تمتلك ارض نينوى مميزات تجعلها صالحة لزراعة انواع كثيرة من المحاصيل والحبوب وتشتهر تحديدا بزراعة الحنطة والشعير، كما تمتلك بيئة جغرافية صالحة لرعي المواشي وتربية الحيوانات.

إلا أن هذه المدينة تشهد اليوم هجرة الكثير من المزارعين، وتركهم لهذه المهنة؛ إذ شكل الجفاف وغياب الدور الحكومي في وضع خطط لإنعاش الزراعة، تحديا كبيرا أمام المزارعين في ظل تعرضهم لخسارة اموال كثيرة.

ويقول قائمقام الموصل، امين إبراهيم، ان محافظة نينوى “تشتهر بالزراعة الديمية على الامطار، وهي مقسمة الى خطوط مطرية (منطقة مضمونة الامطار وشبه المضمونة وغير المضمونة)”، لافتا الى انه “حتى المنطقة المضمونة أصبحت جافة خلال العامين السابقين، بسبب قلة الامطار والتغير المناخي الذي شهدته البلاد”.

غياب الدعم الحكومي يهدد الامن الغذائي

وبالحديث عن التحديات التي تواجه الزراعة في نينوى، يشير الى وجود “ ضعف في الدعم الموجه الى الفلاحين بشكل خاص والزراعة بشكل عام، من قبل الحكومة الاتحادية”، مضيفا ان الفلاح يفتقد الوقود والبذور اضافة الى الطرق الحكومية التي تسوق للمنتج المحلي”.

ويردف ان استمرار “أزمة الجفاف وشح المساعدات المالية الحكومية، يهددان المزارعين بخسارة المزيد من أراضيهم المنتجة، ما ينذر بأزمة غذائية خلال الفترة المقبلة”.

ويأمل القائمقام، ان تتبع الحكومة أسلوب الزراعة الحديثة وتضع خططا مجدية، وتساهم في توفير مستلزماتها للفلاحين من البذور والاسمدة”.

ويستدرك بالقول ان “محافظة الموصل تعتبر “سلة خبز العراق”، مبينا ان “اغلب أراضي نينوى يزرع فيها محصولا الحنطة والشعير”.

فيما يقول محمد العمري، ماجستير في الكيمياء العضوية (وهو صاحب مشروع زراعي لإنتاج الاعلاف)، ان “اغلبية المحاصيل الزراعية في مدينة نينوى قلت بسبب الجفاف الذي حصل للمياه وغياب الدعم الحكومي”، معتبرا ان هذين السببين هما الأكثر تأثيرا على واقع الزراعة في نينوى.

اصبحت مكلفة

ويشير في حديثه لـ”طريق الشعب”، الى ان “محاصيل الفواكه والخضراوات، هي تحديدا عانت من مشكلة جفاف المياه، كما أصبحت زراعتها مكلفة على الفلاح”، معللا ذلك باستخدام “طرق بدائية تتطلب مياها كثيرة إضافة الى السماح بدخول المنتج الأجنبي بسعر ارخص من المحلي”، معتبرا ان الزراعة العراقية “منقطعة عن العالم الخارجي منذ ثلاثين عاما”.

طرق حديثة

ويرى العمري ان حل هذه المشكلة يكمن في “استخدام طرق حديثة في الزراعة وتقديم دعم كاف للمزارعين ليستطيع منافسة المحصول المستورد من الخارج”.

ويعمل العمري على استخدام طرق زراعية جديدة كالزراعة المائية، وهي تتم دون الحاجة الى التراب، وتكون داخل قاعات خاصة، تساهم في توفير المياه وإنتاج كميات أكبر من المحاصيل.

 تقليص المساحات المزروعة

هناك حوالي ثمانية ملايين دونم يزرع في الموصل، ثلثه يزرع بشكل اروائي، وبسبب الحروب والصراعات السياسية والجفاف الذي حصل، تقلصت هذه النسبة لتصل الى حوالي مليونين ونصف المليون دونم، يزرع بشكل اروائي وبقية الزراعة هي بشكل جاف، بحسب حسن الغلامي، صاحب مزرعة في مدينة نينوى.

هجرة الأيدي العاملة

ويقول الغلامي خلال حديثه لـ “طريق الشعب”، ان “انحسار الأراضي الزراعية، أدى الى خسارة الكثير من الفلاحين لموردهم الاقتصادي، وضياع مصالحهم الزراعية”، موضحا ان “المصلحة” تتكون من “ الات ومعدات زراعية واعلاف خاصة، إضافة الى تشغيل حوالي أربعين عاملا، وهي شبه شركة أصحابها من عوائل معروفة في الموصل”.

ويردف انه “في فترة احتلال تنظيم داعش لمدينة الموصل خسر العديد من المزارعين أراضيهم واموالهم، ولم يتلقوا تعويضا من الحكومة، إذ ان اقل خسارة قدرت بحوالي خمسة ملايين دينار عراقي”.

دعم “خجول”

ويصف الغلامي الدعم الحكومي بـانه “ضعيف وخجول”.

ويشير الى ان “دائرة زراعة نينوى معطلة في جانب تقديم المشاريع لإنعاش الزراعة”، معللا ذلك بوجود “هيمنة لبعض الأحزاب السياسية على المدينة”.

وعن وجود بعض المشاكل، يذكر ان “المرشات التي تستخدم في الزراعة تحتاج الى كهرباء، ومن المفترض ان توفرها دائرة الكهرباء، إضافة الى ان دائرة الابار لا تسمح بحفر الابار الا في مناطق خاصة، وهذه كلها تحديات تعرقل عمل الفلاح في الإنتاج”.

ويدعو المتحدث الى إيجاد برنامج حكومي زراعي ينفذ بشكل حقيقي، ويؤخذ في الاعتبار اراء المزارعين، عند اعداد خطته.

وأكدت وزارة الموارد المائية يوم امس، أن خزين العراق المائي، لا يزال حرجا ومتدنيا حتى الآن في ظل الحقائق والمؤشرات المتوفرة، كاشفة عن أملها بأن تسهم موجات الأمطار المقبلة التي ستهطل شمال البلاد نهاية الشهر الحالي، في تعزيز الخزين المائي للبلاد بسبب الجفاف، وفقا لمدير عام الهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري والبزل في الوزارة أحمد كاظم عبد الله.

عرض مقالات: