الصفحة الأولى

البرلمان عاجز عن عقد جلساته.. واستمرار الفشل هو المرجح

الكتل السياسية تعطل السلطة التشريعية

بغداد ـ علي شغاتي

 

رغم تحديد اكثر من موعد لعقد جلسات مجلس النواب، لا يزال عدم تحقق النصاب القانوني يعرقل الانعقاد، في وقت سجّل فيه مراقبون “إخفاقات كثيرة” رافقت عمل البرلمان في ما يخص تشريع القوانين المهمة وتفعيل ملف استجواب المسؤولين التنفيذيين.

سبات تشريعي

يقول عضو المجلس جواد حمدان، في تصريح صحفي، ان “رئاسة مجلس النواب منذ بداية الدورة النيابية الحالية، لم تعط أهماما للعمل الرقابي، خصوصا ملف الاستجوابات”، مبينا أن “السنة الأخيرة من عمر مجلس النواب، كانت سنة سبات للعمل البرلماني التشريعي”، ومتهما المجلس بـ”الفشل في قيامه بدوره الرقابي الفعلي”.

الكتل عطّلت البرلمان

ويرهن النائب رياض المسعودي, تعطيل عمل البرلمان بـ”تحديد موعد الانتخابات المبكرة”، مشيرا الى ان “الكثير من الأعضاء الحاليين هم مرشحون للانتخابات المقبلة، لذا تفرغوا من الان لموضوع الدعاية والترويج الانتخابيين”.

ويشير المسعودي الى ان “التحالفات الانتخابية كانت سببا آخر في موضوع عدم عقد جلسات البرلمان، حيث ان الكتل السياسية منهمكة الان في التفاهمات والمباحثات في ما يخص هذه التحالفات”.

ترجيح استمرار الفشل

ورغم تحديد هيئة الرئاسة 22 من الشهر الحالي موعدا لاستئناف الجلسات, فإن النائبة ندى شاكر جودت، ترجح اخفاق مجلس النواب من جديد في عقد جلسته، برغم تحديد موعد لها، معللة ذلك بـ”انشغال النواب والكتل السياسية بالدعاية الانتخابية وتنظيم واقناع جمهورهم، لغرض المشاركة في الانتخابات البرلمانية المبكرة”.

وتشير جودت الى أنه “لا توجد ارادة سياسية لتفعيل هذه الجلسات، خشية من تفعيل ملفات الاستجوابات، خصوصاً أن الوزراء الذين يراد استجوابهم ينتمون الى كتل سياسية متنفذة، تؤثر على نصاب عقد الجلسة، بمقاطعة نوابها للجلسات”.

وتنتقد جودت “عدم قدرة هيئة رئاسة البرلمان على اجبار النواب على حضور الجلسات من خلال تفعيل العقوبات بحق المتغيبين، وفق النظام الداخلي للبرلمان، والتي تصل الى فصل النائب”، مؤكدة ان “الأمر يخضع لمجاملات سياسية”.

منهج فاشل

ويقول الناشط المدني حسن احمد لـ”طريق الشعب”, ان “مجلس النواب فشل في اداء مهامه منذ اول جلسة له من خلال اعتماد نفس المنهج الفاشل للبرلمانات السابقة, وذلك ترسيخ منهج المحاصصة الطائفية, وتغليب الهويات الفرعية”.

ويضيف أحمد، ان “الكتل السياسية عمدت الى جعل النائب عبارة عن اداة لتنفيذ أجنداتها داخل المجلس، بعيدا عن الارادة الوطنية”.

ويتساءل: “ماذا حقق مجلس النواب في دورته الحالية؟ فقانون النفط والغاز ما زال على الرف، فضلا عن مشروع قانون استرداد الاموال العراقية وغيره من القوانين المهمة”.

الكتل المتنفذة تتحمل المسؤولية

ويحمّل الخبير القانوني محسن كريم في حديثه لـ”طريق الشعب”, هيئة رئاسة البرلمان “مسؤولية مباشرة عن ضبط حضور اعضاء المجلس وانتظام جلسات المجلس، من خلال تطبيق النظام الداخلي في ما يخص الحضور والغياب”، مردفا ان “غياب الارادة السياسية, وخضوع اعلى سلطة تشريعية الى هذا المنهج، جعل المجلس معطلا، ودون فائدة تذكر”.

ويضيف كريم ان “الاوضاع التي شهدتها البلاد من احتجاجات متواصلة طيلة الفترة الماضية, لم يستفد منها البرلمان في تشريع القوانين المهمة, واستجواب المسؤولين والتحقيق في ملفات الفساد”, لأن “الكتل السياسية المتنفذة تحاول الحفاظ على مكتسباتها، من خلال تسترها على الفاسدين وعدم تشريع القوانين المهمة”.

********

عراقيون في رحلة نزوح

بغداد ــ طريق الشعب

وجهت وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق جابرو، يوم أمس، رسالة لحكومات العالم بشأن طالبي اللجوء العراقيين، بمناسبة يوم اللاجئ العالمي، دعت فيها الى “الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق والمعاهدات الدولية في التعامل مع اللاجئين وطالبي اللجوء”، مؤكدة رفضها “العودة القسرية للاجئين”.

وداخليا، لا يزال ملف النزوح يرهق آلاف العوائل من النازحين، الذين يخشون العودة إلى ديارهم بسبب استمرار العنف في مناطقهم، ولعدم انطلاق عمليات إعادة الإعمار بعد تدمير منازلهم، بالإضافة إلى شبه انعدام الخدمات الأساسية من كهربا وماء ورعاية صحية.

وكانت وزيرة الهجرة قد ذكرت في فبراير الماضي أن وزراتها قد أعادت حوالي مليون و500 ألف نازح إلى مناطقهم.

ونشرت مؤسسة القمة المتخصصة بشؤون اللاجئين في اقليم كردستان والعراق، مؤخراً، احصائية عن عدد اللاجئين العراقيين في 35 دولة بالعالم خلال السنوات الخمس الماضية.

ويقدر الهلال الأحمر العراقي والمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، عدد الذين نزحوا داخل العراق أو غادروه إلى دول مجاورة بنحو 4.2 ملايين شخص.

************

الحظر مستمر.. والصحة تهدد بإجراءات أشد

بغداد ــ طريق الشعب

لوحت وزارة الصحة باستمرار تطبيق اجراءات الحظر الجزئي في البلاد، بسبب الوضع الوبائي “غير المستقر”.

بينما لا تزال قرارات الحكومة تثير جدلا بين اوساط مختلفة عدّتها “غير  منطقية”.

وشهدت منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد, تظاهرة حاشدة شارك فيها عدد كبير من المواطنين واصحاب المحال التجارية، مطالبين برفع الحظر الجزئي, بسبب تضرر اعمالهم التجارية، وتوقف الحياة في هذه المناطق الحيوية من العاصمة.

يقول الناشط المدني عبدالله محمد لـ”طريق الشعب”, ان “اجراءات الحكومة حولت بغداد الى مدينة اشباح، من خلال اجبار اهلها على العودة الى منازلهم قبل الساعة 9 مساء, بحجة التقليل من الاصابات بفايروس كورونا”, مشيرا الى ان “العراقيين يمارسون حياتهم الطبيعية في النهار, لكن ليلا تمنعهم الحكومة من ذلك، خشية من تفشي وباء كورونا!”.

ووفقا لخلية الازمة  النيابية فان رفع الحظر الجزئي مرهون بأمرين، هما انخفاض كبير في الخط البياني للاصابات، وزيادة نسبة الملقحين.

***********

راصد الطريق

٥٧ الف مصنع.. معظمها متوقف !

في لقاء لوزيري الصناعة العراقي والسوري،  أشار الأول الى توقف معظم المصانع العراقية بسبب الحرب! ولم ييوضح عن أية حرب يتحدث؟

من جانبه ذكر رئيس اتحاد الصناعات العراقي الذي كان ضمن الوفد الى سوريا، ان هناك “57 الف مصنع عراقي، معظمها متوقف”.

وليس اقل غرابة ان وزيرنا وهو يزور بلدا يعاني للآن من ذيول الحرب المدمرة الماحقة، وما زالت مناطق واسعة فيه خارج سيطرة الدولة، يريد ان يستعين بالخبرة السورية لاحياء مصانعنا المتوقفة!

لا اعتراض بالطبع على الاستعانة بالخبرات، خاصة من الاشقاء، لكن قبل هذا يلزم التساؤل: هل هناك حقا إرادة سياسية لاحياء معامل بلدنا ومصانعه والشركات المملوكة للدولة؟ وهل استنفرنا وحشدنا ما هو متوفر من الخبرات العراقية، في الداخل والخارج، قبل ان نستعين بالغير؟! وهل تم تأمين الأجواء المناسبة للاستثمار الوطني والخارجي؟!  

وجميعنا نعرف حجم الألم والاستياء، اللذين يعصفان بمعامل العراق ومصانعه والعاملين فيها بسبب اهمال هذا القطاع الهام، كما نعلم انهم لا يزالون ينتظرون المنقذ!

***********

الصفحة الثانية

وزير الداخلية: حققنا تقدما

في ملف المغيبين واغتيالات الناشطين

بغداد ــ طريق الشعب

كشف وزير الداخلية عثمان الغانمي، أمس، عن اخر تطورات ملف المغيبين، فيما اشار الى تحقيق تقدم في هذا الملف.

وقال الغانمي في تصريح صحافي تابعته “طريق الشعب”، انه “تم تسجيل تقدم بملف المغيبين الذي يحقق في حالات سجلت منذ احداث تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين، ولغاية الوقت الراهن، والذي شمل ملف الناشطين بعد أحداث تظاهرات تشرين واغتيال ضباط المخابرات”.

واضاف ان “الملف عميق جداً وتم توحيده بملف واحد وتتم متابعته بشكل مستمر، وهناك حالات مكتشفة كثيرة والجهات المتورطة فيها معروفة”، لافتا إلى ان “لجنة وزارة الداخلية قدمت توصيات متقدمة بهذا المجال الى لجنة القضاء، وبالتالي توحدت. علما أن ملف المغيبين يعتبر كبيرا وعميقا جداً، ودخل عليه ملف اغتيال الناشطين والتظاهرات الأخيرة وكذلك اغتيال ضباط في جهاز المخابرات، وجميع من قدم طلبات بشأن حالات المغيبين”، منوها بأن “الجهات المتورطة بتلك الحالات هي جهات معروفة”.

وما زال ناشطون ومتظاهرون ينتقدون البطء في الكشف عن المتورطين، فيما يصفون التصريحات الحكومية بأنها لكسب الوقت، ما جعلها محط تشكيك وانتقاد، ما لم تقترن بنتائج حقيقية، بحسب قولهم.

 

*****************

اضاءة 

تفكيك منظومة

الأقلية المتنفذة

محمد عبد الرحمن

الدعوة الى التغيير والخلاص من منظومة المحاصصة والفساد، والعمل من اجلها، ليست ترفا  فكريا وسياسيا، بل هي مطلب ملح وحاجة ماسة. فهذه المنظومة هي التي أوصلت بلدنا الى ما وصل اليه من تدهور وازمات، وهي التي تكبح وتعرقل بمختلف الاشكال والطرق، كل مسعى لإحداث تغيير يستهدف إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وتغيير نهج  ونمط وآلية عمل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ليقوم على أسس مغايرة لهذه المعتمدة منذ ٢٠٠٣ حتى الآن، والتي ثبت فشلها الكامل على شتى الصعد، مصحوبا بتفاقم معاناة المواطنين يوما بعد آخر.

والتغيير المطلوب لا ينحصر في اجراءات شكلية فوقية وادعاءات إعلامية وتغيير في مسؤولية المواقع والشخوص، على أهمية ذلك، بل يتضمن منهجا متكاملا لتحقيق الانتقال من دولة المكونات الى دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية. وهذا لا يتقاطع ولا ينتقص من أي اجراء  تراكمي يقود في نهاية المطاف الى النتيجة ذاتها، ولكنه يفترض الوضوح في الهدف والتوسل بمختلف الادوات السلمية والديمقراطية والدستورية لبلوغه .    

ان للخلاص من هذه المنظومة ما يبرره أخلاقيا وسياسيا ومنطقيا، وما تفرضه حاجة البلد الان وفي المستقبل. فهذه المنظومة غدت اقلية بيدها الحكم المطلق، تحتكر السلطة والقرار السياسي والمالي وتؤثر بوضوح حتى على القضاء، فضلا عن امتلاك معظمها السلاح المنظم بقانون .. تقابلها اغلبية ساحقة من أبناء الشعب تنوء تحت ثقل الازمة البنيوية الشاملة .

ولا شك ان قوى الإعاقة متعددة وعابرة  للقوميات والطوائف،  لكنها متداخلة في مصالحها. انها قوى المحاصصة والفساد والفاسدين والمرتشين والمنتفعين، وهي الآن موجودة في مركز القرار السياسي، وهناك من كبار أصحاب المال والبنوك والاعلام  والتجار والمليشيات المتمردة على الدولة من يتعشق معها، علما انها عموما تحظى بدعم خارجي مكشوف يشكل أحد العناصر المهمة في ادامة هيمنتها وفرض سطوتها .

في مقابل هؤلاء، وهم كما قلنا اقلية متنفذة حاكمة باية حال، هناك فئات اجتماعية  وجماهير واسعة وصلت او في طريقها للوصول الى قناعة بحكم تجربتها الخاصة قبل كل شيء، بأن من المحال استمرار الحال، لهذا تتطلع الى التغيير الشامل، وهو سياسي بامتياز ويمس اس منهج الإدارة والحكم وبناء الدولة.

وهنا  يبرز واضحا أمام القوى التي تنشد التغيير، أن موازين القوى حتى الآن (وجزء غير قليل منها يستند الى السلاح المنفلت والدعم الخارجي والتوظيف السياسي للدين، والى العناوين الفرعية  واستخدام مواقع الدولة والمال المغتصب)، مختلة لصالح قوى الإعاقة. لكن الواقع الموضوعي يدفع للقول بوجوب عدم النظر الى الامر على نحو ميكانيكي جامد، وهنا يأتي الحديث عن العامل الذاتي المتعلق بقوى التغيير ذاتها، واهمية تنمية هذا العامل  باستمرار، ومراكمة النجاحات مهما صغرت، لتصب في مجرى واحد. ويبقى الشرط  الحاسم هنا، من جديد ، هو وضوح الرؤية والهدف .

لذا فان من الواجب ربط  الضغط الشعبي والاحتجاجي والجماهيري على الصعيد العام والمناطقي، ربطا سليما ومتقنا بتحقيق خطوات الى الامام على طريق التغيير الشامل .

وهذا يتطلب من قوى التغيير السعي المتواصل الى القيام بدور فاعل في الحركة الشعبية والاحتجاجية، وتطوير العلاقة مع القطاعات الجماهيرية ومع الاتحادات العمالية والفلاحية والنقابات والاتحادات  المهنية وعموم المثقفين والأكاديميين والمتخصصين، والعمل من أجل تكوين راي عام  وقوى ضاغطة مؤثرة، ترتقي الى مستوى الضغط المطلوب تسليطه على القوى المعرقلة والكابحة، وان تعمل على تحفيز العمل السياسي والجماهيري وإقناع أوسع الأوساط الشعبية بالإقدام على ذلك، ومغادرة السلبية الى فضاء العمل النشط والفاعل.

ان من اللازم ان تتوفر عند قوى التغيير الإرادة والقناعة بإمكانية تحقيق ذلك، وان تتحلى بالصبر وطول النفس، وتوحد صفوفها وتعزز عناصر القوة عندها، وتهجر حالة القنوط والتردد واليأس، وان يكون ديدنها العمل  المثابر لجعل موضوعة التغيير هما وطنيا عاما، تعبأ كل الطاقات لتحقيقه بخطوات واثقة ومدروسة بعناية، وصولا الى تفكيك منظومة الأقلية المتنفذة، وتحقيق الأهداف المنشودة المعبرة عن تطلعات جماهير واسعة.

*****************

بعثة الامم المتحدة تجاهلت الأم الثُكْلى

والدة الوزني تسأل القوات الأمنية:

“ألا تعرفون من قتل ابني؟”

بغداد ـ طريق الشعب

منعت القوات الامنية والدة الشهيد ايهاب الوزني، من نصب خيمة اعتصام أمام المجمع الحكومي وسط محافظة كربلاء، للمطالبة بالكشف عن قتلة ابنها.

وتناقلت وسائل الاعلام مقطع فيديو لوالدة الشهيد الوزني، يرافقها عدد من الناشطين المتجمعين حولها, وهي تحاول الاتصال بالمسؤولين المحليين والامنيين في المحافظة, بعد ان منعتها القوات الامنية من نصب خيمة اعتصام أمام المحكمة.

تجاهل أممي

وتجاهلت عجلات تابعة لبعثة الأمم المتحدة في العراق “يونامي” والدة الناشط ايهاب الوزني، التي حاولت ايقاف موكب البعثة والحديث إلى أعضائها. 

ويُظهر مقطع فيديو صوّره مشاركون في الاعتصام، والدة الوزني وهي تطرق على باب سيارة البعثة، بينما يواصل الموكب طريقه.   

“دم ابني غالي”

وأظهر مقطع اخر مشادة بين والدة الناشط إيهاب الوزني وقوات الأمن، التي حاولت منعها، لتخاطبهم بالقول: “دم ابني غالي.. ألا تعرفون من قتل ابني.. تدرون بيهم زين من قتل ابني..؟”.

وقالت والدة الوزني، وهي تفترش الأرض أمام محكمة كربلاء: ان القوات الأمنية منعتها من نصب خيمة اعتصام أمام المحكمة، مؤكدة إصرارها على الاستمرار في المطالبة بكشف قتلة ولدها، وأنها ستقوم بالجلوس أمام باب المحكمة في كل يوم من الساعة 8 صباحاً وحتى انتهاء الدوام لحين الكشف عن القتلة. 

وفي تصريح صحفي، أوضح مروان الوزني، شقيق الشهيد: إن القوات الأمنية دخلت في صِدام معهم ومنعتهم من تنفيذ خطوتهم التصعيدية، وصادرت هيكل ومحتويات الخيمة التي أرادت والدته الاعتصام فيها، وتركوها تحت أشعة الشمس. وأشار إلى أن قوات الأمن حرمتهم من ممارسة حقهم القانوني في الاحتجاج والمطالبة بالكشف عن القتلة، مبينا أنهم امتنعوا عن إلقاء البيان للإعلان عن موقفهم من هذه التطورات، إلى حين نصب الخيمة والاعتصام فيها.

صمت حكومي

وانتهت يوم امس, المهلة الممنوحة من والدة الشهيد للقضاء من اجل الكشف عن المجرمين المسؤولين عن جريمة اغتيال الوزني, مع ذكرى أربعينية مقتل الشهيد إيهاب الوزني، وما زالت عائلته ترفض إقامة مجلس عزاء له، إلا بعد كشف الحكومة عن هوية قاتل ابنها، وكشف نتائج التحقيق في الحادث.

ومع اصرار العائلة يبدو ان الحكومة ما زالت عاجزة عن كشف الجناة وتقديمهم للعدالة, وسط صمت امني ورسمي عن تقديم أية معلومات حول مجريات التحقيق.

تظاهرات في النجف وذي قار

وفي محافظة النجف, تظاهر العشرات من عوائل شهداء انتفاضة تشرين، مطالبين بالكشف عن قتلة المتظاهرين.

وقال مراسل “طريق الشعب”، إن “ناشطين ومتظاهرين في النجف، وبحضور عوائل ضحايا تظاهرات تشرين، تظاهروا وسط ساحة ثورة العشرين، مطالبين بالكشف عن قتلة المتظاهرين”, مؤكدين مواصلتهم الاحتجاج لحين تحقيق مطالبهم وتقديم الجناة للعدالة.

من جانبهم, جدد العشرات من المتظاهرين في مدينة الناصرية, تظاهراتهم الاسبوعية في ساحة الحبوبي، مطالبين بالكشف عن مصير الناشط المدني المختطف سجاد العراقي.

وسميت هذه الجمعة باسم الناشط المدني المختطف منذ 9 اشهر سجاد العراقي, حيث طالب المتظاهرون الحكومة المركزية والجهات الأمنية بحسم ملف الناشط المختطف، وعدم التسويف بالوعود السابقة

***************

اغلاق طرق ودوائر حكومية في ذي قار

رقعة الاحتجاجات المطالبة بالخدمات وفرص العمل في اتساع

بغداد ـ طريق الشعب

شهد عدد من محافظات البلاد، خلال الايام الماضية, تظاهرات احتجاجية تطالب بتوفير فرص العمل والخدمات, ومعاقبة الفاسدين واقالتهم من مناصبهم الخدمية, وتعيين شخصيات نزيهة، كفوءة لإدارة ملف الخدمات في عدد من الاقضية والنواحي.

احتجاج في ذي قار

يواصل المئات من خريجي الجامعات والمعاهد اغلاق مبنى محافظة ذي قار, مطالبين باستثنائهم من شروط التقديم على الاستمارة الالكترونية. وقال مراسل “طريق الشعب”, ان “اعدادا كبيرة من خريجي الكليات الهندسية والعلوم والقانون والمعاهد التقنية اغلقوا مبنى محافظة ذي قار ونصبوا خيمة للاعتصام بعد نقلهم اعتصامهم من أمام أبواب المنشآت النفطية إلى مبنى المحافظة في تصعيد احتجاجي، لعدم إيفاء الجهات الحكومية بوعودها بعدم شمولهم في إجراءات قيد الاستمارة الالكترونية”. واضاف, ان “العشرات من المحتجين في مدينة الناصرية, اقدموا على جمع النفايات من شوارع المدينة ورميها في ساحة مبنى دائرة البلدية في أسلوب احتجاجي رافض لتردي واقع الخدمات وعدم إنصاف شريحة العاملين في مشروع التنظيفات”.

