب نشاطه المخلص المتفاني تعرض عدة مرات الى الاعتقال والسجن.

عرف الفقيد بنشاطه الدائب والمثابر في صفوف الحزب، وكان حاضرا في الكثير من فعالياته السياسية والكفاحية، داخل العراق وخارجه، وبضمنها مساهمته في الكفاح المسلح للانصار الشيوعيين اعتبارا من سنة 1982. 

كما انه شارك في ثلاثة من المؤتمرات الوطنية للحزب.

في مناسبة رحيله المؤلمة اليوم نتوجه اليكم والى رفاق الفقيد ومعارفه الكثيرين بالمواساة الحارة.

وستبقى ذكرى الرفيق العزيز ابو نضال حية في قلوبنا جميعا وعطرة على الدوام.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

28/6/2021

*****************

الصفحة الثالثة 

لا تغييرات قانونية مجدية ولا بيئة أمنية ملائمة

الاقتراع المبكر.. خارطة تقود الناخبين الى سيناريو 2018

بغداد ـ طريق الشعب

يواصل المراقبون حديثهم عن عدم توفير أجواء مواتية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، تسمح للناخب والمرشح بالتعبير عن آرائهم بحرية وأمان.

وبرغم ان الحكومة الحالية ربطت غاية تشكلها قبل أكثر من عام بمهمات معنية، يتصدرها الملف الانتخابي، لكن للآن تتعرض خطط وآليات عمل الجهات المعنية لانتقادات كثيرة، لا تنفك أغلبها عن الأمن الانتخابي، الذي يضمن للناخب صوتا حرا ونزيها.

كذلك يواجه عمل مفوضية الانتخابات شكوكا في تعاطيها مع مسألة الترشيح، أزمة النازحين، واستعداداتها ليوم الاقتراع في 10 تشرين الاول المقبل.

ووجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الأجهزة الأمنية كافة، بمضاعفة الجهود لتوفير البيئة الصحية والآمنة للمواطنين وللمرشحين، “بهدف تشجيع المواطنين على المشاركة الواسعة فيها”.

مطبات قانون الانتخابات

يعلق رئيس “تجمع تشرين الوطني” اياد فاضل، على عقبات القانون قائلا ان “النظام الانتخابي الجديد يعد اضطهادا بحق المرشح المستقل، كونه لا يستطيع الترشح عن محافظته بشكل كامل. كما انه يمس حقوق الناخب بما لا يعكس رغبته بتمثيله من قبل نائب عن المحافظة وليس عن القضاء او الناحية”.

والى جانب ذلك هناك مشكلات تتعلق بآلية تقسيم الاقضية الى دوائر انتخابية؛ إذ أن هذه العملية ستشتت الاصوات وتبعدها عن التمثيل الحقيقي. 

لا مجال لتعديله

واستبعد النائب كاطع الركابي من “حراك الطعن”، اجراء أي تعديل على القانون في الوقت الحالي، بسبب “ان المفوضية باشرت الإجراءات والاستعدادات اللوجستية لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد”.

وكان عدد من النواب وقعوا على طلب تقديم الطعن بقانون انتخابات مجلس النواب، لاعتراضهم على بعض مواد وفقرات القانون، وسلموا الطلب إلى رئاسة البرلمان.

استغلال الصلاحيات التشريعية

وقال د.قحطان حسين طاهر، ان “الممارسة الانتخابية في العراق لا تزال تواجه الكثير من التحديات والعقبات التي تزيد من فرص التلاعب بمزاج الجماهير والتأثير في قراراتهم وميولهم الانتخابية”، مضيفا ان “الكتل المتنفذة اعتادت على إتباع أساليب عدة تهدف من وراءها إلى تعزيز أرصدتها الانتخابية، ومن هذه الأساليب التي لا تخفى على أحد، هي استغلال الصلاحيات التشريعية للكتل البرلمانية الفاعلة، لتشريع قانون انتخابي عادل في ظاهره منحاز في باطنه، يؤدي تطبيقه إلى مخرجات تزيد من حظوظ المهيمنين على أكبر مساحة من السلطة”.

وللخلاص من تلك المعرقلات، اقترح طاهر وهو باحث في مركز الفرات للدراسات الإستراتيجية “إسناد مهمة وصلاحية تشريع القانون الانتخابي في العراق إلى هيئة مستقلة تضم خبراء متخصصين قادرين على صناعة محتوى قانون انتخابي عادل، يضع المصلحة الوطنية في المقدمة”، مشددا على ضرورة “تحصينه من الاستغلال السياسي، وكذلك ضمان توافقه مع الإرادة الشعبية العامة، وليس هذا فقط بل ينبغي أن تُدار العملية الانتخابية بكل تفاصيلها من قبل مؤسسة مستقلة غير خاضعة أو تابعة لأي جهة سياسية، حفاظا على نتائج الانتخابات من التلاعب والتزوير”.

ورأى طاهر ان “الانتخابات المقبلة لم تعد بتلك الأهمية التي كان يعقد عليها العراقيون آمالا كبيرة لتغيير واقعهم السيء، بسبب طبيعة الظروف المحبطة التي سترافق عملية إجرائها وأساليب المعركة الانتخابية غير النبيلة التي تُدار بها، وعدم وجود مؤشرات مطمئنة على أن نتائجها ستكون ايجابية بما يسهم بتحقيق تمثيل عادل يضمن حقوق الجميع، في ظل فقدان أبسط متطلبات الانتخابات الحقيقية الخاضعة لشروط ومعايير تضمن وجود منافسة قائمة على تكافؤ الفرص بين المرشحين”.

الحملات الانتخابية تتصاعد

وبدا واضحا تأثير الحملات الانتخابية على عمل البرلمان الذي هددت رئاسته، الثلاثاء، بقطع رواتب المتغيبين عن جلساته؛ إذ أنها بالكاد تمكنت من عقد جلسة برلمانية كانت شكلية الى حد ما.

وفي هذا الاطار، تقول النائبة عن محافظة ديالى ناهدة الدايني، ان بعض الوزارات والدوائر الحكومية باتت “مجيّرة انتخابيا” لصالح بعض المرشحين من اصحاب النفوذ والمال السياسي.

وقالت الدايني ان “الوزارات خضعت خلال هذه الدورة البرلمانية الحالية للكتل التي اصبحت من حصتها، فيما خضعت الدوائر الحكومية بعد حل مجالس المحافظات لجهات تنفيذية وبعض المرشحين”.

مكافحة المال السياسي

وكشفت دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية في مفوضية الانتخابات، عن الزام “جميع الاحزاب السياسية بفتح حساب مصرفي في المصارف الحكومية، فضلا عن الزامها بتقديم تقرير ختامي للحسابات الخاصة بالحزب، ليتم ارسالها تبعاً الى ديوان الرقابة المالية”.

وقال مدير عام الدائرة هيمان تحسين حميد، في تصريح للوكالة الرسمية، تابعته “طريق الشعب”، إن المفوضية “على أتم الاستعداد لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر وملتزمة تماماً بالتوقيتات الزمنية التي صادق عليها مجلس المفوضين”.

ويرهن كثير من المعنيين بالشأن الانتخابي، حمل الناس الى مراكز الاقتراع في 10 تشرين الاول، بشروط كثيرة تتقدمها: “هو حصر السلاح بيد الدولة، انهاء حالة الانفلات من العقاب، تفعيل قانون الاحزاب”.

لا تغيير

وفي ظل المؤشرات الموجودة حاليا والتحركات المبكرة للقوى السياسية المتنفذة، يعتقد الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حارث حسن، أن الانتخابات المقبلة لن “تحدث تغييرا جذريا ولا استنساخا تاما للتجارب السابقة”.

ويحسب حسن، أن “مخرجات الانتخابات القادمة لن تكون منسجمة تماما مع مطالب المحتجين، أو تأتي بدماء جديدة”.

ويرى أن “فرص القوى الجديدة التي أفرزتها الحركة الاحتجاجية محدودة جدا، ولا اعتقد أنها ستحقق اختراقا كبيرا”.

ويلاحظ الباحث، ان أغلب القوى السياسية أعادت اصطفافاتها التي قادتها الى خوض انتخابات 2018، وبالتالي إعادة التجربة التي لا تزال تصر على رفضها ساحات الاحتجاج وقوى تشرين.

فيما يقول الناشط المدني، غفار ياسين، ان شروط انتفاضة تشرين في اجراء الانتخابات لم تتحقق حتى الآن، ما يعني العودة الى سيناريو انتخابات 2018، وان التزوير سيكون هو الحاسم في حصول المرشحين على المقاعد.

ويضيف ياسين “لدى الشباب تحركات جدية للضغط على اجراء انتخابات حرة ونزيهة، وبخلاف ذلك سيكون لهم كلام آخر”.

الحكومة والبرلمان يخرقانها

المحاصصة تبتلع المادة ٥٨

في قانون الموازنة

بغداد ـ علي شغاتي

عجزت كل الحكومات عن حسم ملف الدرجات الخاصة، من خلال فشلها في تقديم أسماء شاغلي هذه المناصب الى مجلس النواب لغرض التصويت عليها.

ويوم امس كان آخر موعد لتقديم أسماء المرشحين للمناصب العليا من قبل الحكومة الحالية الى البرلمان، حسب نص المادة 58 من قانون الموازنة العامة للبلاد.

وسبق للبرلمان أن ألزم حكومة عبد المهدي بهذا الأمر في موازنة 2019، لكنها لم تفعل ذلك، بسبب صراعات الكراسي السياسية التي حالت دون حسم الموضوع.

عدم إنجاز

ويقول مصدر حكومي رفض كشف هويته, إن “هناك لجنة شكلت في العام الماضي برئاسة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي من اجل حسم ملف الدرجات الخاصة, وكان من المؤمل ان تنجز اعمالها في نهاية شهر ايلول من العام الماضي”, مؤكدا ان “ضغوط الكتل السياسية وعدم اتفاقها واصرارها على تقاسم المناصب ومحاولة بعض الكتل الكبيرة الاستئثار في تلك المناصب لوحدها، عرقل عملية الانجاز”.

ويضيف المصدر لـ”طريق الشعب”, ان “الكتل المتنفذة عرقلت اتمام الموضوع من اجل الحفاظ على مكتسباتها بالابقاء على حصصها من المناصب الخاصة لحين اجراء الانتخابات المقبلة”, مرجحاً “ترحيل الموضوع الى الحكومة المقبلة في حال اجراء الانتخابات في موعدها المحدد”.

ترحيل الموضوع

ورجّح عضو اللجنة القانونية النيابية سليم همزة، ترحيل موضوع الدرجات الخاصة الى الدورة البرلمانية القادمة, مشيرا الى ان “الحكومة هي المعنية باستكمال ملف الدرجات الخاصة، بعد أن حسم مجلس النواب هذا الموضوع من خلال التصويت على مادة في الموازنة، تدعو السلطة التنفيذية لحسم هذا الملف قبل نهاية حزيران الحالي”.

ويعتقد همزة ان “الموضوع سوف يتم تأجيله في حال اجراء الانتخابات في موعدها، اما في حال تأجيل الانتخابات فقد يتم استكمال الملف او جزء منه بالوقت المقبل”، لافتا الى انه “في حال انتهاء المدة القانونية لتنفيذ هذا الملف فسيلغى ويرحل الى الحكومة المقبلة، الا اذا صدر قرار من المحكمة الاتحادية بان هذه المادة ستبقى سارية المفعول الى حين تنفيذها”.

شركاء في الفشل

من جانبه, يؤكد الخبير القانوني محسن كريم لـ”طريق الشعب”, أن “تطبيق مواد القوانين الصادرة عن مجلس النواب امر ملزم للجهات التنفيذية الا في حال وجود انتهاك للدستور او جنبة مالية، عندها تذهب الحكومة الى المحكمة الاتحادية لغرض الطعن في القوانين الصادرة عن الجهات التشريعية”, مبينا ان “الحكومة قامت بالطعن في بعض بنود الموازنة مايجعلها تتهرب من فشلها في عملية الانتهاء من الملف”.

ويضيف كريم, ان “مجلس النواب والكتل السياسية شريكان في الفشل مع الحكومة، لاصرارهم على الحفاظ على مكاسبهم من خلال الابقاء على شخصياتهم الحالية في مواقع صنع القرار, وعدم اختيار شخصيات كفوءة ونزيهة لشغل هذه المناصب”, مشيرا الى ان “تضمين قانون الموازنة بندا يتحدث عن الدرجات الخاصة ما هو الا ترسيخ للمحاصصة الطائفية والقومية, وكان من المفترض الزام الحكومة في قانون منفصل بترشيح شخصيات لشغل هذه المناصب, لكن الكتل السياسية ونتيجة للتوافقات عمدت الى ادراج نص المادة رغم معرفتها بعدم امكانية تطبيقها”.

5892 درجة خاصة

ورغم حديث الحكومة عن استقطاب الكفاءات وأصحاب الاختصاص الى المواقع الادارية والحساسة، لكنها عجزت عن تحقيق ذلك نتيجة لرضوخها لضغوط الكتل السياسية المتنفذة، وفشلها في تحقيق اصلاح حقيقي في بنية الدولة.

يقول الباحث الاقتصادي محمد فرحان لـ”طريق الشعب”, ان “الدرجات العليا في الدولة العراقية تقسم الى قسمين عليا (أ) ويبلغ عددهم 511, وعليا (ب) ويبلغ عددهم 5030, فضلا عن وجود 23 وزيرا و325 نائب وزير، مع الرئاسات الثلاث ليكون المجموع 5892 درجة، يستهلكون قرابة 40 في المائة من قيمة الرواتب المخصصة لموظفي الدولة وفقا لقانون الموازنة العامة”, مشيرا الى ان “اصحاب الفئة (أ) يعينون في منصب وكيل وزير او سكرتير ومستشار في الرئاسات الثلاث وصولا الى درجة سفير. اما الدرجة العليا (ب) فتشمل وظائف المدير العام والمهمات الاشرافية الاخرى”.

وينتقد الباحث “الاعداد المهولة لأصحاب الدرجات الخاصة والعليا في البلاد”, مؤكدا ان “العراق بحاجة الى تقليص هذه الاعداد وتبيان جدوى وجوها خاصة ان العديد منهم يتم تعيينهم وفق طريقة الاسترضاء او تعويض الخاسرين في الانتخابات, او مكافآت نهاية خدمة!”.

التعليم البرلمانية تؤشر «نقطة سلبية».. واتحاد الطلبة في انتظار الانصاف

طلبة التنافسي يشككون في نزاهة اجراء وزارة التعليم

بغداد - نورس حسن

وصف عدد من مختبري الامتحان التنافسي للدراسات العليا، قرار وزارة التعليم العالي باجراء اختبار آخر لفئات محددة بـ”المهزلة”، مبدين أسفهم لما آلت إليه “الرصانة العلمية في المؤسسات التعليمية”.

أما لجنة التربية والتعليم البرلمانية فقد عدّت القرار “تخبطا وسوء تنظيم” من جانب الوزارة.

بدوره، طالب اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق بضرورة اعادة النظر في قرار الوزارة الاخير، لكونه يسقط صفة التنافسية بين الطلبة، ويضع الوزارة في محل التشكيك وعدم النزاهة، في قبولات الدراسات العليا.

سوء تنظيم

وعدّ عضو لجنة التربية والتعليم البرلمانية، النائب حسن المسعودي، قرار وزارة التعليم العالي بإجراء امتحان تنافسي آخر للطلبة الذين يطمحون بالدراسات العليا مع منافسين جدد من الدرجات الخاصة بأنه “سوء تنظيم”.

وقال المسعودي في تصريح اطلعت عليه “طريق الشعب” إن لجنته تفاجأت بإعلان الوزارة اجراء امتحان تنافسي اخر للدراسات العليا، معتبرة أن “تحديد موعد لامتحان تنافسي آخر يؤشر نقطة سلبية على وزارة التعليم ودائرة البحوث العلمية لدى الوزارة”.

وافترض النائب ان تأخذ الوزارة بنظر الاعتبار كل ما يتعلق بالتقديم على الدراسات العليا، ويكون الامتحان في وقت واحد للجميع بغض النظر عن الفئات الممتحنة.

يشار إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قررت قبل أيام، السماح لبعض الفئات من الدرجات الخاصة، بالتقديم على الدراسات العليا، وتحديد موعد المشمولين بالامتحان التنافسي.

ونص قرار الوزارة على أن “للموظف او المكلف بخدمة واعضاء مجلس النواب والوزراء ومن هم بدرجتهم، او الوكلاء ومن هم بدرجتهم والمدراء العامون ومن هم بدرجتهم والدرجات الخاصة العليا بموافقة دوائرهم، الدراسة اثناء التوظيف او التكليف على النفقة الخاصة او اجازة دراسية، للحصول على الشهادة الاولية او العليا داخل العراق او خارجه، بصرف النظر عن العمر.”

شروط تعجيزية

غزوان علي (خريج خاض تجربة الامتحان التنافسي للدراسات العليا) قال لـ”طريق الشعب”: انه “على الرغم من الشروط التعجيزية التي تضعها وزارة التعليم العالي للقبول في الدراسات العليا، ومحدودية المقاعد الدراسية الا ان هناك اعدادا ليس بالقليلة من الشباب الخريجين العاطلين عن العمل، يقدمون على خوض المنافسة، على امل الحصول على شهادة أعلى بدل البقاء بانتظار التعيين الذي قد لا يأتي”. واضاف ان “الامتحان التنافسي للدراسات العليا يتم مرة واحدة في السنة، وفقا لشروط تحددها الوزارة، لكن هذا العام فوجئنا بأن الوزارة حددت امتحانا آخر لفئات محددة، تتنافس على ذات المقاعد وذات الشروط للفئات التي ادت الامتحان الاول”.

وتساءل علي: “أين الانصاف والمنطقية في اجراءات كهذه؟”، منوها بأن “اسئلة الامتحان التي ستتم الاجابة عليها ليست موحدة. وبالتالي فان القبول بالدراسات العليا فقد صفة التنافسية”.

“مهزلة”

أما زهراء كاظم (مختبرة أخرى) فلم تبتعد عما ذكره علي، إذ وصفت الاجراءات التي اتبعتها الوزارة في الامتحان التنافسي للدراسات العليا بأنها “مهزلة”.

وقالت كاظم لـ”طريق الشعب”، انه قبل اداء الامتحان التنافسي الاول لهذا العام كانت هناك مناشدات مكثفة الى وزارة التعليم العالي من قبل الخريجين الراغبين في التقديم للدراسات العليا بتأجيل الامتحان، بغية توفير فرصة للموظفين الذين لم يسعفهم الوقت للحصول على عدم الممانعة لأداء الامتحان من قبل وزاراتهم”.

واضافت، أن الوزارة لم تكترث للمناشدات واصرت على اداء الامتحان بالموعد المحدد، بحجة تعزيز الرصانة العلمية، وبالتالي اضاعت الفرصة على اعداد ليس بالقليلة خاصة من فئة الموظفين، على المشاركة في الامتحان التنافسي هذا العام.

وزادت “لكننا تفاجأنا في اليوم التالي من اداء الامتحان التنافسي الاول بان الوزارة تعلن عن امتحان تنافسي ثاني لفئة محددة، تحت تبرير اسعاف الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ بالتقديم الى الامتحان التنافسي الاول”، مشيرة الى ان “هذه الاجراءات التي تتخذ اول مرة في التقديم للدراسات العليا جعلتنا نشكك في نزاهتها”.

خطوة سلبية

وفي هذا الصدد، يرى عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق الامير عزت ان “اجراءات الوزارة الاخيرة فتحت بابا للتشكيك في نزاهة اجراءاتها، خاصة وانها قبل ايام قليلة، ابدت اعتراضها على قانون أسس معادلة الشهادات العليا من خارج البلاد.”

واعتبر شغاتي في حديث لمراسل “طريق الشعب”، ان “قرار الوزارة باجراء امتحان تنافسي اخر هذا العام، ولفئات محددة خطوة سلبية. كان الاجدر بها تأجيل الامتحان الى ان تتاح الفرصة الى جميع الفئات باداء الامتحانات التنافسية بكل يسر وسهولة، بخاصة وان الوزارة في هذا الجانب غير ملزمة بموعد محدد اسوة بباقي المراحل الدراسية”.

وانصافا للجميع، اقترح شغاتي شمول الموظفين الذين لم يكملوا اجراءات عدم الممانعة في دوائرهم بالامتحان الثاني، الى جانب من فشلوا بالاختبار الاول أيضا “هذا يحقق نوعا من الانصاف”.

ولم يبد سكرتير اتحاد الطلبة قناعة بمطلب توسعة مقاعد الدراسات العليا “لأن العدد يحدد وفق حاجة البلاد لبعض التفرعات العلمية والانسانية وغيرها. كذلك نحن اليوم نشهد اعدادا ليس بالقليلة من حملة الشهادات العليا، وهم عاطلون عن العمل، ويواصلون الاعتصامات أمام دوائر الدولة”.

الصفحة الرابعة

دول الجوار تحاصر العراق بالأزمات: المياه، الكهرباء.. والقصف!

صمت يحيط بنتائج مباحثات المياه مع تركيا

بغداد ـ طريق الشعب

حاولت الحكومة أن تجد حلا لملف المياه ـ أحد اكثر الملفات تعقيدا على المستوى الدبلوماسي مع دول الجوار وتحديدا تركيا وإيران ـ لكنها لم تجد آذانا صاغية في طهران التي طلبت تأجيل المفاوضات الشهر الماضي الى ما بعد اجراء الانتخابات هناك، بينما رجع المفاوض العراقي خالي الوفاض من زيارته الى أنقرة، ليبقى حال الاراضي الزراعية يشكو العطش.

ارض بلا انهار

ووفقاً لتوقعات مؤشر الاجهاد المائي، التابع لمنظمة اليونسكو، فإن العراق سيصبح ارضاً بلا انهار في حدود 2040.

ومع تقليل الاطلاقات المائية من جانب إيران، تقلّصت مؤخرا الامدادات الكهربائية أيضا، ما أثر سلبا ذلك على تجهيز الطاقة للمواطنين، بحسب تصريحات رسمية.

وللجار الشمالي حصتان من الأزمات التي تعانيها البلاد؛ واحدة تتعلق بالمياه. والاخرى تخص الانتهاكات العسكرية المستمرة على محافظات إقليم كردستان، بحجة ملاحقة حزب العمال الكردستاني PPK ، وسط صمت حكومي مريب.

وتعكس تلك الأزمات ضعف المفاوض العراقي، الذي دائما ما يعود من تلك الدول محملا بالآمال. بينما يتواصل النزف.

ويقاسي العراق من تناقص خطر بالمعدل السنوي لتدفق مياه نهري دجلة والفرات، منذ ما يقرب الـ15 عاما. وزاد من تلك المعاناة تشييد الجانب التركي لستة سدود ضخمة حتى الآن ضمن مشروع “الغاب” الهادف لتشييد 22 سدا على حوض النهرين، والذي كان قد أعلن عنه في تسعينيات القرن الماضي.

كذلك تعاظمت أزمة المياه، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، جراء قيام الجانب الإيراني بإنشاء مشاريع وسدود على أنهر وروافد مشتركة مع العراق، مع استمرارها بالقيام بمشاريع وسدود أخرى، وتحويل مجرى الانهار الى داخل اراضيها.

“خطوات حاسمة”!

وتعاطيا مع تلك المشكلات، أعلنت خلية الإعلام الحكومي، اتخاذ العراق “خطوات حاسمة” بشأن ملف المياه. فيما أشارت إلى الموافقة على إنشاء مركز بحثي مشترك في بغداد يضم الجانب التركي، متخصص بهذا الشأن.

وبيّنت الخلية أن “هذا المركز سيكون نواة لتبادل الخبرات ونقل المعرفة بين الطرفين العراقي والتركي، وهذا بحد ذاته يمثل تطورا إيجابيا في طريق التعامل مع الجانب التركي، فضلا عن الاستمرار بتغذية الأهوار بالحصص المائية والمحافظة على نوعية وكمية المياه والمساحات المغمورة، بما يضمن ابقاءها مدرجة ضمن لائحة التراث العالمي”.

واشارت الخلية الى اعتماد الوزارة “سياسة جديدة بالتعامل مع الملف الخارجي للمياه مكنتها من استحصال موافقة البرلمان التركي على مذكرة التفاهم الموقعة في عام 2009 و 2014 والتي تلزم تركيا فيها بإطلاق حصة عادلة ومنصفة للعراق من نهري دجلة والفرات، وكذلك إعلان الرئيس التركي بضرورة تقاسم المياه مع دول المصب”.

العراق يضيّع موارده

وفي تصريح سابق للسفير التركي لدى بغداد فاتح يلدز، اشار الى ان هناك تباينا في وجهات النظر بين أنقرة وبغداد في موضوع المياه “ينبع من نظرة العراق إلى القضية على أنها مشكلة تقاسم للمياه.. المشكلة خطوط أبعد من حصص المياه، وتكمن في عدم استخدام العراق للمياه بالشكل الأمثل”.

وقال ان حكومته “قدمت عام 2019 خطة عمل بشأن مشكلة المياه إلى الجانب العراقي حينها، تضمنت خططا ومشاريع في مناطق محددة حسب حاجتها إلى المياه”.

وتابع ان “القحط عام 2018، والسيول عام 2019، أظهرا أن العراق لا يستغل موارده المائية بشكل صحيح”، مؤكدا استعداد بلاده لتقاسم خبراتها مع العراق، سواء من الناحية التقنية أو من حيث الموارد البشرية.

وضمن السياق، تقول وزارة الموارد المائية، انها باشرت “تنفيذ مشروع دعم اتخاد قرار تخطيط الموارد المائية العراقية بالتنسيق مع مشروع تحسين الأداء والحكم الرشيد (تکامل) (IGPA) الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID 19 لتحقيق إدارة شاملة للموارد المائية والاستفادة من جميع الإيرادات المائية في زيادة خزينها الستراتيجي وتأمين الحصة المائية للموسم الزراعي الصيفي الحالي، رغم الشحة في حوضي دجلة والفرات”.

ويقول خبراء المياه، إن نحو 40 نهراً ورافداً تنبع من الأراضي الإيرانية، وتصب في الأراضي العراقية، قامت إيران بتحويل مجرى نحو 5 منها عن العراق، الذي يواجه منذ سنوات تحديات كبيرة بسبب المياه، خصوصاً في مواسم شح الأمطار، ومع قيام دول المنبع، إيران وتركيا، ببناء السدود على الأنهار التي تصب في العراق منذ سنوات.

دولتا المنبع تخرقان القوانين

المتحدث باسم وزارة المواد المائية عون ذياب عبد الله، علل مشكلة المياه الراهنة بـ”انحباس الأمطار خلال أشهر شباط وآذار ونيسان في أحواض نهري دجلة والفرات، وعمقت المشكلة السدود التي بنتها إيران على نهر سيروان داخل حدودها، وكذلك السدود على الأنهر في مقدمة سد دربنديخان، حيث تصل الإطلاقات المائية إلى درجة الصفر في هذه الأوقات”.

وقال عبد الله في تصريح تابعته “طريق الشعب”، ان “دولتي المنبع، إيران وتركيا، تعتقدان أن مياه الأنهار لهما، ومن حقهما التصرف بها بحرية، وذلك يتقاطع مع مواثيق القوانين الدولية؛ فالأنهار لا حدود سياسية لها، ويفترض أن تستفيد جميع المجتمعات الساكنة والواقعة على حوض النهر حد الاكتفاء وسد حاجته منها”.

وزاد ان “المشكلة الأخرى أن دول المنبع غالباً ما تحول مشاكلها في حال تنامي كميات المياه إلى دول المصب، لذلك فالعراق واجه مشكلة فيضان خطيرة قبل عام في هور الحويزة حين قامت إيران بتوجيه مجاري السيول والأنهار إلينا تفادياً لغرق أراضيها. أما في حال شح الموارد المائية فيمنعونها عنا، وهذه معادلة غير عادلة”.

واكد أن “تركيا تمارس السلوك ذاته مع العراق”.

وتترافق الازمات المائية مع قيام الحكومة بانشاء سد مكحول، بداية نيسان الماضي.

ويقع سد مكحول أسفل رافد الزاب الصغير، شمال محافظة صلاح الدين وسط العراق، على سلسلة جبال مكحول قرب مدن بيجي والشرقاط، وهو مصمم لتخرين المياه بسعة 3 مليارات متر سيغا، وتوليد الطاقة الكهربائية، إلى جانب تأمين 20 ألف فرصة عمل.

المفاوضات وصلت الى طريق مسدود

وفي 20 حزيران الجاري، زار وفد حكومي برئاسة وزير الموارد المائية، أنقرة لبحث حصص المياه، وتقسيمها بين العراق وتركيا، لكن الوفد لم يعلن نتائج مباحثاته بشكل واضح، قبل ان تعلن لجنة الزراعة البرلمانية أن المفاوضات مع الجانب التركي “وصلت إلى طريق مسدود”.

وقبيل تلك الزيارة، اجرت الوزارة اجتماعات مع السفير التركي، وقالت ان النتائج ستكون “جيدة” لصالح العراق.

وبالرغم من حديث وزير الموارد مهدي رشيد الحمداني، عن “تغيير السياسة التركية بموضوع تقاسم المياه مع دول المصب”، قال ان “الدبلوماسية العراقية تعاني من تقصير واضح؛ لأن حكومة أنقرة قد تجاوزت كل الأعراف والقوانين الدولية”.

وزاد أن “جميع دول العالم التي تمتد بينها أنهر، تحكمها اتفاقيات خاضعة لاتفاقات الأمم المتحدة”، مردفا ان “العالم يعيش حرباً واضحة للمياه، والدليل ما يحصل حالياً بين مصر وإثيوبيا على سد النهضة. نشهد تحركاً كبيراً من قيادة البلدين كون الموضوع مرتبطا بحياة الناس”.

دعوة للرئاسات الثلاث

من جانبه، كرر النائب جمال فاخر، في تصريح صحفي، ان الجانب التركي “تجاوز الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمياه الدولية التي تمتد بين البلدان”، داعيا الرئاسات الثلاث الى “التدخل مباشرة في معالجة أزمة المياه والتواصل مع الحكومة التركية من أجل ضمان حقوق العراق المائية، وعدم الاكتفاء بالتصريحات والدعوات عبر وسائل الإعلام”.

ونوه أن “انحسار المياه وتضرر الأراضي الزراعية أدى بأصحابها إلى بيعها وتحويلها إلى مناطق سكنية ومراكز تجارية”.

حبس المياه عن العراق

الى ذلك، يقول عبد الرحمن المشهداني، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية، إن مجموعة السدود التي أنشأتها تركيا، ومن بينها سد إليسو، أدت إلى حبس المياه عن العراق أو تقليل دخولها إليه نتيجة تحويلها لملء الخزانات. ويربط المشهداني بين تأثير السدود التركية على حصة العراق بأزمة سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، الأمر الذي قد يقوض الحصة المصرية من مياه النيل.

وتقدر مصر، التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة، حصتها من مياه النيل بـ55 مليار متر مكعب، وفي المقابل يبلغ إجمالي معدل الاستهلاك لكافة الاحتياجات في العراق، التي يسكنها 40 مليون نسمة، نحو 53 مليار متر مكعب سنويا.

طرق ري متخلفة

ويرجع المشهداني هذا الفارق إلى استخدام العراق “طرق ري متخلفة في كل مناطقه تقريبا، ما يسبب هدرا كبيرا في المياه، فضلا عن عدم الاستفادة من المياه التي تدخل بحر العرب”.

وقال: “كان من المفترض أن يقيم العراق مجموعة من الحواجز لحجز المياه وامتلاك مخزون منها، إلى جانب البحيرات والسدود الموجودة أيضا”.

وبحسب المشهداني، فإن المياه التي تتجمع سنويا في خزانات السدود لا يستثمرها العراق جيدا، قائلا: “طرق الزراعة الحديثة لم تنتشر بعد بشكل كاف مما يسبب الهدر”.

وتحدثت وسائل إعلام عراقية عن “اتفاقية جديدة” ستبرم أثناء زيارة الوفد العراقي لتركيا. لكن المشهداني يشكك في قدرة الوفد العراقي على التفاوض.

وقال: “مشكلتنا في الوفود العراقية، التي حتى وإن كانت على أعلى المستويات، لا تمتلك مهارة التفاوض مثلما يمتلكها الآخرون”.

ويعتقد المشهداني أن ملف المياه ورقة في يد أنقرة تضغط بها على بغداد، “رغم أن الأتراك يبدون حسن النية دائما لكن المشكلة على أرض الواقع والأفعال لا تدل على حسن النية”.

وتابع “الدليل على ذلك أن المياه خاضعة لمسألة شد وجذب، ليس اليوم فقط، بل بعد عام 2003، وهذا يرجع لضعف الدولة العراقية”.

*************

حكومة بغداد المحلية تهاجم وزارة الإعمار.. وترسل الحوضيات الى الأهالي

أزمة الماء.. عطش في أطراف العاصمة

بغداد ــ طريق الشعب

مع ارتفاع درجات الحرارة، صار البغداديون يعانون الامرّين: الكهرباء ومياه الشرب، اللذين غادرا منازل المواطنين في أقضية ونواحٍ عدة.

وخمّن المواطنون انقطاع المياه بأنه مرتبط بتراجع التجهيز الوطني من الطاقة، وآخرون عزوها الى شح المياه الواصلة للعراق من دول المنبع (إيران وتركيا).

واضطرت تلك المعاناة عشرات المواطنين الى تنظيم وقفات احتجاجية غاضبة من الفشل الحكومي في توفير الخدمات.

شح المياه في العاصمة

وشهدت أطراف العاصمة أزمة كبيرة بعدما استمر انقطاع مياه الشرب عنها لأيام، فيما تصاعدت المطالبات بإيجاد الحلول لتلك الأزمة التي ترافقت مع ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع تجهيز الطاقة الكهربائية.

وبحسب المواطن سجاد جواد من أهالي الحسينية، فقد “عانى القضاء من انقطاع طويل لمياه الاسالة في الكثير من محلاته السكنية، ما اضطر الاهالي إلى الذهاب إلى مناطق أخرى داخل القضاء من أجل تعبئة المياه، بطرق صعبة جدا”.

وأشار جواد، وهو رئيس الحراك الشبابي داخل القضاء، خلال حديثه لـ”طريق الشعب”، إلى أن “الأزمة لم تحل حتى مع نصب غطاسات جديدة لسحب المياه، وذلك بسبب استحواذ متنفذين على كميات الماء المخصصة للقضاء، وتحويلها إلى اراضي زراعية واسعة تابعة لهم”، لافتا الى أن “الشكاوى والاستياء لم تسفر عن أية حلول. لا تزال مديرية البلدية وقائمقام القضاء والدوائر المعنية عاجزة عن حل الازمة، بسبب نفوذ بعض الاشخاص الذين استفادوا من المياه”.

أما في النهروان فتحدث المواطن رافد عبد الله، عن لجوء عدد من الأهالي إلى حفر الآبار من أجل توفير مياه الإسالة، وضمان توفير احتياجاتهم اليومية منها للاستخدام المنزلي.

وقال عبد الله لـ”طريق الشعب”، “ما زال مشروع مياه الاسالة معطلا، حيث لم يتم انجازه رغم الوعود الكثيرة بذلك”، شاكيا من أن المواطنين يعانون مأساة مستمرة خصوصا وأن المياه تنقطع لأيام طويلة، وتأتي لفترة محدودة، ثم تعود للانقطاع مجددا”.

واضاف عبد الله، ان “تظاهرات غاضبة لهذا السبب اندلعت في المنطقة. كما أن الاهالي نظموا اعتصاما منذ اسبوع، وسيكون هناك تصعيد بخطواته في الايام القادمة، ما لم تحل هذه الأزمة المريرة في فصل الصيف اللاهب”.

وفي قضاء الزوراء، شرقي العاصمة، تظاهر الأهالي بسبب غياب مياه الإسالة عنهم، واضطرارهم إلى شرائه من الخزانات الأهلية، وبعملية عسيرة أيضا.

وأطلعت “طريق الشعب”، على صور تداولها ناشطون للتظاهرات التي نظمها المواطنون، فيما أشاروا إلى أن الأزمة هذه ليست في منطقتهم وحدها، بل وصلت إلى المناطق المحيطة بهم كالعبيدي والباوية، وصولا إلى المشتل وغيرها من المناطق السكنية.

وعلى صعيد متصل، أوضح المواطن علي محمد، إن “قضاء المحمودية أيضا يعاني من ذات المشكلة”، بالإضافة إلى قضاء اليوسفية ومناطق أخرى.

وبيّن محمد لـ”طريق الشعب”، إن “المسؤولين يعزون هذه المشكلة إلى قلة الإيرادات المائية من دول الجوار، وضآلة الأمطار لهذا الموسم، إلا أن ذلك غير كاف لأننا لم نر أي جهد حقيقي من الجهات ذات العلاقة لحل هذه المشكلة الازلية”.

أسباب مختلفة

ويوم أمس، تحدث مدير ماء محافظة بغداد المهندس رعد خيري عبد الله، عن أسباب هذه الأزمة.

وقال عبد الله في تصريح صحافي، طالعته “طريق الشعب”، إن “هناك اسبابا عدة ادت الى حدوث شح واضح في المياه في مناطق الاطراف كافة، منها تذبذب التيار الكهربائي وتسببه بتوقف عدد من منظومات الضخ، لا سيما في قضاء الزهور، فضلا عن انخفاض منسوب مياه نهر ديالى، نتيجة لقطع مصادر الماء الخام”.

وأكد عبد الله القيام بـ”نصب مضخات كحل مؤقت لتجهيز الماء الى بعض المناطق، الى جانب ارسال 500 الى 600 حوضية مياه إلى المناطق المتضررة من الانقطاع”، منبها الى أن “المشكلة الاساسية التي تعاني منها مناطق الاطراف تكمن بتأخر انجاز مشاريع الماء المركزية المحالة من قبل وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة منذ العام 2012 بسبب عدم كفاءة الشركات التي تسلمت المشاريع”.

وذكر ان “هناك اجتماعات عدة عقدتها المحافظة مع وزارة الاعمار طالبت خلالها بتحويل هذه المشاريع الى مديرية ماء بغداد في حال عجز الوزارة عن تنفيذها، حيث تعهدت المديرية بإنجاز المحطة الخام لمشروع الحل في النهروان خلال 90 يوما من خلال شركة هندية، لكن الوزارة رفضت ذلك”، مضيفا “أن منطقة الحسينية تعاني ايضا من شح بالمياه نظرا لتغذيتها بنصف الطاقة المطلوبة،  بسبب عدم اكتمال مشروع الزهور المركزي الذي تنفذه شركة ماليزية”، فيما أكد أن “اغلب هذه المشاريع تجاوزت المدة القانونية والتعاقدية لها بدون تحقيق اي نسبة انجاز فيها”.

********

الصفحة الخامسة 

أگـول

مشكلة انقطاع ماء الإسالة تعود إلى الواجهة

مهدي العيسى

مع حلول فصل الصيف، عادت مشكلة انقطاع ماء الإسالة في مناطق بغداد، إلى الواجهة، لتلقي بظلالها على المواطنين وتؤرقهم. فلا حلول جذرية لمعالجة هذه المشكلة التي تتكرر في كل صيف، رغم مرور أكثر من عقد ونصف من السنين عليها!

ولم يعد البغداديون، شأن أقرانهم في بقية المحافظات، يكترثون للوعود التي يطلقها المسؤولون سنويا في شأن معالجة مشكلة انقطاع الماء وغيرها من المشكلات المزمنة. فالتصريحات البراقة التي تبدأ بـ "سوف"، كثيرا ما تنتهي إلى إجراءات ترقيعية مؤقتة!

وبات ماء الإسالة يجهز خلال اليوم، في جميع المناطق السكنية، بين 4 و6 ساعات، لينقطع بعدها بشكل تام. وخلال فترة التجهيز يكون الماء ضعيفا، ما يعيق صعوده إلى الخزانات، فتبقى فارغة. ولتقوية جريان الماء، يضطر المواطن إلى تشغيل المضخات الكهربائية، وهذه لا تعمل في الغالب، سوى بواسطة الكهرباء الوطنية. فما بالك إذا تزامن تجهيز الماء مع انقطاع الكهرباء!؟

نتساءل: ما هو واجب المسؤولين في الدوائر الخدمية ذات العلاقة؟ أين تذهب التخصيصات المالية التي تثبت في الموازنة السنوية لتمويل الخدمات العامة!؟ بماذا يبرر المسؤولون عدم القدرة على معالجة مشكلة انقطاع الماء طيلة هذه السنوات؟ ما المعضلة التي تقف حائلا دون إعادة تأهيل البنى التحتية لشبكات الإسالة، هل انها مرتبطة جذريا بمشكلة الكهرباء والخدمات الأخرى، مثلما يصرح البعض من المسؤولين!؟

امانة بغداد وبلدياتها والمحافظة، مدعوون جميعا لمصارحة البغداديين بالأسباب الحقيقية لعدم معالجة مشكلات الخدمات الأساسية، بعيدا عن ذرائع قلة التمويل وغيرها، فهذه باتت اسطوانة مشروخة عفا عليها الزمن!

وأخيرا، نذكّر بما قاله الشاعر:

كالعيش في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول.

*****************

800 حالة شهريا

النفط وراء استفحال السرطان في العراق .. ام الحروب؟

بغداد – وكالات

سلط موقع “المونيتور” الأميركي، الضوء على كارثة تزايد الإصابات بالسرطان في العراق، خاصة في الجنوب، والتي تعود بشكل رئيس إلى التلوث البيئي الناتج عن انبعاثات الغاز من النشاطات النفطية، فضلا عن تأثيرات الحروب. وفي تقرير له قامت بترجمته وكالة أنباء “شفق نيوز”، ذكر الموقع تصريحات لمدير إدارة البيئة في جنوب العراق، وليد حامد، يؤكد فيها ان “احصاءات وزارة الصحة تشير إلى تسجيل 2000 حالة اصابة بالسرطان سنويا، بسبب مشاعل النفط التي تطلق غازات سامة في الهواء خلال عمليات استخراجه في حقول البصرة”. ووفقا للتقرير، فإن المسؤول البيئي انتقد الشركات النفطية لتجاهلها “المعايير والضوابط البيئية والصحية المعتمدة”.

800 حالة سرطان شهريا

ولفت التقرير إلى انه في العام 2018، أعلن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في البصرة، عن رصد “حوالي 800 حالة إصابة بالسرطان شهريا في المحافظة”، مشيرا الى ان “البصرة تتصدر المدن العراقية في عدد الإصابات، التي تراوحت بين 600 و700 إصابة شهريا، خلال العام 2020”. 

وأضاف قائلا، أنه في العام 2019، أعلنت جمعية البيئة والصحة العراقية في لندن، أن “صناعات النفط والغاز في العراق فشلت في تحمل مسؤولياتها في ما يتعلق بالتداعيات البيئية لمشاريع النفط، مع العلم ان مثل هذه المشاريع تنطوي على مخاطر صحية جسيمة”.

وزارة النفط تبرر!

وبحسب الموقع الأمريكي، فإن المتحدث باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، يرى انه “ليس من الصواب ربط صلة بين حالات السرطان والتلوث النفطي. إذ لم يبرهن ذلك علميا حتى الآن”، مبينا أن جهاد يعتبر أن “العديد من التقارير تتجاهل أو تتغاضى عن آثار الحروب التي شهدها العراق. فآثار الملوثات العسكرية والكيميائية ما زالت ملموسة منذ عقود، ولا يمكن محوها بشكل سهل”. من جانبه، يذكر مدير عام إدارة الصحة العامة في وزارة الصحة، رياض عبد - وفقا للتقرير - أن “الوزارة لا تملك إحصائيات عن مواطنين توفوا بسبب السرطان الناتج عن الاشتعال النفطي”، متابعا قوله أنه “لا توجد دراسة علمية تثبت وجود صلة بين مخلفات الحقول النفطية والسرطان”.

النفط سبب رئيس للسرطان!

الا ان مدير صحة البصرة، د. حيدر سلمان، يعتقد أن هناك علاقة فعلية بين ارتفاع حالات السرطان والنشاط النفطي، مشيرا - بحسب التقرير الأمريكي - الى ان “الغاز غير المستخدم والاحتراق يؤديان الى مشكلات بيئية كبيرة”. ويضيف، أن “شركات الغاز تحجم عن احتواء ما يتم حرقه، ومثل هذه الانبعاثات إذا تم استغلالها سيتوقف التلوث البيئي”. ويذكر د. سلمان، أن “البصرة شهدت عام 2018هطول أمطار كبريتية حمضية، أدت الى تسمم 4500 شخص خلال ثلاثة أيام، وكانت المستشفيات مكتظة في ذلك الوقت، وفشلت وسائل الإعلام في تسليط الضوء على هذه القضية”.

ارتفاع مثير للقلق

وبحسب التقرير، فإن أطباء عراقيين كشفوا مطلع أيار الماضي، عن تسجيل ارتفاع مثير للقلق في أعداد حالات السرطان في البصرة وميسان وذي قار. وعلى إثر ذلك يقول عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي، أن “هناك تقصيرا في الاهتمام بالأوضاع الصحية لسكان المناطق المحيطة بحقول النفط، ويتجلى ذلك في أن يتم استغلال الميزات الاجتماعية التي تمنحها شركات الترخيص النفطي في مشاريع لا تدعم القطاع الصحي. وفي ظل غياب الرقابة، فشلت هذه الشركات في الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في عقود جولة التراخيص، حيث لم تتم بعد إزالة آثار التلوث المرتبط بعمليات الحرق والاستخراج”.  وخلص تقرير “المونيتور” إلى القول، أنه “من الواضح ان هناك عدم يقين بين وزارتي النفط والصحة عندما يتعلق الأمر بانتشار السرطان واشتعالات النفط والغاز. لكن المؤكد أن التلوث البيئي في مناطق حقول النفط لم تتم معالجته حتى الآن”.

*******************

أسلاك الكهرباء بين أقدام السابلة في الحلة!

ذو الفقار صبري

في زمن التكنولوجيا والعلم الحديث، وأمام هذا التقدم العالمي الحاصل في العمارة وإنشاء البنى التحتية، حيث البنايات الدوّارة والفنادق المشيدة تحت الماء وغيرها.. أقول انه، في هذا الزمن تأتي الجهات البلدية المعنية في حكومة بابل المحلية، لتنصب نشرات ضوئية على الجزرة الوسطية في أحد الشوارع الرئيسة بمركز مدينة الحلة، وتمدها بالتيار الكهربائي عبر أسلاك ظاهرة، ممتدة على الأرض، دون أن تراعي خطورة الأمر على المارة، فضلا عن منظره السيء الذي يشوه المكان.

يحصل هذا، ونحن نرى حتى المنازل البسيطة، تمد أسلاك الكهرباء في باطن الجدران أو تحت سطح الأرض، ولا تجعلها ظاهرة للعيان. 

أتساءل ويتساءل معي الكثير من المواطنين: من صمم هذا المشروع؟ ولماذا لم يكترث لخطورة الأمر؟ فالجزرة الوسطية تتعرض باستمرار إلى الماء، لغسلها أو سقي الأشجار المغروسة عليها، ولو أن أحد هذه الأسلاك خدش أو قطع، سيتوزع التيار الكهربائي على كل المساحة المبللة بالماء، ما يهدد المواطنين المارة.

ندعو الجهات المعنية إلى معالجة هذا الأمر، والسعي إلى تلافيه في المشاريع القادمة.

*****************

الكوت

مخاوف من أبراج الاتصالات

الكوت – وكالات

أعرب مواطنون في مدينة الكوت، عن مخاوفهم من المضار التي قد تسببها ترددات أبراج شركات الاتصالات، على الصحة العامة، مطالبين الجهات الحكومية المعنية، بـ “ضرورة” مراقبة تلك الترددات وفحصها.

وذكر المواطنون في حديث صحفي، ان هناك معلومات متداولة حول المشكلات الصحية التي قد تسببها ترددات أبراج الاتصالات، وأبرزها أمراض السرطان.

فيما لفت آخرون، إلى أن هناك نزاعات قائمة في مناطق سكناهم، بين مواطنين وأصحاب منازل مشيدة على سطوحها أبراج اتصالات، إثر تشخيص حالات سرطانية لدى بعض السكان.

وفي سياق متصل، أوضحت مديرية بيئة واسط، ان أبراج الهاتف النقال تتم مراقبتها وفقا لتشريعات صادرة بموجب “قانون تحسين البيئة” رقم 27 لسنة 2009، تلزم بمراعات المتطلبات البيئية.

وقال مدير البيئة، صباح عباس، ان “الأبراج قسمت وفق هذه التعليمات إلى 4 أصناف: الصنف الأول يشمل البدالات الرئيسة أو المركزية التي يجب أن تكون خارج حدود البلدية”، مضيفا أن الأبراج الأخرى تتضمن الأبراج الكبيرة والصغيرة والمتناهية الصغر.

 ولفت إلى أن جميع الأبراج التابعة إلى الشركات العاملة في واسط، مطابقة للمواصفات المطلوبة، وان “هناك مراقبة مستمرة لكل الأبراج في المحافظة، لمعاينة التزامها بالترددات المسوح بها”.

 

*******************

بلدة في ديالى تستغيث

عطش وجفاف يضربان أكثر من 40 قرية

©بعقوبة – وكالات

وجّهت “ناحية السلام” شمال شرقي ديالى، نداء استغاثة إلى الجهات المعنية، لانقاذها من كارثتي “العطش والجفاف” اللتين ضربتاها برمتها جراء انعدام الايرادات المائية وجفاف الانهر والجداول.

وقال مدير الناحية، حامد هزبر العنبكي، ان “اكثر من 40 قرية تابعة لناحية السلام تعاني اليوم الجفاف والعطش، بعد نفاد مخزون بحيرة حمرين وانخفاض مناسيب الماء في نهر ديالى إلى أدنى مستوى”، مبيناً في حديث صحفي، أن أزمة المياه تسببت في جفاف جميع الانهر والجداول، التي تتغذى من نهر ديالى، في عموم الناحية، ما يهدد بكوارث صحية ومعيشية قد تلحق بالسكان.

وحمّل العنبكي “الموارد المائية والجهات المعنية الأخرى” مسؤولية العطش والجفاف في ديالى، مشيرا إلى انه “لم يكن هناك تخطيط مستقبلي أو خطة تخزين معتمدة لمواجهة الطوارئ المائية”.

*************

أهالي “الحي العسكري” في أبي الخصيب:

اكملوا مشروع البنى التحتية

وإلا سنقطع طريق الفاو!

البصرة – وكالات

قطع أهالي “الحي العسكري” في قضاء أبي الخصيب بالبصرة، اليومين الماضيين، الطريق الخارجي (ممر الإياب) من الفاو باتجاه مركز المحافظة، وذلك احتجاجاً على عدم إكمال مشروع خدمات البنى التحتية في منطقتهم.

وذكر عدد من المحتجين في حديث صحفي، أن هذه المرة ليست الأولى التي يحتجون فيها على تأخر إنجاز المشروع، إذ سبق وأن خرجوا للمطالبة بسحب العمل من الشركة المنفذة للمشروع “كونها متلكئة في عملها منذ العام 2012”.وأضافوا، أن “نسبة تنفيذ المشروع منخفضة جدا مقارنة بتكلفته البالغة 76 مليار دينار”، لافتين إلى أهمية استبدال الشركة المنفذة بأخرى “رصينة” تنفذ الأعمال بصورة سريعة، على اعتبار أن الأمر لا يتحمل تأخير، وذلك لما يعانيه السكان من مشكلات خدمية كبيرة.

وأمهل المحتجون الجهات المعنية، أياما قصيرة لمواصلة إكمال المشروع، مؤكدين انهم بخلاف ذلك سيقومون بقطع “طريق الفاو” من الجانبين، ذهابا وإيابا.

****************

حي في الهندية

يطالب بالخدمات

الهندية – حسن مهدي

شكا سكان “حي أم الهوى” الجديد في قضاء الهندية بمحافظة كربلاء، تردي الخدمات العامة في الحي، خاصة المتعلقة بشبكة المجاري والطرق والنظافة ومياه الإسالة.

وطالب السكان، عبر “طريق الشعب”، الجهات الحكومية المعنية في القضاء، بحل مشكلة الخدمات عاجلا، وإنهاء معاناتهم.

كذلك دعا الأهالي، إلى فتح المدرسة الابتدائية الجديدة في الحي، التي اكتمل بناؤها منذ سنوات عدة، ولم تستقبل التلاميذ حتى الآن.

وسبق لأهالي الحي ان نظموا وقفة جماهيرية أمام مبنى القائم مقامية، احتجاجا على تردي الخدمات، لكنهم لم يتلقوا أي استجابة لمطالبهم.

*******************

“محلة الدقيم” الموصلية

أزقة تغطيها الأزبال وأطفال تداهمهم الأمراض

الموصل – وكالات

يعاني سكان محلة الفاروق (الدقيم) في مدينة الموصل القديمة، غرق أزقتهم بالأزبال والمياه الآسنة، الأمر الذي أضر كثيرا بصحتهم وصحة أطفالهم.

يقول أبو محمد، وهو أحد سكان “الدقيم”، أن سنوات طويلة مرت وأهالي المحلة على هذا الحال، يعيشون وسط الأزبال والمياه الآسنة، مؤكدا في حديث صحفي، أنه “قدمنا مئات الشكاوى إلى الجهات المعنية، لكن دون فائدة. مهما طالبنا لن يستمع احد لأصواتنا. فنحن لا ممثل لنا في هذه الحكومة ولا احد يتذكرنا الا في ايام الانتخابات!”.

أما عبد الله محمود، فيشير هو الآخر إلى أن الأمراض بدأت تداهم أطفالهم، خصوصا الأمراض الجلدية، لافتا في حديث صحفي، إلى أن الحال الذي يعيشه سكان المحلة بسبب الروائح الكريهة “لا يمكن احتماله”.

ويتابع، أن الأهالي سمعوا من الحكومة المحلية عشرات الوعود بحل مشكلة الخدمات، إلا أن ذلك لم ينفذ على أرض الواقع.

من جانبه، يقول مسؤول شعبة الإعلام والعلاقات في بلدية الموصل، علاء الحيدري، أن هذه المنطقة تم الكشف عليها وإدراجها في جدول المشاريع الخدمية “لكن عدم توفر التخصيصات المالية عطل تنفيذ المشاريع فيها”، مشيرا في حديث صحفي، إلى أن الموصل القديمة تحتاج إلى وجود آليات متخصصة يمكنها الدخول إلى الأزقة الضيقة “وهذه الآليات لا توجد إمكانيات لشرائها اليوم”.

إلى ذلك، يذكر الناشط في مجال العمل التطوعي، احمد وليد، ان “المدينة القديمة لم تحظ سوى بالوعود، ورغم أهميتها التاريخية والحضارية إلا أن هناك تقصيرا كبيرا تجاهها”، مؤكدا أن إعادة تأهيل هذه المدينة وإنهاء معاناة مواطنيها “أهم كثيرا من إنشاء نافورات بملايين الدنانير!”.

*****************

مواساة

 

  • ببالغ الحزن والاسى تلقت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء نبأ رحيل الشخصية الوطنية والتقدمية المحامي الاستاذ عبد الحسين المعمار، احد قياديي الحزب الوطني الديمقراطي في كربلاء.

لا يسعنا سوى الدعاء لعائلة الفقيد وأصدقائه ورفاقه بالصبر والسلوان، وله الذكر الحسن دوما.

  • تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ الثانية، عضوها الرفيق اياد علي بوفاة ابن عمه الشاب الحقوقي علي حسين جبار الحسين.

للفقيد الذكر الطيب ولعائلته جميل الصبر والسلوان.

  • تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، الشخصية الوطنية المناضلة، القاضي محمد ثويني العلي.

ويعد الراحل أحد الرموز السياسية الوطنية. فهو خط صفحات مشرقة من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، والعراق عموما، وعمل منذ شبابه مع الرفيق سلام عادل ورفاق آخرين. كما ان له تاريخا قضائيا مميزا، من خلال ترؤسه محكمة استئناف ذي قار سابقا، ومحكمة جنايات ذي قار بعد 2003، ودوائر عدلية في مناطق مختلفة.

للفقيد الذكر الطيب ولأهله ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان.

  • تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، اسرة آل خوجه نعمة بوفاة السيدة الكريمة ام الشهيد سامي وعامر، وزوجة الراحل معز مهدي حسون الطائي، وشقيقة شهيد الحزب عام ١٩٦٣ خوجه نعمة.

للفقيدة الذكر الطيب ولعائلتها الكريمة خالص العزاء.

  • ببالغ الحزن والألم تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في استراليا، خبر وفاة شقيقة الرفيقة سلوى (أم مسار)، خلود بولا، في تركيا إثر مرض عضال. وفي هذا المصاب المؤلم تتقدم منظمة الحزب بأحر التعازي والمواساة إلى الرفيقة سلوى وعائلتها الكريمة وذوي الفقيدة وأقاربها وأصدقائها، متمنية للجميع الصبر والسلوان، وللفقيدة الذكر الطيب دوما.
  • تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الثانية، الرفيق الشهيد خالد حميد معله، الذي استشهد مع خمسة من زملائه العسكريين في انفجار عبوة ناسفة اثناء تأديتهم واجبهم في كركوك يوم 25 حزيران الفائت.

الذكر العطر للشهيد، والصبر والسلوان لأهله وأصدقائه ورفاقه ومحبيه.

 

*******************

الصفحة السادسة 

النقاشات اقتصرت على قضايا شكلية

وزير المالية في البرلمان.. استضافة لم تمس معاناة الكادحين

بغداد ـ طريق الشعب

وصف مراقبون للشأن الاقتصادي استضافة وزير المالية من قبل اللجنة المالية في مجلس النواب، قبل أيام، بأنها “اسقاط فرض”، كونها تركت الباب مفتوحا امام كثير من السياسات الاقتصادية في البلاد، التي حمّلت الكادحين والبسطاء مسؤولية فساد القوى السياسية الحاكمة، وسوء ادارتها للموارد المالية.

وعلل المتحدثون استضافة علي عبد الامير علاوي بأنها “من اجل تمرير بعض القضايا ذات المنفعة الانتخابية للاخزاب المتنفذة، في عدد من المحافظات، بعد طعن الحكومة في عدد من فقرات الموازنة”.

تفاصيل الاستضافة

وكشفت عضو اللجنة المالية النيابية ماجدة التميمي, في بيان طالعته “طريق الشعب”, تفاصيل استضافة الوزير والمحاور المطروحة عليه بالقول: انها “تطرقت الى عدم استقرار سعر صرف الدولار وارتفاعه في الفترة الاخيرة, مع تأشير ارتفاع أسعار السلع بشكل عام مما سبب زيادة في معاناة المواطنين، وارتفاعا في حجم الاستيرادات العشوائية دون الاستناد إلى المنهاج الإستيرادي”، مبينة أنه “تمت الإشارة إلى بيان الموقف الفعلي من موضوع أتمتة الكمارك والضرائب”. 

ودعت التميمي, الى “إلى ضرورة تخفيف العبء عن المواطنين والسيطرة على الأسعار وتوجيه المبادرات نحو إحداث تنمية حقيقية في البلد (القطاعين الصناعي والزراعي)”. 

أسباب ارتفاع الاسعار

ووفقا للبيان, فإن الوزير بيّن أن “ارتفاع أسعار السلع والمواد الأولية يعود إلى تأثرهما بارتفاع الأسعار في البورصة العالمية، لاسيما للحديد والذرة والسكر، وإلى تغيير سعر الصرف اذ كان ارتفاعهما بنفس التوقيت مما أثر على السوق بشكل كبير، إلا أن الأسعار العالمية اخذت بعدها بالهبوط بسبب اكتشاف اللقاح لفيروس كورونا”, مشيرا إلى “التأثير السلبي لقرارات منع استيراد بعض الفقرات من قبل وزارة الزراعة مثل الدواجن والبيض ما أثر على ارتفاع الأسعار”.

وأوضح وزير المالية أن “35 في المائة من الإصلاحات المذكورة في الورقة البيضاء ترجع مسؤولية تطبيقها الى وزارة المالية التي تعطيها أهمية كبيرة لما لها من تأثير على مجمل الأنشطة الاقتصادية والإيرادات الأخرى مثل موضوع الأتمتة الخاصة بالكمارك والضرائب”، مشيراً (الوزير) إلى أن “الأمور ذاهبة بالاتجاه الصحيح، اذ تم التعاقد على أتمتة الكمارك ومفاتحة بعض الجهات لأتمتة الضرائب”. 

وبيّن الوزير خلال الاجتماع، أنه “في ما يخص موضوع صرف مبلغ 200 مليار دينار لإقليم كردستان، فإن الموضوع قد طُرِح فعلا ولكن هناك خلافات بين طريقة احتسابنا لمستحقات الإقليم وطريقة احتسابهم، ولم يتم الصرف حتى الآن، مع إشارته إلى عدم تسليم الإقليم للحصة المقررة، كما في موازنة عام 2021”.

قاعدة بيانات

وأكدت التميمي “ضرورة العمل الجاد على إنشاء قاعدة البيانات الخاصة بالملاكات الوظيفية، لدرج المستحقات الفعلية فقط في الموازنة بالنسبة لفقرة رواتب الموظفين مع حصر الملاكات الفعلية لكل وزارة وتزويد وزارة المالية بها، وهي مسألة بسيطة لا تحتاج لكل هذا الوقت والتسويف والمماطلة”. 

وأضاف البيان أن “وزير المالية بينّ بأن هناك سوء فهم من قبل من قام بتفسير الفقرة الخاصة بصناديق البترودولار، اذ تم تفسيرها بشكل مغاير لما ارادته السلطة التشريعية. وعلى إثره تم الطعن بها، ولذلك تم تزويد الوزير بكتاب من قبل اللجنة المالية بالتفسير الصحيح للفقرة، تمهيدا لتطبيقها في المحافظات المنتجة”. 

استضافة شكلية

من جانبه, قال الخبير الاقتصادي علي بدر, لـ”طريق الشعب”, ان “استضافة الوزير من قبل اللجنة المالية البرلمانية اقتصرت على بعض القضايا الشكلية، ولم تتطرق الى لب مشاكل الاقتصاد العراقي”, مشيرا الى ان “الاستضافة كانت لغرض الضغط على الوزير من اجل تمرير بعض القضايا ذات المنفعة الانتخابية للأحزاب المتنفذة”.

واضاف ان الاستضافة “فضحت جميع الاصوات السياسية التي كانت تنادي بحقوق الفقراء وضرورة تخفيف العبء عنهم، كونها اثبتت الدعم المطلق من قبل البرلمان لورقة الاصلاح الاقتصادي الحكومية سيئة الصيت”. وبيّن ان “هذه الورقة منذ تطبيقها زادت من مشاكل الكادحين والفقراء وسوف تزيد من ثروات المتنفذين في حال الاستمرار بتطبيقها”.

مراجعة السياسة الاقتصادية

بدوره, ذكر الخبير المالي محمد فرحان لـ”طريق الشعب”, ان “الاستضافة كان يجب ان تتم داخل مجلس النواب وتناقش الوضع الاقتصادي في البلاد وخطط الحكومة المقبلة في ظل ارتفاع اسعار النفط من اجل ضمان عدم تكرار الازمة المالية التي حدثت خلال العام الماضي”.

وبيّن ان “الحكومة مازالت تراوح في مكانها في مجال دعم وتنشيط الاقتصاد الوطني واتمتة الكمارك وتحديث السياسة النقدية في البلاد من خلال تطوير القطاع المصرفي من اجل فتح المجال امام رؤوس الاموال للتدفق للبلاد”, مؤكدا ان “الحكومة فشلت في توفير بيئة آمنة للشركات العالمية للعمل داخل العراق, ومع هذا نجد ان استضافة الوزير ناقشت عددا من القضايا بصورة صورية، وحاولت الضغط من اجل تنفيذ بنود الموازنة وفقا للمصالح السياسية والفئوية الضيقة”.

واكد الخبير المالي “عجز اللجنة المالية ومجلس النواب عن معالجة الموضوع، كون الامر متعلقا برؤساء الكتل والارادات الاقليمية والدولية”.

ونصح فرحان “القائمين على الاقتصاد العراقي بضرورة مراجعة سياستهم بما ينسجم مع الواقع العراقي وعدم الانصياع للوصفات الجاهزة التي كانت سببا في دمار اقتصاد عدد كبير من البلدان”.

كسبة وموظفون يعانون من تداعيات التعويم

أزمة الدولار تحاصر الفقراء من ثلاث جهات

بغداد ـ محمد التميمي

لم تعد الحكومة تواجه مشكلة اقتصادية إثر تعافي أسعار النفط، بينما لا يزال المواطن يتحمل تبعات قرارها برفع سعر صرف الدولار، الذي لجأت إليه إثر انهيار أسعار الخام عالميا.

وبحسب نواب، فان الحكومة “ورّطت المواطنين بقرارها السلبي”، إذ لا تزال أسعار المواد الاستهلاكية ـ لا سيما الغذائية ـ تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسواق.

وبدلا من أن تضع الحكومة حدا لمعاناة الناس، حمت نفسها بإجراءات كانت أشد قسوة على حياة الفقراء.

شكوى الكسبة والموظفين 

يقول حسين خضر (صاحب محل غذائية) لـ”طريق الشعب”، ان “حركة السوق الان شبه متوقفة، ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها جائحة كورونا وارتفاع سعر صرف الدولار، الذي أثر على القدرة الشرائية بشكل كبير”.

ويضيف ان الحكومة “عظمت إيراداتها مع خواء جيوب الكادحين”.

وعلى أثر تعافي أسعار صرف الدولار، يأمل خضر ان تعمل الحكومة على إعادة الدولار الى سعر الصرف السابق “لايقاف جنون اسعار المواد الاستهلاكية”.

أما أحمد حميد (صاحب محل للكهربائيات)، فيجد  ان “حركة السوق سابقا كانت أفضل”، مشيرا الى ان “قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي، لم يكن حلا للأزمة الاقتصادية، بل زادها تعقيدا”.

ويقول حميد لـ”طريق الشعب”، ان “المتضرر الوحيد هو المواطن”.

ونعت المواطن سياسة الحكومة في تعاطيها مع الأزمات بأنها “فاشلة”.

حسين محمد (موظف)، يشير الى ان “تغيير سعر الصرف ساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والادوية وغيرها، بينما  غابت الرقابة الحكومية على الأسعار”، وبالتالي تأزم الوضع الاقتصادي على ذوي الدخل المحدود.

ويدعو محمد عبر “طريق الشعب”، الجهات المعنية الى “ضرورة مراجعة قراراتها، واعتماد سعر الصرف القديم، مراعاة لظروف المواطنين”، لافتا الى أن “الكثير من الموظفين مرتبطون بقروض سواء كانت من شركات أو صيرفات ومصارف أهلية تتعامل مع المقترض بالدولار، وبالتالي فان قرار رفع سعر الصرف، أسهم بزيادة مبلغ القرض”.

قرار خاطئ ومستعجل

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي نبيل جبار العلي، في حديث خص به “طريق الشعب”، ان “المواطنين والمراقبين أصبحوا معتادين على سماع الوعود التي تصدر عن المسؤولين الحكوميين، والتي لا تنفذ، بل هي محاولة لتهدئة الشارع ولتمرير القرارات المراد تنفيذها”.

وأضاف ان “قرار تغيير سعر الصرف كان خاطئا ومستعجلا”، معللا ذلك بأن القرار “قلص حجم التداول التجاري، وبالتالي أدى الى حدوث نوع من أنواع الانكماش والركود في الأسواق”.

هدر متزايد

واضاف العلي ان “الحكومة بدلاً من ان تضع حداً للإنفاق المالي المتزايد، وتعظم من موارد الدولة، ذهبت الى تحميل المواطنين أوزار الازمة الاقتصادية”.

واشار العلي الى ان “تغيير سعر الصرف مكّن الحكومة من  توفير 8 الى 10 تريليون دينار، لكنها اضرت بأكثر من 20 مليون مواطن من ذوي الدخل المحدود”، بحسب تقديره.

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن “زيادة موارد الدخل تتطلب من المسؤولين الاتجاه نحو العمل والإنتاج”، معتقدا أن “المحاصصة تمنع الحكومة من محاسبة الوزارات أو الضغط عليها لتقليل حجم الانفاق المالي”، بل راحت الى أسهل الطرق “فرض ضريبة على الشعب العراقي عامة وأكثر المتضررين هم من الطبقة الفقيرة في المجتمع”.

وتعرّض العلي في حديثه الى “وجود اكثر من 90 شركة إنتاجية، وجميعها شركات خاسرة، تنفق عليها الدولة اكثر من 20 ترليون دينار كرواتب، و10 ترليون دينار للنفقات التشغيلية”.

ضرر من ثلاث جهات

من جهته، قال عضو اللجنة المالية البرلمانية النائب جمال كوجر، في تصريح صحافي تابعته “طريق الشعب”، إن “الاحاديث التي تصدر من بعض ‏النوّاب بشأن إمكانية انهيار الاقتصاد العراقي بسبب الدولار غير دقيقة، اذ إن العراق ‏دولة غنية بمواردها النفطية، وقد وصل سعر البرميل في وقت سابق إلى 20 دولاراً، ‏ولم يواجه الاقتصاد الانهيار”.‏

‏‏واوضح أن “الضرر الذي لحق المواطن كان من ثلاث جهات، وهي انخفاض ‏القدرة الشرائية للرواتب بنسبة 22 في المائة، وارتفاع الأسعار، فضلاً عن عدم استقرار ‏السوق، بسبب تضارب التصريحات بشأن إمكانية عودة الدولار إلى وضعه السابق ‏من عدمها”.‏

‏وأشار إلى أن “العراق يشهد، على الجانب الاقتصادي، انتعاشاً من خلال ارتفاع الاحتياط ‏البنكي وزيادة في أسعار النفط”.

‏‏ورفض كوجر “تحميل البرلمان مسؤولية تغيير سعر صرف الدولار بوصفه قراراً ‏أسهم في رفع أسعار السوق العراقية، لان الموضوع تم اتخاذه بناء على توجهات ‏البنك المركزي وقد أطلعت الكتل السياسية على تداعيات الوضع الاقتصادي في ‏حينها، وإمكانية تكرار سيناريو العام الماضي في الضائقة المالية”.‏

‏‏واقر كوجر، أن “خطوة الحكومة باتجاه رفع سعر الدولار حلّت مشاكلها، لكنها ‏ورّطت السوق والمواطن بسلبيات القرار، اذ ان الحكومة وفّرت من خلال رفع سعر ‏الدولار 22 تريليون دينار، وكان مطلوبا منها أن تحقق نصفها لسد عجز الرواتب، ‏وبالتالي فأنها وفّرت النصف الباقي على حساب المواطن، الذي تضرر من هذا القرار وقد ‏جاء باعتبار أن العراق دولة مستهلكة وليست منتجة وكل البضائع من الزراعة إلى ‏الصناعة عن طريق الاستيراد”.‏

البرجوازية الصغيرة

اعداد: د. صالح ياسر

هي صغار منتجي السلع الذين يمتلكون وسائل الانتاج، ويعتمدون على عملهم الشخصي في الانتاج، ولا يستثمرون، من حيث الاساس، عملا مأجورا. وتضم البرجوازية الصغيرة صغار الفلاحين، ومتوسطيهم، واصحاب الحرف، والمهن. والى جانب صغار المنتجين تضم البرجوازية الصغيرة ايضا صغار التجار، وفئات اخرى من السكان. وتعتبر البرجوازية كتلة انتقالية، وتشغل مركزا وسطا بين البرجوازية والبروليتاريا. ومع تطور الرأسمالية تجري عمليات تمايز داخل البرجوازية الصغيرة، فيتحول قسم ضئيل منها الى رأسماليين، في حين ينهار القسم الاكبر ويتحول الى عمال مأجورين . ووضع البرجوازية الصغيرة هذا، في المجتمع الرأسمالي، يفسر طبيعتها المزدوجة : فالبرجوازيون الصغار، بإعتبارهم شغيلة عاملين، يحمل اليهم تطور الرأسمالية الفقر والخراب، لهذا فهم يتعاطفون مع البروليتاري، ويعبرون حلفاء لها، وهم بإعتبارهم مالكين شخصيين، يتعاطفون مع البرجوازية. ان هذه الطبيعة المزدوجة هي التي تحدد عدم ثبات مواقف البرجوازية الصغيرة في الصراع الطبقي، وعدم مقدرتها على انتهاج سياسة مستقلة.

المنتجات النفطية تزيد حصة كركوك من الوقود

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت شركة توزيع المنتجات النفطية، زيادة الحصة الوقودية لمحافظة كركوك، وزيادة التدفقات الى المولدات الاهلية.

جاء ذلك خلال زيارة أجراها وكيل اول المدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب عبود، الى كركوك، التقى خلالها المحافظ راكان سعيد الجبوري، الى جانب عدد من اعضاء مجلس النواب، الممثلين عن المحافظة.

وقال بيان لشركة المنتجات النفطية، ورد لـ”طريق الشعب”، إن “الاجتماع بحث واقع مدينة كركوك التجهيزي من الوقود”، مؤكداً انه “تمت زيادة حصة المحافظة من الوقود من مليون ٢٠٠ الف لتر يوميا الى مليون و٣٥٠ الف لتر يوميا، وزياده حصة التجهيز لمركبات الاجرة من ٨٠ لتر اسبوعيا  الى ٩٠ لترا، وبيع الوقود تجارياً في المحطات المحاذية لمدن اقليم كردستان”.

وأضاف البيان ان “المجتمعين افتقوا على تدقيق التجهيز ومتابعته في عموم المنافذ عبر البطاقة الوقودية المعتمدة والتي سيتم تدقيقها ومحاسبة المخالفين، فضلا عن اعتماد قاعدة البيانات وتجهيز كافة الوحدات الادارية بالوقود، بالتنسيق مع شعبة التفتيش”.

وأوضح ان “تمت زيادة تجهيز الوقود لأصحاب المولدات الاهلية بمعدل ٢٥ لتر  لكل kv، مع العمل على ايجاد حلول للمشكلة الضريبية التي تواجه جزء من اصحاب المولدات الاهلية”.

الصفحة السابعة

في أقدم حزب سياسي في البلاد

تجديد شباب قيادة الحزب الشيوعي النمساوي

رشيد غويلب

في أيام 11 – 13 حزيران 2021، وتحت شعار “ما العمل!” انعقد المؤتمر الـ 38 للحزب الشيوعي النمساوي في حي ليزنغ في العاصمة فيينا. وناقش 130 مندوباً مستقبل الحزب. وبعد 15 عامًا، لم يرشح الرفيق ميركو ميسنر ثانية لمهمة المتحدث الاتحادي للحزب (سكرتير اللجنة المركزية)، وتم انتخاب قيادة مصغرة جديدة للحزب، مكونة من 28 عضوا انتخبت مجلس متحدثين جديد (مكتب سياسي)، وبهذا تولى الشبيبة قيادة أقدم حزب سياسي في النمسا.

قيادة شابة

لترسيخ أسلوب العمل الجماعي رشح فريق من ستة رفاق لعضوية مجلس المتحدثين الرسميين باسم الحزب. وحصلوا على نسبة تصويت عالية بمعدل 90 في المائة. وقال غنتر هوبفغارتنر (56 عامًا) مازحا، “ باستثنائي يكون متوسط عمر هذا الفريق 35 عاما”، و”يسعدني ان أشارك معهم في تشكيل مستقبل الحزب”.

المتحدثون الجدد لديهم خطط كبيرة. تقول سارة بانسي (30 عامًا)، موظفة في قضاء مدينة سالزبورغ: “نريد تشكيل الحزب بطريقة تجعلنا نقطة الاتصال الأولى للعاملين”. مع رفيقها توبياس شفايغر (31 عاما) القادم من منظمة الشباب اليساري المستقل إلى صفوف الحزب الشيوعي. يقول شفايغر: “بالنسبة لي، تعني السياسة الشيوعية أن أكون شجاعًا وأن نمارس سوية السياسة الطبقية من الأسفل “. يؤكد كلاهما أن لديهما آمالا كبيرة في أن جيلهما قد غادر التردد القديم من الشيوعية. وقالت بانسي: “نريد في بعض الجوانب تجاوز الحزب الديمقراطي الاجتماعي ونأمل ألا يعتمد ذلك على تراجعهم الانتخابي فقط”.

كاترينا أناستاسيو (37 عامًا)، موظفة في مركز أبحاث شبكة “تحول أوروبا” اليساري، وتنشط في العديد من الشبكات اليسارية، تخطط لتعزيز دور الحزب الشيوعي النمساوي أمميا. ويريد راينر هاكوف (41 عامًا) التركيز على كسب أعضاء جدد للحزب، يجب أن ننجح قبل كل شيء تغيير طبيعة النشاط الحزبي. “علينا الابتعاد عن مجرد التعليق على ما تفعله الحكومة. تكمن قوتنا في قدرتنا على تنظيم التضامن بطريقة عملية للغاية “.

وتم تعزيز الفريق بفلوريان بيرنغروبر (36 عامًا)، الذي تم انتخابه في المجلس التنفيذي الفيدرالي الجديد بنسبة 96 في المائة، وتم انتخابه بالإجماع كمسؤول مالي ومنسق اتحادي. أعيد انتخاب هايدي أمبروش بالإجماع كمتحدثة باسم النساء في اقتراع سري لعضوات المؤتمر اللواتي يحق لهن التصويت.

تجديد على صعيديالرؤية  والتنظيم

أقرر المندوبون وثقتين بشأن مواقف الحزب المستقبلية، فقد تم إقرار الوثيقة السياسية الرئيسة، التي حملت شعار المؤتمر عنوانا لها بأغلبية ساحقة، وكذلك وثيقة أخرى بعنوان “من أجل مجتمع تضامن”.

وقال القيادي المنتخب فلوريان بيرنغروبر: “مع تعزيز مجموعات العمل (المختصات) المنصوص عليها في النظام الداخلي للحزب، والتي يمكن لغير الأعضاء ن يكونوا ناشطين فيها على قدم المساواة مع أعضاء الحزب، نريد أن نثبت انفتاحنا والتركيز أكثر على الحملات الوطنية في المستقبل”. ومن المشاريع الملموسة التي ستعمل عليها قيادة الحزب الجديدة، مشروع تعزيز عضوية الحزب بقرابة 350 عضوا خلال العام المقبل.

شكر وتثمين

تبادل الأجيال يجري على قاعدة التفهم والتضامن الرفاقي، ولهذا ودع المؤتمرون بحفاوة بالغة المتحدث الاتحادي السابق للحزب ميركو مسنر (72 عاما)، الذي أعلن قبل المؤتمر، عدم الترشح للموقع الأول في الحزب، لكنه سيستمر بنشاطه كعضو في قيادته، واضعا امكانياته في خدمة مشروع الحزب.

كان مايكل غرابر (72) قد استقال بالفعل من منصبه كمسؤول مالي، وعضو في قيادة الحزب في الفترة التي سبقت المؤتمر.  كان مسؤولاً عن الشؤون المالية للحزب لمدة 29 عاما وتعامل مع أزمات شديدة، مثل مصادرة ممتلكات الحزب، لكنه سيظل ناشطًا سياسيًا كرئيس للرابطة المركزية للمتقاعدين في النمسا. وسيدعم عمل القيادة الجديدة.

وودع المؤتمرون بحفاوة بالغة أيضا الرفيق فالتر باير (67 عاما) الزعيم الأسبق للحزب، والذي غادر قيادة الحزب. والمعروف أن فالتر باير من الشخصيات الماركسية المشتغلة على الأسئلة الفكرية، وذو تأثير كبير على مسار الحزب، وكذلك على ما يشهده حزب اليسار ألأوربي من تطورات وشغل لسنوات عديدة رئاسة “شبكة تحول” التابعة لحزب اليسار الأوربي.

وقابل مندوبو المؤتمر بتصفيق عاصف أكبر المشاركين في المؤتمر سنا، الرفيقة فيني سايف (89 عاما) التي قدمت طيلة سنوات خدمات جليلة لمقر الحزب المركزي، وأعلنت سايف انها ستستمر بنشاط حيوي في صفوف الحزب.

**************

حزب الشعب الفلسطيني يدعو لمجابهة عمليات التطهير العرقي

عباس: التطبيع مع  إسرائيل لن يحقق السلام

القدس ـ طريق الشعب

دعا حزب الشعب الفلسطيني، أمس الاول، إلى تركيز الجهود الوطنية العاجلة للتصدي لعمليات التطهير العرقي التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضد ضواحي مدينة القدس المحتلة.  وفيما ركّز الحزب على أن الحملة اليوم تهدد حي سلوان بالإخلاء وهدم جديد إلى جانب حي الشيخ جراح وغيره، وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقيات السلام الأخيرة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية بأنها “وهم لن يحقق السلام في المنطقة”. وقال حزب الشعب في تصريح صحفي، حصلت “طريق الشعب” على نسخة منه، إن الهجمة الشرسة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الصهيوني بحق أهالي بلدة سلوان والشيخ جراح وبقية ضواحي القدس المحتلة، تأتي للأسف في ظل تشتت الجهود والاهتمامات الوطنية، جراء الاحداث الأخيرة والأزمة الداخلية، وهي قضايا يستغلها الاحتلال الصهيوني للتمادي في ممارساته العدوانية بحق شعبنا، وحرف نظر العالم عن جرائمه والتطهير العرقي الذي يمارسه ضد المقدسيين لإخلائهم من مدينتهم. وهو الأمر الذي يتطلب سرعة تركيز الجهود الوطنية كافة من أجل دعم صمود شعبنا في مدينة القدس وتعزيز قدرته على التصدي لهجمات الاحتلال وعصابات مستوطنيه فيها. وفي الوقت الذي دعا فيه حزب الشعب إلى تعزيز مقاومة إجراءات الاحتلال في مدينة القدس وغيرها، طالب بتكثيف التحرك السياسي والحقوقي على كل المستويات لدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف جرائم الاحتلال في القدس وكل الأراضي الفلسطينية. وعلى صعيد آخر، وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقيات السلام الأخيرة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والتي تعرف باسم اتفاقات أبراهام بأنها وهم لن يحقق السلام في المنطقة. وقال عباس في كلمة مسجلة لمؤتمر علمي في رام الله “ظهر جليا للجميع أن ما يسمى باتفاقيات أبراهام التطبيعية هي وهم لن يُكتب له النجاح”. وأضاف ان “السلام والأمن لن يتحققا إلا بنهاية الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه بالحرية والاستقلال والدولة بعاصمتها القدس”. وأوضح عباس في كلمته خلال المؤتمر ان “العالم بدأ يرى إسرائيل على حقيقتها، دولة احتلال وفصل عنصري”. وقال “أنا على ثقة أن مساهمة الباحثين والمشاركين في هذا المؤتمر سيكون لها أثر هام لتوضيح وشرح حقيقة الأساطير والروايات الكاذبة لهذا المشروع الصهيوني، الذي صنعته دول الغرب لأهداف استعمارية بحتة”. تأتي تصريحات عباس في الوقت الذي افتتح فيه وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يائير لابيد سفارة بلاده في الإمارات يوم الثلاثاء، قائلا إن إسرائيل تريد السلام مع كل جيرانها و”نحن باقون هنا” في الشرق الأوسط.

***********

أزمة «بنزين» في لبنان تنذر بخطر جديد

بيروت ـ وكالات

قفز سعر صفيحة البنزين الواحدة، يوم أمس، من 15 ألف ليرة إلى ما بين 61 و63 ألفا، في لبنان، نتيجة لأزمة وقود متواصلة منذ مدة طويلة، تتزامن مع عجز تشهده البلاد في تشكيل حكومة منذ نحو عامين، حيث لا تزال مشاورات تأليف الحكومة بقيادة سعد الحريري، تراوح مكانها. ويتهم معسكر الحريري التيار الوطني الحر بقيادة الرئيس ميشال عون، وصهره جبران باسيل، بالتمسك بالثلث المعطل للحكومة، وهو ما يجعل تيار المستقبل متخوفا من المضي قدما نحو الأمام. وبحسب آخر جدول لأسعار المحروقات، قفز سعر صفيحة البنزين الواحدة من 15 ألف ليرة إلى ما بين 61 ألف ليرة و63 ألفا. وتأتي هذه القفزة بعد رفع الدعم الحكومي من 1500 ليرة للدولار إلى الـ3900 ليرة. وقالت وكالات أنباء إن “من كان يظنّ أن ذلك سينهي أزمة البنزين، ويسمح للناس بالعودة إلى التزوّد بهذه المادة بشكل طبيعي، فوجئ بالطوابير لا تزال تمتد لكيلومترات أحيانا أمام المحطات التي فتحت أبوابها، في حين بقي أغلبها مغلقا”. وتابعت أن “الحجة كانت أن المحطات تنتظر دورها في التوزيع، لكن شيئا من ذلك لم يحصل، إلى أن تبيّن أن شركات النفط لم توزع؛ لأنها غير موافقة على التسعيرة، بحجة وجود خطأ في احتساب عناصر السعر. وأعلنت أنه سيُصار إلى إصدار جدول آخر في اليوم ذاته تتراوح فيه أسعار صفيحة البنزين بين 69 ألف ليرة و73 ألفا”. في المقابل، أشارت مديرية النفط، في بيان لها إلى أن “لا خطأ في التسعيرة حسب الجدول المعتمد، لأنه قد تمّت دراسة جدول الأسعار وفق قرار رئاسة مجلس الوزراء لاعتماد سعر 3900 ليرة كسعر لصرف الدولار”.

************

الإرث الأهلي في تأسيس السلام في السودان

الخرطوم: قرشي عوض

قصدت بالسلم الأهلي في السودان، ميراث أهل السودان في تأسيس السلام بينهم ورعايتهم له، قبل أن تظهر للوجود أدبيات العدالة الانتقالية وفض النزاعات الدولية. فنحن لم نختلف ونتنازع خلال العقود الثلاثة الاخيرة التي دخل بيننا الآخرون فيها ليصلحوا ذات بيننا. وإنما كنا نتصارع شأننا شأن من يسكنون أرضاً واحدة وبينهم خلافات متعددة. لكننا ايضاً طورنا آليات للتعايش السلمي بيننا نعد منها ولا نعددها.

مواثيق التعايش:

في رحلاتي بجنوب كردفان خاصة في منطقة النوبة (الصبي والفرشاية) بالجبال الغربية وقفت على مواثيق السلم بين القبائل النوبية والعربية. التي أطلعني عليها أحد ملكوك النوبة هناك. وهي صيغة تضمن التعايش بين بيته وأحد البيوت العربية في شكل عهد يتم القسم عليه بالرجوع للمقدسات. أذكر من صيغته أن (نحميكم مما نحمي منه أنفسنا وأولادنا وأموالنا، ولكم مالنا وعليكم ما علينا). وأخبرني الأستاذ عبد القادر دورة وهو معلم احترف التجارة وله دكان لبيع الذرة والدخن في سوق العباسية تقلي، وقد ألف كتابين عن تاريخ مملكة تقلي، أن تلك المملكة تلتزم بالصيغة المذكورة في المعاهدات التي توقعها مع القبائل التي تطلب العيش في حمايتها، وكانت من شتى أنحاء السودان. وذكر لي أن هناك قبيلة (بجاوية من شرق السودان) كانت تعيش في كنف مملكة تقلي، وحين سيرت نحوها قبيلة عربية معروفة حملة تأديبية ثاراً لمقتل طفل، حماها ملك تقلي بعدد 1500 بقرة حاملة. وكانت تلك الحماية سبباً في اختيار القبيلة العربية القادمة من دارفور في أن تطلب الحماية والنزول في ضيافة المملكة لما رؤوا من حرص الملك على الدفاع عن من يقع تحت مسؤوليته.

في نهر النيل والشمالية لا يوجد نزاع حول الموارد في الماضي لقلة الرعي، ولأن الأراضي مسجلة. يقول الدكتور جمعة كندة إنه اطلع على تقرير آخر من مدير انجليزي للأراضي قبل سودنتها، وقد ذكر فيه أنهم قاموا بمسح وتسجيل الأراضي ذات القيمة الاقتصادية على النيل. وأوصى بأن يتم مسح أراضي السودان الأخرى حين تظهر لها قيمة اقتصادية. ولكن الحكومات الوطنية لم تفعل حتى ظهرت النزاعات حول ملكية أراض يسهل وضع اليد عليها لغياب السند القانون الذي يحدد ملكيتها. لكن في نهر النيل بالتحديد ظهرت المشكلة في الأراضي غير المسجلة والتي اعتبرها قانون 1970 ملكا لحكومة السودان، للأهالي فيها حق المنفعة. وقد برز النزاع حولها بعد ظهور التنقيب العشوائي عن الذهب.

في شمال ووسط السودان كان طابع النزاعات فرديا ومتقطعا وتحسمه الجودية “ عملية الصلح” التي يقوم على رأسها شيوخ الطرق الصوفية والزعماء العشائريون. ومن بينهم الشيخ الجعلي الذي يعتبر من اركان الجودية في السودان. هؤلاء الزعماء لا يخرج أحد عن طوعهم. ولذلك ينتهي أي نزاع بالصلح. لكن مع ظهور الذهب وحسم كثير من القضايا المالية بعيدا عن ساحات المحاكم لعدم مشروعية النشاط المختلف حوله فـإن جرائم القتل دخل فيها التشفي والتمثيل بالأجسام مما ساهم في اختفاء العفو والمطالبة بالقصاص. وهي خطوة تفت في عضد السلم الأهلي الراسخ في تلك المنطقة.

في منطقة شرق السودان تكثر الثارات القبلية بين القبائل وبين بطون وأفخاذ القبيلة الواحدة لأسباب ثقافية. لأن الأرض لم تعد مصدرا للنزاع بعد أن حولت الحكومة المراعي إلى مشاريع زراعية ضمن دلتا طوكر والقاش، ولم تستوعب الحيوان في الدورة الزراعية فحولت شعب البجا من فقراء إلى معدمين ليس أمامهم غير العمل في كلات الموانيء والأعمال الهامشية الاخرى.

تتعامل الإدارة الأهلية مع النزاعات في جرائم القتل بمفهوم يسمى محلياً ( القلد) حيث يأخذ الناظر القاتل في منزله وتعاد صياغته عن طريق عمل السخرة في المنزل. ويبداً الحوار بعد 6 أشهر يستمع فيها أهل القاتل إلى ذوي القتيل ثم تدخل الجهة التي ترعى النقاش وتذكر الطرفين بالأيام السعيدة التي قضوها مع بعضهم مثل تجاورهم في العمل أو رحلاتهم المشتركة خاصة إلى الاراضي المقدسة ثم يتم طرح الصلح. وإذا لم يتم تعاد العملية من جديد وينظر فيها بعد 6 أشهر اخرى. والقلد من هذه الناحية يشبه الجودية التي تلتزم نفس تلك التدابير.

لكن نسبة لازدياد الاختلاط بين السودانيين فان تلك الآليات تحتاج إلى مراجعة. نظراً لكونها تعود إلى ثقافة مغلقة. وقد وجهت انتقادات عديدة لتطبيق القلد على نزاع البني عامر والنوبة في شرق السودان الذي كاد يفسد بهجة الثورة الشعبية، لأن الآلية تخص الثقافة البيجاوية التي لا يشترك معهم فيها النوبة. وكان لابد من البحث عن آليات تستفيد من التنوع الثقافي والانفتاح على التجربة الانسانية. وهذا دور المثقفين والمستنيرين، أن يبحثوا عن آليات تستفيد من التراث الشعبي، لكن بعد ان تخضعه للدراسة وفق التغيرات في واقع يزداد تنوعاً وانفتاحاً على العالم.

***********

الصفحة الثامنة 

العراق ووحدتنا الوطنية

محمد محفوظ

ثمة إشكاليات وتحديات كبرى يثيرها الحدث العراقي، وتدفع بها إلى الواجهة طبيعة الأحداث الدامية التي تجري في العراق بشكل يومي. ولعل من أهم هذه الإشكاليات والتحديات، هي المرتبطة بمسألة الوحدة الوطنية. فلماذا بعد عقود طويلة من تأسيس الدولة الحديثة في العراق، تهدد هذه الأحداث وحدته وتلاحمه الداخلي. فهل كانت وحدته هشة، بحيث أنه مع أي حدث سياسي أو عسكري تبرز إلى الواجهة مخاطر التقسيم، وتنبري قوى دينية وسياسية واجتماعية للتحذير من هذه المخاطر وتؤكد على ثوابت الوحدة والتلاحم الوطني.

إننا اليوم بحاجة أن نتساءل وبشكل صريح ولا مواربة فيه. لماذا وبعد كل هذه السنين، لم تترسخ الوحدة الوطنية في الكثير من الدول والبلدان العربية والإسلامية. ولماذا يهدد العراق في وحدته، وهو دولة عربية مركزية وله ثقله الإستراتيجي والتاريخي، وهو أحد أعمدة التجربة القومية في العالم العربي في العصر الحديث؟

إننا جميعا معنيون بإثارة هذه الأسئلة، والبحث عن إجابات دقيقة وصريحة لهذه الأسئلة، وممارسة النقد المطلوب لكل التجارب السياسية، التي لم تثبت بشكل أو بآخر وحدتها الوطنية، ولم تعمق وتجذر عوامل الائتلاف الوطني.

لا شك أن أعداء الأمة من مصلحتهم تفتيت مجتمعاتنا وتدمير وحداتنا الوطنية، ولكن من الخطأ المميت أن نحمل أعداء الأمة كل الثغرات ونقاط الضعف في مشروع البناء الداخلي للكثير من تجاربنا ودولنا. لذلك وانطلاقا من طبيعة الأحداث والتطورات الموجودة في العراق، من الضروري أن نعتني بمسائل الوحدة الوطنية، ونعمل عبر وسائل ومبادرات متعددة لتحصين الجبهة الداخلية لمجتمعاتنا العربية والإسلامية.

وهذا التحصين لا يعني الإصرار على تلك الأخطاء السياسية والثقافية التي كانت تمارس باسم الوحدة، وهي في حقيقة الأمر تنتج كل أشكال وحقائق التفتت والتشظي. فمجتمعاتنا ليست واحدة في قوميتها أو دينها أو مذهبها، ولا يمكن أن يكون معنى الوحدة هو نفي بعض القوميات أو الأديان أو المذاهب. فكيف نخلق وحدة وطنية في ظل هذه التعدديات والتنوعات؟  فكل التعدديات في العراق، تعتز بعراقها، ولها رؤيتها للوحدة الوطنية في العراق. ولعل من الأخطاء الكبرى التي ارتكبت في العراق ولسنين طويلة، هو ممارسة القهر والاستبداد والقمع لتعميم رؤية واحدة وضيقة للوحدة في العراق. ولقد رأينا جميعا نتيجة هذه الرؤية وهذا الخيار، حيث أن العراق اليوم مهدد في وحدته وتلاحمه الوطني، والحل ليس في استبداد الدولة وتغولها، لأن هذا الاستبداد والتغول ومفاعيلهما، هو الذي ينتج بشكل دائم الحقائق المضادة للوحدة بكل مستوياتها.

من هنا تنبع ضرورة العمل على صوغ علاقة ثقافية وسياسية بين مختلف المدارس والتعدديات الفكرية والقومية والمذهبية الموجودة في المجتمع والوطن، ولعلنا لا نأت بجديد حين القول: إن التعدد بكل مستوياته وأشكاله في الوطن الواحد ينبغي أن لا يشرع بأي حال من الأحوال إلى ممارسة الطائفية أو العنصرية ضد بعضنا البعض، بحيث يكون الانتماء القومي أو المذهبي، هو الذي يحدد مستقبل المواطن.

فالممارسات الطائفية أو العنصرية في أي تجربة اجتماعية، هي التي تدق إسفينا عميقا في مشروع البناء الوطني، حيث أنها تساهم مساهمة كبرى في تفتيت المجتمع وخلق الأحن والأحقاد بين أبناء الوطن الواحد. لذلك فإن فريضة الوحدة الاجتماعية والوطنية، بحاجة ملحة اليوم، إلى الوقوف بحزم ضد كل أشكال التمييز وبث الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد، فالكراهية لا تفضي إلى الاستقرار، بل إلى التفتت والتشظي، والاصطفاء لاعتبارات آنية لا يؤدي إلى الوحدة، بل على العكس من ذلك تماما، حيث أنه يهيء المناخ لبروز كل العوامل المضادة لها،

ولا يمكن أن نبني علاقة سوية بين أبناء الوطن الواحد، إلا بنقد ومنع كل أشكال التفاضل والتمييز بين أبناء هذا الوطن. وبصرف النظر عن عوامل التفاضل وموضوعاته، لا يصح أن نمارس التمييز المقيت ضد بعضنا البعض، لأن هذا التمييز هو الذي يدخلنا في أتون الضياع والصراع المفتوح على كل الاحتمالات والمخاطر.

ولعلنا لا نبالغ حين القول: إن الشعب العراقي اليوم، يدفع ثمن تلك الرؤية والنظرية القومية الشوفينية، التي تعاملت مع تعددية المجتمع العراقي بعقلية الإقصاء والقمع. فالوحدة في العراق وغيرها من البلدان، لا تصان بالنظريات الشوفينية أو تصورات الاصطفاء لاعتبارات ترابية، وإنما تصان باحترام هذه التعدديات، وصياغة نظام علاقة بين مختلف التعبيرات والمكونات قائمة على الوحدة والحوار والتفاهم وتنمية المساحات المشتركة، والوفاق الوطني يتطلب دائما العمل على إنهاء كل العناصر والمفردات الثقافية والدينية والإعلامية، التي تؤسس للكراهية، وتشجع على عملية التهميش على قاعدة قومية أو دينية أو مذهبية.

وعلماء المسلمين (كما يعبر عن ذلك أحدهم) يدركون بعمق وهم يسعون للتقريب بين المذاهب، أن المذهب في الإسلام لم يكن في نشأته الأولى مظهرا لانقسام المسلمين وتوزعهم، وإنما كان تعبيرا عن حيوية عقلية وعملية، أدت إلى تشعب الآراء ونشوء التيارات المنهجية في استنباط الأحكام الشرعية ودلالات النصوص، على النحو الذي أغنى الإسلام عقيدة وشريعة، وأتاح للمسلمين أن يمارسوا أعمق أشكال الحوار المستند إلى المنطق والعلم، فسجلوا في تاريخ الفكر الإنساني وتطوره مأثرة الاستماع للرأي الآخر واحترامه.

لذلك فإن احترام هذا التعدد يعني فيما يعني حمايته. لأنه نتاج الحوار والبحث المضني والمتواصل عن الحقيقة. وحينما نطالب بحماية التعدد والتنوع في الدائرة الوطنية، فإننا نقصد حماية تلك القيم والمبادئ التي أنتجت ثراءً فقهيا وفكريا وعلميا في التجربة التاريخية الإسلامية. فلا يمكن أن نفصل ظاهرة تعدد المدارس الاجتهادية والفقهية في تجربتنا التاريخية عن قيم الحوار والاعتراف بالآخر وجودا ورأيا، ووجود المناخ الاجتماعي المؤاتي للاجتهاد بعيدا عن ضغوطات السياسة أو مسبقات التاريخ.

وإن دعوتنا الراهنة إلى حماية هذا المنجز التاريخي، يستدعي إحياء هذه القيم والمبادئ وإطلاقها على مستوى حياتنا كلها، حتى نتمكن من إنجاز فرادتنا التاريخية والحضارية. وهذا بطبيعة الحال، يقتضي انفتاح المذاهب الإسلامية على بعضها في مختلف المستويات، وإزالة كل الحواجز والعوامل التي تحول دون التواصل الفعال بين مختلف المدارس الفقهية والمذهبية.

فالمواطنة لا تقتضي بأي حال من الأحوال أن تندثر خصوصيات الأفراد، بل إنها تقتضي صياغة منظومة قانونية وسياسية لجميع المواطنين على قاعدة الاعتراف بتلك الخصوصيات، والتعامل الإيجابي والحضاري مع متطلبات التعدد والتنوع بمختلف أشكاله ومستوياته. فالتعدد المذهبي أو القومي ليس حالة مضادة للمواطنة، بل هو الجذر الثقافي والاجتماعي لبناء مواطنة حقيقية بعيدا عن الشعارات الشوفينية واليافطات الشعبوية والعدمية. فاحترام التعدد المذهبي وحمايته القانونية والسياسية، هو الذي يوجد الشروط المجتمعية الحقيقية لبناء مواطنة متساوية في مجتمع متعدد مذهبيا وثقافيا.

والأحداث في الساحة العراقية، ينبغي أن لا تدفعنا إلى الانكفاء والتمترس الضيق ضمن أطر ويافطات خاصة. بل إنها أي الأحداث في العراق تحملنا مسؤولية العمل على صيانة وحدتنا الوطنية، وتدفعنا إلى المزيد من الانفتاح والتواصل بين مختلف مكونات الوطن والمجتمع، وذلك من أجل تحصين وضعنا الداخلي وتصليب وحدتنا الوطنية وإفشال كل المخططات والمؤامرات التي تستهدف وحدتنا ومنجزنا الوطني.

إننا نؤكد وفي ظل هذه الظروف الحساسة، على ضرورة الخروج من دوائر الانتماء الضيقة إلى رحاب الوطن والمواطنة، ونعمل كل من موقعه وإمكاناته لتعزيز الوحدة الوطنية، وتجاوز كل ما يعكر صفو الوئام الداخلي.

فالوحدة الوطنية القائمة، هي مكسب الجميع، وعلى الجميع أن يحافظوا عليها بالمزيد من العمل والتوافق والتفاهم والبناء.

الصفحة التاسعة 

الحدث الفلسطيني .. الحجر الذي أهمله البناؤون

حسن خضر

المكون الأهم في «الحدث الفلسطيني» كما تجلى في أيار الماضي، وبقدر ما أرى، هو الإضراب الكبير في عموم فلسطين الانتدابية. لا الصواريخ، ولا وقفة أهل الشيخ جرّاح، والمجابهات في الأقصى، ومناطق مختلفة، تعادل هذا المكوّن من حيث الدلالة التاريخية، والتداعيات المحتملة. وما أضفى أهمية خاصة عليه حضوره بعد، وفي سياق، صدامات بين فلسطينيين وإسرائيليين داخل الخط الأخضر، في «مدن مختلطة».

يمكن استخلاص الكثير من دلالات الإضراب الكبير، وما تسبب فيه، وأسفر عنه. وما يعنيني، في هذا الشأن، يتمثل في دلالتين: صعود دور وفعالية الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وانفتاح المستقبل على دور أكبر لهم على خلفية الصراع في فلسطين. وفي الأمرين ما ينطوي على دلالات وتداعيات إضافية كثيرة. كيف ولماذا؟

فلنبدأ بالعبارة المألوفة لحبيبنا يسوع عن الحجر الذي أهمله البناؤون. تأتي العبارة في النص الأصلي في صيغة «الحجر الذي رفضه البناؤون». وهذا سيكون مفهوماً بطريقة مجازية، ولكنه قد يخلق انطباعات غير صحيحة، على خلفية الأدوار التي مارستها مختلف التجمعات الديموغرافية الفلسطينية بعد النكبة، وفي ظل الحاضر، أيضاً.