قطع للطرق في الاصلاح

ويتواصل الاحتجاج الشعبي في قضاء الاصلاح التابع إلى محافظة ذي قار، للأسبوع الرابع على التوالي من خلال قطع جسري المدينة وعدد من الشوارع الرئيسة بالإطارات المحترقة، احتجاجا على عدم استجابة الحكومة المحلية لتنفيذ مطالبهم بإقالة جميع المسؤولين في القضاء. وقطع المحتجون جسري المدينة وحركة المركبات باتجاه محافظة ميسان ومركز المحافظة، مع استمرار غلق جميع الدوائر الحكومية لحين الاستجابة لمطالبهم والمتمثلة بإقالة قائممقام القضاء ومدراء الدوائر على خلفية تردي واقع الخدمات. يُشار الى ان العشرات من اصحاب العقود في منشآت نفط ذي قار, نظموا تظاهرة امام مبنى المحافظة، مطالبين بتثبيتهم على الملاك الدائم.

تظاهرات في المثنى

من جانبهم, جدد المئات من اهالي مناطق “آل عبس” تظاهراتهم امام  مباني الحكومة المحلية في المثنى، احتجاجا على تردي الخدمات الأساسية في مناطقهم. وقال المتظاهر خالد عبد لـ”طريق الشعب”, ان “الاهالي يتظاهرون منذ مدة طويلة بغية ايصال مطالبهم للجهات المختصة”, مشيرا الى “عدم استجابة الحكومة المحلية الى مطالبهم وسط تردي واضح للخدمات”. وكان عدد من اهالي منطقة “الرغلة” الواقعة في أطراف السماوة تظاهروا أمام مبنى المحافظة، مطالبين بتحسين الخدمات الأساسية في مناطقهم وإكمال الطريق الرابط بين منطقتهم والشارع العام.

مطالبات بالخدمات

من جهتهم, طالب عدد من مواطني محافظة واسط خلال تظاهرة احتجاجية بضرورة انجاز المستشفى التركي بسعة 400 سرير، والذي توقف العمل به منذ سنوات. وقال مراسل “طريق الشعب”, علي جبار, ان “العشرات من ابناء مدينة الكوت نظموا تظاهرة امام موقع بناء المستشفى التركي الواقعة في حي الجامعة المحال منذ العام ٢٠١١ على الشركة التركية يونيفرسال”, مشيرا الى ان “نسبة انجاز المستشفى لا تتعدى 30 في المائة”. في غضون ذلك, طالب عدد من مواطني ناحية شيخ سعد شرق مركز الكوت (مركز محافظة واسط)، بإقالة المسؤولين على الملف الخدمي للناحية، بسبب تردي الواقع الخدمي بشكل كبير.واوضح المتظاهر نعيم قاسم لـ”طريق الشعب”, ان “الناحية تشهد تراجعاً في الخدمات خصوصا موضوع الطرق الذي تسبب بخسائر في أرواح المواطنين، إضافة إلى باقي الخدمات ومياه الشرب والواقع الزراعي فيها”، مطالبا بـ”إقالة مديري الناحية والبلدية”.

احتجاج على الفساد

في غضون ذلك, تظاهر العشرات من موظفي بلدية محافظة النجف، احتجاجا على تفشي الفساد في مديريتهم. وذكر مراسل “طريق الشعب”, احمد عباس, ان “اغلب موظفي مديرية بلدية النجف تظاهروا، احتجاجا على استشراء الفساد في مديرياتهم”، مشيرا إلى أن “المتظاهرين اغلقوا مبنى المديرية، احتجاجا على الفساد”.في المقابل, تظاهر العشرات من اصحاب الاجور اليومية في شركة نفط الشمال، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة. وقال مراسل “طريق الشعب”, ان “العشرات من اصحاب الاجور اليومية في شركة نفط الشمال، تظاهروا امام مجلس محافظة كركوك للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ اشهر”.

**************

تعزية

الرفيقان العزيزان جاسم الحلفي وحسين النجار المحترمان

تلقينا بألم وأسى خبر وفاة الشقيقة والخالة العزيزة ام عدنان، التي فارقت الحياة بعد صراع مع المرض.

نقاسمكما والعائلة الكريمة الاحزان، راجين للجميع الصبر على هذا المصاب.

لكم خالص المواساة وللفقيدة الغالية أطيب الذكر.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

20/6/2021

************

الصفحة الثالثة

وزيرة الهجرة توجه طلبا الى حكومات العالم

اللاجئون العراقيون.. رحلة نزوح تتأرجح داخليا وخارجيا

بغداد ــ طريق الشعب

مرارا ما يعلن على لسان أكثر من مسؤول في وزارة الهجرة، بأنه سيتم غلق مخيمات النازحين بالعراق، لكن تلك التصريحات تثير عادة موجة استياء وانتقادات الكثير من المعنيين.

وبحسب الوزارة، بقي اثنان فقط من مخيمات النازحين بمحافظتي نينوى والأنبار، تؤكد وزيرة الهجرة والمهجرين، إيفان فائق جابرو، أن هناك خططًا لإغلاقهما خلال “فترة قصيرة”.

ويتردد العديد من النازحين في العودة إلى ديارهم بسبب استمرار العنف في مناطقهم، ولعدم انطلاق عمليات إعادة الإعمار بعد تدمير منازلهم بالإضافة إلى شبه انعدام الخدمات الأساسية من كهربا وماء ورعاية صحية.

وكانت وزيرة الهجرة قد ذكرت في فبراير الماضي أن وزراتها قد أعادت حوالي مليون و500 ألف نازح إلى مناطقهم.

وزيرة الهجرة تناشد..

ووجهت جابرو، يوم أمس، رسالة لحكومات العالم بشأن طالبي اللجوء العراقيين، دعت فيها الى “الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق والمعاهدات الدولية في التعامل مع اللاجئين وطالبي اللجوء”، مؤكدة رفضها “العودة القسرية للاجئين”.

ونقل بيان للوزارة بمناسبة يوم اللاجئ العالمي، تلقته “طريق الشعب”، عن جابرو قولها: “في نهاية العام الماضي سجلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكثر من عشرين مليون لاجئ في مختلف دول العالم، وإزاء هذه الأعداد الضخمة من البشر الذين أجبرتهم ظروف الحياة الصعبة من حروب وفقر ومجاعة واضطهاد على البحث عن حياة أفضل في دول اخرى، يجب على الحكومات أن تتعامل مع هذا الملف وفقاً للمعايير الإنسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تنص على احترام حقوق اللاجئ، وخصوصاً في ما يتعلق بعدم انتهاك كرامتهم وعدم إخضاعهم لإجراءات بوليسية مشددة واحتجازهم في أماكن سيئة لا تليق بالنساء والأطفال، مع ضرورة توفير الرعاية الصحية لهم وتثقيفهم وتوفير فرص العمل التي يحصلون من خلالها على لقمة عيشهم”.

وأضافت، “وبقدر ما يتعلق الأمر باللاجئين العراقيين، فقد تسببت الهجمة الداعشية بلجوء أعداد من العراقيين في الخارج، لتضاف هذه الأعداد الى بقية اللاجئين المتواجدين في الخارج منذ ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وفترة ما بعد أحداث 2003”.

وتؤكد مؤسسة متخصصة أن المجموعة الكلي اللاجئين العراقيين بلغ بين عامي 2015 – 2020، حوالي 562,293 شخصا.

واللاجئون هم الأفراد الذين يضطرون لمغادرة ديارهم، حفاظا على حرياتهم أو انقاذا لأرواحهم. فهم لا يتمتعون بحماية دولتهم ــ لا بل غالباً ما تكون حكومتهم هي مصدر تهديدهم بالاضطهاد ــ وفي حال عدم السماح لهم بدخول بلدان أخرى، وعدم تزويدهم, في حال دخولهم, بالحماية والمساعدة، تكون هذه البلدان قد حكمت عليهم بالموت، أو بحياة لا تطاق.

إحصائيات صادمة!

ونشرت مؤسسة القمة المتخصصة بشؤون اللاجئين في اقليم كردستان والعراق، مؤخراً، احصائية عن عدد اللاجئين العراقيين في 35 دولة بالعالم خلال السنوات الخمس الماضية.

وتضمنت الاحصائية تعداد اللاجئين في تلك الدول بين عامي  2015 – 2020.

ويقدر الهلال الأحمر العراقي والمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، عدد الذين نزحوا داخل العراق أو غادروه إلى دول مجاورة بنحو 4.2 ملايين شخص.

ويشمل هذا العدد نحو مليوني عراقي نزحوا قبل الغزو الأميركي البريطاني لبلادهم عام 2003.

لاجئو الداخل والخارج

ومن بين 4.2 ملايين نازح، هناك مليونان داخل العراق. بينما يعتقد أن 1.4 مليون آخرين في سوريا، إضافة إلى ما يتراوح بين 500 ألف و750 ألفا آخرين في الأردن.

ويقدر عدد العراقيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على حق اللجوء في أميركا الشمالية وأوروبا وأستراليا في الشهور الستة الأولى من عام 2007 بنحو 19800 شخص، كما أن الولايات المتحدة سمحت لنحو 1600 لاجئ عراقي بالهجرة إلى أراضيها منذ بداية تشرين الأول 2006.

وفي شباط الماضي، أعلنوا مسؤولون أميركيون أن واشنطن تعتزم استضافة نحو 7000 عراقي لكن هذا الهدف، تقلص فيما بعد إلى 2000 لاجئ فقط.

خوف على الحرية

وتعتقد بعض المنظمات المهتمة بالعراق، أن عشرات الآلاف من اللاجئين تجنبوا تسجيل أنفسهم لدى الحكومات المضيفة أو لدى الحكومة العراقية، خشية على سلامتهم وحرية حركتهم.

وقال مدير سياسة اللاجئين في منظمة هيومان رايتس ووتش، بيل فريليك، إنه لا يوجد في الواقع حصر “لأن اللاجئين خارج العراق يعاملون كمهاجرين غير شرعيين، وكثير من الناس يعتقدون أن أفضل ما يفعلونه هو أن يظلوا مختبئين”.

وأضاف فريليك قائلاً: “في داخل البلاد نعتمد على فاعلين محليين قد يخفضون أو يضخمون أعداد اللاجئين لأسباب ناجمة عن الاعتبارات السياسية أو للحصول على المساعدات، حيث ان قدرة المنظمات الإنسانية على توصيل المساعدات ضعيفة للغاية بسبب الأمن”.

وقال مدير مشروع الشرق الأوسط في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات يوست هلترمان: “لم نر بعد أزمة لاجئين حقيقية”.

وأكدت الخبيرة في شؤون العراق في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن جوديث ياف، أن “الأعداد الفعلية لا تتفق على مستوى الأرقام المتواترة أو على المستوى البحثي مع الأرقام المعلنة”.

وتعتقد ياف، أن أعداد اللاجئين الذين يعيشون خارج العراق قد تصل تقريبا إلى ضعف تقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

من جهتها، اعتبرت الخبيرة في الشأن العراقي بمنظمة الهجرة الدولية دانا جريبر لادك، أن آلافا آخرين من اللاجئين داخل العراق اختاروا ألا يسجلوا أنفسهم لدى الحكومة، بسبب المخاوف الأمنية على الأغلب.

20 مهاجرا كل دقيقة

وهناك تصنيفات عديدة للمستضعفين في أصقاع العالم، ممن يشردون قسرا، إلا أن خيطا واحدا يجمعهم كلهم: ففي كل دقيقة، يفر عشرون فردا من الحروب والاضطهاد والإرهاب، مخلفين وراءهم كل شيء. بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. ويقول الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في رسالة مكتوبة بمناسبة اليوم العالمي للاجئين: لقد اضطر ما يقرب من 80 مليون امرأة وطفل ورجل في العالم إلى ترك ديارهم ليصبحوا لاجئين أو مشردين داخلياً. والأدهى من ذلك أن عشرة ملايين من هؤلاء الأشخاص فروا في العام الماضي وحده. وفي اليوم العالمي للاجئين، نتعهد ببذل كل ما في وسعنا لإنهاء النزاعات ومظاهر الاضطهاد التي تؤدي إلى هذه الأعداد المروعة.

وتوضح اتفاقية العام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتي أدت إلى إنشاء المفوضية، أن اللاجئ هو كل من وجد “بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية، خارج البلاد التي يحمل جنسيتها، ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف”.

تجاوز الامتحان النهائي «مسألة كارثية»

 معنيون ينتقدون إنهاء العام الدراسي: قرار مرتبك

بغداد ـ عبدالله لطيف

أثار قرار وزارة التربية، مؤخراً، بإنهاء العام الدراسي باعتماد درجة نصف السنة كدرجة نهائية، موجة استياء كبيرة بين أوساط معنية، عدت القرار “غير مهني” ولا يخدم العملية التربوية.

ويرجع ناشطون طلابيون ما أسموه “القرارات المرتبكة” الى “السياسات الخاطئة التي مارستها الحكومات المتعاقبة في هذا القطاع الحيوي”.

والاسبوع الماضي، قررت وزارة التربية اعتماد درجات امتحانات نصف السنة، كدرجة نهائية للمراحل غير المنتهية.

وقالت الوزارة في بيان لها، ان “وزير التربية علي حميد الدليمي، أعلن من واسط، اعتماد درجة نصف السنة كدرجة نهائية للمراحل غير المنتهية، وانتهاء العام الدراسي في الاول من شهر تموز لعام 2021”.

واضاف البيان أن الدليمي “ثمّن جهود الملاكات التدريسية والتربوية، وما بذله طلبتنا وعوائلهم من اجل انجاح العام الدراسي الحالي، ويؤكد انهم يصنعون بذلك مستقبل العراق المشرق”.

المسؤولون غير مهنيين

وقال مدير ثانوية المتميزين في بغداد، د. عبد الرسول فهد لـ”طريق الشعب”، ان “كل العاملين في القطاع التربوي يلاحظون خلال العامين الماضيين ان هناك خللا في البنية التربوية”، مبيناً ان “تخرج جيلين من دون ان يخوضوا الامتحان النهائي الذي يعد خاتمة العام الدراسي، مسألة كارثية”. 

وأضاف “كل بلدان العالم حرصت على ان يكون هناك امتحان نهائي حضوري للطلبة باستثناء العراق، وهذا يدلل على ان المعنيين في العملية التربوية اشخاص غير مهنيين”.

وأوضح ان “فرحة الأهالي بنجاح أبنائهم من دون خوض امتحان، جاءت على حساب المنهج العلمي”.

وأكد ان “هناك إمكانية لإقامه امتحان نهائي؛ إذ كانت المدراس على اتم الجاهزية لإتمام ذلك”، مشيراً الى ان “إدارات المدارس كان لديها العديد من المقترحات والخطط، التي تتناسب مع مبدأ التباعد الاجتماعي”.

سياسات خاطئة

من جهته، قال الناشط الطلابي، حسين علي، ان “قرار الوزارة الأخير كان مستعجلا”.

وأكد علي في حديث لـ”طريق الشعب”، ان “وباء كورونا كشف الستار عن وضع التعليم في العراق، الذي كان قبل الوباء على حافة الهاوية، ليأتي الوباء ويضع المؤسسة التربوية في عمق الهاوية”.

وأضاف ان “ما يحدث الان من انهيار للمؤسسة التربوية، ليس نتيجة لأزمة كورونا بل هو نتاج السياسات الخاطئة التي مارستها الحكومات المتعاقبة نحو هذا القطاع الحيوي والمهم”، مشيراً الى ان “الوزارة اهملت مفاصل مهمة في هذا القطاع، ولو عملت عليها لكان أداء المؤسسة افضل بكثير، ومنها البنى التحتية والمنهاج وملف الطلبة النازحين”.

وعدّ علي “قرار وزارة التربية الأخير تأكيداً لفشل الحكومة في إدارة ملف التعليم”، لافتا الى ان “الوزارة رحلت طلبة من الصف الثاني الابتدائي الى الثالث، بينما هم لا يجيدون القراءة والكتابة، وسيعطلهم ذلك في المراحل الدراسية المقبلة”.

قرار اتخذ قبل شهر

الى ذلك، علّق النائب عن لجنة التربية البرلمانية، رعد المكصوصي قائلاً ان لجنته استضافت قبل اكثر من شهر وزير التربية والملاكات المتقدمة وتناولت العديد من القضايا خلال الاستضافة، ومن ضمنها قضية انهاء العام الدراسي، للصفوف غير المنتهية. 

وأضاف المكصوصي في حديث لـ”طريق الشعب”، ان الاجتماع “اتخذ قرارا باعتماد درجة نصف السنة كدرجة نهائية، مع استمرار العام الدراسي من دون اعلام الطلبة بذلك، لأجل ان يواصل الطلبة دراستهم الالكترونية”.

يشار الى انه بعد إغلاق المدارس في أواخر شباط 2020 لعدة أشهر، بسبب تفشي فايروس كورونا في العراق، قررت وزارة التربية اعتماد التعليم الإلكتروني لبعض الصفوف الدراسية. فيما كانت الامتحانات تُجرى داخل المدارس. ومنذ بداية العام الحالي اجتمعت وزارة التربية عدة مرات للبت في الأمر وإصدار القرارات اللازمة بما يتناسب مع مستجدات الموقف الوبائي في البلاد.

الضحايا لم يتجاوزن الصدمة حتى الان

الامم المتحدة: تنفيذ قانون الناجيات الايزيديات «أمر ضروري»

بغداد ـ طريق الشعب

في اليوم العالمي لمناهضة العنف الجنسي، دعت الأمم المتحدة، الحكومة العراقية إلى دعم وتعويض الأيزيديات الناجيات من تنظيم داعش.

وقالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، إنغيبيورغ سولرون غِيشلادوتير، ان “تشريع قانون الناجيات الأيزيديات في شهر آذار من هذا العام خطوة كبيرة، نحو تلبية احتياجات الناجيات من الفظائع التي ارتكبها داعش الارهابي”.

وينص القانون على تقديم التعويضات والرعاية للناجيات وإعادة تأهيلهن في المجتمع.

وتؤكد غِيشلادوتير ان “التنفيذ الكامل للقانون أمر ضروري، وينبغي تمكين الناجيات للحصول على كافة المستحقات ذات الصلة الواردة في القانون”.

جاء ذلك في بيان لمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع.

وتهيب غِيشلادوتير، بحسب البيان، “بالسلطات العراقية تكثيف جهودها لضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم الفظيعة، وضمان توفير الموارد الكافية، بما في ذلك الموارد المالية والبشرية، للوفاء باحتياجات كافة ضحايا العنف الجنسي في حالات النزاع”.

وكان ارهابيو داعش هاجموا الايزيديين في قضاء سنجار صيف 2014، وقتلوا الرجال والنساء الكبار في العمر، فيما خطفوا النساء الأقل عمراً مع أطفالهن، وأحرقوا ونهبوا ودمروا منازل الضحايا.

وبحسب اخر احصائيات الإبادة الايزيدية، فان عدد المخطوفين كان 6417 ايزيديا، وشمل النساء والأطفال والرجال. وان عدد الناجين الى الان هو 3649، فيما لا يزال 2768 ايزيدية وإيزدي مصيرهم مجهول الى الآن.

وكانت فائزة بابير مجو، البالغة 24 عاما، من بين الناجيات من بطش داعش. كانت حاملا بطفلها الأول عندما اجتاح التنظيم قرى ومجمعات الايزيديين في سنجار، في الثالث من آب عام  2014، حيث تم أسرها رفقة زوجها.

تقول الضحية فائزة: “كان معنا 18 عائلة جميعها من أقارب زوجي، والآن وبعد مرور ما يقارب 7 سنوات لم ينج منهم سوى 4 نساء مع أطفال صغار والبقية مفقودون”، مضيفةً انه “تم نقلنا من مناطق مختلفة خلال 4 اشهر وفي تلك الفترة كان زوجي معي وكذلك اقاربه”.

ولدت فائزة طفلها في قاعة كالاكسي في الموصل، وبعد 3 أيام قرروا نقلهم مجددا، واجبروها ان تذهب معهم.

وتضيف: “ذات مرة قررنا ان نهرب معا ولكن داعش كان لنا بالمرصاد وامسكوا بنا، وفي نفس اليوم فرقوا النساء عن الرجال”.

وتكمل فائزة قصتها “منذ ذلك الوقت لا اعرف اخبارا عن زوجي”.

تقول فائزة انه بعد ذلك “اخذونا نحن النساء الى مقرهم لمدة 8 ايام، لتأتي مجموعة منهم وقاموا باختيار البنات واخذهن كسبايا وتمت المتاجرة بي لثلاثة أشخاص، آخرهم أجبر خادمته على ان تنقش اسمه على يدي بالإبرة والكحل. لم اكن استطيع النوم بسبب الألم نتيجة تورم يدي. هنا في كندا طلبت مسح اسمه بالليزر”.

ورغم تلقي فائزة العلاج النفسي، الا أنها تعاني من نوبات الصرع بين فترة وأخرى، لكن ابنها الذي لم ير والده الا في الصور، يدرس الآن وهو بصحة جيدة.

الصفحة الرابعة

ترجيحات بارتفاع نسبتها إثر تفشي وباء كورونا

الأمية.. ظاهرة تتفاقم والحلول غائبة

بغداد ــ طريق الشعب

قبل تفشي وباء كورونا في العراق وما رافق ذلك من إجراءات ألقت بتداعياتها على جميع القطاعات، كانت إحصائية وزارة التربية عن عدد الأميين تشير الى وجود قرابة 5 ملايين أميّ في البلاد، لكن الوزارة لا تملك حاليا رقما محددا عن الأميين “لا توجد إحصائية دقيقة” يقول المتحدث باسم الوزارة، حيدر فاروق.

التربية تلاحق الأميين

ويؤكد فاروق ان وزارته “تعمل مع المنظمات الدولية، للوصول إلى أبعد الأماكن في العراق والمناطق النائية، ومن الممكن البحث عن الأسر أو الشباب وحتى المتقدمين بالسن، لتعليمهم القراءة والكتابة”.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء، فإن نسبة الأمية في العراق بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن 10 سنوات، بلغت 13%، وترتفع النسبة بين الإناث ممن تزيد أعمارهن عن 10 سنوات، لتصل إلى 18%، فيما تنخفض بين الذكور إلى 8%.

وذكر الجهاز المركزي للإحصاء، مؤخراً، أن 87% من الأفراد ممن تزيد أعمارهم عن ١٠ سنوات فما فوق، ليسوا أميين، من بينهم 82% من النساء، لسن أميات، مقابل 92% من الذكور، ليسوا أميين.

وبلغت نسبة الالتحاق بالدراسة الابتدائية 93%، مقابل 57% هي نسبة الالتحاق بالدراسة المتوسطة، وتنخفض إلى 30% نسبة الالتحاق بالدراسة الإعدادية.

نسب مرتفعة

وكشفت لجنة التربية النيابية, ان نسبة الأمية في البلاد وصلت الى حدود 20 في المائة من مجموع السكان.

ويقول عضو اللجنة البرلمانية، النائب طعمة اللهيبي، في تصريح صحفي, طالعته “طريق الشعب”، إن “الأميَّة ظاهرة موجودة في العراق نتيجة مجموعة من الظروف التي أثَّرت في تعطيل المدارس ولم تعطِ حقَّ التدريس للطالب الاعتيادي”، مبيناً أنَّ “التقصير ليس بسبب الوزارة أو الجهات المختصة وانما بسبب الظروف الراهنة التي مرت بالبلد من وباء كورونا وغيره”.

وأضاف أن “مدارس محو الأميَّة موجودة، لكنها توقفت بسبب ظروف جائحة كورونا”.

تنصل من المسؤولية

ويؤكد المتحدث باسم وزارة التربية، حيدر فاروق، أن “وزارة التربية عملت على افتتاح ما يقرب من 20 ألف مركز لمحو الأمية، شملت أكثر من مليوني شخص، إضافة إلى أن هناك متعلمين، وأنصاف متعلمين، الى جانب وجود أكثر من 600 ألف دارس”.

ويقول فاروق، ان وزارته “حريصة على ألّا يكون هناك تفشٍ للأمية داخل العراق”.

ملف غير مهم؟

مختصون في الشأن التربوي, يجدون ان احد اسباب تفشي ظاهرة الأمية في البلاد، يعود لـ”تقصير ولا مبالاة المؤسسات التنفيذية والرقابية”.

يقول الخبير التربوي احمد ابراهيم لـ”طريق الشعب”, انه “لا توجد خطة حكومية للقضاء على الأمية في البلاد, كون القائمين على النظام السياسي في البلاد يعتقدون ان هذا الملف غير مهم”، مستشهدا على كلامه “بعدم تخصيص مبالغ مالية للقضاء على الظاهرة في الموازنة العامة”.

أميّة الخريجين

واضاف ابراهيم, ان “الامية في العراق لا تقتصر على الأمية الابجدية، فهناك نوع اخر اشد خطورة، وهو أمية المتعلمين والخريجين, التي اصبحت ظاهرة حقيقية”, منوها الى ان “اهم الملاحظات على تفشي أمية المتعلمين هي جهل اعداد كبيرة من الخريجين في اختصاصاتهم, وبالتالي عدم تنمية قدراتهم, وضعف الثقافة العامة لديهم”.

واشار ابراهيم الى ان “مكافحة الأمية في العراق تحتاج لجهد حكومي وإرادة سياسية للقضاء عليها”, مستبعدا “وجود توجه حكومي للقضاء على هذه الظاهرة”.

أبعاد اجتماعية واقتصادية

من جهته, قال عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد الطلبة العام، حسين علي, ان “للموضوع ابعادا اجتماعية واقتصادية، جعلت العوائل تعزف عن ارسال اولادها الى المدارس وخاصة في المناطق الفقيرة والمحرومة والمنكوبة”.

واضاف علي لـ”طريق الشعب”, ان “مشاهد حملة الشهادات العليا والخريجين وهم يتعرضون للضرب والعنف والتجاهل الحكومي، جعل بعضا من العوائل تفكر بشكل جدي في تعليم اطفالها مهنا، يمكن لهم الاستفادة منها اكثر من التعلم!”.

ونوّه بأن “مؤشرات عمالة الاطفال والأمية في ارتفاع مستمر، نتيجة للفساد المستشري، وضعف الاداء الحكومي المتعاقب منذ عام 1991”، مشددا على “ضرورة اعادة احياء برنامج محو الأمية بصورة أكثر جدية الى جانب تدشين حملات توعوية بين اسر الفقراء وغيرهم، بضرورة ارسال اطفالهم لاسيما الاناث منهم الى المدارس لغرض التعليم”.

ونبه الى أن ذلك يستلزم أيضا “القيام بحملة واسعة لبناء المدارس وتوفير بيئة مناسبة للتعليم، وخاصة في المناطق الفقيرة في عموم البلاد”.

الوباء في حال سكون في النهار واستنفار في المساء!

استياء شعبي من استمرار الحظر الجزئي  

والصحة تهدد بإجراءات أشد

بغداد ــ طريق الشعب

لم تزل قرارات الحكومة تثير جدلا بين اوساط مختلفة, بسبب فرضها اجراءات لا تبدو منطقية في نظرهم، بسبب عدم جدواها صحيا، عدا التضييق الامني و”قطع أرزاق الناس”. فيما تؤكد وزارة الصحة أن الحظر الجزئي مرتبط بالوضع الوبائي “غير المستقر”، مشيرة الى ان عدد الملقحين لا يزال دون مستوى الطموح، وبالتالي فإن “عدم التزام المواطنين بالإجراءات الصحية يدعونا إلى اتخاذ إجراءات شديدة”.

تظاهرة في الكرادة

وشهدت منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد, تظاهرة شارك فيها عدد كبير من المواطنين واصحاب المحال التجارية، مطالبين برفع الحظر الجزئي, بسبب تضرر اعمالهم التجارية، وتوقف الحياة في هذه المناطق الحيوية من العاصمة.

يقول الناشط المدني عبدالله محمد لـ”طريق الشعب”, ان “اجراءات الحكومة حولت بغداد الى مدينة اشباح، من خلال اجبار اهلها على العودة الى منازلهم قبل الساعة 9 مساء, بحجة التقليل من الاصابات بفايروس كورونا”, مشيرا الى ان “العراقيين يمارسون حياتهم الطبيعية في النهار, لكن ليلا تمنعهم الحكومة من ذلك، خشية من تفشي وباء كورونا!”.

حظر أمني

ويضيف محمد, ان “قرارات الحكومة ليس لها تفسير سوى الخوف من عدم ضبط الامن, وتكرار الهجمات الارهابية على الاماكن الترفيهية والسياحية”، معتبرا قرار فرض الحظر الجزئي “دليلا واضحا على عدم قدرة الحكومة على ادارة شؤون البلاد”.

من جانبه, يقول الدكتور احمد بلال (مختص في الامراض الوبائية), ان “اجراءات الحكومة منذ تفشي وباء كورونا اعتمدت على ردة الفعل: ما تتخذه دول العالم, تقوم هي بتطبيقه بعد فترة من الزمن على البلاد, دون الاعتماد على مؤشرات الاصابات والخطر في العراق”.

ويضيف بلال ان “اغلب دول العالم قامت بتخفيف الاجراءات الوقائية بعد قيامها بحملة التلقيحات لمواطنيها, الا الحكومة العراقية التي تتعكز برفض المواطنين اخذ اللقاح”.

حملة تلقيح واسعة

ويدعو بلال الحكومة ودوائرها الصحية عبر “طريق الشعب”, الى “ترك التذمر والقيام بحملة واسعة للتلقيح، تشمل طلبة الجامعات والمدارس والموظفين والعاملين في القطاع الخاص من خلال الاعتماد على فرق جوالة. ويمكن لها ان تطلب مساندة المتطوعين في حالة عدم وجود عدد كاف من الفرق الطبية”.

ويردف طبيب الامراض الوبائية كلامه ان “ما يمنع الحكومة من القيام بهذه الاجراءات، هو قلة اللقاحات المستوردة، التي ربما لا تكفي للقيام بحملة واحدة في إحدى المحافظات”.

من جهته, يقول المواطن عدي غافل (بائع ملابس), ان “اجراءات حظر التجوال الجزئي، يتحمل تبعاتها المواطن البسيط والكادحون من العاملين في قطاعات غير منتظمة”, مؤكدا ان “اغلب العمال تم تسريحهم بسبب عدم قدرة ارباب العمل على تحقيق فائدة اقتصادية من تشغيلهم، نتيجة لقرارات الحكومة الغريبة”.

لا تخفيف في الاجراءات

في المقابل, نفت وزارة الصحة والبيئة، رفع توصيات تتعلق برفع الحظر الجزئي المفروض في معظم محافظات البلاد.

ويقول مدير الصحة العامة رياض الحلفي، في تصريح صحفي، إن “الوزارة لم ترفع حتى الآن أية توصيات تتعلق برفع الحظر الجزئي بأكمله أو تقليص ساعاته، لأن الوضع الوبائي الحالي غير مستقر، ولا يسمح بتحقيق هذا الأمر”.

ويضيف الحلفي ان “عدد الملقحين الإجمالي تجاوز 700 ألف شخص وهو رقم قليل وليس بمستوى الطموح”، محذراً من “وجود تهاون كبير من قبل المواطنين، وعدم الالتزام بالإجراءات الصحية وتعليمات اللجنة العليا للصحة والسلامة، ما يدعونا إلى اتخاذ إجراءات شديدة”.

ويؤكد الحلفي, على “ضرورة الالتزام بالشروط الصحية من ارتداء الكمامات والتباعد من أجل كسر سلسلة انتشار المرض، لكن هناك عزوفا من قبل المواطنين، ما يؤدي إلى ارتفاع عدد الإصابات”, مشيرا الى إن “خطة الوزارة المستقبلية تتضمن زيادة كمية اللقاحات الى أكثر من عشرة أضعاف في النصف الثاني من هذا العام، مع فتح جميع المراكز الصحية، لإتاحة الفرصة للمواطنين للتلقيح قرب محلات سكنهم”.

ويبيّن الحلفي أنه “في حال كان الإقبال ضعيفاً على المراكز الصحية فسنتوجه الى حملات تلقيحية للمنازل”, مشيراً الى أن “هناك خطة بالتعاون مع المؤسسات بارسال فرق تلقيحية لمؤسسات الدولة كالوزارات والدوائر والجامعات والمدارس، إذا كانت بعيدة عن المراكز الصحية”.

ويجري تطبيق الحظر الجزئي حاليا في بغداد والمحافظات من الساعة 9 مساء حتى الخامسة فجرا في كل ايام الاسبوع، بحسب قرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية.

رفع الحظر مرهون بأعداد المصابين

بدوره, أوضح عضو في خلية الازمة البرلمانية, أن رفع حظر التجوال الجزئي مرهون بأمرين.

وقال مقرر اللجنة جواد الموسوي, ان “اللجنة توقعت قبل شهر انخفاضاً بأعداد الإصابات، إلا أن الأعداد وفق الخط البياني للإصابات الموجبة غير المتحسسة هي أكثر”، لافتاً الى أن “اللجنة لا تعتمد على الأعداد المعلنة، وإنما تعتمد على (البوزتيف)، وهي كم الحالات الموجبة من شريحة الفحوصات”.

ويشير النائب الى أنه “في المرحلة المقبلة لا نستطيع رفع الحظر الجزئي، لأننا لم نر تحسناً أو انخفاضاً كبيراً في الإصابات”، مؤكداً أن “رفع الحظر الجزئي مرهون بأمرين، هما انخفاض كبير في الخط البياني للاصابات، وزيادة نسبة الملقحين”.

اتحاد نقابات عمال واسط يعقد مؤتمره الانتخابي الرابع

بغداد – طريق الشعب

عقد اتحاد نقابات عمال واسط، الجمعة الماضية، مؤتمره الانتخابي الرابع ضمن هيكلية الاتحاد العام لنقابات عمال العراق.

وشارك في أعمال الهيئة العامة للمؤتمر الذي انعقد تحت شعار “بتنظيمنا النقابي الديمقراطي الحر المستقل - نناضل من اجل الدفاع عن حقوق ومصالح عمالنا” مندوبو خمس نقابات فرعية من مختلف المهن والقطاعات الإنتاجية. فيما أشرف على المؤتمر كلٌّ من: المستشار القانوني، سجاد سالم حسين، فضلا عن عضوي المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات عمال العراق، سميرة الخفاجي  والشيخ حاتم. وضمن اجواء  ديمقراطية، انعقد المؤتمر الذي أكد دور العمال والكوادر النقابية في تمثيلهم لتنظيماتهم.  وجرى انتخاب سبعة أعضاء واثنين احتياط، كقيادة جديدة لمكتب اتحاد نقابات عمال المحافظة، في حين رشح للمشاركة 10 نقابيين

انعقاد المؤتمر الانتخابي لاتحاد نقابات عمال النجف

النجف - احمد عباس

عقد اتحاد نقابات عمال محافظة النجف، الجمعة الماضية، مؤتمره الانتخابي ضمن هيكلية الاتحاد العام لنقابات عمال العراق.

وشارك في أعمال الهيئة العامة للمؤتمر الذي عقد تحت شعار “بتنظيمنا النقابي الديمقراطي الحر المستقل - نناضل من اجل الدفاع عن حقوق ومصالح عمالنا” مندوبون من 7 نقابات فرعية من مختلف المهن والقطاعات الإنتاجية. وأشرف على المؤتمر المستشار القانوني، الدكتور علاء كامل الفتلاوي، وممثل منظمة تموز لمراقبة الانتخابات، بلاسم محمد، فضلا عن عضوتي المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات عمال العراق، علياء حسين وثناء مظلوم، فيما حضر وفد من اتحاد نقابات عمال كربلاء برئاسة ثامر الحلاوي.

وأثناء الأجواء الديمقراطية النقابية التي شهدها المؤتمر، تم انتخاب قيادة مكتب اتحاد نقابات عمال النجف، وهم 7 أعضاء واثنان احتياط، فيما رشح للمنافسة الانتخابية 10 نقابيين. في حين اعيد انتخاب احمد عباس الجنابي رئيسا للاتحاد.

وجرى انتخاب كل من: سعد ساجت البديري نائبا للسكرتير، رفاه عزيز أميناً للمالية، وبعضوية فرعون محمد الشبلي/ المتابعة والتفتيش والضمان الاجتماعي، وانتصار شاكر/ المكتب النسوي، بالإضافة إلى اخلاص محمد/ العلاقات العامة، وطيف الفتلاوي/ الثقافة والاعلام.  هذا وأكد المشاركون في المؤتمر حرصهم وإيمانهم بمسيرة الحركة النقابية العمالية، والوقوف صفا واحدا مع الاتحاد العام من اجل ديمومة عمل الاتحاد والدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وحركتها النقابية.

الصفحة الخامسة

أزمة تتجدد في كل صيف

كهرباء متدهورة وحرارة “تفقد الإنسان صوابه”!

بغداد – وكالات

تتجدد أزمة نقص الكهرباء في العراق مع دخول موسم الصيف كل عام، وهو ما يواجهه العراقيون اما بالخروج في احتجاجات شعبية، خاصة في مدن الجنوب والوسط، أو بالسخرية والتندر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبالرغم من الأموال الطائلة التي صرفت على قطاع الكهرباء في العراق، منذ 2003 حتى الوقت الراهن، إلا أن العراقيين لم يلمسوا أي تحسن في هذه الخدمة. فالكثير من التعاقدات التي أبرمت في هذا الشأن، تكتنفها شبهات فساد – وفق ما يصرح به مسؤولون ومعنيون.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، شهدت مدن عدة في وسط وجنوب البلاد، احتجاجات على تردي الكهرباء.

أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فيشبّه بعض المستخدمين الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي بـ”إشارة المرور”. فيما يبث آخرون مقاطع مصورة تتحدث عن حرارة الجو التي تجاوزت الأربعين درجة، وحلول المواطنين للحد منها.

وفي هذا الإطار، كتب “أحمد الحسيني” على فيسبوك، قائلا ان “الجو حار والطرق مليئة بالقطوعات، والأكثر مرارة أنك تصل البيت وتجد الكهرباء مقطوعة”. بينما كتبت “نصرة محمد” قائلة: “نرى الكهرباء نصف ساعة فقط كل ساعتين، ومولد الكهرباء البديل يفرض علينا عشرة آلاف للأمبير الواحد، على الرغم من أن وقود هذه المولدات توفرها الحكومة. الغريب ان دائرة الكهرباء تختار يوميا وقت القيلولة ووقت منتصف الليل لإطفاء الكهرباء”.

إجازة مدفوعة

وينعكس ارتفاع درجات الحرارة سلباً على بعض الأعمال،. فعلي كنهار، وهو مهندس يعمل في شركة للمقاولات بالبصرة، يضطر أحياناً لمنح عماله الذين ينفذون مشروعاً في “حقل الرميلة” النفطي، إجازة مدفوعة الراتب لأن “الحرارة تفقد أي شخص يمشي في الشارع صوابه، فكيف بمن يعمل تحت أشعة الشمس وينقل معدات ويحركها!؟” – على حد تعبيره.

ويصف كنهار، الذي عمِل سابقاً في الإمارات، الوضع في العراق بـ”الكارثي”، مبدياً، في حديث صحفي، استغرابه من “تزامن انقطاع الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة.. وكأن الأمر مقصود!”.

ولا يقف استغرابه عند هذا الحد، إذ يبدو له اعتماد العراق في تشغيل محطاته الكهربائية على الغاز المستورد “أمر خارج حدود التصديق. فالعراق يحرق غازه الذي يمكن بواسطته تلبية الحاجة المحلية للكهرباء، ثم يستورد الغاز في الوقت نفسه!”.

عدم كفاية الغاز المستورد

لفهم طبيعة مشكلة الكهرباء الصيفية المتكررة، يوضح مهندس يعمل في دائرة كهرباء بإحدى المحافظات الجنوبية، أنه “مع بداية كل صيف، تعمد إيران إلى تقليل أو قطع الغاز الذي تورده للعراق بسبب تأخر الأخير في تسديد المبالغ لها”، مبيناً في حديث صحفي، أن “طهران كانت تصدر للعراق يومياً 50 مليون قدم مكعب من الغاز، لكنها خفضت الكمية إلى 22 مليوناً في الوقت الحالي، ما أدى إلى تقليل ساعات تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية”.

ذريعة استيراد الغاز

تقدر “شركة شل” النفطية العملاقة، أن كمية الغاز العراقي المهدور يمكنها انتاج 3500 ميغاواط في اليوم، أي ما يقارب 70 في المائة من إنتاج العراق اليومي من الكهرباء – بحسب المهندس حسين صالح.

لكن “وزارة الكهرباء تتحجج بأن ضغط الغاز الإيراني أفضل من نظيره العراقي، لتبرير عملية الاستيراد” – على حد ما يراه صالح نفسه، الذي يضيف في حديث صحفي، أن “انقطاعات التيار الكهربائي تأتي وفق جدول منتظم، وهي تعود إلى أزمة خط الغاز الإيراني التي تتسبب في توقف 3 محطات ضخمة في البصرة، عن العمل”.

ويتابع قائلا انه “على الرغم من أن محطات الكهرباء العراقية كثيرة، إلا أنها تخضع للفحص والصيانة بشكل سطحي مرة في بداية الصيف، وأخرى في نهايته. فتقع وطأة المشكلة على المواطن الذي بات يعمد الآن لتشغيل كل أجهزة التبريد في المنزل (عند وصول الكهرباء) تحسباً لانقطاعها سريعاً، وهذا أمر لا فائدة منه لأن حرارة الجو تمنع حفظ البرودة داخل المنازل”.

**************

أگـول

شكرا للمركز الصحي

في “منطقة السباع”!

منعم جابر

على الرغم من الفساد المستشري في مفاصل الدولة والاهمال الحكومي، وحالة اليأس التي تسود المجتمع العراقي بسبب من ذلك، نجد ان البعض من العاملين في المؤسسات الحكومية يقدمون صورا زاهية لاخلاصهم وتفانيهم في عملهم. ونحن بدورنا كصحفيين واعلاميين لا بد ان ننقل هذه الصور المتميزة والاعمال التي يقدمها البعض للوطن.

فقد جلب انتباهي مركز صحي يقع في منطقة يسكنها فقراء وكادحون وعمال، انها “منطقة السباع” المطلة على “شارع الشيخ عمر” وسط بغداد. إذ سألت شيخا جليلا جاوز عمره التسعين عاما، عما إذا كان المركز الصحي في المنطقة يقدم خدمات جيدة إلى السكان؟ فأجابني: نعم، انه يقدم خدماته من فحص وتحليلات مرضية ودواء مجانا.

جذبتني إجابة الشيخ فقررت زيارة المركز، وهناك التقيت مديره  د. أشرف قحطان عبد الكريم. فأكد لي أن المركز موجود لخدمة الفقراء وذوي الدخل المحدود، وأنه لا يستحصل من المراجعين الفقراء، وهم كثر، أجور المعاينة والدواء. فيما يستحصل من الآخرين أجورا رمزية.

وفي مكان آخر من المركز، وجدت بعض الزحام امام غرفة  د. حيدر سعدي، اختصاصي الامراض الباطنية الذي لا يدخر جهدا في تقديم الإرشاد والنصح لمرضاه. ووجدت أيضا مراجعات نساء لدى د. دينا المتخصصة في الأمراض النسائية ورعاية الأمومة.

يضم المركز اقسام الطبابة والاسنان والتضميد والنسائية والاشعة والمختبرات والسونار، فضلا عن شعبة متخصصة بجائحة كورونا. وفي قسم المختبرات وجدت المحللين ياس خضير ومحمد جاسم، اللذين يقدمان خدماتهما للمراجعين بهمة عالية.

أقول نعم، ما زالت الدنيا بخير. فهؤلاء الأصلاء يقدمون خدماتهم لأبناء وطنهم بالرغم من النقص في المواد الطبية. لهم نقول:

شكرا على خدماتكم التي تقدمونها للفقراء وذوي الدخل المحدود

*******************

مواساة

*بألم وحزن تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الناصرية سكرتيرها الرفيق كاظم الحسيني (ابو محمد)، عضو اللجنة المركزية للحزب، بوفاة ولده المهندس أسعد متأثرا بمرض عضال لم يمهله طويلا.