وبهذا المعنى، يمكن أن نرسم خطوطاً عريضة لخارطة مراكز الثقل في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، وتحولاتها. فمنذ أواسط الستينيات صعد دور الدياسبورا الفلسطينية من خلال الحركة الفدائية، ولم يمر وقت طويل حتى أصبح قادة الفصائل مؤسسين وقادة للحركة الوطنية في طورها الجديد بعد النكبة، وتُوّج هذا كله بمظلة منظمة التحرير خاصة بعد الاعتراف بها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب، في أواسط سبعينيات القرن الماضي.

هذا لا يعني، بالضرورة، التقليل من إسهام مختلف التجمعات الديموغرافية في فلسطين. كل ما في الأمر أننا نتكلم عن مركز الثقل، ويمكن تفسير معنى ومبنى المركز من خلال خصوصية المثلث المصري- السوري- العراقي، في زمن صعود الحركة الوطنية، وخصوصية أوضاع الفلسطينيين أنفسهم في ذلك الزمن. والمهم في الأمر أن مركز الثقل تزحزح في أعقاب الانتفاضة الأولى، وانتقل إلى قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة بعد أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية، وفي إطار منظمة التحرير، أيضاً.

وإذا جازت لنا المجازفة بفرضية جديدة، فلنقل إن ثمة ما يشبه حراك تيارات جوفية عميقة قد تكون نتيجتها انتقال مركز الثقل إلى داخل الخط الأخضر. ولنوضّح قليلاً: الصحيح أن مؤسسي وبناة الحركة الوطنية لم يهملوا، ولا رفضوا، ذلك الحجر، ولكن ظروفاً موضوعية فرضت عليهم أولويات، وأرغمتهم على خيارات. وقد تغيرت الظروف والأولويات، الآن، بعد مياه كثيرة مرت تحت الجسر. لذا، تنفتح خيارات غير مسبوقة الآن.

وهذا كله، بقدر ما أرى، يستمد المعنى والمبنى من أمرين: أولاً، انسداد أفق التسوية السياسية على مبدأ دولتين لشعبين، وتجلى الأبارتهايد كأمر واقع لا ينتظر الفلسطينيين، في بلادهم، كاحتمال في مستقبل ما، بل هو ما يعيشونه فعلاً بتسميات مختلفة. وثانياً، التغير الكبير الذي طرأ على العالم، وفي القلب منه الصراع بين قيم الديمقراطية، والتعددية، والمواطنة، وحقوق الإنسان من ناحية، والشعبويات والعنصريات العرقية والقومية على أنواعها من جهة ثانية. وهذا ما ولّد لغة وأدوات جديدة.

وفي سياق كهذا، لن يتمكن الفلسطينيون من هزيمة نظام الأبارتهايد، وتفكيكه، إلا انطلاقاً من قيم الديمقراطية والتعددية، والمواطنة، وحقوق الإنسان. هذه هي القيم الذي ستمكنهم من مخاطبة العالم بلغة يفهمها، ومن بلورة أشكال مختلفة للمناصرة والتضامن والتعبئة والتعاون على صعيد العالم. فلا حل دون دور للعالم. لم تنشأ الدولة الإسرائيلية في عام 1948 إلا لأن كارثة الهولوكوست أثقلت على ضمير العالم، وما دون ذلك أقل فعالية في سلّم المبررات. فحتى في سياق التحليل بلغة المصالح الكولونيالية، في الشرق الأوسط، فإن أصحابها يحتاجون إلى ذرائع أيديولوجية تمثل بطانة أخلاقية للمشروع.

والواقع أن ركوب اليمين الديني القومي الإسرائيلي موجة الشعبويات والعنصريات الصاعدة في مناطق مختلفة من العالم، وحتى ممارسة أدوار ريادية فيها، وسياسة مختلف الحكومات الإسرائيلية إزاء الفلسطينيين، على مدار سبعة عقود، قد سحبا كثيراً من الرصيد الأخلاقي للدولة وممثليها. وعلى الرغم من الكلام، منذ وقت أصبح طويلاً، عن عدم وجود «شريك للسلام» بين الفلسطينيين، إلا أن العالم يعرف الحقيقة بشكل أفضل، ويمكن للفلسطينيين أنفسهم مساعدته على الفهم، أيضاً.

لذا، في الأمرين الأول والثاني ما يُرشّح ذلك الجزء من الفلسطينيين لدور أكبر في طور جديد للحركة الوطنية، وعلى أمل أن يكون هذا في إطار منظمة التحرير، أيضاً، التي طرحت قبل ما يزيد على أربعة عقود مشروع الدولة العلمانية الديمقراطية.

لن يحدث هذا بين ليلة وضحاها. لا توجد أفكار أو خارطة طريق جاهزة تتحول بموجبها الأفكار إلى ممارسة للسياسة على الأرض. فالواقع يفرض، دائماً، لغته وأدواته. كل ما في الأمر، محاولة رصد اتجاه الريح، وقراءة علامات بعينها، وفتح نافذة جديدة.

الاستيطان لن يتوقف. عنف المستوطنين مرشح للتصاعد، والحرب «الأهلية» في الأفق. اليمين ليس مرحلة عابرة في تاريخ الدولة الإسرائيلية، وفي مجتمع مأزوم. نظام الأبارتهايد حقيقة واقعة، وبدرجات طيف مختلفة ما بين منطقة وأُخرى. والمفارقة أن هذا النظام يوحد الشعب والأرض من حيث لا يدري ولا يشاء. فاصل ونواصل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع “حزب الشعب االفلسطيني” – 23 حزيران 2021 

المعلّم الرئيس كاستيو يتحدث

«أتيت إلى العاصمة ليما وعملت في الكثير من الأعمال الصغيرة كي أتمكن من إنهاء دراستي: خدمة المقاهي وبيع الصحف وبيع المثلجات وتنظيف المراحيض. اختبرت الواقع القاسي للعمال في الأرياف وفي المدينة. عندما عدت إلى الريف لأصبح مديراً للمدرسة، اضطررت مع رفاقي في المجتمع الريفي لفعل كل شيء بلا مساعدة حكومية، ومنها شق الطريق الوحيد الذي كنا نتمكن من سلوكه في الصيف» – هذا بعض ما جاء في حديث مطول لرئيس البيرو المنتخب، بيدرو كاستيو، عن حياته ونشأته وخططه، أدلى به في لقاء له، مؤخرا، مع وفد من حزب «الاشتراكيين-الديمقراطيين لأمريكا». وتقدم قاسيون ترجمة لأبرز ما جاء في حديث كاستيو:

ولدت وترعرعت في قرية صغيرة اسمها «بونيا»، وأصبحت معلماً في المدرسة الابتدائية نفسها التي درست فيها. كنت لخمسة وعشرين عاماً مدرساً ومزارعاً، ثم أصبحت رئيساً نقابياً ومتطوعاً في دوريات محلية لمكافحة الجريمة والإهمال والكثير من المشكلات التي تواجه المجتمعات الريفية.

نحتفل هذا العام بالمئوية الثانية لاعلان بيرو كجمهورية، وما زال لدينا مستويات مرتفعة من الأمية، ولا تزال أغلبية منازلنا بلا كهرباء أو ماء أو إنارة. حتى المراكز الصحية الصغيرة التي كان فيها ممرضة تضع لك ضماداً أو تعطيك حبوباً لجميع الأمراض، أغلقت وهجرت.

سافرت في طول البلاد ورأيت الكثير من البلدات تعاني من المشاكل ذاتها. وإذا دخلت أعمق إلى منطقة الأمازون، تصبح الظروف أسوأ. الناس هناك لا يملكون أي شيء، وهم مهجورون بشكل كلي من قبل الدولة.

لهذا شهدنا الكثير من الاحتجاجات. يطالب الناس بالعدالة وينادون باستقالة جميع السياسيين منذ أعوام. لدينا برلمان «كونغرس» بلا شرعية أو قبول شعبي. لا تعبأ مؤسساتنا بالاحتياجات الكبرى لبلدنا. هناك إناث ضحايا للتعقيم القسري في ظل نظام ألبيرتو فوجيموري(والد المرشحة اليمينة الفاسدة المدعومة من واشنطن، كيكو فوجيموري، التي خسرت في الانتخابات الرئاسية أمام كاستيو) وبشر تم ذبحهم على يد المليشيات الحكومية. هناك أمهات وفتيات ضحايا للعنف. والآن مع الوباء، هناك آلاف الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم وهم يطالبون بعمل.

في البيرو اليوم مئات الصراعات الاجتماعية، وعندما يشتكي الناس للحكومة فأفضل ما تقوم به هو عقد حوار لتهدئة الناس، لكنها غير قادرة على حل أي مشكلة. لا تملك الحكومة لا الرغبة ولا القدرة على حل المشكلات الكبرى التي تواجه بلدنا.

أثبت لنا الوباء حاجتنا لتغيير هيكلي في البيرو. مشكلة الوباء ليست صحية وحسب، إنها مشكلة هيكلية. إنها أزمة تتراكم منذ وقت طويل.

البيرو بلد ثري، لكن معظم ثروته مثل النحاس والذهب والفضة، تذهب للغرباء. يمكنك أن ترى في الموانئ دفقاً لا ينتهي من الموارد التي تنهب من البلاد، ثم على بعد 200 متر فقط منها ترى طفلاً حافي القدمين، وطفلاً مصاباً بالسل، وطفلاً تنهشه الطفيليات.

لهذا علينا أن نعيد التفاوض على العقود مع الشركات الكبرى بحيث تبقى أرباح أكبر في البيرو وتنفع الناس. لزام علينا أن نعيد فحص اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة مع بلدان أخرى بحيث نتمكن من تعزيز أعمالنا المحلية.

من أجل هذا علينا تغيير الدستور. كتب دستورنا الحالي في 1993 في ظل دكتاتورية فوجيموري. إنه يتعامل مع الرعاية الصحية بوصفها خدمة وليس حقاً، ومع التعليم بوصفه خدمة وليس حقاً. إنه مصمم لخدمة الأعمال وليس البشر. كنت أسأل الجميع في المدن والبلدات التي زرتها: «هل شارك أحدكم في إعداد دستور 1993؟ ليرفع يده من فعل». لم يرفع أحد يده، فدستورنا الحالي لم يكتبه الشعب ولهذا لا يحميهم.

إن قصدنا القضاء لمطالبة الدولة بتزويد المجتمعات الفقيرة بالماء والتعليم والرعاية الصحية، تقول المحاكم بأن هذا غير دستوري لكونها خدمة وليس حقاً. وينطبق الأمر ذاته على الطرقات التي تسمح للمزارعين بالوصول إلى الأسواق وغيرها من الأساسيات.

لهذا سنجري استفتاء يعبر فيه البيروفيون عن رغبتهم بتغيير الدستور من عدمه، وأن يقوموا بذلك بشكل ديمقراطي.

من دون مشاركة الشعب لن نتمكن من محاربة الفساد الذي بات متجذراً ومؤسساتياً في البيرو، ولن نستطيع دونهم دعم الدولة في مكافحة كارتيلات المخدرات والجريمة المنظمة.

حاول النخب وأعوانهم الفاسدون نشر كل الشائعات ضدنا، بأننا إرهابيون وبأننا سنسرق بيوت الناس وأراضيهم ومدخراتهم. وقاموا من أجل تحطيمنا برفع سعر الدولار والخبز وحتى الدجاج. لم ينقل الإعلام الموالي لهم أي خبر أو تقرير، مكتوب أو متلفز، يتحدث بشكل شريف عن مقترحاتنا.

كما أننا نواجه عقبة كبرى تتمثل في البرلمان. لكن إن حاول البرلمان إيقافنا عن إجراء التغييرات التي وعدنا بها، فسنستمر بحشد الناس بالشوارع. جئت من حركة ثورية، ولا أزال حتى اليوم أحمل على جسدي علامات العصي والرصاص في ظهري وقدميّ. أنا هنا من أجل الناس والبلاد، وكفاحنا لن ينتهي حتى تحقيق العيش الكريم للجميع.

وكما قلت أثناء الحملة: «لا مزيد من الفقراء في بلد ثري. أمنحكم عهدي كمدرّس».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع “قاسيون” – 25 حزيران 2021

فرانز فانون .. سيرة سياسية

زياد منى

من البديهي افتراض أن كثراً من القراء سمعوا باسم الطبيب النفساني والمفكر الاجتماعي الفرنسي من أصول مارتينيكية فرانز فانون ومؤلفه الفذ «معذبو الأرض» الذي صدر باللغة العربية في طبعات عديدة.

«فرانز فانون: سيرة سياسية» - 2021  عنوان كتاب بقلم ليو زيليغ، وهو باحث مشارك في معهد المجتمع والعمل والتنمية في جامعة ويتوترزراند بجنوب أفريقيا، يلخص حياة المفكر القصيرة لكن الثرية.

خدم فرانز فانون خلال الحرب العالمية الثانية في جيش فرنسا الحرة وحارب النازيين. التحق بالمدرسة الطبية في مدينة ليون، وعمل طبيباً عسكرياً في الجزائر في فترة الاستعمار الفرنسي، ثم رئيساً لقسم الطب النفسي في مستشفى البليدة الجزائرية، حيث انخرط منذ ذاك الحين في صفوف جبهة التحرير الوطني الجزائرية، وعالج ضحايا الصراع. في عام 1955، انضم فرانز فانون طبيباً إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية وغادر البلدة الجزائرية سراً إلى تونس، وعمل طبيباً في مشفى منوبة، ومحرراً في صحيفة «المجاهد» الناطقة باسم «جبهة التحرير الوطني» الجزائرية. كما تولى مهمات تنظيمية مباشرة، وأخرى دبلوماسية وعسكرية مهمة. في عام 1960 عينته الحكومة الجزائرية المؤقتة سفيراً لها في غانا. توفي فانون في عام 1961 عن عمر يناهز السادسة والثلاثين بمرض سرطان الدم ودفن في مقبرة مقاتلي الحرية الجزائريين.

الكاتب ليو زيليغ يشرح في مؤلفه المرجعي هذا تفاصيل حياة فانون، من نشأته في المارتينيك إلى تجاربه في زمن الحرب وعمله في أوروبا وشمال أفريقيا، ويضع أفكاره ونشاطه ضمن السياق الأكبر لمسيرته المهنية طبيباً نفسياً ممارساً ومحيطه المضطرب سياسياً.

يغطي المؤلف فترة حرب الاستقلال الجزائرية وما وصفه فانون بـ«لعنة الاستقلال»، وقصد بذلك أن التحرر الوطني سيكون نقمة ما لم يتحول إلى نضال اجتماعي واقتصادي دائم وشامل يمكن أن ينتقل إلى ما وراء الدولة القومية. ويعد في الوقت نفسه قراءة أساسية للمهتمين بجذور الحركات الحديثة المناهضة للعنصرية وإنهاء الاستعمار، ذلك أن الكاتب سلط الضوء على دور فانون باعتباره المنظّر الأكثر تأثيراً في النضال ضد الاستعمار ومن أجل التحرر من العنصرية.

في عام 1960، ألقى فرانز فانون خطاباً أمام قمة عموم أفريقيا في أكرا. اخترق تحليله للأحداث في الجزائر وتعذيب مسلحي جبهة التحرير الوطني على يد الفرنسيين أسماع الحاضرين، حيث ناشد بتوفير الدعم الأفريقي للشعب الذي يخوض حربا من أجل إنهاء الاستعمار. لكن فانون بدا مرهقا خلال ذلك الخطاب الذي وصفه الكاتب باللامع والمذهل. فعندما اقترب منه أحد أفراد الجمهور ليستفسر عن صحته، أوضح أنه شعر فجأة بالضيق من فكرة أنه كان عليه أن يقف هناك، أمام ممثلي الحركات القومية الأفريقية المجتمعين، لمحاولة إقناعهم بأن القضية الجزائرية مهمة في وقت كان فيه الرجال يموتون ويتعرضون للتعذيب في بلاده من أجل قضيتهم التي يجب أن تحظى بالدعم التلقائي من البشر العقلانيين والتقدميين.

قال المؤلف عن كتابه إنه يحاول وضع فانون في سياقه الصحيح، وهذه السيرة الذاتية تأمل في تحديد موقع فانون ضمن الفترة القصيرة للغاية التي عاش خلالها.

ولا يكتفي الكاتب بعرض سيرة حياة فانون فقط، وإنما أفكاره أيضاً، وهو عمل ريادي مهم لمن يريد من القراء والمؤرخين معرفة تفاصيل نشاطه في فرنسا والجزائر وتونس وإبان حرب الرمال، وكذلك معلومات تفصيلية عن أعماله ومناقشاته مع مفكرين ثوريين آخرين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“الأخبار” اللبنانية – 26 حزيران 2021

الصفحة العاشرة 

   فضاء شعبي

مظفر النواب .. سعدون جابر

حكاية أغنية  “ردتك ولو جذاب”

رياض النعماني

كنت اتصلت بالفنان  سعدون جابر  ، وبينه وبينى أعمق من شفافية فضاء الصداقة ، وأوسع من حقوق الاخوة الخالصة، قلت له ابو الطيب اشتريت كستناء .. فقال رائع انها أحلى الثمار .. غنج ليل الشتاء .. محببة النار للقلوب ، .. جئت وكان سعدون ينتقي خشب الموقد القديم بدراية من يعرف موضع العطر في الانثى ، وبدأنا نعد لعناق الازرق الألهي الملتهب بسمراء الوجود اللدن الطري بألقاء حبات الكستناء الى النار الاسطورية ونتأمل مشهد الخلق - الحب هذا   حيث قطرات الحليب تتوهج وتشهق على خصر فرس النار  الطويل .. تذكر سعدون زمن الشام  وليالينا مع ابي  عادل .. قال : نحن محظوظين  إذ  عشنا في زمن مظفر النواب ورياض السنباطي وكامل الجادرجي وام كلثوم .

المساء طاب .. لهب عذب .. فتنة فائقة .. موقد يُحضر ليالي طفولتنا البعيدة .. حكايا ومناخ استعادة صداقات وفية .. ذكريات  ذكريات برائحة القهوة و(عود) يشاركنا عبق ودفىء الوقت والمكان  .. تصاعد الذي ينبغي ان يتصاعد في حلولية مظفر النواب  في مناخ ارواحنا  وحديثنا ..... بدأت الدندنة في المقطع الاول ( ردتك ولو جذاب ... ) الذي هو كل ما لحنه  ابو عادل  من النص، وبأستجابة عالية - صنعتها سنوات تثقيف النفس ومواصلة الانتماء المصيري لفن الغناء والذائقة المدربة بعناية خاصة -  سألني ابو الطيب (سعدون) لمن هذا اللحن  قلت له : إنه لأبي عادل، حفظته من مرة واحدة غناه ابو عادل في سهرة ببيت  شفيق الياسري ، وكان باقر ياسين من بين الحضور ...

رد ابو الطيب  :  رياض سجل لي هذا المقطع .. مكملا هو بعد ذلك  بقية اللحن في فترة لاحقة . البارحة وصلتني الاغنية ( جذاب ) وكانت مفاجئة رائعة من سفيرنا الغنائي  بصوته المتجدد والقوي. حقا انها مناسبة فنية فريدة ان يجتمع العراق في اغنية انجزها مظفر النواب وسعدون جابر.

الملحن الجميل حسن حامد هو من قام بتسجيل الاغنية،  وفي ستوديو سعدون جابر.

****************

الصورة الخيالية المدهشة في الشعر الشعبي العراقي

الدكتور رحيم الساعدي

الأدب الشعبي الذي قدم لنا تصورات مدهشة يتفوق من حيث الخيال على الشعر الفصيح بكونه أكثر حميمية وقربا من الواقع . فالشعر الشعبي يطوع كلماته لغرض صنع صورة خيالية بطريقة محترفة، والصورة والخيال الشعبي كما هو الفصيح يعتمد على بيئته وثقافة الشاعر واستمرارية ذلك الشاعر في تطوير صنعة الخيال أو رسم الصورة الشعرية، فالشاعر مجموعة أجزاء متعددة منها: (إمكانية توليد الصور، القدرة على رصف وتوليد جمل لها معنى ووزن، قدرته إلى ربط كل ذلك بالإحساس والعاطفة، إجادة اختيار القافية والحفاظ على وحدة موضوعة والقدرة على تشكيل الأخيلة بطريقة ملفته لنظر المختصين والمتذوقين).  وبإمكانه التفوق بكل شيء ليصبح شاعرا إلا انه إذا أراد النبوغ عليه أن ينظم قصائد تمثل الصورة أو الموقف فيها المقام الأول أو بإمكانه الاتكاء على الومضة أو الصورة العقلية التجريدية .