الذكر الطيب للفقيد ولرفيقنا وعائلته الصبر الجميل.

*تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف، الرفيق جاسم الحلفي بوفاة شقيقته الكبرى ام عدنان.

 للفقيدة الذكر الطيب وللرفيق الحلفي وعائلته الصبر والسلوان.

*بمزيد من الحزن والاسى تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في نينوى الرفيق سلام شيت (ابو خالد) الذي فارق الحياة في الموصل بعد صراع طويل مع المرض.

وتبقى ذكرى الرفيق أبو خالد باقية، مناضلا محبا لشعبه وحزبه إلى آخر لحظات حياته.

الذكر الطيب لفقيدنا الغالي ولعائلته الصبر والسلوان.

*تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء الرفيق العزيز حميد الطائي (ابو ماجد)، واحد من رفاقنا الرواد المخلصين لحزبهم المجيد. ورغم وطأة المرض الذي لم يمهله طويلا، ظل وفيا حتى آخر يوم من حياته.

 للفقيد الذكر الطيب دوما ولعائلته ورفاقه الصبر والسلوان.

وتنعى اللجنة المحلية أيضا، الرفيق عبد الجبار جمال (ابو ستار) الذي فارق الحياة بعد مكابدة طويلة مع المرض.

للفقيد الذكر الطيب دوما والصبر والسلوان لعائلته ورفاقه.

*تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الثالثة الرفيق العزيز ابو بشار بوفاة ابنه البكر (بشار) اثر مضاعفات فيروس كورونا.

للفقيد السلام والطمأنينة والذكر العاطر، ولرفيقنا الغالي ابو بشار وعائلته الكريمة مزيد من الصبر والسلوان.

* تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل ومنظمة الحزب في المحاويل الرفيق حسين نصيف بوفاة شقيقته.

للفقيدة الذكر الطيب ولعائلتها الكريمة الصبر والسلوان.

*تعزي محلية المثنى للحزب الشيوعي العراقي عائلة صديق الحزب القاص والروائي حامد فاضل الذي توفى اثر مرض عضال، والفقيد كان عضواً في المكتب الاعلامي بمحلية المثنى عام ٢٠٠٧وحاصل على عدة جوائز عربيه ومحلية وله عدة مؤلفات منها حكايات بيديا، رواية بلده في علبه، ما ترويه الشمس...ما يرويه القمر وعدد من المسرحيات .

 للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان .

والجدير بالذكر أنه كان عضواً في المكتب الاعلامي بمحلية المثنى عام ٢٠٠٧وحاصل على عدة جوائز عربيه ومحلية وله عدة مؤلفات منها حكايات بيديا, رواية بلده في علبه، ما ترويه الشمس...ما يرويه القمر.وعدد من المسرحيات .

********************

الصفحة السادسة

وقفة اقتصادية

لماذا الدعوة

إلى الاقتراض الخارجي

ابراهيم المشهداني

يعتبر ملف الاقتراض وخاصة الاقتراض الخارجي من أهم الملفات المعقدة في السياسة الاقتصادية في العراق بل وفي غيره من البلدان المتخلفة وأكثرها خطورة في الوقت الحاضر وفي المستقبل بسبب ما تتركه من أعباء ثقيلة على الاقتصاد الوطني سواء في تسديد هذه الديون كأصول أو خدماتها وبالتالي حرمانه من قروض نافعة يمكن أن توظف في التنمية المستدامة.

  إن ما يدفع للبحث في تناول إشكاليات القروض هو استعداد البنك الدولي لتقديم قرض إلى الحكومة العراقية، ومن الطبيعي أن الغرض من هذا القرض والقروض السابقة هو سد العجز المضخم في الموازنات السنوية سيما في هذا العام، ومثل هذا التوجه يتعارض مع طبيعة قروض البنك الدولي التي يفترض أن توظف للاستثمار في عمليات التنمية وليس سد العجز الناشئ عن المبالغة في الانفاق التشغيلي والذي يتعرض إلى عمليات فساد واسعة وزيادة الكلف الاقتصادية دعك من الارتهان للجهات الدائنة.

  إن مجموع الديون المترتبة بذمة العراق بلغت اكثر من 134 مليار دولار بينها 25 مليار دولار تستحق الدفع للأعوام 2020 – 2028 وديون اخرى استحقت  الدفع في عام 2020 كالتزامات تعهدية سابقة من اليابان والمانيا مقدارها 6 مليارات دولار فضلا عن الديون المتبقية داخل نادي باريس وخارجه وأن مقدار الدين الداخلي 60 مليار دولار بين وزارة المالية والبنك المركزي والمصرف العراقي للتجارة ومصرفي الرافدين والرشيد، وما يخفف من أثر هذه الديون انها تدفع عبر الموازنات السنوية، مع العلم أن العراق مطالب ب 14 تريليون دينار تسديدا لخدمة الديون في موازنة 2021  بالرغم من الايرادات الداخلة إلى العراق ومقداره(1200)مليار دولار منذ عام 2003.

إن مخاطر هذه الديون على خزينة الدولة وامتدادها على الاقتصاد الوطني تتجلى في العديد الجوانب، لعل اخطرها اقترابها من الخطوط الحمر لبلوغها 55 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي هذا أولا، وثانيا لا يقل عن ذلك خطر توظيفها في تغطية العجز في الموازنات السنوية بسبب المبالغة في الانفاق الحكومي واتجاهها  لأغراض استهلاكية التي ترتفع عاما بعد عام، وكل هذه النفقات لا تؤدي إلى توسع في الطاقات الانتاجية وبالتالي لا تؤدي إلى خلق فائض في الميزان التجاري عن طريق زيادة في الصادرات وتوفير العملة الصعبة التي تدخل في التنمية الاقتصادية وخدمة أعباء الدين الخارجي مما يترتب عليها تقليص النفقات المتعلقة بحاجة المواطنين الضرورية في التعليم والصحة والعمل.

وثالثا قد تضطر الدول المدينة إلى عمليات خلق النقود عن طريق سعر الصرف لتفادي ازمتها الاقتصادية الناشئة عن سوء ادارتها للاقتصاد كما حصل في قرار البنك المركزي في خفض قيمة الدينار العراقي وأنتج من جراء ذلك حالة تضخمية أدت وستؤدي إلى مزيد من الضغط على المستوى المعيشي لذوي الدخل المحدود والشرائح الفقيرة وبالتالي اتساع ظاهرة الفقر التي تصل في بعض التحليلات إلى 40 في المائة فضلا عن تعميق الازمة الاجتماعية وانعكاس ذلك على ديناميات الحراك الجماهيري المقاوم لهذه السياسات باتجاه التغيير.

  ورابعا تتجلى مخاطر الديون على زيادة معدلات التضخم بسبب الضغوط على الدولة من قبل الاطراف الدائنة مما تضعف من قدرتها التنافسية لصادراتها وإضعاف الانتاج المحلي الاجمالي وبالتالي الأموال الموجهة إلى الادخار وانعكاسها على حجم الاستثمارات، وفي ذات الوقت تؤدي إلى غلق العديد من مؤسسات القطاع العام الانتاجية الأمر الذي يرتب عليها إعادة جدولة الديون ومضاعفة خدماتها واللجوء إلى ما أسمته بالإصلاحات الاقتصادية التي تنعكس سلبا على الاوضاع المعيشية للطبقة الفقيرة.

  إن الدولة وهي تواجه هذه القائمة الزاخرة بالضغوط مطالبة بقوة بالخروج عن هذه السياسات الخاطئة والتركيز على أساليب التخطيط العلمي واعتماد الاستراتيجيات التنموية في قطاع الانتاج الحقيقي والاتجاه إلى مصادر تمويل اخرى وشن الحرب على الفساد ومعالجة نتائجه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال عقد اجتماعي جديد مع القوى الشعبية المنتجة وتدشين مرحلة جديدة تستعاد فيها الأصول والأموال العراقية المنهوبة في الداخل والخارج.

***************

العراق .. الثاني في العالم بحرق الغاز المصاحب

البصرة.. تخنق أهلها بالمليارات المحترقة يوميا

البصرة ــ طالب نعيم

يهدر العراق من الغاز ما قيمته ٢,٥ مليار سنوياً، بينما يستورد من ايران غازا بقيمة ٤,٥ مليار دولار، لتوليد 3500 ميغا واط من الكهرباء.

تقول وزارة النفط، ان إيقاف حرق تلك المليارات يحتاج لسنوات. حاليا تفكر في تنويع مصادر استيرادها، وعدم اعتمادها فقط على ايران، بل الاتجاه للاستيراد ايضاً من دولة قطر.

أضحى الغاز الطبيعي ـ بجميع انواعه ـ يدخل في العديد من الصناعات، بالاضافة الى كونه اهم مشغل في الدول الصناعية، واهم بكثير من النفط والفحم، ورغم ذلك يتم حرقه بشكل كبير في العراق وخصوصاً في محافظة البصرة، حيث ان تقريرا للبنك الدولي في العام 2019 يقول ان العراق يأتي في المرتبة الثانية بالعالم بعد روسيا بحرق الغاز المصاحب، حيث بلغت كمية الغاز المحروق ١٧ مليار قدم مكعب سنوياً دون الاستفادة منه.

هدر الغاز يتضاعف

وتمتلك محافظة البصرة كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، وايضاً من الغاز المصاحب، لا تمتلكها اغلب الدول المتقدمة، وقد تضاعفت كميات هدر وحرق الغاز الطبيعي المصاحب لاستخراج النفط الخام في الحقول النفطية في محافظة البصرة خلال المدة (٢٠٠٩ - ٢٠١٨) بحدود (٢,١) مرة، اذ ارتفعت من (١٩٧٨٦٦) مليون قدم مكعب في عام ٢٠٠٩ الى (٤٢٠٣٤٢) مليون قدم مكعب في عام ٢٠١٨ بزيادة ٥٣٪، علماً ان في عام ٢٠١٨ بلغت كمية الغاز المستثمر في جميع حقول البصرة (٧٥٨٩٤٣) مليون قدم مكعب، حيث يحتل حقل الرميلة المرتبة الاولى بنسبة ٤٨,٧٪، ويأتي بعده حقل غرب القرنة بنسبة ١٩,٧٪، والزبير في المرتبة الثالثة بنسبة ١٥,١٪، وفي المرتبة الرابعة جاء مجنون بنسبة ٥,٧٪. وحقل نهران بن عمر خامسا بنسبة ٤,٩٪، واخير حقول اللحيس وارطاوي والطوبة بنسب ٢,١٪، و١,٥٪، و٠,٨٪، في عام (٢٠١٨).

5 مليارات دولار.. خسارة سنوية

يقول النائب عن لجنة النفط والطاقة النيابية صادق السليطي، ان المبالغ الكبيرة المهدورة، كان يمكن استثمارها في بناء صناعة غازية متقدمة تكفي حاجة البلاد دون الاعتماد على الاستيراد من دول الجوار، مضيفا ان “العراق يخسر من خلال إحراق الغاز مبالغ تصل إلى 5 مليارات دولار سنويا، فضلا عن تبذير ما يقرب من ملياري دولار في شراء الوقود السائل المشغل لمحطات توليد الكهرباء وذلك بسبب شح الغاز في البلاد”.

يشار الى أن حرق الغاز المصاحب في الجو، يحتوي على اثار عديدة مضرة بالبيئة وبحياة الكائنات الحية، فعند حرق الغاز المصاحب للنفط الخام، ينتج عن عملية الاحتراق غازات عديدة سامة ومضرة، مثلا غاز اول اوكسيد الكاربون CO وهو غاز سام ومميت جداً، يسبب لمن يستنشقه الخمول الجسمي والتلف الذهني وعندما تتفاقم اثاره يؤدي الى الوفاة.

وتفيد دراسة (العبء العالمي للأمراض) بأن عدد الذين توفوا نتيجة تلوث الهواء يفوق عدد الوفيات المسجلة منذ الغزو الامريكي للعراق عام 2003.

2000 اصابة سرطانية

وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة في اواخر شهر أيار الماضي،  فان 2000 حالة إصابة بالسرطان تسجل سنوياً في البصرة، بسبب مشاعل النفط التي تطلق غازات سامة في الهواء، نتيجة عمليات استخراج النفط بالحقول.

ويقول المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد إنه “على الرغم من حقيقة أن عمليات النفط والانفجارات النفطية تلوث البيئة، إلا أنه ليس من الصواب إقامة صلة بين حالات السرطان والتلوث النفطي، حيث لم يثبت علميا بعد أن هذا هو السبب في ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان في المحافظات الجنوبية”.

ويرى جهاد أن “العديد من التقارير تتجاهل أو تتغاضى عن آثار الحروب التي شهدها العراق، بما في ذلك الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت 8 سنوات وحرب الخليج التي استخدمت فيها أسلحة محظورة، بما في ذلك اليورانيوم المخصب، وكذلك ملايين القنابل والمقذوفات ومخلفات الحرب الملوثة التي لا تزال تهدد حياة سكان تلك المحافظات”.

ووفقا لمدير بلدية منطقة نهران بن عمر، التي تحتوي على واحد من اهم الحقول في محافظة البصرة، فان “الاصابات بالسرطان تتزايد خلال العقد الماضي بنسبة ٥٠٪، بوجود ١٥٠ حالة ضمن ١٦٠٠ ساكن”.

وفي تقرير لمنظمة السلام الهولندية ( PAX ) فان البصرة تحرق من الغاز ما يعادل ما تحرقه السعودية والصين والهند وكندا، لانها موطن حقل الرميلة، ثالث اكبر حقل بالعالم.

البصرة غير صالحة للعيش؟

وأضاف التقرير، ان “البصرة اذا استمرت بحرق واهدار هذه الكميات الكبيرة من الغاز المصاحب فإنها ستكون غير صالحة للعيش خلال ١٠ سنوات القادمة”.

وتشير دراسات أكاديمية الى ان من “الاثار السلبية لحرق الغاز المصاحب، هو ارتفاع درجة الحرارة، حيث ان متوسط درجة حرارة العراق يرتفع بمقدار ضعفين الى سبعة اضعاف، مقارنة مع متوسط الحرارة العالمي. ونتيجة لذلك فإن العراق امام مخاطر الجفاف وندرة المياه”.

************

خبير يطرح “مشكلة فنية” في مشروع الفايبرتوهوم الوزاري

الانترنت “ضعيف”..  الشركات المزودة تعمل بلا رقيب

بغداد ـ عبدالله لطيف  

لعل واحدة من أبرز المشكلات التي يقاسيها العراقيون على مدار الساعة، هي خدمة الانترنت، التي تزداد الحاجة اليها يوميا، مع تحول العملية التربوية والتعليمية الى فضاء العالم السيبراني، إثر تفشي وباء كورونا.

ومع تعاظم هذه الحاجة تتفاقم المشكلات بشكل طردي بين مؤشرات تلك المعادلة: خدمة ردينة، أجور جنونية، غياب تام للرقابة الحكومية.

وبرغم ذلك، أكدت وزارة الاتصالات، مؤخراً، ان عمليات “الصدمة” ساهمت في تزويد الشركات المتعاقدة مع الوزارة بسعات أكبر، أصبح معها الانترنت “فائق السرعة” متاحا لديها!

وهنا، يحدد خبير تكنولوجي ومستثمرون، أسبابا كثيرة تقف وراء ضعف الخدمة، تبدأ بتهريب سعات الانترنت ولا تنتهي بتلاعب الشركات المزودة للخدمة بتلك السعات والأجور وغيرها. 

إعادة 4 مليارات

وقال المتحدث باسم وزارة الاتصالات، رعد المشهداني، في تصريح صحفي تابعته “طريق الشعب”، إن “عمليات الصدمة لردع حالات تهريب السعات مستمرة منذ انطلاقها في حزيران من العام الماضي بالتعاون بين الوزارة وجهازي المخابرات والأمن الوطني، وتم رصد العديد من المخالفين واحالتهم إلى القضاء”.   وأضاف أن “عملية الصدمة نجحت في إعادة 4 مليارات دينار عراقي لميزانية الدولة في 3 محافظات، وهي ديالى ونينوى وكركوك، وتم تأشير أكثر من حالة في بغداد، وكان آخرها في منطقتي الدورة وحي الجوادين”، مبيناً أن “كوادر الوزارة وبالتعاون مع القوات الأمنية تتعامل مع المتجاوزين بشكل مباشر من خلال رصد المخالفات وهناك تعاون من المواطنين”.   وأكد المتحدث، أن “عملية الصدمة مستمرة، وهناك تفاعل يتم خلاله رصد عدد أكبر من المتجاوزين من أصحاب الشركات والابراج واستطعنا اليوم وضع حد لتهريب السعات، الأمر الذي مهد إلى قيام الوزارة اعتباراً من 11 أيار الماضي بتوفير عدد أكبر من السعات لكافة الشركات المتعاقدة معها، لتوفير خدمة فائقة السرعة”. 

مشروع جديد

وأشار المشهداني الى أن “الوزارة أطلقت مشروع الفايبرتوهوم وهو عبارة عن هاتف أرضي يؤمن الاتصال من هاتف إلى هاتف أرضي آخر في بغداد بقيمة مدعومة تبلغ خمسة دنانير للدقيقة، ومن أرضي إلى أرضي محافظات بقيمة المكالمة 15 دينارا. أما من أرضي إلى الموبايل فتبلغ القيمة 50 دينارا، وأصدرنا قائمة بالأسعار”. 

وأوضح أن الوزارة “أصدرت كارتات تبدأ من 15 إلى 100 ألف دينار لتوفير سعات اكثر وانترنت اكثر”، لافتا الى أن “فايبرتوهوم يوفر خدمتين: صوتا وصورة. الصوت من خلال الاتصال عبر الهاتف، والصورة توفر الألعاب والتصفح عبر اليوتيوب والقنوات الفضائية، ومنها المشفرة”.   

وأكد أنّ “الخدمة انطلقت بمنطقة حي العدل في محافظة بغداد، لكن أعداد المشاركين ليست بالشكل المقبول الذي تطمح اليه الوزارة. نأمل أن يكون الاقبال أوسع”.

وبيّن أن “آلية التقديم تكون من خلال شركات الاتصالات التابعة الى وزارة الاتصالات، عبر مديرية شركة اتصالات الكرخ أو الرصافة”. 

توحيد الأسعار

من جانبه، قال الخبير التكنولوجي في الانترنت، علي أنور لـ”طريق الشعب”، ان “افضل طريقة للحد من التهريب هي تخفيض أسعار سعات الانترنت او توحيد السعر بين الإقليم والمركز”. 

وأضاف ان “التهريب يحدث نتيجة تفاوت الأسعار بين إقليم كردستان وباقي المحافظات؛ حيث إن سعر الانترنت في الإقليم اقل بكثير من سعره في باقي المحافظات”.

ويشير أنور الى عامل آخر يقف وراء ارتفاع اسعار الانترنت يتعلق بعدد موظفي وزارة الاتصالات، مبينا ان الوزارة تعتمد على جزء من أجور الانترنت في تغطية رواتب 15 الف موظف لديها.

ويؤكد ان الشركة العامة للاتصالات “مدينة حالياً بأموال تصل الى 400 مليار دينار لصالح الدولة، وبالتالي فهي ايضاً تستفيد من رفع سعر الانترنت، بغية تسديد هذه المبالغ التي كانت تقدر بـ700 مليار دينار”. 

الابراج تبتلع الانترنت

ويعلل أنور ضعف خدمة الانترنت بجملة أسباب، قائلا إن وزارة الاتصالات تفرض رسوما كبيرة على دخول سعات الانترنت للبلاد، بينما يتحمل المشتركون من المواطنين تلك الاعباء، مضيفا ان “تردي البنى التحتية يلعب دورا سلبيا في سوء الخدمة؛ ففي إقليم كردستان يستخدمون الكيبل الضوئي، بينما غالبية المحافظات ما تزال تستخدم الأبراج لتوصيل الانترنت”. 

ويزيد أنور عاملا ثالثا له علاقة بضعف الانترنت، الا وهو “تنظيم الأبراج وعملية توزيع الانترنت، فالدولة ليس لديها ضوابط لآلية عمل الأبراج وانتشارها”. 

الرخصة.. مشكلة فنية

ويشيد الخبير التكنولوجي بخدمة الفايبرتوهوم، لكنه ينبه الى وجود مشكلة تخص آلية منح الرخصة، قائلا “انطلقت رخصتان؛ واحدة للمشروع الوطني على جانبي الكرخ والرصافة، والثانية بـ 16 رخصة للمحافظات، لكن هناك مشكلات فنية في عقد الرخصة، تعرقل المشروع”. 

ويلاحظ المتحدث وجود “شكوك في عملية إحالة المشروع على الشركات”، مبيناً انه “غير معلوم حتى الان من هي الشركات المستثمرة التي ستنفذ هذا المشروع”.

الشركات بلا حسيب ورقيب

ويقاسي المشتركون في جميع المحافظات من خدمة الانترنت. يقول احد أصحاب أبراج خدمة الانترنت في بغداد، يدعى خالد علي، ان “سوء الخدمة تتحملها الحكومة. فشركات الانترنت لا تواجه رقابة حكومية. وقد تركت لها مسألة تحديد سعات النت والكلف المالية. الشركات باتت تتحكم بالفئات والسعات من دون رقابة او حساب”.

ويضيف ان ارتفاع اسعار الدولار والضرائب التي تفرضها الدولة على الشركات له علاقة بالخدمة أيضا.

ويشير الى ان “سعات الانترنت في العراق هبطت الى 40 في المائة، في الشهر الأخير (أيار)”.

وبحسب علي، فإن أيام الحظر زادت الضغط على خدمة الانترنت المتاحة لديهم، بينما لم تقم الشركات بتوفير المزبد من السعات لتغطية الحاجة. “انها لم توزع لكل مشترك السعات المقررة له”.