لقد كانت صور الشعر الشعبي تزخر في منظومة شعراء كبار مثل مظفر النواب وعريان السيد خلف وكاظم إسماعيل . ويتضح لي ان الصبغة العامة لجيل واحد من الشعراء الشعبيين تتميز بكونها نظام واحد من توليد الصور بفعل المنافسة أو بكون هذه الصور ارتبطت ببيئة واحدة وكتبوا على هذا الأساس بهم وحزن واحد، فخيالهم كان مقيدا بالبيئة أو الحزن المرتبط بهم والذي يختلف من جيل إلى جيل في الأسلوب والمفردة، ولا يمكن نكران اثر جيل بآخر كما واثر النواب بغيره من الشعراء .

والمفردة الشعبية في الشعر تولد ملاصقة للصورة الشعرية، وما يلاحظ على خيال الشعر الشعبي انه يحاول الإفلات من المنطق الرتيب ومع انه تركيب خيالي غير معقد كما وألفاظ النواب مثلا (العيون = زرازير) (الشفاه = عنابة = تنمرد =مزيج من تناقض) وهكذا في قصيدة الريل وحمد وغيرها، إلا انه خيال بسيط تم تعويضه بالجرس الموسيقي ووحدة القصيدة وموضوعها، وانسجامها فكان لها اثر في ذاكرة المتلقي أفضل من اثر الكثير من ناسجي الصور الخيالية المركبة الذين ظهروا فيما من الشباب فيقول نائل (لذلك بالحرب يتلمسون الروس /من تخطف عليهن خاف قاطعهن) وهو تركيب مستغرق بجانب سايكلوجي خيالي وأيضا صورة أخرى سمير صبيح (الناي لو ما يون جا حاله حال الكصــب) ويبدو ان هذا الخيال الومضة لدى الشعراء الشباب تأثر بكاظم إسماعيل الكاطع الذي يقتنص خيالات مركزة وسريعة منها (شفت العطش لو هجم أول ضحية العرك) أو قوله (البير كلما غمكت جرحه المساحي يفيض ماي وله الكثير من الصور الخيالية الخلابة) .

ولا أود سرد شواهد نصية كثيرة هنا فالخيالات التي يتمتع بها الشعر العراقي الشعبي رائعة فعلا، لأنها لم تنزوي بفعل حجم التأثيرات التي طرأت على المجتمع العراقي، فهي لا زالت تحتفظ بوعيها في تصوير الجمال ومن جانب آخر في نقش ونحت صورة ثابتة ربما لا يتقنها إلا الشاعر الشعبي العراقي، فهو لا يقف على تلاعب الخيال اللغوي أو عبقرية ان يصنع صورة الانسجام في القصيدة بل يتعداه إلى تركيب أولي وآخر ثنائي وثلاثي، وكأننا إزاء تركيب سحري، ولنا حديث آخر أكثر جدة عن خصائص المخيلة لدى الشعراء أو الكتاب العراقيين .

***************

صلاة الحب

 مهند صاحب

إصبغ شيبتك

واعدل مشيتك زين

واترهدن عليهه الدنيا ماتسوى

يالمعلم الفراشة اطير

اشوفك منحني وتعبان موحلوة

الشحوب البيك هذا احساس

ليش اتطيح وانت البيت كله بساسه وبعلوه

دمك عالرصيف يخضر من تكوم

انزف لا يهمك جرحك الميطيب

انه باني عليك احلام يابو احلام

كلت لابد يرد الماحضر توه

شلك بالريح لوجنت

شلك بالطلقه لو ثارت

على اطفال المدينة المالكو دولاب

اعرفك ماتهزك نار

يبو كلب المطر سيابِ

اكفر بالسياسة البيك

واعبد بيك اول باب

لونك موخريف الموسم شطوله

اريد انخاك كف جادر شعبنا المات

اريد بساحة التحرير اسمع النخلة هلهولة

انه ماني يتيم وجفي وسع الكاع

واكدر من اثر الخدود

اشيل الصفعة بيدي متاع

ماكلك صرت ثوري

بعدني بلاجنح بسماك

بس حبك يراودني يبو ضحكة التغيب بساع

اخ الصرخة ماتطلع

اريدك ياوطن الاحزان

تضرب بالكلب مدفع

اريدك تكسر الكسروك

واريدك للوطن ترجع

انه وياك بينه من الحضارة جروح

بينه من الحنين جروح

بينه من النقاء جروح

شلك بالناس التغاويك

انت اكبر من الماشين

تعال وياي هاي الناس

ماكلهه الجهل ماتحس شنهو يصير

تعال وكعد الغافين

ماتحتاج موكب يكطع الشارع

ماتحتاج جلسة بيهه ارذل ناس

بيك تسوم بيك تبيع

وانت بايدهم ياوطن عفوا ليش

جنك يافحل ضايع

انه بيك اقسمت مرتين

مره بطيحة المقبور

ومره اليوم كلت الوطن راح يثور

بسك ذل

بسك من يمر مجهول

جوه اقرب كبر تختل

مامليت موش الحسرة

صلفة هواي

وكفت بالكلب تصهل

بلاش نموت ليش وليش

انه ادري باهلنه اعله النجم غالين

ملوحتهم ترس للعيش

واريدك باجر احلى تصير

بداعة تربتك ارجع

تعال وثقف الوادم

علمهم صلاة الحب

اوجب من صلاة الموت

*****************

البارحة

علي الشاعر

البارحة بحبك سعيد

البارحة اسعد بشر

البارحة دنياي حلوة

منين ماعاين ومر

البارحة املك الدنيه

وهسه ابحث عن مفر

البارحة جنحان عندي

تهوى ترحال وسفر

بيدك اني انكسر جنحي

الله ياجرح الغـدر

لاتكول الدنيا رادت

لاولا شاء القدر.

البارحة تذكر الصار

وشكد حلو ليل السهر

البارحة الروح طيره

وهايمة بلا مستقر.

البارحة جنت اني كلبك

وجنت اكتبلك شعـر

وجنت غافي وي روحي

ومن الفرح دمعي انهمر

سلمت للباري امري

رغم احس ظهري انكسر

والاهم راح اشفي منك

وتبقى عايش في قهـر

الناس متحب الرخيص

وتتركه بارخص سعر

جنت انت شكد جبير

وهسه ماتسوه صفـر

عاندت الكال عنك

ويا نمت عالجمر

اصورت عندك ضمير

يحاسبك وكت الفجـر

من جنت مرتاح نايم

وعيني حاربها السهر

اندعيلك بالسعادة

وعمر ميمره القهر

اشكرك جازيت تعبي

وذاك حزني والصبـر

بعت ياما بعت لجلك

راهن كليبي وخسر

والمصيبة السكتة تكتل

الناس من تقره الشعــر

شنو عذري وشرد اكلهم

بيا لغة اني اعتذر

اصورت بس اني عندك

وبس الي كلبك مقر

تحجي وياي وتسولف

وعالغدر انت مصر

مالوم اني البديل

الناس ادور السعـر

ماكو منك بعد ارخص

الباع نفسه بلا سعـر

المهم رقم بحياتج

ينضاف لارقام العمر

والمهم يعرف يغازل

والاهم يهوى السهر

مبارك وعالخير اكلك

ابد مارايد عذر

بس اكلك بالاخير

سمعتك هيه بخطر

*******************8

رثاء الكريم

الى ابي حيدر العبودي

في ذكرى رحيله

محمد خضير ابو رافد

صلف طبع القدر لو راد يندار

اخذ حيد أمن اهلنه اوكدر الدار

اخذ حيد أمن اهلنه اوهد الگلوب

كريم اوجان بين الناس محبوب

عفيف الطبع بالشدات مهيوب

حسافة الموت للطيبين  غدار.

حسافه الموت غدراً ياخذ الزين

تظل وحشه اوكدر بعده الدواوين

جمر دمع المحبة ايلوج بالعين

وفائاً للتحبه ايصير مدرار

ويه هوه اوعمت عيني اعلى طولك

اسف حدر التراب ايدور حولك

بالطيبات ربعك من تنولك

تقي اومثواك في جناة الأبرار

علينه الموت يامدلول حگ جان

أمر رب اوجوب ايطيعه الإنسان

سعيد الصار بعد الموت عنوان

مثل ماي ابمحبته اتفيض َ الأنهار

موتك يا كريم اصلاً هضيمة

تمر بگلوبنه ذكرى اليمه

اشندعبلك يابو نفس الكريمة

غير العاقبة الجناة الأحرار

دنيه اتكون من غيرك حرامات

من يوم الرحت تخنگنه عبرات

حزانه اعليك عافتنه المسرات

ياخذنه الألم ويردنه مشوار

اكيد الگاع من ضمت رفاتك

صلفه اوما اعرفت قيمة غلاتك

جان استحت من ندرة صفاتك

ولا صار ابلحدهه زين الأقمار

خلقنه ابكون لازم يوم وانموت

اوجميل أعمالنه ابميدانهه اتفوت

تثبت بالزمن واتعمر ابيوت

تباً للمنيه اوكل الأقدار

دارك عامره اوظل بيهه حيدر

اوعمرت من محبة علي اوقيصر

تشامى الشافهم بالحال ينسر

اديهم راهيه  اوللكرم خطار

صلف طبع القدر لو راد يندار

اخذ حيد أمن اهلنه اوكدر الدار

********************

©مو عجيبة..

السيد احمد الذبحاوي/ الكوفة

 اتجاسرت ذيچ السيوف وگطّعت

 چفّين فاضن وفه وطيبه…

 وموعجيبه..

 الناس ويّه الشرف لو صارواْ عداوه

 ابهاي دنيتنه الغريبة…

 وموعجيبة..

 ابنادم بجدمينه يسحگ

 صوته وجدانه ورقيبه…

 غفل وبسچين حقده..

 بالظهر يطعن صحيبة…

 وموعجيبة..

 ابنادم بچفّينه يخنگ

 صوت چلمة حگ يغيضه

 ويمد ايده بحجّة الماين يبوگ..

 وما رضه بحگّه ونصيبه…

 وموعجيبه..

 الشاة لو بدْلَت طبعها بطبع ذيب

 وتبچي بدموع التماسيح الرهيبه… 

وموعجيبه..

 الوالده تهجر وِلَدْها بلايه صوچ

 وصوته يصرخ والثدي يدرّ بحليبه… 

وموعجيبه..

 الاخو من ينكر اخوه..

 ويصد عنّه ويغض عينه

 بساعة الشدّة العصيبة…

 وموعجيبه..

 الدم يصير ارخيص..رخص الماي

 وبسكته المحب يذبح حبيبه…

 وموعجيبه..

 الجار لو هلهل شماته وعجن حنته

 وجاره يعجن حزنه بدموع المصيبة... 

وموعجيبه..

 العين تكره للعلاها..

  العين وكحه، ومن حَسَدها

  اتعاين الزين وتعيبه...

 وموعجيبه..

 مرّت علينه الليالي.. حلوه مرّه

 وشفنه كلشي

 وصار كلشي..

 ابهل وكت مگلوبي يمشي..

 وموعجيبه…            

*********************

من ذاكرة الابداع

كصيبة طفلة

وشريط احم

رحيم الغالبي

من الصبح

كون اكعد انه من الصبح

ماشوف سجينه وجرح

عمال اشوفن والفلح

طلاب دفترها ..

. محبة

ومزهرية

وغصن زيتون

و حمامات

وشرايط حمر تتباهه بيها اطفالنا بين المعلمات

و للمدرسة لمن يروحون

وعصرية ...

يضحكون ويفرحون

مثل نصب الحرية

من يرجعون..

الورد من راسهم لجدامهم

من همه يمشون

درب..

خالي من السلاح وبدلة الزيتون

يفرحون

يفرحون

يفرحون

مو مثل اسنينّه العشناها

واحدنه مجنون

مجنون

خلصنه الشباب الراح

سجن داخل سجن مسجون

بس مفتون

من حب العراق الماكو مثله

أبد بالكون

********************

الصفحة الحادية عشر

جديد.. حسن كريم عاتي وحبيب السامر

“الوقوف على ساق واحدة” عنوان الرواية الجديدة للاستاذ حسن كريم عاتي، صدرت مؤخرا عن المؤسسة العربية – بيروت.

عاتي: سبق وان اصدر روايات: “اليوسفيون، الشهداء الخونة، وعدة مجاميع قصصة ودراسات نقدية.

اما الشاعر حبيب السامر فقد اصدر مجموعته الشعرية “بابيون” عن دار المعقدين للنشر- البصرة.

سبق للسامر وان اصدر عدة مجاميع شعرية هي: “مرايا الحب، مرايا النار، حضور متأخر جداً، رماد الاسئلة، اصابع المطر، شهرزاد تخرج من عزلتها، على قيد الحب، النوافذ لم تغلق بعد”.

************

جذور

الترف.. هل يسلب الناس عقولهم

اخوان الصفا وابن خلدون سبقوا فوكوياما في قراءة التاريخ

ياسر جاسم قاسم

يشرح ابن خلدون شرحا اجتماعيا، كيف يؤدي الترف بأصحابه الى التخلق بالأخلاق السيئة كالكذب والمقامرة والغش والخداع والسرقة والفجور ففي رأيه حسب الوردي “ان ذلك أمر طبيعي تؤدي اليه، عادات الترف من حيث التأنق في المطابخ والملابس، والمباني والفرش والانية فتتلون النفس من تلك العادات بألوان كثيرة لايستقيم حالها معها حيث تضطر النفس الى التفنن في تحصيل المعاش من وجهه وغير وجهه، وتنصرف الى الفكر في ذلك والغوص عليه واستجماع الحيلة له،  فلا تبالي عندئذ بالاخلاق الحميدة التي امرت بها الشرائع “ ص156، الوردي، منطق ابن خلدون.

اي ان الترف ينسي الناس الدين والتدين يقول فوكوياما” ان المجتمع الحديث بتشديده على الحقيقة والشفافية قد قتل التدين، لم يكن لديه ما يستعيض به عن التدين “ وبالرجوع لابن خلدون “ ومن مفاسد الحضارة الانهماك في الشهوات والاسترسال فيها لكثرة الترف، فيقع التفنن في شهوات البطن من المآكل والملاذ، فافهم ذلك واعتبر به ان غاية العمران هي الحضارة والترف وانه اذا بلغ غايته فانقلب الى فساد واخذ في الهرم كالاعمار الطبيعية للحيوانات “ منطق ابن خلدون .

ففي راي ابن خلدون ان الناس اذا وصلت الى قمة الترف، فهذا يعني ان دولها مقبلة على الزوال، هذا هو الطور طور الاستهلاك الذي يخشى معه هلاك الدول وخرابها، وهنا الرأي سبق ابن خلدون فرانسيس فوكوياما في رايه بالانسان الاخير او نهاية التاريخ.

يقول : “ يغلب على السواد الاعظم من البشر في العصر الحديث كونهم محدودي الافق وأقزاما يثيرون الشفقة والرثاء، حيث يفتقرون الى الاحساس بكيفية بلوغ الشأن الرفيع وهم لايملكون سوى غريزة مراكمة الرفاهيات والكماليات التافهة والملذات الرفيعة في عالم مادي مسكون بهواجسه الذاتية، فاذا كان فرط الرغبة في الهيمنة وحب الظهور قد تلاشى من حياة البشر،فقد تلاشت العظمة لتبقى ضآلة وضيعة ولاشيء عداها، مقال مترجم ل بول ساغار، من يضحك اخيرا ..يضحك عميقا، نشر في مجلة الثقافة العالمية، مارس /ابريل/ 2019، العدد 198، الكويت، ص158-159) لقد برهن ابن خلدون قبل مئات السنين من فوكوياما الى ان الترف ونزعة الاستهلاك تهدم المجتمعات والدول ويصل بها الى نهاياتها، فالتفنن في مذاهب الترف يقود الدول الى الخراب وهذا ما اوضحه فرانسيس فوكوياما، في كتابه “الانسان الاخير” فقد كان تكهنه بملامح المجتمع الغربي ما بعد نهاية التاريخ، انها ملامح سيئة، اذ كان من الممكن ان ينزلق ما أسماه “ الرجال الاخيرون” عند نهاية التاريخ الى درك الرضا البهيمي بالمباهج المادية، أشبه بكلاب قد استرخت تحت شمس ما بعد الظهيرة، وهكذا فان فوكوياما بين بأن الرجال الاخيرون والنساء الاخيرات، غير راضين البتة بما نالوا من رفاهية وتنعم غير مسبوقين، لكون تلك الرفاهية وذلك التنعم قد اخفقا في اشباع رغبتهم في الهيمنة وحب الظهور، فاذا ما سلك الرجال الاخيرون هذا المسلك فسيضحون ضجرين بما أطلق عليه”فوكوياما” (العبودية من دون اسياد) وهي حياة الاستهلاك وقد تكهن فوكوياما بأن هذا الضجر والتململ من الحياة الجديدة ستكون في النهاية بحاجة الى متنفس سياسي والذي سيكون كحمم بركان في فورته، فوكوياما وصف الحضارة بالمبهرجة الجوفاء، ذلك الملاذ الجدب للانسان الاخير كذلك وصف ابن خلدون قبله بقرون ان من مفاسد الحضارة الانهمال في الشهوات كما  مرّ بنا، واعتبر انه اذا بلغت الحضارة هذه المفاتن فهي الى زوال، اما فوكوياما فقد عبر عن نهايتها بأنها بحاجة الى متنفس سياسي سيكون كحمم بركان في فورته، وهكذا سبق ابن خلدون فوكوياما بأشارته الى نهاية الحضارة اولا بعد بلوغها مرحلة الترف وكيف ان الترف والحضارة تسلب الناس التدين، من دون بديل، كما عبر عن ذلك فوكوياما مع اختلافات الزمن والمكان وليس من المستبعد ان يكون فوكوياما قد اطلع على الفكر الخلدوني في هذا الباب حتى قال به في كتابه” نهاية التاريخ والانسان الاخير”.

ويتوقف الوردي عند اخوان الصفا الذين سبقت اشاراتهم بانحطاط الدولة قبل ابن خلدون وفوكوياما، اذ “ تضمنت رسائلهم كثيرا من الافكار التي لها صلة بالامور الاجتماعية ومن هذه الافكار قولهم بان الدولة لها عمر تنتهي بانتهائه، ففي رايهم ان ليس هناك دولة ابدية، فكل دولة لابد ان تميل الى الهبوط بعد ارتفاعها انها تبدأ في اول امرها نشيطة قوية ثم تاخذ بالانحطاط والنقصان شيئا فشيئا حيث يظهر على اهلها الشؤم والخذلان ولابد لها في النهاية من حد تقف عنده ( هذه العبارات وردت في الرسائل، الجزء الاول، نقلا عن منطق ابن خلدون، الوردي، ص162).

الملاحظ ان ابن خلدون جاء بمثل هذه الفكرة في مقدمته حيث شبه اطوار حياة الدولة باطوار حياة الانسان من فتوة وكهولة وهرم ولكن ابن خلدون يختلف عن اخوان الصفاء من ناحية التعليل لهذه الظاهرة وهنا يظهر الفرق الكبير بين منطق اخوان الصفاء ومنطق ابن خلدون “ باختلاف الظروف طبعا والبيئة والزمان وهكذا فان منطق فوكوياما يختلف عن كليهما الا انه يمر بنفس الفكرة تماما.

ويكمل الوردي في اطار مناقشاته لاخوان الصفا انهم يحاولون تعليل الظاهرة تعليلا صوريا اذ هم يرون ان الدول تدور تدور في الارض على منوال ما تدور الافلاك في السماء، وذلك تبعا لقانون عام يشمل الكون كله، فهم يقولون ان الزمان نصفه نهار مضيء والنصف الاخر  ليل مظلم، والزمان ايضا نصفه صيف حار ونصفه شتاء بارد وهما يتداولان في مجيئهما وذهابهما كلما ذهب هذا رجع ذاك، وكلما نقص من احدهما زاد في الاخر بذلك المقدار . هذا ما يورده الوردي من خلال رسائلهم .

ويكمل الوردي الى ان هناك من سبق اخوان الصفاء الى مثل هذه الفكرة، على وجه من الوجوه وهي في الواقع فكرة قديمة نشأت من ضمن الاساطير الشعبية لدى كثير من الامم القديمة، في العراق ومصر وايران والهند والصين وغيرها.

وسبب نشوئها فيهم انهم كانوا يأملون ان تتبدل احوال الظلم والفساد التي كانوا يعانون منها، فدفعهم الامل الى توقع مجيء عهد جديد كمثل ما يجيء النهار بعد الليل والصيف بعد الشتاء، ومن هذه الاسطورة نشأت فكرة المسيح لدى العبريين والمهدي لدى المسلمين وجاء اخوان الصفا اخيرا فاتخذوها شعارا لهم ليوحوا لاتباعهم بأن دولة الخير التي هي دولتهم اتية لاريب فيها.