****************

اقتصاديون كلاسيكيون ومعاصرون

تشيرنيشفسكي نيكولاي غافريلوفيتش (1828 – 1889)

اعداد : صالح ياسر

ديمقراطي ثوري روسي، وعالم وناقد، واكبر اقتصادي روسي في مرحلة ما قبل الرأسمالية . لقد تبلور في مؤلفاته الاقتصادية والفلسفية ولاجتماعية البرنامج الديمقراطي الثوري لحل اكثر قضايا الحياة الروسية الحاحاً. ويشغل الحيز المركزي في مؤلفات تشيرنيشفسكي انتقاد نظام القنانة، والنضال ضد اصحاب الاقنان وايديولوجيي البرجوازية الليبرالية، في مرحلة تحضير وتطبيق الاصلاح الزراعي لعام 1861. وحين تمكن تشيرنيشفسكي من اخراج فكرة الثورة الشعبية، من خلال عراقيل الرقابة، فضح الطابع القنّي للاصلاح الزراعي، ودعا الى مصادرة اراضي الاقطاعيين، وتأميمها، واعطائها للمشاعات الفلاحية لاستثمارها. وحلّل تشيرنيشفسكي نظريات اسلوب الانتاج الراسمالي، الاقتصادية، واشار الى طابع الراسمالية العابر. كما خصص لمسألة التوزيع مكانا كبيرا في نظرياته الاقتصادية. لقد وصف ماركس نقد تشيرنيشفسكي الرائع للاقتصاد السياسي البرجوازي، بأنه فضح لافلاس هذا الاقتصاد السياسي. وقد قدر لينين عاليا نشاط تشيرنيشفسكي ومؤلفاته التي عبق منها شذى الصراع الطبقي، والتي تعلم عليها جيل كامل من ثوريي روسيا.

وقد بلغ الفكر الديمقراطي الثوري الروسي، في مرحلة ما قبل الراسمالية، ذروة تطوره في مؤلفات تشيرنيشفسكي. واثّرت عظات تشيرنيشفسكي الثورية، الجبارة، تأثيرا كبيرا على تطور الحركة الثورية في روسيا.

***************

الصفحة السابعة

حزب الشعوب الديمقراطي حمل الحكومة المسؤولية

تواصل الجرائم ضد اليسار في تركيا

رشيد غويلب

حمل حزب الشعوب الديمقراطي الحكومة التركية مسؤولية اغتيال عضو الحزب، والعاملة في مقره الرئيسي في مدينة أزمير، دنيز بويراز. وقال رئيس الحزب مدحت سنجار في مؤتمر صحفي عقده بعد تنفيذ الجريمة أمام المقر، إن الجاني دخل البناية علانية، في الساعة العاشرة والنصف من صباح الخميس الفائت، وبيده رشاش أتوماتيكي. وقام بأخذ ضحيته رهينة، ثم أطلق النار عليها، وأحرق المبنى. وشدد سنجار على أن الحزب سيحاسب الجاني قضائيا، وسيتبع الحزب كل الوسائل الديمقراطية لأفشال سياسات الاستفزاز العدوانية.

التخطيط لمجزرة

 وبعد جريمة القتل، احتج الآلاف أمام مقر الحزب، الذي طوقته الشرطة. أوضحت والدة الضحية فهيمة بويراز: “رحلت دينيز، لكن دينيز ستعود ألف مرة”. كانت الأسرة الكردية قد فرت إلى إزمير من قريتهم في منطقة ماردين في التسعينات بسبب تهديدات الجيش التركي. وسمت ابنتها على اسم الزعيم الطلابي الاشتراكي دنيز جزميس الذي تم إعدامه عام 1972.

رافقت الشرطة بأدب القاتل أونور جينسر، بعد القاء القبض عليه في مكان الجريمة، ووفقًا لتسجيلات مصورة خاطبته الشرطة، أثناء اقتياده خارج المبنى ـ”كأخ عزيز”. وأشار متابعون أن صفحة الجاني في الفيس بووك تثبت أنه من أنصار منظمة الذئاب الرمادية الفاشية. ويمكن رؤية صورة جينسر أمام العلم التركي، رافعا يده بتحية المنظمة الفاشية، وكذلك تظهر صورة أخرى للشاب البالغ من العمر 27 عامًا، حملا سلاحه، في أحد خنادق القتال بالقرب من مدينة منبج شمال سوريا.

ادعى الجاني أنه عمل طبيبا في شمال سوريا، لكن النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي هدى كايا، كشفت الجمعة، أن الفاشي تلقى تدريبات عسكرية من وكالة “السادات” التي أسسها اوردوغان في عام 2012 في المناطق التي تحتلها تركيا، وهي نسخة تركية إسلامية من “بلاك ووتر” كلفها أردوغان بتشكيل مليشيات في تركيا وقوات مرتزقة لاستخدامها في سوريا وليبيا والقوقاز. وفي اليوم السابق لهجومه على مقر حزب الشعوب الديمقراطي، وصف الجاني، في شبكات التواصل الاجتماعي، حزب الشعوب الديمقراطي بـ “حاضنة الأرمن”.

وعند القاء القبض عليه، قال الجاني إنه كان يريد قتل المزيد من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي، انطلاقا من الإعلان عن اجتماع لقيادة الحزب في المدينة، بمشاركة قرابة 40 كادرا حزبيا، ولكن تأجيل الاجتماع أنقذ الآخرين. ولذلك قال سنجار،” كان يجب أن تكون هناك مذبحة”. مشيرا إلى الاضرار التي أصابت المبنى، ونوع الرشاش الذي كان يحمله الجاني.

وفور الإعلان عن الجريمة شهدت العديد من المدن التركية تظاهرات وتجمعات احتجاجية، وشهدت العديد من مدن العالم تجمعات تضامنية تندد بالجريمة وتطالب بمحاسبة القتلة والقوى السوداء التي تقف وراءهم.

تواطؤ مكشوف

وقال سنجار إن مقر حزب الشعوب الديمقراطي محاصر، منذ قرابة 18 شهرًا من قبل الشرطة. لكن مئات من منتسبي الشرطة تجاهلوا مرور القاتل وسلاحه في يده. وحذر من أنه نتيجة لما كشفه رجل وكالة العصابات سيدات بكر عن العلاقة بين الدولة والمافيا، فإن الحكومة تجد نفسها “في دوامة قذرة، وتحاول تشتيت انتباه الناس من خلال خلق حالة من فوضى متعمدة”. لقد حذر رجل المافيا الهارب إلى الامارات العربية، بعد خلافه مع حاميه وزير الداخلية سليمان صويلو، وعبر قناته على اليوتوب من هجمات ستشنها “الدولة العميقة” ضد الأكراد والعلويين في المستقبل القريب.

ومن المتوقع ان تقرر المحكمة الدستورية في تركيا، الأسبوع المقبل، بدء الإجراءات التي طالب بها الادعاء العام لحظر نشاط حزب الشعوب الديمقراطي. ويتهم مكتب المدعي العام الحزب اليساري، الذي يشكل الكرد قوته الأساسية، ويملك ثالث أكبر كتلة برلمانية في البرلمان التركي، بتهمة ممارسة الإرهاب، والعمل كذراع سياسي لحزب العمال الكردستاني المحظور

استهداف المشروع اليساري

إلى جانب حربه العنصرية المكشوفة ضد الشعب الكردي، يشن نظام الاستبداد الذي يقوده الرئيس التركي رجب طيب اوردوغان، والمستند إلى تحالف حزب العدالة والتنمية الإسلامي مع حزب فاشي قومي، هجوما مفتوحا ضد حزب الشعوب الديمقراطي، الذي يمثل ثاني أحزاب المعارضة البرلمانية، ويقوم على فكرة تحالف التيارات التقدمية الكردية، وقوى اليسار التركي، في مشروع يساري حقق نجاحات، ويعتبره اردوغان وانصاره خطرا جديا على سلطتهم التي تمثل تطرف الدين السياسي المتحالف مع عنصرية قومية مكشوفة.

وقد أدت حملات القمع والتنكيل إلى ابعاد معظم رؤساء البلديات المنتخبين ديمقراطيا، وزج الكثير منهم في السجن، وابدالهم بإدارات معينة. إلى جانب اعتقال العديد من نواب حزب الشعوب الديمقراطي بتهم الإرهاب الملفقة، والحكم على رئيس الحزب المشارك صلاح الدين ديميرتاش، وحجزه، منذ تشرين الثاني 2016، في أحد سجون أدرنة شديدة الحراسة. وتتجاهل الحكومة التركية قرار المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان بأطلاق سراح ديميرتاش فورا.

طالب بتنفيذ اصلاحات دستورية وتشريعية

الشيوعي الاردني: مقاطعة الانتخابات

جاءت رفضا للنهج السياسي والاقتصادي

عمان ـ  خاص

أكد الحزب الشيوعي الاردني، ان المقاطعة الشعبية الواسعة لانتخابات المجلس النيابي التاسع ‏عشر، عبرت عن رفضها النهج السياسي والاقتصادي المطبق، فيما أشار الى مطالبات اصلاحية جذرية وعميقة، تطال الدستور والبنية ‏التشريعية في البلاد.

وقال الحزب الشيوعي الاردني في بيان حصلت “طريق الشعب”، على نسخة منه، إن “الازمة التي تعصف بمختلف جوانب حياة البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، باتت تمس بقسوة فئات وشرائح اجتماعية واسعة”، مبيناً ان “الازمات استثنت الشرائح ‏التي ترتبط بالسلطة”.

وأضاف الحزب، أن “المقاطعة الشعبية الواسعة لانتخابات المجلس النيابي التاسع ‏عشر، هي فرصة لتوجيه رسائل قوية لدائرة صنع القرار عبرت عن رفضها النهج السياسي والاقتصادي المطبق”، مطالباً بـ”تنفيذ إصلاحات جذرية وعميقة، تطال الدستور والبنية ‏التشريعية المنظمة للحياة السياسية والاقتصادية”.

ودعا الحزب “السلطة السياسية الى الانفتاح على أحزاب ‏وقوى المعارضة الوطنية والقومية واليسارية ومحاورتها والاستماع الى رؤاها وافكارها ‏وطروحاتها”، مؤكداً ان “السلطات لم تتفاعل مع هذه الدعوات”.

 وأوضح ان “قوى النيو ليبرالية، التي تغلغلت في مؤسسات السلطة، وهيمنت على مفاصل ‏أساسية فيها، هي سبب في إشاعة مظاهر الفساد الإداري والمالي، والمحسوبية ‏والاستبعاد الممنهج للخبرات والكفاءات والعناصر المعروفة بنزاهتها الوظيفية”.

وأكد الحزب في بيانه، أن “الحوار السياسي الذي دعت اليه السلطات الملكية، حول تحديث قوانين ‏الانتخاب والأحزاب والإدارة المحلية وتعديل احكام الدستور المتعلقة بهذه القوانين، قد تكون ‏احدى الفرص الأخيرة التي قد تفضي لوقف هذا التدهور الحاصل في البلاد”.

وأشار الحزب الى ان “هذا الحوار يضم أطرافاً متعارضة للمرة الاولى”، لافتاً الى أن “هذا ‏لم يحل عندما توفرت ظروف تنحاز نسبيا لصالح القوى الشعبية”.

وقدم الحزب مجموعة ملاحظات قبيل عقد الحوار اهمها “تأمين الدعم الشعبي للجنة التي تدير الحوار، وإحسان اختيار رئيسها وعناصرها”، مشيراً الى “غياب يصعب تفسيره لممثلي الأحزاب اليسارية والقومية وقوى وشخصيات فاعلة ‏في الحياة السياسية”.

‏وأشار الحزب الى امكانية ان “تطالب بتوسيع ‏صلاحياتها بالبحث في تعديل الدستور وباقي التشريعات ذات الصلة بالحياة السياسية والعامة”.‏

‏ويرى الحزب ان “إحداث انفراج حقيقي في الحياة السياسية مرهون بإطلاق سراح المعتقلين ‏السياسيين على خلفية قضايا الرأي، وإنهاء العمل بقوانين الدفاع، واطلاق الحريات ‏الديمقراطية، وخاصة حرية التعبير عن الرأي بالأشكال كافة”.

انتخابات مبكرة.. الأرمينيون يتوجهون الى صناديق الاقتراع

يريفان ـ وكالات

توجه الأرمينيون، أمس الاحد، إلى مراكز الاقتراع لانتخاب برلمانهم الجديد في انتخابات تشريعية مبكرة، دعا إليها رئيس الوزراء نيكول باشينيان، على اثر احتجاجات أتبعت الهزيمة العسكرية في ناغورني قره باغ مع أذربيجان.

وفتحت مكاتب التصويت في أرمينيا يوم الاحد أبوابها عند الساعة الرابعة بتوقيت غرينيتش، في انتخابات تشريعية مبكرة محفوفة بالمخاطر لرئيس الوزراء نيكولا باشينيان، بعد هزيمة عسكرية في هذا البلد الصغير الواقع في القوقاز.

ويتنافس الصحافي السابق الذي تولى رئاسة الحكومة في 2018، إثر ثورة سلمية ضد النخب الفاسدة القديمة، ضد خصمه الرئيس السابق روبرت كوتشاريان الذي يتهم منافسه بعدم الكفاءة ويطرح نفسه على أنه قائد يتمتع بخبرة.

ولمدة 12 ساعة، ينتخب حوالي 2,6 مليون ناخب أرميني تمت دعوتهم إلى التصويت، لاختيار أكثر من مئة لولاية مدتها خمس سنوات في تصويت يجري على أساس التمثيل النسبي.

كيف سيكون شكل العلاقات الخليجية الايرانية بعد انتخاب رئيسي؟

متابعة ـ طريق الشعب

يبدو ان دول الخليج العربية، لن تتراجع على الأرجح عن الحوار لتحسين العلاقات مع إيران، بعد فوز قاض من المحافظين بالرئاسة، لكن محادثاتها مع طهران قد تصبح أكثر صعوبة.

وقال محللون سياسيون، إن آفاق تحسن العلاقات بين إيران والأنظمة الملكية في الخليج، قد تتوقف في نهاية المطاف على إحراز تقدم في إحياء اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى بعد فوز إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة التي جرت الجمعة الماضية.

تحدٍ صعب

ويتولى القاضي ورجل الدين الإيراني، الخاضع لعقوبات أمريكية، منصبه في آب، في حين تستمر المحادثات النووية في فيينا في عهد الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، وهو رجل دين أكثر براجماتية.

وبدأت السعودية وإيران، الخصمان الإقليميان منذ أمد بعيد، محادثات مباشرة في نيسان لاحتواء التوتر في نفس الوقت الذي انخرطت فيه القوى العالمية في المفاوضات النووية.

وقال المحلل السياسي عبد الخالق عبدالله، ان  “إيران بعثت الآن رسالة واضحة مفادها أنها تميل إلى موقف وأكثر تحفظا”، مضيفاً أن “انتخاب رئيسي قد يجعل تحسين العلاقات مع دول الخليج تحديا أصعب”.

وتابع قائلا “لكن إيران ليست في وضع يمكنها من أن تصبح أكثر تطرفا... لأن المنطقة أصبحت صعبة للغاية وخطرة للغاية”.

وسارعت الإمارات وسلطنة عمان بتهنئة رئيسي. وتمثل دبي، المركز التجاري الإماراتي، بوابة تجارية لإيران، ولعبت عُمان دور الوساطة الإقليمية في كثير من الأحيان.

وباتت السعودية والبحرين البلدين الوحيدين بالخليج اللذين لم يعقبا بعد على النتيجة.

وعبّر رئيسي، وهو من أشد المنتقدين للغرب وحليف الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي يتمتع بالسلطة المطلقة في إيران، عن دعمه لمواصلة المفاوضات النووية.

وقال رئيس مركز الخليج للأبحاث، عبد العزيز صقر، “إذا نجحت محادثات فيينا وكان الوضع أفضل مع أمريكا، فعندئذ قد يتحسن الوضع في ظل وجود المحافظين القريبين من الزعيم الأعلى في السلطة”.

تعزيز موقف رئيسي

وقال المحلل في مركز جنيف للسياسات الأمنية، جان مارك ريكلي، إن “إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات الأمريكية عن إيران من شأنه أن يعزز موقف رئيسي ويخفف من حدة الأزمة الاقتصادية الإيرانية، ويكون له تأثير في محادثات الخليج”.

ولا ترغب إيران ولا دول الخليج العربية في العودة إلى حالة التوتر التي شهدها عام 2019 جراء سلسلة من الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في مياه الخليج ومنشآت نفط سعودية، ثم إقدام واشنطن خلال حكم الرئيس السابق دونالد ترامب على اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في العراق.

وقال محللون إن التصور بأن واشنطن تنفصل الآن عسكريا عن المنطقة تحت قيادة الرئيس الأمريكي جو بايدن يدفع إلى اتباع نهج أكثر واقعية في منطقة الخليج.

ومع ذلك طالب بايدن إيران بالحد من برنامجها الصاروخي والتوقف عن دعم وكلائها في المنطقة مثل جماعة الحوثي في اليمن وهي مطالب تحظى بدعم قوي من دول الخليج العربية.

وقال ريكلي، “لقد أدرك السعوديون أنه لم يعد بوسعهم الاعتماد على الأمريكيين من أجل أمنهم، ورأوا أن إيران تمتلك الوسائل لممارسة ضغط حقيقي على المملكة من خلال الهجمات المباشرة وأيضا من خلال اليمن”.

وتركز المحادثات السعودية الإيرانية بشكل أساسي على اليمن حيث لم تعد الحملة العسكرية التي تقودها الرياض منذ أكثر من ست سنوات ضد جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، تحظى بدعم الولايات المتحدة.

وتحافظ الإمارات على اتصالاتها مع طهران منذ عام 2019 في حين تقييم علاقات أيضا مع إسرائيل عدو إيران اللدود في المنطقة.

وفي الأسبوع الماضي، كتبت سنام وكيل الباحثة في مؤسسة تشاتام هاوس البريطانية، تقول إنه كان من المتوقع استمرار المحادثات الإقليمية لا سيما المتعلقة بالأمن البحري ولكن “لا يمكن أن تكتسب (المحادثات) الزخم إلا إذا أظهرت طهران حسن النية”.

الصفحة الثامنة

نحو المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي العراقي

ملاحظات أولية حول النظام الداخلي

د. محمود القبطان

بداية، لن أتطرق الى سرد المواد المعنية بالنظام الداخلي، حيث انني اعتقدت خاطئاً ان ما نشر من مقترحات للمؤتمر الـ11، هو فعلا كان في اطار المقترحات، وليس مواد النظام الداخلي للمؤتمر الـ10.

أدون، هنا، ما يدور في خاطري من افكار، ربما تكون مكررة او جديدة:

ابدأ بشروط العضوية، التي اصبحت مفهوما مطاطيا لا حدود له. فيما يخص الاشتراك الشهري، كل حسب وضعه المادي او راتبه. إن النسبة المحددة قلما رأيت او سمعت ان التزموا بها الكثير من الرفاق وفي افضل الاحوال يدفع الرفيق بشكل رمزي دون التقيد بالنسبة المقررة، وهنا يجب الاعتماد على توصيف آخر، اضافة الى ان البعض يتهرب او تهرب من دفع الاشتراك بحجج واهية.

أما حضور الاجتماعات فقد اصبح اقرب الى عدم الالتزام لأسباب كثيرة، منها البعد الجغرافي او العمل، الذي لا يتوافق مع اوقات الاجتماعات التي يديرها سكرتير المنظمة، اضافة الى المبالغة بدمقراطية حضور هذه الاجتماعات. اما ثالث الشروط وهو العمل في احدى منظمات الحزب، فهو لا يرتقي الى مستوى المسؤولية على الاطلاق، لان عدم الحضور المتكرر، يعني عدم العمل ضمن احدى منظماته. ولذلك ارى ان يُرحّل الرفاق الذين لا يجدون وقتا لحضور الاجتماعات، بسبب البعد الجغرافي، مما يعيق عملهم في احدى منظماته بشكل سليم وفعّال، ناهيك عن ان الاهم هو الاقرار ببرنامج الحزب ونظامه الداخلي.

هناك أمر اصبح اكثر خطورة في حياة الحزب, أو هكذا اتصوره, وهو المبالغة بالديمقراطية داخل الحزب دون الالتزام بمركزية القرارات من قيادة الحزب. وهذا يشمل حضور الاجتماعات والفعاليات الحزبية، مما يعطي انطباعا خاطئاً حول مفهوم الديمقراطية. بينما المنشود منها توسيع افق الرفاق والسماح لمناقشة قرارات الحزب دون اية اجراءات تخل بهذا التوجه، لكن هذا لا يعني على الاطلاق نشر الآراء والتشهير عبر تكتلات او لقاءات فردية وشخصنة الامور والعلاقات وعدم الالتزام بتوجيهات القيادة الحزبية، اضافة الى ضرورة الاشتراك الفعلي في فعاليات الحزب المتعددة، سواء التظاهرات السلمية او الاحتفالات في مناسبة وطنية او اممية.

اعتقد ان مزاوجة الديمقراطية بالمركزية في حياة الحزب امر ضروري. وان الغاء المركزية يعني التسيب في كثير من الالتزامات.

انني ومن خلال لقاءاتي المتعددة في الخارج والداخل مع بعض الرفاق، اجد ان هناك تسيبا في العلاقات، وتوجبه تهم لا اساس لها لقياديين في الحزب، والتذمر من وجود بعص الرفاق الذين تجاوزوا العقد السبعين. وبالرغم من النقاشات حول هذا الموضوع من جانبي حيث ان هؤلاء القياديين لهم من الخبرة في العمل الحزبي، ما يفتقر اليه الكثير ممن يحضرون المؤتمرات، ولا يقدمون اية تصورات للعمل، وانما فقط مجرد اقتراح افكار عفا عليها الزمن، ولم تنل موافقة المؤتمرين منذ المؤتمر الخامس.

هناك من يقول ما عاد لنا فائدة من حفظ ما قاله فهد او لينين او ماركس, وقولي على ماذا نستند اذا حذفنا كل هؤلاء من قاموس حزبنا، والذين يطالبون بتغيير اسم الحزب، ويجهدون انفسهم لهذا الامر، انما يريدون ان نقلب معادلة (حزب شيوعي.. لا ديمقراطية اشتراكية) الى العكس، وهنا يجب ان اقول ان حذف شعار (ياعمال العالم اتحدوا) من جريدة ط ش كان خاطئاً بامتياز. وهذا لعمري ليس فكر (ستاليني)، كما يتصور البعض والمخلص دون شك. ان عملية التجديد والديمقراطية لا غبار عليها منذ المؤتمر الخامس، وتسير بخطى واسعة وكبيرة، ولذلك لا يصح اطلاق تسميات عفا عليها الزمن..

ان ما يدور حول مفهوم الكتل ادى الى اقتراح غريب، لا يتفق والخبرة والممارسة، وهو كتلة الشباب وكتلة النساء، وهذا نسخ من مفهوم ما اصبح شائعا في البرلمان العراقي. اعتقد ان وصول الشباب الى مواقع قيادية، لا يتطلب تثبيت مفهوم الكتل، الذي قد يجلب متاعب اكثر من الفوائد.

على سبيل المثال، انه أخذ بفكرة ان يتمكن المؤتمر من انتخاب رفيق، عمره الحزبي 3 سنوات للجنة المركزية! اقول ما هي خبرة هذا الرفيق ليكون قياديا في الحزب، وماذا قدم؟ يقول احد الرفاق القياديين: الامر لم يكن هكذا، انما انتخاب رفيق للمؤتمر ولكن (تحصيل حاصل) يمكن للمؤتمرين انتخابه للجنة المركزية! ارى ان يترك انتخاب الشباب والنساء للمؤتمر للانتخابات، بغض النظر عن تسميات سقطت على عملنا، وان لا يكون عمر الرفيق الحزبي المنتخب للمؤتمر او اللجنة المركزية اقل من عشر سنوات، حيث يكون الرفيق المعني قدم الكثير في مجالات عدة، ضمن العمل الحزبي، وقد صُقلت تجربته فيه.

اما الامر المهم الاخر، فهو ان يكون للعمال والفلاحين موقع متميز في قيادة الحزب، مع جل التقدير والاحترام لما هو موجود الان في مواقع قيادية.

أخيرا، أود أن أسجل رأيي في قيادة الحزب, وكما أراه شخصياً, فان باب القيادة بأكملها مفتوح لأي لقاء، ولم ار اي ترفّع من قبل من التقيه منهم. وأرى من الضروري ان تنفتح جريدة ط ش على الآراء المختلفة، حتى من قبل اصدقاء الحزب، فما بالك برفاقه، وان يطرح النظام الداخلي للنقاشات العامة, التي ينفرد بها جزبنا من دون اي حزب عراقي.

***********

مقترحات حول مشروع النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي

زهير كاظم عبود    

-1 المادة (٢) شروط العضوية نقترح أن يكون النص: كل مواطن أو مواطنة اكملا الثامنة عشر.

-2 تضاف فقرة رابعة لفقرات المادة ٢ من شروط العضوية أن لا يكون منتميا إلى حزب آخر. 

-3 الفقرة ٦ من المادة ٤ تبديل كلمة (مطالبهم) بدلا من (مطاليبهم).

-4 المادة ٥ الفقرة ب حول الترشيح لعضوية الحزب لماذا ترتبط العضوية بالمطالبة الشخصية من قبل المرشح مادام المرشح أنهى التزاماته المنصوص عليها ومادامت الفقرة ٤ تقترن باقتراح اللجان المحلية لمنح العضوية للمرشح لذا نقترح آن يناط أمر منح العضوية بعد استكمال الشروط باللجنة المحلية للحزب.

-5 المادة ٨ الخلية الحزبية نقترح تبديل كلمة (السهر) إلى (بذل الجهد).

-6 المادة ١١ – اللجنة المحلية ومهامها الفقرة هـ تبديل كلمة (لكنهم مازالوا موافقين على الخط العام للحزب) إلى (لكنهم منسجمين مع الخط العام للحزب).

-7 المادة ٢١ بما أن الفقرة ٢ ألزمت مؤتمر الحزب بتحقيق نسبة ٩٠٪ لإيقاف النشاط أو حل الحزب فآن الفقرة ٣ لا تقل عنها خطورة وأهمية مما يستوجب ان يكون قرار دمج الحزب بنسبة ٩٠٪ من المندوبين بدلا عن الثلثين.

********

حول بعض نقاط تعديل النظام الداخلي

تيسير العتابي

المادة / 3 حقوق عضو الحزب 6 -  ممارسة الحق في الانتخابات وفي ترشيح نفسه واخرين الى مختلف الهيئات الحزبية ،

اقترح ان يكون ترشيح الاخرين في حالة حضورهم داخل كل مؤتمر انتخابي للحزب ولا يحق ترشيح من هم غير حاضرين في المؤتمر

المادة سادسا / الاستقالة من الحزب  / 3 – الخلية الحزبية المعنية اعادة المستقيل الى الحزب بعد مصادقة الهيئة المسؤولة عنها ولا يجوز اعادة من استقال مرات الا بموافقة  اللجنة المركزية او من ينوب عنها ، هنا اقترح ان يتم  تحديد عدد الاستقالات لأي عضو في الحزب على  ان تكون ثلاث مرات ،  فلا يجزز اعادته الا بموافقة اللجنة المركزية.

********

حول مسودة النظام الداخلي

محمد حموزي

النظام الداخلي من الوثائق الهامة في الحزب الشيوعي العراقي فهو الدستور الذي يثبت فيه مبادئه الأساسية ونهجه الماركسي. إضافة إلى تنظيم حياته الداخلية للسنوات الاربع التي تلحق مؤتمره الوطني العام.  ومن أجل تنفيذ برنامجه المتعدد الجوانب والذي يسعى ويحث الخطى فيه نحو بناء المجتمع الاشتراكي متبعا المنهج الماركسي ومستفيدا من التراث الاشتراكي العالمي والتجارب الانسانية.

اعتاد الحزب منذ تأسيسه أن يقدم (مسودات) للنظام الداخلي قبل مؤتمراته لتناقش في هيئاته ثم يستخلص منها الصيغة قبل النهائية ويعرضها للتصويت في المؤتمر لتقر الصيغة النهائية.

لكن منذ المؤتمر الخامس للحزب (مؤتمر الديمقراطية والتجديد) أخذ منحى النقاش لهذه المسودات من السعة بحيث أخذ ينشرها للعلن إلى عامة الشعب إضافة إلى مناقشاتها داخل هيئاته ونشر الملاحظات التي ترده عليها أيضا في وسائل اعلامه المختلفة. وصولا إلى الصيغة الأفضل التي تقر في المؤتمر الوطني.

من الملاحظ في هذه المسودة انها وضعت اللجنة المركزية في نفس فقرة المؤتمر الوطني بوصفه أعلى هيأة في الحزب أي أنها - اللجنة المركزية - في نفس مستوى المؤتمر الوطني وهذا الوضع يتيح للجنة المركزية أن تتخذ القرارات خارج قرارات ومسارات المؤتمر الوطني. لنا تجربة سابقة اوقعت الحزب في اشكالية عندما أقدمت اللجنة المركزية على تشكيل (الجبهة الوطنية والقومية) عام 1973 خارج قرارات المؤتمر الثاني للحزب عام 1970. لذا أرى ان تفرز اللجنة المركزية في فقرة بعد فقرة المؤتمر الوطني سيما وإنها ملزمة بتنفيذ قراراته كباقي هيئات الحزب الأخرى بوصفها الهيأة الأعلى بعد المؤتمر والمجلس المركزي للحزب في حالة انعقاده.

حول انتخاب جميع هيئات الحزب القيادية المادة 1 الفقرة 6 - هاء: ورد في المسودة أن يكون بالاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة وهذه صيغة جيدة. ولكن لم تذكرها في الخلايا والأساسيات والفرعيات والمحليات. مما يتيح لهذه الهيئات في تأويل وتفسير الطريقة (الأغلبية المطلقة أو الاغلبية البسيطة أم ثلثا الأعضاء ...الخ) مما يؤدي إلى التباين والارباك في العمل التنظيمي. لذا أرى أن تثبت نفس الصيغة أعلاه المعتمدة في الهيئات القيادية في عمل الهيئات الاخرى لتكون وحدة في الارادة والعمل.

حسنا فعلت المسودة في تكرار المبدأ الهام في حياة الحزب الداخلية وهو (النقد والنقد الذاتي) في أكثر من مكان باعتباره رافعة لعمل الحزب لتجاوز الثغرات والاخطاء التي قد يقع فيها عضو الحزب او الهيأة اثناء تنفيذ البرامج والقرارات.

وبصدد حق الاستقالة في المادة 6 الفقرة 3. أرى أن لا يجوز إعادة من استقال مرتين الا بموافقة اللجنة المركزية. فان تقديم الاستقالة لعدة مرات دون تحديد عددها يؤدي إلى التأويل في عددها مما يؤدي إلى التسيب واضعاف هيبة الحزب.

أرى من الضروري تحديد الحد الادنى لعدد الخلايا التي تشكل اللجنة الاساسية وكذلك الحد الادنى لعدد الاساسيات التي تشكل الفرعية. كأن يكون الحد الادنى 3 لكل منها.

وترسيخا للديمقراطية والتجديد أن تكون هناك كوتا للشباب والنساء عند توفرها في انتخابات مؤتمرات اللجان المحلية على أن لا يقل العمر الحزبي للمرشح عن سنتين من تاريخ استحقاقه / ها عضوية الحزب.

وردت مهام سكرتاريي الهيئات ومكاتبها ولكن لم تذكر مهام نائب السكرتير. كأن يقوم مقام السكرتير في حالة غياب الأخير لأي سبب كان. وكذلك إناطة بعض المهام إليه لتكون تحت مسؤوليته إضافة إلى مسؤوليته التضامنية في هيأته.

وللشفافية في مشاركة اعضاء وهيئات الحزب في رسم سياسة الحزب. وكما مثبت في حقوق وواجبات اعضاء وهيئات الحزب. أن تقوم اللجنة المركزية بالتشاور مع قواعد الحزب في اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية كالتحالفات وغيرها. فان هذا الاجراء يؤدي إلى وحدة العمل وتحمل المسؤولية من قبل الجميع. ان المادة 21 الفقرة 1 تتنافى مع المادة 1 الفقرة 6 -ب.

***********

ضرورة نجاح المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي العراقي

مؤيد عبد الستار

أكاد أجزم ان الحزب الشيوعي العراقي هو الحزب الوحيد في العراق الذي يدعو أصدقاءه وأنصاره الى المساهمة في إبداء رأيهم في نظامه الداخلي وشؤون الحزب التنظيمية رغم أنهم ليسوا اعضاء فيه ، وهذا الامر يحسب للحزب وقيادته وقواعده التي تتفهم هذا النشاط و لاتعده تدخلا  في الشؤون الداخلية للحزب ،ولا أقول هذا عن خيال وانما تسنى لي المشاركة في العديد من المساهمات في برامج الحزب التي دعا فيها الاصدقاء لمناقشة وثائقه وتشرفت بذلك على الدوام .

السؤال الذي يتبادر الى الذهن عند الاطلاع على النظام الداخلي المطروح للنقاش ، والذي يعني نقاش مستقبل الحزب و تحديد مهامه ورسم مسار الاحداث لقيادته وقواعده للمرحلة القادمة ، التي لا نشك بحرجها وصعوبتها والحاجة الى تلمس الطريق الصحيح من أجل إنجاز المهام الملقاة على عاتق الحزب وقيادته وكوادره ومؤازريه والتي تتسم - المرحلة - بمخاض حقيقي للوطن الذي يقف أمام مفترق طرق تتشابك فيها الاحداث لدرجة قد تذهب بالبلاد في متاهة الخراب بعد أن تحكمت قوى متخلفة وفاسدة في المشهد السياسي بعد سقوط الدكتاتورية الصدامية عام 2003.

ومن أجل محاولة تقديم وجهة نظر شاملة ساتحاشى مناقشة مواد النظام الداخلي مفصلة وانما ساطرح وجهة نظري بشكل موجز وعام كي أبتعد عن الاطالة المملة، وما دام العديد من الزملاء افاضوا في مناقشة المواد بالتفاصيل.

من اولويات الانظمة الداخلية للاحزاب هو تحديد هوية الحزب من خلال النظرية التي يسير عليها ولذلك نرى ضرورة التأكيد على ذكر الفلسفة الماركسية كمعلم يهتدي بها الحزب الشيوعي العراقي اذا ما اراد الاحتفاظ باسمه الحالي - الحزب الشيوعي العراقي - .اما اذا اراد الاهتداء بفلسفة او نظرية اخرى فيجب بيان اعتمادها وتغيير اسم الحزب تبعا لذلك ، فان كانت فلسفة اشتراكية فليتخذ اسم الحزب الاشتراكي العراقي ، أو أي شيء آخر يقرره المؤتمر المنشود.

القضية الثانية هي العمل التنظيمي وكسب الاعضاء وحشدهم في طريق النضال من أجل عراق ديمقراطي اشتراكي.

لا نلمس الحماس في سعي الحزب لكسب الشباب وزجهم في النضال، لذلك يجب البحث عن وسائل حديثة مثل الاهتمام بمراكز الانترنيت واستثمار لجنة من الحزب في هذا المضمار والبدء بادارة معاهد ومؤسسات للشباب تقربهم من الحزب.

رقابة الهيئات القيادية

 ورد في المادة 4 من 1 -المبادئ التنظيمية، مايلي:

(رقابة الهيئات الحزبية المعنية على نشاط الهيئات القيادية، وحقها في مطالبة الاخيرة بتقديم تقارير عن مواقفها ونشاطها في مختلف الميادين) 

في هذه الفقرة لايوجد ما يشير الى الاجراء المتخذ في حالة عدم تنفيذ قرارات الهيئات الحزبية ما يفيد تسويف الهيئات القيادية للرقابة.

وختاما نعرب عن اخلص التمنيات بنجاح المؤتمر الحادي عشر ليكون منارا يضيء الطريق للشعب والوطن وتحقيق الشعار التليد وطن حر وشعب سعيد.

*********** 

الصفحة العاشرة

طبيعة العلاقة بين القاعدة الاقتصادية والدولة باعتبارها جزءا من البناء الفوقي

د. صالح ياسر

نناقش هنا قضية هامة تتعلق بالصلة المتبادلة بين الدولة باعتبارها جزءا من البناء الفوقي وبين القاعدة الاقتصادية التي تستند عليها. ان السبب في ذلك يكمن في حقيقة أنه ولأجل فهم الجوهر الطبقي للدولة، من الضروري ايلاء اهمية خاصة لصلة الدولة بالعلاقات الاقتصادية، بعلاقات الانتاج. وهذه الصلة تتجلى، قبل كل شيء، في كون الدولة توجد وتتطور في اطار تشكيلة اقتصادية اجتماعية معينة، فان هذه التشكيلة تحدد أهم سماتها، جميع سماتها الجوهرية. ان صلة الدولة بالعلاقات الاقتصادية، بعلاقات الانتاج تتجلى في كونها - أي الدولة- تبرز بوصفها المنظمة السياسية لمالكي وسائل الانتاج الأساسية. ان الدولة كما هو معروف هي أهم قسم في البناء الفوقي القائم على البناء التحتي الاقتصادي. وهي تتوقف، في آخر المطاف، على بنائها التحتي وتتحدد به. لكن الدولة في نفس الوقت قوة نشيطة تفعل فعلها سواء في البناء التحتي، او في سائر اقسام البناء الفوقي الاخرى. وفي هذا الصدد اكد (لينين) على ان “الدولة ليست في أي حال من الاحوال شيئا جامدا، فهي دائما تفعل فعلها.. ببالغ الهمة والعزيمة، ودائما بصورة فعالة، ولا تفعل فعلها بصورة سلبية “.

ان الحياة الاقتصادية هي القاعدة الفعلية والتناقضية للحياة الاجتماعية، التي ترتفع فوقها وعلى أساسها بنية سياسية قانونية (خاصة الدولة) مكلفة بالابقاء على صراعات وتناقضات الحياة الاجتماعية وليس تقليصها بل ضبطها. ولا يقتصر هذا الكشف عن طبيعة الدولة الفعلي على التذكير الموجز بل يساعد على استيعاب مفهوم الدولة عند ماركس وهو ثمرة عمل فكري طويل. ومن الجدير بالذكر إن العلاقة بين البناء التحتي والبناء الفوقي هي اساسا علاقة دينامية لا علاقة ساكنة، علاقة بين جانبين لا ينفصلان لمجموع العملية الانتاجية ويتطور أحدهما على اساس الآخر ويؤدي وظيفة اجتماعية تتعلق به. لماذا يحدث ذلك؟ يحدث لأن حركة الصراع الطبقي هي الحركة الموحِدة لتطور البنية الاجتماعية. غير ان هذه الحركة لا تتم بشكل منفلت يجعلها خاضعة لمجرد ارادة الطبقات الاجتماعية المتصارعة، بل إنها تتم داخل الاطار البنيوي الذي يحدده التناقض الاقتصادي الاساسي في البنية الاجتماعية. ان الاطار البنيوي لهذه الحركة ليس في بنية التناقض الاقتصادي وحدها، بل في بنية البناء الاجتماعي بكامله. معنى هذا ان الاطار الذي يحدد تطور الصراع الطبقي ليس البناء التحتي وحده، بل البناء الفوقي ايضا، او بدرجة اكثر دقة، علاقة التعقد المتبادلة (الجدلية) بين هذين التركيبين في البنية الاجتماعية الشاملة (مهدي عامل، مقدمات نظرية لدراسة اثر الفكر الاشتراكي، ص 88). ان هذا التشخيص هو رد على الافكار الشائعة التي تعالج تطور البناء الفوقي فوق اساسه الاقتصادي، بنيته التحتية كعملية آلية. ولكن الافكار والمؤسسات ليست نتاجا آليا لبناء تحتي اقتصادي وطبقي معين بل هي نتاج نشاط الناس الواعي وصراعاتهم. ولكي نستطيع تفسير البناء الفوقي وموقعه المحدد لا بد ان نقوم بدراسة هذا النشاط والصراع دراسة محددة في تطورها الفعلي المركب. من هنا ليس صحيحا من الناحية المنهجية، بحسب موريس كونفورت في عمله (مدخل الى المادية الجدلية ، ص 268 ) ان نحاول الاستنتاج من وصف ظروف اقتصادية معينة ماذا سيكون عليه البناء الفوقي القائم على هذا الاساس، أو ان نستنبط  كل خاصية تفصيلية للتركيب العلوي من سمات للأساس الاقتصادي لا تتوافق معها.

ولأهمية هذه القضية سنعالجها بشيء من التفصيل.

ينشأ البناء الفوقي ويتوضع على اساس بناء تحتي معين ويتحدد به. كما انه لكل بناء فوقي بناء تحتي متميز يتناسب معه بشكل عام (طبقا لقانون التطابق الضروري بين القاعدة الاقتصادية والبناء الفوقي). على انه من المفيد الاشارة الى ان هذا التوافق بين البنائين يجب ان لا يفهم كتوافق مطلق وكامل، بل انه قابل للحركة والتغيير بحكم العلاقة الجدلية بين البناءين. كما ان هذا التوافق بين البناءين تحدده في النهاية ارتباطات القوى المنتجة بعلاقات الانتاج، أي جدل العلاقة بينهما. التوافق هنا لا يعني التماثل او غياب التناقض، بل أن التناقض قائم بالضرورة، سواء بين البناءين، او بين طرفي البناء التحتي في البنية الاجتماعية. لقد اشار (ماركس) الى انه ومع تغيير القاعدة الاقتصادية “يجري بسرعة، تزيد او تنقص، انقلاب كامل في البناء الفوقي العريض”. وهذا يعني ان التغيير في البناء الفوقي يأتي متأخرا بعض الشيء مقارنة بتغييرات البناء التحتي. ولكن متى حل هذا التغيير فان البناء الفوقي لا يبقى سلبيا، بل انه يمارس دورا يخدم مصالح الطبقة المسيطرة او الائتلاف الطبقي المهيمن في البنية التحتية (المسيطر اقتصاديا).

وأخيرا، فان توضيح التاثير العكسي للبناء الفوقي على البناء التحتي وفهم دوره الفعال، يكتسب أهمية خاصة في مجال التعامل بين البناءين. وفي هذا الصدد فان رسائل أنجلس  تحتل اهمية اساسية وتتمثل الفكرة الرئيسية التي تجمع بين هذه الرسائل في التأكيد على الدور الفعال للبناء الفوقي، اذ يؤكد (أنجلس) على ان الجانب الاقتصادي لا يكون حاسما إلا في المحصلة النهائية (في نهاية المطاف)، وان عناصر البناء الفوقي تؤثر على سير الصراع التاريخي، وفي حالات عديدة تحدد شكل هذا الصراع. ان هذا التشخيص هو رد على التفسير المبتذل للماركسية وكأنها تقول ان كل فكرة ومؤسسة في المجتمع تنتج مباشرة من احتياج اقتصادي مباشر وتخدمه. ان هذه ليست ماركسية، انها جبرية اقتصادية تريد تجريد الماركسية من طابعها المادي وروحها الجدلية.ان ماركس في حديثه عن هؤلاء المبتذلين كان يقول دوما “ان كل ما اعرفه هو انني لست ماركسيا”. ان هؤلاء المبتذلين وتفسيراتهم للماركسية يتناسون ان المادية التاريخية تشير الى ان العنصر النهائي المحدد للتاريخ هو انتاج واعادة انتاج الحياة المادية. ولم يؤكد لا ماركس ولا (أنجلس) اكثر من ذلك. ومن هنا فاذا ما قام أحدهم بلوي هذا القول ليعني به ان العنصر الاقتصادي هو العنصر المحدد الوحيد فانه يحول هذه القضية الى عبارة حمقاء مجردة لا معنى لها، اطلاقا. وفي هذا الخصوص كتب (أنجلس) قائلا: “ليست المسالة على هذا النحو اطلاقا، أي ليس العامل الاقتصادي وحده السبب الفعال، وباقي العوامل مجرد نتيجة سلبية، كلا... ان المهم هنا هو التفاعل القائم على اساس الضرورة الاقتصادية التي تشق الطريق لنفسها دائما في نهاية المطاف “.