ويكمل الوردي “ ان اخوان الصفاء يصنفون الدول الى صنفين لا ثالث لهما هما: دولة الخير ودولة الشر، وهم في ذلك يجرون على قانون الوسط المرفوع وهو من قوانين المنطق القديم لدولة من الدول كما يقول الوردي في رايهم هي منذ البداية، اما ان تكون خيرة او شريرة، وهي تبقى كما بدأت الى النهاية، والتاريخ ليس سوى دورات تتعاقب فيها دول الخير والشر .

ويقول الوردي “ يغلب على ظني ان ابن خلدون قد استمد فكرته عن الدور الاجتماعي من اخوان الصفا، انما هو قد طورها واخضعها لمنطقه الجديد، فهو اولا لا يعترف بوجود صنفين متمايزين من الدول، ان كل الدول في رايه متماثلة تقريبا حيث تبدأ في اول امرها صالحة ثم تنحدر في طريق الفساد تدريجيا وابن خلدون لا يعلل ذلك على اساس ميتافيزيقي كما فعل اخوان الصفاء، بل هو يعلله تعليلا اجتماعيا، فهو يعزو انحدار كل دولة في طريق الفساد المحتوم الى الترف الذي يصاحب ازدهار الدولة عادة، وبهذا يفقد الحكام خصالهم القوية التي كانوا يتخلقون بها اول الامر، فينهارون وتنهار الدولة معهم، حيث يحل محلهم حكام جدد من اولي الخصال القوية .يروي ابن خلدون انه عندما وقع الحريق في الكوفة في عهد عمر بن الخطاب، استأذنه الناس في بناء الكوفة بالحجارة فقال: افعلوا ولايزيدن احد على ثلاث ابيات ولا تطاولوا في البنيان، والزموا السنة تلزمكم الدولة “ يبدو ان الفقرة الاخيرة من كلام عمر كان لها الاثر البالغ في تفكير ابن خلدون، يقول عمر : الزموا السنة تلزمكم الدولة، وياتي ابن خلدون ليقول ان الناس لا يستطيعون ان يلتزموا بالسنة بعد ان يأتيهم الترف، ولهذا فلا بد ان تضيع الدولة منهم، في نهاية المطاف” ص163، م س .

عموما اثبتت دول العالم الحديث، انها وبعد ان تسير في مسيرة الترف والطغيان التي ترافقها غالبا من دون ان ترعوي لمفهوم حقوق الانسان وغيرها من المفاهيم المهمة تبدأ هذه الدول بارتكاب الاخطاء الفظيعة وهكذا تنحدر شيئا فشيئاً الى ان تدمر نفسها بنفسها او ان ترتكب اخطاء كبيرة تؤدي بها الى الزوال والامثلة لدى كل منا كثيرة جدا جدا.

*******

تعايش عبر الورق

فوزي السعد

قاص ..

وهو يحاول أن

يجمع بين حبيبين

على ورقٍ في قصّتهِ

فإذا بامرأة

من بين زوايا الأسطر

تهبط عاريةً

وقبالته تجلسُ

‐-من أنت ِ؟

‐- أنا من صنْعِ خيالك

من نفخةِ حرف ٍ

في طين حروفك جئتُ

وها إنّي أتحرّك ُعاريةً

بين يديك

ألا تسترُ عورةَ طيني ؟

أخشى أن يكشفني القارئ

ألقى ثوبه فوق عراها

واندسّ سريعاً معها

وهو يمدُّ يديه

ليسدلَ فوقهما

آخرَ أستار القصّةِ

يختمها

ويغيبان معاً

في كون مفترض

من ورقٍ

وخيال

***********

مسرح

تفاعل الجمهور وتوفر المتعة

هل هما معيار نجاح العرض المسرحي؟

د. محمد سيف/ باريس- خاص

الجواب، نعم ولا، في ذات الوقت. لأن العرض الناجح غالبا ما يخضع لذائقة المتفرج نفسه، وعلى مشاهداته، وتربيته الفنية. ثم هل أن المتفرج في مثل هذه الحالة يكون سلبيا عندما يحتفي بعرض من العروض؟ ونتذكر هنا ما قاله الكاتب المسرحي الفرنسي “ Jean Anouilh”: الغرض من المسرحية هو إعطاء عمل للممثلين ومتعة للمتفرجين”. إن المسرحية التي تجعل المتفرج ينام أو يشعر بالملل، إما أن تكون معمولة بشكل غير كاف، وإما إنها سيئة، وهنا تصبح المبررات الفكرية الزائفة التي يحاول البعض فرضها علينا، غير محبذة وبلا معنى. وبما أن المسرح هو عرض حي، فإنه هنا لكي يجعلنا نعيش بعض المشاعر الصادقة. ولا يهم إذا كان الأمر يتعلق بالمرح، الحزن، التمرد، الرغبة، الغضب أو الحب. إنه يخاطب قلوبنا بقدر ما يتجول في عقولنا. وعلى هذا النحو، فإن استماعنا له الذي يترجم بالاحترام من خلال الصمت، أو الضحك، والتجاوب، في بعض الأحيان، يكون مشكوك فيه. ودون الرجوع إلى إفراط الممثلين ومبالغاتهم. لماذا يتوجب على المتفرجين احتواء وحبس مشاعرهم بالضرورة؟ وإذا كان هناك شخص ما يضحك بصوت عال قليلا، فلماذا دائما ما يكون هناك أشخاص آخرون يطالبونه بالصمت، بقولهم مثلا، “شت”، كتعبير عن انزعاجهم؟ الكل يسمع الممثلون، مثلما يسمعنا الممثلون أنفسهم، ما هي الإجابات الجميلة، التي يمكن ان نقدمها لهم من خلال ردود أفعالنا على فنهم؟ الممثلون يدركون متى تكون الصالة منتبهة لهم، ومتى تكون القاعة متجاوبة معهم، وكيف تنشطهم كهربائيا وتحملهم إلى اعلى في أدائهم. وعندما يحدث كل هذا، يعني التبادل بين الطرفين قد تم إنشائه بشكل سليم، وإن الجدار الرابع قد رفع بينهما، وأصبح الجميع -ممثلون ومتفرجون- جزء لا يتجزأ من العرض. إذن، إن دور المتفرج ليس سلبيا، بل على العكس تماما. ولا يقتصر الأمر على أنه فريد من نوعه، ويمكن أن ينظر إلى نفس العرض بشكل مختلف من قبل كل فرد من أفراده، ولكن ردود أفعاله يمكن ان تؤثر على تجربة الممثلين. وإنهم، أي الممثلون، يدركون جيدا الصمت، الذي يحمله المتفرجون، المتعلق بشفاهم، ونطقهم ولعبهم، وإنهم يسمعون جيدا، الطقطقة المزعجة التي يحدثها الكرسي عندما يطويه بقوة أحد المتفرج عند مغادرة القاعة.

لدى المتفرجين بالطبع لحظة تعبير محجوزة لهم بشكل خاص، لحظة التحية النهائية للعرض. بين التصفيق الواقف والسخرية توجد لوحة كاملة للكشف عن نوعيات التصفيق: خجول، مبعثر، مهذب، حار، إعجاب ... ولكن دعونا نعود إلى أقصاه: إذا رأينا أحيانا الجمهور يقف لإظهار حماسه، فمن النادر جدا ان نسمع صوته يسخر في نهاية العرض. هل لأن العروض نادرا ما تكون سيئة للغاية؟

للاسف لا. ومن الأرجح ان (تربيته الجيدة)، هي التي كبحت ردود أفعاله. ومع ذلك: عندما يكون العرض سيئا، وحتى لو قدمه أصدقاء لنا، سوف لا نمنع أنفسنا عن الصراخ أو السخرية في نهايته. خلافا لذلك، سوف لا نكون صادقين، وسوف لا نخدمهم في شيء. وبعد ذلك على الأقل، عندما نشيد بالعمل، سيعلمون بأننا أحببناه حقا. وإذا كان المتفرج ينتظر أداءا أكثر واقعية من طبيعة الممثلين، ألا يدين لهم في المقابل بصدقه؟ وان يجرؤ على التعبير عما يشعر به حقا، كعلامة على الاحترام والنزاهة اتجاه عمل الآخر.

في النهاية، يكون مكان المتفرج في مركز المسرح: فمن أجله قد وضع كل شيء في مكانه، وهو الذي نسعى لإغوائه، في نهاية المطاف، وهو الذي له الكلمة الأخيرة. وآخر كلمة، نتركها (لأوسكار وايلد) المشرق: (إن ما يعكسه الفن حقا، المشاهد، وليست الحياة).

*********

الصفحة الثانية عشر

إصدار

تراجيديا الثقافة العربية

عن “دار التكوين للنشر والتوزيع” في دمشق، صدر أخيرا كتاب بعنوان “تراجيديا الثقافة العربية”، من تأليف د. مازن عرفة.

بحسب ما جاء في مقدمته، فإن الكتاب يشكل “محاولة جريئة لمقاربة إشكاليات المشهد الثقافي العربي من خلال أزمة القراءة والكتاب في العالم العربي”. ويقر د. عرفة بأنه اعتمد في تأليف كتابه على “مناهج بحث علمية مستمدة من تخصصه في علم الكتاب كأداة اتصال اجتماعي”، مشيرا إلى انه يدخل بمنهجه العلمي “في عمق جذور إشكالية القراءة والكتاب، ليؤطرها ضمن أزمة المشهد الثقافي العربي على نحو عامٍ وباشتراطاته التاريخية، السياسية والاجتماعية والاقتصادية”.

****************

خارج النسق

الفردُ المقهور.. بطلاً اجتماعياً باسلاً..

فارس كمال نظمي

أم إيهاب الوزني (سميرة الوزني)، بعباءتها العراقية التقليدية ووجهها الموجوع وقلبها المكلوم وكلماتها النارية القليلة المنحوتة من صخر الإرادة الوطنية المبصرة والوعي الراسخ بالحق الفردي والجماعي، إنما اختزلت –برمزيتها الشاملة هذه- حِراكاً مجتمعياً كاملاً على مدى عقدين سياسيين مريرين، في الانتقال من ثقافة اليأس إلى ثقافة المساءلة، ومن قدرية التسليم الغيبي إلى إرادة الاحتجاج الباحث عن وطنٍ تُسترجعُ وتُصان فيه الحقوق.

أم إيهاب بفعلها البطولي العفوي، عرّتِ القاتلَ والمتخاذل والمتواطيء والمتستر، أمام الدنيا كلها، دونما تلعثم أو كلل أو تردد. أم إيهاب هي القضاء الشعبي المتطهّر من رذائل السلطة، وهي صوت العدالة “المطلقة” التي تسعى أن لا يفلت أحد من عقابها ولو بعد حين، وهي الإنسان الكوني الفاضل صارخاً وسط المدن الآثمة.

أم إيهاب أثبتت من جديد أن آلام القهر الاجتماعي لا تضيع سدى، بل تتراكم وتتناسل ثم تتبرعم وعياً صادماً مفاجئاً يعبّر عنه أبطال اجتماعيون مغمورون، يختزلون بمآثرهم العفوية كل الشجاعة والإقدام والبسالة التي يحتاجها مجتمعهم ليفكك وعيَه الزائف وينهض.

سميرة الوزني لا تملك إلا أن تكمل رسالة إيهاب المولود منها. ولذا، خرجت تلقائياً من عباءة الصمت الطويل، ونصبت خيمتها الأبدية الناطقة أمام متاريس السلطة وكواتمها ومشانقها الخائرة. سيبقى هذا المشهد ماثلاً لزمن طويل: إمرأة مفجوعة متلفعة بعباءة سوداء، تحاكم بأعلى صوتها الواثقِ منظومةَ القتل والفساد والرثاثة.

أم إيهاب – بوصفها فعلاً بطولياً اجتماعياً- لن تتوقف عند إيهاب، بل ستستنطق وستلهمُ كل أمهات الضحايا المغدورين، ليبدأ عصر المساءلة، اليوم أو غداً..!

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

من صفحة الكاتب على “فيسبوك”

***************

كتب ورسوم وصور فوتوغرافية

قلعة صالح تحتضن

”الرصيف المعرفي” الرابع

العمارة – وكالات

احتضن قضاء قلعة صالح في محافظة ميسان، الجمعة الماضية، فعاليات الدورة الرابعة لـ “الرصيف المعرفي”، الذي ينظمه سنويا، “تجمع المذار” الثقافي. وهو تجمع شبابي مستقل يهدف إلى تطوير المجتمع وإشاعة الثقافة ومفاهيم التسامح بين الناس. 

ونظمت فعاليات “الرصيف المعرفي” على الرصيف المحاذي لـ “ثانوية قلعة صالح” للبنين، بحضور جمع غفير من المواهب الفنية والأدبية وعدد من الروابط والمؤسسات الثقافية إلى جانب جمهور من مختلف طبقات المجتمع.

وتضمنت الفعاليات، معارض للكتاب وأخرى للفنون التشكيلية والصور الفوتوغرافية، فضلا عن بازار للأعمال اليدوية.

وقال رئيس “تجمع المذار”، سجاد محمد شكر، أن “الرصيف المعرفي”، حقق نجاحات متتالية منذ دورته الأولى، وخصوصا دورته الحالية، التي ظهر فيها بحلة جديدة تميزت بمشاركة واسعة من قبل فنانات وفناني ميسان وسائر العاملين في حقول الثقافة، مضيفا أن التجمع قرر أن يقيم فعاليات “الرصيف المعرفي” مرتين في السنة، بعد أن كانت تقام مرة واحدة فقط.

من جانبه، ذكر مدير شباب ورياضة ميسان، شريف البخاتي، أن “الرصيف المعرفي” شكل كرنفالا ثقافيا مهما لشباب يجمعهم الإبداع الفني بمختلف حقوله، ويوحدهم أملهم الكبير بمستقبل أفضل.

وفي الختام، وزع التجمع شهادات تقدير على جميع المشاركين في الفعاليات.

يشار إلى أن “تجمع المذار” الذي تشكل قبل سنوات في قضاء قلعة صالح، دأب على إقامة الفعاليات الثقافية الميدانية. كما انه يدير معهدا تطويريا خيريا، يقدم دروس تقوية لطلبة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة.

******************

اتحاد الناشرين العرب:

العراق ثانيا

في مجال نشر الكتاب عربيا

بغداد – وكالات

كشفت دراسة حديثة عن ازدهار حركة نشر الكتاب في الدول العربية خلال السنوات الخمس السابقة، بالرغم من التحديات العديدة القائمة، والتي تفاقمت مع انتشار فيروس كورونا في السنتين الأخيرتين.

وتشير الدراسة التي أنجزها “اتحاد الناشرين العرب”، إلى أن “إجمالي عدد عناوين الكتب المنشورة عربيا في عام 2019 بلغ 70 ألفا و630 عنوانًا، مقارنة مع 54 ألفا و601 عنوان في 2015”. وقال الاتحاد في بيان صحفي، إن “مصر تتصدر قائمة الدول العربية الأنشط في مجال النشر خلال عام 2019. إذ نشرت في ذلك العام 23 ألف عنوان كتاب، يليها العراق الذي حل في المركز الثاني بعد نشره 8 آلاف و400 عنوان كتاب، ثم السعودية في المركز الثالث. حيث نشرت 8121 عنوانا، وبعدها لبنان بـ 7479 عنوانا. أما المركز الخامس فقد احتله المغرب بـ 4219 عنوانا”.

***************

مؤتمر لـ “المخترعين”

في الناصرية

الناصرية – وكالات

عقدت النقابة العامة للمخترعين والباحثين العراقيين، بالتعاون مع جمعية المخترعين والمبتكرين العراقية في ذي قار، مؤتمر ومعرض الحرَف الأول للاختراع والاستثمار.

شارك في المؤتمر الذي نظم يومي الجمعة والسبت الماضيين على قاعة بهو الإدارة المحلية في الناصرية، أكثر من 50 عالما وباحثا عراقيا من حملة براءات الاختراع والنماذج الصناعية.  

وقال رئيس نقابة المخترعين، غزان العزارة، إن المؤتمر حفل بمشاركة واسعة لمخترعين وباحثين من مختلف المحافظات، مشيرا إلى أن المؤتمر يهدف إلى التعارف والتعاون بين المخترعين والراغبين في استثمار براءات الاختراع، فضلا عن مناقشة المواضيع المهمة في القطاعات الاقتصادية والصناعية والزراعية والهندسية والطبية ومختلف قطاعات العلوم.

وأوضح العزارة في حديث صحفي، أن المؤتمر فسح المجال لطرح الأفكار والمشاريع الجديدة ذات الجدوى الاقتصادية، كما انه أعلن في ختامه، عن عشر براءات اختراع مجدية اقتصاديا، قابلة للتطبيق.

***************

بعد توقف بسبب كورونا

الدار العراقية للأزياء تستأنف دورات تعليم الخياطة

بغداد - تضامن عبد المحسن

عاود مركز التدريب والتطوير في الدار العراقية للأزياء، تنظيم دوراته في تعليم تصميم الأزياء والخياطة للشباب، والتي توقفت منذ تفشي جائحة كورونا.

وتهدف هذه الدورات، إلى تنمية قدرات المنضمين إليها من الراغبين في إجادة فن الخياطة، بما يؤهلهم لافتتاح مشاريع اقتصادية خاصة بهم، أو تحقيق إبداع فني.

وفي لقاء قصير أجرته معه “طريق الشعب”، ذكر السيد أحمد عباس، أحد أبرز مصممي الأزياء في الدار، أن مركز التدريب والتطوير نظم طيلة السنوات الماضية 23 دورة لتعليم التصميم والخياطة، بواقع دورة واحدة كل شهرين، لكن نشاطه توقف بعد تفشي فيروس كورونا.

وأضاف قائلا، أن المركز عاد اليوم ليستأنف دوراته بالدورة الـ 24، التي تتضمن تعليم تصميم الأزياء باستخدام الباترون الورقي، ثم الباترون الخام (القماش)، وانتهاء بالخياطة، مبينا أن هذه الدورة ستستمر مدة شهر، بواقع ثلاث ساعات يوميا.   

ويلتحق بهذه الدورات شباب من كلا الجنسين، ومن مختلف المستويات العلمية والأكاديمية. فهناك المحامي والصيدلاني والتربوي، وحتى حامل الشهادة العليا – بحسب عباس، الذي ذكر أن المشاركين في الدورات يبقون على تواصل مع دار الأزياء، حتى بعد تخرجهم، لتلبي لهم احتياجهم من النصح والإرشاد في مجال عملهم.

ويمنح المتخرج في الدورة شهادة مشاركة. ويسعى المركز الى تسجيل هذه الشهادة وتصديقها في وزارة التربية اضافة الى وزارة الثقافة، لتكون بمثابة إجازة ممارسة مهنة، سواء بافتتاح مشروع شخصي أم من خلال العمل في المؤسسات المعنية.

من جانبه، قال وكيل وزارة الثقافة عماد جاسم، خلال زيارة نظمها أخيرا إلى دار الأزياء، أنه بالإمكان تحويل مركز التدريب والتطوير إلى معهد متخصص في التصميم والخياطة، يمنح شهادة رسمية معتمدة، واعدا بالسعي إلى ذلك من خلال الحصول على دعم من زارة التربية.

وفي السياق، أعربت أسيل مهدي، إحدى المتدربات في الدورة، عن رغبتها في أن تكون الشهادة التي تمنحها لها الدورة بعد التخرج، رسمية معترفا بها، خاصة من قبل وزارة العمل، ليمكنها ذلك من الحصول على دعم حكومي في حال قامت بافتتاح مشغل خياطة خاص بها.

**************

دورة إعلامية في مقر

شيوعيي النجف

النجف – طريق الشعب

افتتحت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف، أول أمس الثلاثاء، دورة إعلامية منوعة، تستمر خمسة أيام.

انضم إلى الدورة التي احتضنتها “قاعة الشهيد محمد موسى التتنجي” في مقر اللجنة المحلية، 13 رفيقا شابا، تلقوا في اليوم الأول محاضرات حول الخبر الصحفي والصورة الصحفية، ساهم في تقديمها الرفيقان كريم بلال وأحمد تويج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أطفال ذي قار

“يلونون الحياة”

الناصرية – وكالات

أقام البيت الثقافي في محافظة ذي قار، أخيرا، معرضا لرسوم الأطفال حمل عنوان “بأناملهم يلونون الحياة”.

شارك في المعرض الذي أقيم على حدائق “مركز الرواق” للفنون وسط مدينة الناصرية، 15 طفلا موهوبا، عرضوا رسوما ملونة تجسد بعض المعالم الطبيعية، وتعبر عن أحلام وتصورات بسيطة. 

وقال رئيس “مركز الرواق”، علي عبد الهادي، أن هذا المعرض يشكل بادرة جديدة من نوعها لتطوير المواهب في مجال الرسم، مشيرا في حديث صحفي، إلى أن المركز ينوي إقامة معارض فنية دولية للأطفال، داخل البلد وخارجه، بعد تنمية مواهبهم وتطويرها بمساعدة فنانين اختصاصيين.