من المفيد التذكير بان بعض الكتاب يشيرون الى استقلالية البناء الفوقي متناسين ان هناك علاقة وطيدة بين القاعدة والبناء الفوقي. وهم بمقاربتهم هذه يعبرون عن قصور في فهم مقولات المادية التاريخية، التي تعتبر مقولة “القاعدة – البناء الفوقي” احدى مقولاتها الاساسية، وان هذه المقولة تعبر عن الوحدة الجدلية لعنصريها، أي ان أحدهما يؤثر على الآخر. ويشهد التاريخ ان هناك ازمنة يعتقد فيها بعض القادة – من موقع السلطة – ان ارادتهم ورغباتهم الشخصية، أو رغبات أولئك الذين يحيطون بهم، يمكن ان تقرر كل شيء، وتتخطى كل العقبات، وان تتحرر من القوانين الموضوعية، متناسين العوامل المقررة التي يخضع لها البناء الفوقي. انهم يمضون في الحقيقة مثل المتآمرين، يحتاجون في كل خطوة الى ان يجدوا كبش فداء، يمكن تقديمه للرد على التعارض بين خططهم والامكانيات الفعلية. ان هذا يعني ان التطور التاريخي لا يتحدد بالرغبات الشخصية للشخصيات الجالسة على قمم السلطة وانما بحركة الطبقات وصراعاتها وتناقضاتها وطرق حلها. ان الرجال البارزين او قادة طبقة ما يؤثرون على مصائرها بحكم اعمالهم او حماقاتهم، ولكنهم لا يصنعون طبقة، والقائد التاريخي انما يستمد مكانته وقوته من طبقة ما، وما لم يتمتع بتأييدها – إذ أنه يمثل مصالحها واتجاهاتها – فانه سيكون عاجزا ولا يستطيع ان يمارس تاثيرا حاسما. ولهذا يمكن القول ان الاهمية العملية لمسالة البناء الفوقي والبناء التحتي تكمن في ان حل هذه المسالة يساعد على التقييم الصحيح لدور البناء الفوقي في كل مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي.

تاريخ موجز للنيوليبرالية

التحدي ممكن.. الأفق مفتوح ! 

سوزان جورج*

ونحن نأخذ على محمل الجد التعريف النيوليبرالي للخاسر، بوسعنا القول إنه يمكن طرد أيّ أحد من النظام في أي وقت – بسبب المرض، السن، الحمل، ما يقرر أنه فشل، أو بسبب ظروف اقتصادية وما يقتضيه تحويل الثروة من تحت لفوق بلا هوادة. إن قيمة حامل الأسهم هي كل شيء. مؤخرا كتبت «الإنترناشيونال هيرالد تريبيون» أن المستثمرين الأجانب «يستحوذون» على الشركات والمصارف التايلاندية والكورية. لا عجب في أن يؤدي ذلك الاستحواذ إلى صرف للموظفين على نطاق واسع.

بكلمات أخرى، إن نتاج سنوات من كدح آلاف التايلانديين والكوريين يتحول إلى أيدي كبريات الشركات الأجنبية. والعديد منهم الذين كدحوا لإنتاج تلك الثروة هم الآن في قارعة الطرقات أو سوف يكون هذا مصيرهم عما قريب. فبناء على قوانين المنافسة وتعظيم قيمة مالكي الأسهم، لن يرى مثل هذا السلوك على أنه ظالم على نحو إجرامي وإنما طبيعي.

أزعم أن النيوليبرالية قد غيّرت طبيعة السياسة من أساسها. كانت السياسة تتعلق بالدرجة الأولى بالسؤال حول من يحكم من ومن ينال أي حصة من الكعكة. بالطبع لا تزال جوانب من هذا وذاك موجودة لكن بات سؤال السياسة المركزي الكبير الجديد هو «من يحق له الحياة ومن لا يحق له الحياة». إن الإقصاء الجذري هو شعار المرحلة الآن، وإني أعني ذلك بجدية كاملة.

لعلي قدمت لكم الكثير من الأخبار السيئة لأن تاريخ السنوات العشرين الأخيرة مليء بها. لكني لا أريد أن أنهي كلامي على هذه النبرة المحبطة والتشاؤمية. يجري الكثير لمواجهة تلك التيارات التي تهدد الحياة وثمة أفق بعيد للمزيد من الأفعال.

ساعد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية على تحديد الكثير من تلك الأفعال التي أعتقد أنها يجب أن تتضمن الهجوم الأيديولوجي. لقد آن الأوان لنقرر نحن جدول الأعمال بدلاً من أن نترك الأمر لـ«سادة الكون» في دافوس. وإني آمل أن يتفهم المانحون أنهم لا ينبغي أن يمولوا مشاريع عادلة وإنما عليهم أن يمولوا أفكارا أيضا. لا يمكننا الاعتماد على النيوليبراليين لأن يتولوا هذا الأمر، لذا علينا أن نصوغ أنظمة ضريبية دولية عملية وعادلة.

اسمحوا لي أن أكرر ما قلته سابقا: ليست النيوليبرالية عنصرا من عناصر الطبيعة البشرية. ولا هي قوة فوق طبيعية. يمكن تحدّيها واستبدالها لأن فشلها يقتضي ذلك. علينا أن نكون مستعدين لسياسات بديلة تعيد السلطة للجماعات وللدول الديموقراطية فيما نحن نعمل لبناء الديموقراطية، وحكم القانون والتوزيع العادل على الصعيد الدولي. للأعمال وللسوق مكانهما، لكن لا يمكن لهذا المكان أن يحتل كل نطاق الوجود الإنساني.

المزيد من الأخبار الجيدة أنه يوجد الكثير من المال حولنا وأن جزءا صغيرا منه، بل نسبة لا تكاد تذكر، يكفي لتوفير الحياة اللائقة لكل إنسان على هذه الأرض، وتوفير الصحة والتعليم الشاملين وتنظيف البيئة ومنع المزيد من تدمير الكوكب وردم الهوة بين الشمال والجنوب، أقلّه بناء على ما تقترحه «وكالة الأمم المتحدة للتنمية»، التي تقدر أن الأمر يحتاج إلى ٤٠ مليار دولار. وبصراحة، هذا مبلغ زهيد جدا.

أخيرا، أرجو أن تتذكروا أن النيوليبرالية قد تكون شرهة لا تشبع ولكنها ليست كاملة المناعة. إن تحالفا دوليا للناشطين أجبر النيوليبراليين بالأمس فقط على أن يتخلوا، ولو مؤقتا، عن مشروعهم لتحرير كل الاستثمارات عن طريق «الاتفاق متعدد الأطراف حول الاستثمار» MAI، وإن الانتصار المفاجيء لخصومها أغاظ دعاة حكم الشركات وأكد أن شبكة محكمة التنظيم من الغواريين قادرة على كسب المعارك. والآن علينا أن نعيد تجميع قوانا وأن نحافظ عليها لكي نمنعهم من أن يحولوا «الاتفاق المتعدد الأطراف حول الاستثمار»  MAI إلى «منظمة التجارة الدولية».

لننظر إلى الأمور من هذا المنظار: الأرقام إلى جانبنا، لأن عدد الخاسرين في لعبة النيوليبرالية يفوق بكثير عدد الرابحين. وإننا نملك الأفكار، فيما أفكارهم بات مشكوكا بأمرها بسبب تكرار الأزمات. ما ينقصنا، إلى الآن، هو التنظيم والوحدة التي تمكننا من الانتصار في عصر التكنولوجيا المتقدمة هذا.

الواضح أن التهديد عابر للقوميات، الأمر الذي يعني أن الجواب يجب أن يكون هو أيضا عابرا للقوميات. لم يعد التضامن يعني المساعدة، أو أنه لم يعد يقتصر على المساعدة، بات يتطلب اكتشاف طاقات مخبأة في نضالات واحدنا والآخر بحيث تستطيع قوتنا العددية وقوة أفكارنا أن تنتصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عالمة اجتماع وسياسة ومناضلة أميركية.

“بدايات” (فصلية ثقافية فكرية) – العدد 30 – 2021

د. حسين الهنداوي: تلازم بين ازدهار الدولة وتطور الفلسفة

ضمن الأنشطة الثقافية لوزارة الثقافة والسياحة والآثار وعلى هامش معرض بغداد الدولي للكتاب وبالتعاون مع إدارة المعرض، أقيمت مساء الجمعة 11 حزيران 2021، ندوة للدكتور حسين الهنداوي تحت عنوان (مائة عام من الدولة.. مائة عام من الفلسفة ) قدمها وأدارها د. عارف الساعدي مدير عام دار الشؤون الثقافية.

تحدث المحاضر، بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الدولة العراقية، عن التلازم العميق بين ازدهار الدولة وتطور الفلسفة، مستعرضا، في ضوء ذلك، النشاط الفلسفي العراقي المعاصر منذ ولادة الدولة العراقية الحالية. وتناول الدكتور الهنداوي خلال محاضرته ثلاثة محاور اساسية، ركز الاول على فترة ما قبل تأسيس أول قسم للفلسفة في الجامعات العراقية، وشملت كل النصف الاول من القرن الماضي وجرى القاء الضوء على مبادرات وجهود ومنجزات عدد من المفكرين والكتاب العراقيين لتطوير النشاط الفلسفي في البلاد لاسيما مساهمات جميل صدقي الزهاوي وحسين الرحال ونهاد التكرلي، فيما ركز المحور الثاني على فترة ما بعد تأسيس قسم الفلسفة في جامعة بغداد عام 1949 وبدء التدريس المنهجي للفلسفة في تاريخ العراق الحديث، حيث تناول االمحاضر تطور القسم ودور الاساتذة الرواد خلال العقود اللاحقة وتمكنه من تثبيت نفسه كموسسة علمية رصينة ما ساعدها على الانتقال الى فتح آفاق منح شهادات الماجستير والدكتوراه دون اغفال ولادة وتطور اقسام علمية للفلسفة في جامعات عراقية اخرى لا سيما جامعات البصرة والموصل والسليمانية والمستنصرية والكوفة واربيل وواسط.

وفي المحور الثالث تناول الهنداوي مساهمات علماء الفلسفة العراقيين خلال المائة العام الماضية من عمر الدولة العراقية الحديثة، وابرزهم محسن مهدي، وحسام الدين الآلوسي، ونوري جعفر، وياسين خليل، وجعفر آل ياسين، وكامل مصطفى الشيبي، ومدني صالح، وصالح الشماع، وناجي التكريتي، وعبد الرزاق مسلم الماجد، وكريم متي وغيرهم.

واستنتج الهنداوي ان النشاط الفلسفي العراقي حقق تقدما مشهود الاصالة والغزارة مقارنة بمعظم الدول العربية وكان ذلك واضحا بشكل خاص خلال فترة الرواد، في حين تراجع العطاء الفلسفي العراق خلال مجمل فترة النظام الدكتاتوري السابق بسبب غياب الحرية التي هي الشرط الاساسي لازهار الفلسفة، وهذا على الرغم من ان تدريس الفلسفة أخذ مساحة واسعة من الانتشار بين الكليات والجامعات العراقية واصبحت الثقافة الفلسفية جاذبة للدارسين لاسيما بعد اقرار دراستها ضمن مناهج المرحلة الثانوية وكانت خطوة مهمة في تطوير حياتنا التعليمية والثقافية.

واختتم الهنداوي محاضرته قائلا إن “النشاط الفلسفي العراقي الراهن غزير جدا الا انه مستغرق في شكليات المنهجية الأكاديمية وأسير الكم على حساب الابداع الخلاق لفكر نوعي متجدد”.!

وفي نهاية الندوة قدم عدد من الحاضرين، وبينهم شخصيات فكرية معروفة، مداخلات وطرحوا أسئلة أغنت الندوة بالمناقشات النوعية.

الصفحة الحادية عشر

كتب جديدة

* محطات سينمائية/ علي جواد الحسن: مقالات نقدية سينمائية، تحمل انتباهات ذكية لناقد دؤوب. اصدار: دار ضفاف بغداد 2021.

* اعوذ بعشقك من المكان/ علي حنون العقابي. مجموعة شعرية لشاعر يعطي صوره زخماً من الحياة المثقلة بالهموم. اصدار اتحاد الادباء والكتاب في العراق/ بغداد 2021.

* عابر القارات/ برهان الخطيب. رواية- سيرة، يقدما روائي بارع يوظف سيرة حياته روائياً. اصدار دار الشؤون الثقافية/ بغداد 2021.

**********

عبد الكريم گاصد في «محلة الرؤى»

جبار النجدي

إن صعوبة الجهد الشعري في مجموعة (صبخة العرب) للشاعر عبد الكريم گاصد تكمن في إمكانية تمرير مدينة – الواقع – الذاكرة – (صبخة العرب) إلى ملامح يوتويبا مدينة اللامكان، ومحاولة إيجاد قرائن بينهما ليس على مستوى الأدلة الاقناعية، بل على مستوى التخييل في الفعل الشعري الذي ينافي معطيات الوجود المنفرد لمدينة ويفارقه تماماً، الأمر الذي يتطلب تحويل عملية رؤية العين من رؤية بصرية إلى رؤية تبصرية، فثمة فاصل مترام يفصل بين عبد الكريم گاصد الإنسان الذي عاش في مدينة (صبخة العرب) وبين عبد الكريم گاصد الشاعر المنهمك بالتحليق في أجواء مدينة (صبخة العرب) ذاتها، فذات الشاعر الموصولة بالرؤى تنسخ ذات الشاعر المنشغلة بالرؤية، لذلك فالشاعر يواظب على إيقاد رؤاه ودفعها عبر مشاهد رؤيوية لا أرشيفية، ليضمن استقلالية المدينتين عن بعضهما، ويؤمن انشطاراً لابد منه لذاته الواحدة، ضمانة للاشتغال الشعري الذي يسعى إلى أن يعادل الحضور الفعلي للمدينة، بما ينتج عن غيابها وتواريها، لتصبح المدينة مجرد حكايات مزاحة عن أصلها، في حين تكون مخيلة الشاعر بأكملها خارج مدينته، فنلمس الفرق بين أهمية أن نعيش قياساً لأهمية أن نتخيل، وهي السمة الفارقة للشعر، حيث يتعامل الشاعر مع المدينة بطريقة الحوار مع النفس لا مع الآخر، أما استبدال مدينة بأخرى فأنها تشير إلى قابلية الانفصال عن مركز مهيمن ما لصالح التخييل الشعري، وما يؤكد هذا أن اسم الشاعر يدل على مدينتين منفصلتين ومتغايرتين، حينها يكون بوسع الشعر أن يصنع من احدهن مدينة مغايرة ومختلفة وهو أساس حركية الفعل الشعري الذي يسمو بما ينجبه الأرضي ليكفل رقيه، محققاً وظيفة الشاعر فيما وراء مدينته وهو يرتاد المدى الأبعد في التخييل، وأدواته المتمثلة في الرؤيا المنفلتة نزوحاً من عالم اليقين يرافقها براءة النص من الذات الأولى للشاعر أملاً في تغليب الرؤى الحلمية ومن ثم رؤية اللامرئي الماثل في المرئي، طلباً في إيجاد قاسم أدنى لتحرير المدينة من وجودها الواقعي:

يا للفجر

حين تمرّ العربات

محمّلة برائحة الحقول

تكاد تمسّ حواف السطوح الخفيضة

بأعراف خيولها

وقامات سائقيها

وهي تبتعد

خضراء

تعبق بالرائحة

لأجراسها

رنة الشمس

وما أن تتحقق عملية استيلاد النسخة الثانية للمدينة حتى ينأى الشاعر بنفسه عن الاجترار الشعري الذي من شأنه أن يعيد المدينة إلى مكانتها السابقة، فيصّر على دفعها إلى مكانتها في التخييل الشعري الذي بوسعه أن يتجاوز الإشكالية الناجمة عن ثنائية الحدين المتمخضة عن التضاد بين مدينة وأخرى، وغاية ما ينتجه الشاعر في انتقاله الشعري هذا قراءة جديدة لجغرافية وأحوال وأصقاع وفصول إقليم جغرافي بعينه لتجسيده شعرياً في مكان آخر غير معلوم، بقطع النظر عن زمن الشاعر الذي يستأنس الشعر بأسى مجهوليته على عكس التاريخ تماماً، أن استبدال المدينة بالشعر يعني الإنتاج ثانية، لذلك فأن (مدينة صبخة العرب) تتحول إلى شيء متوار أو ظلال هاربة داخل مدينة الشعر، وبين سطور صفحاتها، وأطياف ذكرياتها المسرودة بكثافة الشعر، أن ظهور (الميتا – مدينة) أو المدينة الثانية ينتج عن دخول الشاعر في علاقة استكشافية لمدينة أخرى لم يكتمل حضورها بعد، أنها تضيف وتتسع بدلالة (التخييل) ذلك أن النظر عبر عملية الاشتغال الشعري إلى تقاطيع وجه مدينة غادرت زمانها يتطلب تعدياً لرؤية جغرافيا المكان إلى رؤى جغرافية الوجود الحر، ولعلنا نلمس مستوى من مستويات (التخييل) برؤى الشاعر لمعاناة زقاق منزو ومهجور انصرفت عنه أقدام المارة بفعل المطر:

أنا الزقاق الضيّق

من يغسلني

وقد وطئتني الأقدام

وغطاني الوحل

من يمنحني مرآة

لأرى عيني

أنا الزقاق الضيّق

ارتجف الآن من الخوف

وقد انتصف الليل

أو:

المزاريب تصبّ

والدروب تغلي بالماء

والبيوت تتجرد من ثيابها

وتعلقها على الحيطان

يسير الشاعر في طريق شعري صاعد يتجه من مدينة الذاكرة الهابطة إلى مدينة الرؤى الصاعدة، ولكي تقع المدينة في فضاءات الشعر يتم ترحيل طقوسها إلى المراتب العليا في سلم الرؤى، حتى إذا ما عاد الشاعر ذات مرة، إلى ذاكرته فأنه لا يضع قلمه إلا بين سطور صفحات بيضاء، ذلك ان خزائن الأكتناز الشعري آثرت الارتفاع لنشدان الاتصال بغرائبية الأشياء وأسرارها المتعالية لنقل إشارات المدينة وأشكال الحياة فيها، بمباهجها وأحزانها صعوداً باتجاه سعة التصور والتخييل، عبر عملية تحليق للعالم الجواني الضمني المتواري بين طيات مدينة لإزالة ضبابيتها وتبيان توهجاتها:

بكوفيتهِ الشبيهةِ بالطائر

يلوّح بيديه

لحماماته السابحة في الهواء

فجأة

تستحيل يداه جناحين

فيطير

———–

أو:

الشمس ترافقهم في الليل

والقمر في النهار

سائرين في الهواء

لا أثر لأقدامهم على الأرض

وحين يهبطون

تهبط الشمس والقمر معاً

أيها الفجر

أيها الغجر

الخيام تطير ..!

هكذا إذن يصبح الاشتغال الشعري خارج مقدرة الذاكرة، وأهم ما تطرحه النماذج الشعرية شيء يتعلق بحالة الانفعال لا الاتصال بين المدينتين، وينجم عن ذلك استغراق الشاعر في أمكنة التواترات الشعرية، وحقائقها الطيفية للسمو بعالم البراءة وسبر المساحات المحتشدة بالممكنات، غير أن هذا اللاتصالح بين مدينتين، هو نوع من الاحتفالية التي لا تتعلق بعملية إعادة اكتشاف الشاعر لمدينته بقدر ما تتعلق باكتشاف مدينة أخرى مرادفة لها:

لأن أحلامي كثيرة لا تعدّ

وذاكرتي متعبة من الدخان والحطب

أتذكر أحداثاً لم تحدث

ومواضع لم أرها

مثلاً:

مقبرة عند منحدر

قلاعاً تنفتح بلمسة يد

حيطاناً تتقدم زاحفة

أصداء تتردّد

في الليل

الخ …

الخ …

الخ …

———

وهكذا تضعنا قصائد الشاعر عبد الكريم گاصد في مجموعته (صبخة العرب) في تواصل مع الفعل الشعري التخييلي، وإشاراته التي تتجه لإثارة ما حولها من مساحة شعرية مجاورة تعج بالمضمرات وخفاياها الموصولة بأصقاع مدينة وأوضاعها وتناوب فصولها وأرشيفات أمكنتها، وما يغرينا بأهلية هذه المضمرات على الإنتاج الشعري، هو أن الشعر في المجموعة يمنح المدينة روح أخرى، فحينما يصبح المكان شيء آخر غير الأرض يكون بوسعه قول الشيء الكثير، في فضاء دلالي ينتج فيه المكان مكاناً آخر، وبالتالي فأن توجهات الاشتغال الشعري للشاعر عبد الكريم گاصد تتعامل مع المدينة بوصفها مكاناً متعدداً وتخييلياً وليس مساحة من الأرض فحسب، أن امتداداتها وأوضاعها ومدارات فصولها تطال الذاكرة وسبل العيش والأحلام:

ما أكثر الطرق الطالعة من الصبخة

وما أقل الطرق الموصلة إليها

طريق تمتّد وتمتّد ولا تنتهي أبداً

طريق تصطدم بجدار

طريق تختفي في الرمل ولا تظهر ثانية

طريق تختفي خلف النخل وتخرج عارية

طريق يوقفها كلب بنباحه

————–

طريق تثقب جدراناً

وتسير

فلا يوقفها أحد

طريق تمضي في الصحراء

كم أرهقني السير عليها!

وضمن هذا السياق استطاع الشاعر أن يظهر مهاراته الشعرية، عن طريق الإفلات من تشكلات النمط الشعري الواحد ومن ثم سيادته كسلطة، فهذا النموذج الشعري هو انعكاس لظرفية المدينة (وسماتها النسقية) المتحولة، فالقصائد تمثل دور العابر الممتلك لأهمية عبوره إلى ضفاف تخييلية أخرى، على الرغم من حملها لصفات النمط التعبيري الشعبي تلبية لشروط تجربة بعينها تتخذ من السمو الطيفي لملامح مدينة (صبخة العرب) أدوات إيصال لها، وليس بعجيب أن يبذل الشاعر جهداً وافياً لانزياحات مقاصد النصوص ومعانيها ودلالاتها بموجب حراك متواصل وهابط في العمق المكاني والاجتماعي، شريطة أن تنخرط أشياء وأمكنة المدينة وأحوالها وفصولها في سيرة الشعر وما تحفل له من أغطية تخييلية:

النعش يهتز فوق الأكف

ويعلو ذراعين

أنظر!

ملائكة في الهواء

أتبصرهم؟

أتبصر تلك الطوابير:

أحصنة

أم ترى

بشر بقوائم أربع

أغربة وخفافيش

أجنحة لطيور تحط

وأخرى تطير

وفي آخر الموكب الآن

يأتي النخيل بشعره

إن الشاعر يؤمن حضوراً آخر للشعر، متمثلاً بالنبض الشعري العميق المتخفي خلف الظاهرة المرئية، بعبارة أخرى أن الشعر في هذه التجربة يوهمنا بأنه منشغل باليومي والعقلاني غير انه الأكثر افتقاراً إلى العقلانية، انه يجيد الرقص بالأقدام والأفكار والكلمات، بمعنى أن فاعلية الشعر في النصوص تتحول إلى فاعلية منتجة في محيط تخيلي، ومفككة لتماسك الشعر مع الذات في سياق متنقل بين الأمكنة والأشياء والمسافات وتناوب الفصول:

بأغانينا

نسحب النهار إلى الليل

وآلامنا إلى النهر

ونغتسل عائدين

بأقدام أخف من الهواء

واذرعه أسرع من ضربات الطبول

————–

يرحل النهر مبتعداً

يحمل الناس

تدنو الضفاف

تدنو الظلال البعيدة

والليل يدنو

وتستعر النار

أصفر لون السماء

الصناديق صفراء

ليل الچراديغ أصفر

والطبل يقرع

إن ثمة أربعة وجوه طقسية تتشاطر البيئة المتباينة لمدينة (صبخة العرب) وتتسبب في انتقال أمكنة المدينة من طور لآخر، فالصيف هو رمز لتحول المكان واتساعه، أما سيرة المكان الصيفي فتكمن في داخلها رغبة في الاتساع، أملاً في الانفلات من الحيز المكاني الضيق، أن الصيف الذي يلهب طرقات المدينة يكفل اتساعها المرئي عبر سطوح بيوتها، وانحناءات طرقاتها وخصوصية الأجساد البشرية وبرانية وجودها الملتحمة مع إغفاءاتها عن علو، وارتفاع مآذنها الصادمة لحدقات عيون من يترقب:

في الليل

تمتلئ السطوح بالبشر

والسماء بالنجوم

ويتكئ القمر على السياج

السطوح طرق

تهبط وترتفع وقد تتعرج

وتستوي ثانية

ثم

فجأة:

مئذنة

بوسعنا القول أن تجربة (مجموعة صبخة العرب) للشاعر عبد الكريم گاصد هي تعبير عن عودة سعيدة إلى الطفولة، ولكن هدفها التعرف على قسوة الزمن، وما حمله من دورات قاسية، وعسيرة على التقبل بعد أن طال الشوط وبعدت الغاية، وأصبح واضحاً أن ما ندركه في النصوص لا يعد وان يكون سوى صورة متبقية من أرث مدينة ظلت على الدوام تطلق شحناتها الإرسالية في الشعر خلف حدود الزمان والمكان.

*-************

نخبك.. نخب البلاد والشهداء

سعد جاسم

الى د. سلام حربه

نخبـكَ

صديقي القريب البعيد

نخب حضورِكَ الفاجعِ

في مآتمِ الغياب

والدموعِ والخسارات

*

نخبـكَ

هل يكفي

 بينابيعِ الدمع ؟

أَمْ يكفي

بنزيف دجلة المفجوعة كارملة جنوبية ؟

أم انه لايكفي

 حتى بفراتٍ

من الدَم والنحيب ؟

*

نخبـكَ

من وحشةِ الغروب

الى نزيفِ القلوب

وحتى سطوعِ شمسِ

الحقيقةِ والخلاصِ

من وجوهِ فتيانِ

 تشرين البسلاء

ومن عيونِ صبايا

 بابل الجميلات

ومن اصابع الجنود

النازفة على السواتر

والبراري والملاجيء

والحدود المنهوبة

ومن قلوب الشهداء

المنسيين في الجبهات

والاهوار والقصبات

والصحارى والكهوف والمقابر الجماعية

*

نخبـكَ

نخب الحياةِ التي أرهَقتْنا

نخب أُمهاتِنا الطاعناتِ

 في التجاعيدِ والسوادْ

نخب أَصدقائِنا الذين أصبحوا

مجرّدَ أَرقامٍ باهتةٍ

في ذاكرة البلادْ

*************

رأي

تظاهرات «ثقافية»!

حسب الله يحيى

لم اجد مسوغا واحدا يجعلني اتجاهل تظاهرات وزارة الثقافة ..ذلك انني وجدت في مطالب المتظاهرين قدرا من الحق , و قدرا من المراجعة. الى جانب ذلك وجدت ان لهذه الوزارة واجبات مثلما لها حقوق على موظفيها .

حقوق المتظاهرين في تثبيت اسماء المتعاقدين واحتساب العلاوات والترفيعات ومخصصات الشهادات حال استحقاقها وليس عند صدور الامر بشانها .. فهي حقوق مشروعة والتعامل مع الحقوق التي تكفلها كل القوانين التي يفترض ان تكون عادلة مع الجميع .. ولكن من الجفاء والغبن الملقاة على وزارة الثقافة ان يطلب منها ما لا قدرة لها على تنفيذه كتوزيع الاراضي وزيادة الرواتب. المتظاهرون من حقهم على البرلمان ـ لا على وزارة الثقافة ـ ان تسن لهم ولكل موظفي الدولة قانون الخدمة المدنية الاتحادي , لتحقيق العدالة ومن ثم تخصيص اراضي او مشاريع سكنية. في الوقت نفسه, لابد لنا من التساؤل عن (المنجزات) التي حققها كثرة من موظفي هذه الوزارة مقابل ما يتقاضونه من الرواتب.

 صحيح ان الامر يتطلب وضع خطط لطبيعة العمل والزام الموظف بالأداء بدلا من البطالة المقنعة التي تشمل اعدادا كبيرة من بين (17) الف موظف لا يؤدي معظمهم اي عمل سوى انتظام الدوام .. و(افضل) ما يقدمه المسؤول الزام موظفيه بالدوام القسري من دون النظر في كيفية الاداء!

كما لا نجد ضرراً في مطالب المتظاهرين تزويدهم بهوية الوزارة فهو امر بديهي والوزارة ملزمة به ..كما ان للوزارة سلبيات اخرى منها عدم وضع الشخص المناسب في المكان الملائم لكفاءته وخبرته ونزاهته وتجربته في العمل , في وقت وعدت الوزارة بابعاد كل المفسدين من ادارتها وعدم الاستعانة بقوى كسولة وعديمة الخبرة وكل ما تملكه علاقاتها الاجتماعية. وهناك الكثير من دوائر الوزارة معطلة او تقدم عملا هامشيا لا يرقى الى مستوى ما يصرف من رواتب في حين يفترض بالوزارة ان تقدم مطبوعات نوعية ونشاطات متميزة وقدرات ممكنة جدا في توزيع مطبوعاتها والاستفادة من القوى البشرية التي تملكها في تحقيق اعمال عديدة.

الامر يحتاج الى تفاصيل فيما الكلمة المتاحة هنا محدودة, وما بين التفاصيل والمحدود.. مسافة يمكن تجاوزها بحكمة العمل ومصداقية الاداء.

***********

الصفحة الثانية عشر

إصدار

الفكر الاشتراكي في الأدب العراقي

عن “دار سطور للطباعة والنشر” في بغداد، صدر أخيرا كتاب بعنوان “الفكر الاشتراكي في الأدب العراقي 1918 – 1958”، من تأليف الباحث الراحل عبد اللطيف عبد الرحمن الراوي وإعداد وتقديم سعدون هليل.

يدرس الكتاب، الذي هو عبارة عن أطروحة تقدم بها المؤلف لنيل درجة الدكتوراه، تأثيرات الفكر الاشتراكي في الأدب العراقي، ومقدار تمثل الأدباء لهذا الفكر.

ويستهل الراوي أطروحته، بمبحث حول الفكر والأدب، ثم يتناول الأدب الاشتراكي في تحديه الساخر للسلطات الظالمة. بعدها يعرّج على معاناة الطبقة الكادحة، ومنها الفلاح العراقي الذي قارع ذيول الاستعمار والاقطاع، لينتقل إلى مفهومي “الحرب” و”السلم”، وإلى العناية التي أولاها الفكر الاشتراكي بالمرأة.

********

ليس مجرد كلام

الكهرباء

ليست المشكلة ؟!

عبد السادة البصر 

حكاية وغصّة تتكرر كل لحظة وكأنها فيلمٌ سينمائي يعاد عرضه باستمرار!

إنها حكاية الكهرباء التي لم تنتهِ بعدُ!

في محاضرة قدّمها أحد المهندسين العاملين في مجالات الكهرباء والطاقة الشمسية قبل أيام في ملتقى جيكور الثقافي بمدينة البصرة، تحدّث عن أهمية استخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء ، والاستفادة منها في مجالات عديدة. كما أشار إلى كيفية استخدام الألواح والجدوى الاقتصادية منها، مؤكداً أنها تمنحنا كميّة جيدة من الطاقة الكهربائية مع توفير مادّي واقتصادي كبيرين. وذكر في حديثه أن العراق بدأ استخدام هذه الألواح في بعض مؤسساته الحكومية منذ أواسط الثمانينات ، لكنّها لم تُستغل بالشكل الصحيح كما في مصر مثلا وغيرها!

الحق أقول: إنّ محاضرته عصرت قلوبنا ألماً وحسرة وأثارت شجوناً عميقة. ففي ما سمعناه فائدة قصوى وتوفير أكبر للمال والكهرباء، مقارنة بما نعيش ونسمع ونقرأ من معاناة وهدرٍ للمال وموازنات انفجارية مرعبة، من دون جديد في تحسّن عمل المنظومة الكهربائية، بل انقطاعات متكررة واستيراد طاقة كهربائية وغاز سائل من دول الجوار بمليارات الدولارات دون أدنى فائدة تُذكر، والحال على حاله بل يتفاقم كل صيف!

الكهرباء يا سادة أصبحت حسرة في قلوب العراقيين منذ أكثر من ثلاثة عقود وما تزال!

لم ينصلح حالها رغم التصريحات النارّية لكل مَنْ يجلس على كرسي المسؤولية،    والحقيقة المُرّة هي أننا نستوردها ولا نزال، وبدلاً من تحسينها قام بعضنا ممن بيدهم “الصرماية” بتحسين وزيادة أرصدتهم في البنوك العالمية، دون اعارة اهتمام لها أو للمواطنين المساكين، بل وقمنا بمعاقبة مَنْ طالب بتحسينها، ووصل الأمر إلى حد القتل لمن يتظاهر مطالباً بتوفيرها بالحد المعقول!

مشكلتنا ليست في الكهرباء وفي عدم الاهتمام بنصب ألواح توليدها من الطاقة الشمسية، بل هي في الفساد المستشري، وفي وباء المحاصصة الطائفية المسبب له، وعدم الانتماء الحقيقي للوطن والناس!

**************

في أصبوحة قدمها د. عقيل مهدي

د. زهير البياتي يوقع “مسرح السيرة”

بغداد – طريق الشعب

أقامت اللجنة الثقافية في لجنة المثقفين المحلية للحزب الشيوعي العراقي، الخميس الماضي، أصبوحة حول “مسرح السيرة”، قدمها المخرج المسرحي د. عقيل مهدي، ووقع فيها المخرج المسرحي د. زهير البياتي كتابه الموسوم “مسرح السيرة”.

أدار الأصبوحة التي أقيمت على قاعة منتدى “بيتنا الثقافي” في ساحة الأندلس، الناقد د. صبيح الجابر، الذي قدم نبذة عن سيرتي الضيفين، د. مهدي ود. البياتي، مشيرا إلى أن الأول له مسيرة زاخرة بمؤلفات وأعمال مسرحية تنوعت بين التمثيل والإخراج. كما انه تدرج في العديد من الوظائف، آخرها منصب عميد أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد.

وعن د. البياتي، ذكر مدير الأصبوحة انه شارك في تأسيس “مسرح الصداقة” و”فرقة المسرح المعاصر” و”فرقة المسرح العمالي” و”فرقة المسرح الشعبي”، وانه عمل مدرسا في معهد الفنون الجميلة، وأخرج العديد من الأعمال المسرحية ومثل في قسم منها.

د. مهدي، استذكر في معرض حديثه العديد من روّاد المسرح العراقي الذين عكسوا حسهم الوطني في أعمالهم، مثل بدري حسون فريد وإبراهيم جلال، مؤكدا ضرورة الاهتمام بتلك التجارب الكبيرة. ثم تطرق إلى “مسرح السيرة”.

وأشار إلى أن هناك تمايزا بين “العرض التاريخي” و”السيرة” عند معالجتهما مسرحيا، لافتا إلى أهمية ما قدمه د. البياتي من أعمال مسرحية استند فيها إلى خبرته الطويلة.

بعد ذلك، تحدث د. البياتي عن كتابه “مسرح السيرة”، موضحا انه يهتم بالسيرة الواقعية بعيدا عن الخيال، وانه يعكس تجارب عالجت هذا النوع من السير، في النصوص المسرحية.

وفي سياق الأصبوحة، أثار عدد من الحاضرين نقاشات حول “فرقة المسرح الفني الحديث”. فيما أشاد جميعهم بالمسرح كـ “منبع ثقافي ثر”، داعين إلى أهمية إعادة تنشيط الأعمال المسرحية.

وفي الختام، وقع د. زهير البياتي نسخا من كتابه ووزعها على الحاضرين. فيما تسلم هو ود. عقيل مهدي، باقتي ورد من د. خيال الجواهري، باسم اللجنة الثقافية.

*************

3 «غرائب» طبيعية في العراق! 

بغداد – وكالات

ما لا يعرفه كثيرون، هو أن العراق يمتلك معالم طبيعية وسياحية تتمتع بمواصفات نادرة غريبة.

من هذه المعالم، “بحيرة ساوه”. فهذه البحيرة الواقعة في محافظة المثنى غريبة لأسباب عدة، منها مصدر مائها، وحائطها الكلسي الذي يجدد نفسه بنفسه، والكائنات “غيرالعادية” التي تعيش في البحيرة.

فـ “ساوة” تعتمد في تغذيتها بالماء على العيون وما يتدفق من مياه جوفية من تحت البحيرة (منبعها نهر الفرات) عبر الصدوع والشقوق التي في أسفلها.

والبحيرة محاطة بحائط كلسي طبيعي يعيد غلق نفسه عند كسره، بسبب سرعة تصلب المادة الكلسية الموجودة في الماء.

وتتميز الكائنات الحية في البحيرة بغرابتها أيضاً. إذ تحتضن “ساوة” أسماكا صغيرة جداً تذوب بالكامل عند محاولة طبخها بسبب كونها عالية الدهون.

المعلم الآخر هو “بحيرة بيكوديان” التي تقع بين مرتفعات “جبل سكران” شمالي مدينة أربيل،  في منطقة وعرة يصعب الوصول إليها. وتتميز هذه البحيرة بتصميمها الغريب، بالإضافة إلى كونها تتمتع بأجواء ثلجية حتى خلال الصيف الحار.

ومن المعالم الغريبة الاخرى “سد دوكان” الواقع في محافظة السليمانية، والذي أنشئ في اعوام 1954 - 1959على نهر الزاب الصغير. ويبلغ طول السد 360 متراً وارتفاعه 116.5 متراً، وعرضه عند القاعدة 32.5 متراً وفي الأعلى 6.2 أمتار.

وأغرب ما في هذا السد هو وجود حفرة هائلة تبتلع المياه كأنها “ثقب أسود”! وقد تبدو مثل نفق في أعماق الأرض، لكنها مسيل قمعي، أي حفرة لتصريف المياه الزائدة من السد.

***********

في ضيافة “تجمع شارع المتنبي”

د. باسم العضاض عن “اللقاحات ضد جائحة كورونا”

بغداد – عامر عبود الشيخ علي

بعد انقطاع دام شهورا بسبب جائحة كورونا، استأنف “تجمع شارع المتنبي” الثقافي، الجمعة الماضية، نشاطاته الثقافية الأسبوعية بمحاضرة عنوانها “اللقاحات ضد جائحة كورونا”، ضيّف فيها خبر الأوبئة والتدريسي في الجامعة المستنصرية، د. باسم العضاض.

المحاضرة التي احتضنتها “قاعة علي الوردي” في المركز الثقافي البغدادي، حضرها حشد من المثقفين والمهتمين في القضايا الصحية. وقد أدارها الحقوقي محمد السلامي، مبينا في كلمة قصيرة له، أن المحاضرة تهدف إلى نشر الثقافة الصحية بين المواطنين، وحثهم على تلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا.

بعد ذلك، قدم الضيف لمحة عن فيروس كورونا وسلالاته. وحدد العوامل التي تسببت في انتشار سلالته المعروفة بـ “كوفيد – 19” في جميع بلدان العالم، بعد ظهورها أول مرة في الصين.

ثم قدم إحصائيات معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية، عن عدد الإصابات بالفيروس في العالم، والتي وصلت إلى 170 مليون إصابة، منها مليون وربع المليون في العراق، مشيرا إلى أن عدد المصابين يفوق العدد المعلن عنه، على اعتبار أن الكثيرين يتم علاجهم في منازلهم دون علم المؤسسات الصحية، لذلك لا يتم تسجيلهم رسميا.

وانتقل د. العضاض في حديثه إلى اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، معرّفا بأنواعها التي أجيزت من قبل منظمة الصحة العالمية، ومعرجا على مراحل اختبارها وتجريبها قبل طرحها من قبل الشركات المصنعة.

وشدد على أهمية أن يتلقى المواطنون اللقاح المضاد كي يكونوا في مأمن من الإصابة بالفيروس، بعيدا عن أسلوب “مناعة القطيع”، الذي يعني ترك الفيروس متفشيا بين الناس حتى تتشكل لديهم مناعة منه، مؤكدا أن هذا الأسلوب لو طبق في العراق، سيحصد أرواح قرابة 160 ألف مواطن من أجل الوصول إلى مناعة نسبتها 80 في المائة. وهي النسبة المشروطة لتحقيق “مناعة القطيع”.

وتابع الضيف حديثه داعيا إلى أهمية التوجه الى مراكز التلقيح واخذ اللقاحات، ليصل المواطنون إلى هذه المناعة المنشودة، عن طريق اللقاحات.

وشهدت المحاضرة مداخلات وأسئلة طرحها العديد من الحاضرين، وأجاب عنها د. العضاض بإسهاب.

وفي الختام، قدم رئيس “تجمع شارع المتنبي”، د. علي مهدي، شهادة تقدير إلى الضيف، باسم أعضاء الهيئة الإدارية للتجمع.

***************

سلات غذائية إلى فقراء مدينة الثورة

بغداد – طريق الشعب

وزع “منتدى الأم والطفل” التابع إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة (الصدر)، اليومين الماضيين، سلات غذائية على العديد من العائلات الفقيرة في المدينة، وذلك في سياق حملات التكافل الاجتماعي التي يواصل الشيوعيون إطلاقها لمساعدة الفقراء في ظل الظروف المعيشية الصعبة. وتوافدت العائلات على مقر اللجنة المحلية، وتسلمت السلات الغذائية بإشراف مديرة المنتدى، الرفيقة إخلاص حميد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأفلام القصيرة تعود

إلى البصرة مجددا

البصرة – وكالات

بعد توقف النشاط السينمائي طيلة الشهور الماضية بسبب جائحة كورونا، عادت العروض السينمائية إلى محافظة البصرة مجددا بفيلمين قصيرين عرضهما أخيرا قسم السمعية والمرئية في نقابة الفنانين العراقيين بالمحافظة.  الفيلمان اللذان شاهدهما جمهور من المثقفين ومتابعي السينما، من إخراج وسام إحسان، الأول عنوانه “لا تقتلني لتفرح” والآخر يحمل عنوان “علي”.وقال إحسان، في حديث صحفي، أن “الفيلمين توعويين يحملان رسائل مهمة منبثقة من رحم الواقع العراقي”، مبينا أن الفيلم الأول يهدف إلى توعية الناس بخطورة إطلاق النار العشوائي خلال المناسبات، وما يسببه ذلك من حوادث مميتة.  وأضاف قائلا، أن الفيلم الثاني، يقدم رسالة إلى التربويين، تحثهم على معرفة الأسباب التي تدعو الطالب للتغيب عن الدراسة، قبل معاقبته، وإلى الوقوف مع الطلبة في محناتهم ومساعدتهم على حل مشكلاتهم. وعقب انتهاء عرض الفيلمين، عقدت جلسة حوارية نقدية حول مضامينهما، ساهم فيها العديد من الحاضرين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جولة إعلامية راجلة في الهندية

كربلاء - حسن مهدي

شكلت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الهندية بمحافظة كربلاء، الجمعة الماضية، فريقا إعلاميا جوالا جاب العديد من شوارع القضاء وأسواقه سيرا على الأقدام.  ووزع الفريق على المواطنين وأصحاب المحال التجارية وروّاد المقاهي، نسخا من كراس يتضمن حوارا كان قد أجراه المركز الإعلامي للحزب مع سكرتير اللجنة المركزية، الرفيق رائد فهمي، حول التعليق المشروط لمشاركة الحزب في الانتخابات.

**********