عرفت محافظة البصرة بإنتاجها الزراعي المتنوع والهائل الذي يغطي البلاد وكذلك التصدير للخارج خصوصاً النخيل، التي جرفت نتيجة للحروب في السابق، ومن أجل تحويلها إلى مساكن في الوقت الحالي، والمتبقي منها أهلكته الشحة المخيفة للمياه.

يعاني القطاع الزراعي في محافظة البصرة منذ سنوات من مشاكل عديدة، من بينها قلة المياه التي تسببت في جفاف مناطق زراعية كانت تتميز بمنتجاتها، كذلك قلة الدعم المقدم للفلاحين وغلاء الأسمدة التي تسببت بارتفاع كلفة الإنتاج وحرمت المنتوج المحلي من منافسة المستورد من المنتجات الزراعية، إضافة الى تجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى قطع سكنية أو عدم الجدوى الاقتصادية من زراعتها وتركها لتكون صحراء قاحلة.

إن القطاع الزراعي في المحافظة يواجه تحديات كبيرة أهمها: شح المياه والتصحر وجفاف الاهوار واستحواذ الشركات النفطية على أغلب المساحات الزراعية في المحافظة، إضافة إلى توغل اللسان الملحي في شط العرب، وهناك مساحات كبيرة معبأة بالألغام والمخلفات الحربية الناتجة عن الحروب السابقة.

كما ان مشكلة زحف البلديات إلى مساحات زراعية من خلال إدخالها في التصميم الأساسي إلى الاقضية والنواحي، وضعف الدعم الحكومي لشريحة الفلاحين في تقديم السلف الميسرة لنشر ادوات تقنيات الري «الرش والتنقيط»، ولأصحاب الثروة الحيوانية، وانعدام او تهالك البنى التحتية.

ان المعوقات والمعضلات التي تواجه القطاع الزراعي والحيواني في هذه المحافظة كبيرة تحتاج لجهد الدولة والحكومة المركزية. ورغم ذلك قامت مديرية زراعة البصرة (وهذا ما صرح به مديرها): بانها بدأت بـ»تصنيف هذه المشكلات والعمل على حلحلتها، من خلال تنفيذ 11 برنامجا علميا، منها إيجاد الشعير المستنبت لأول مرة في المحافظة، لغرض توفير الأعلاف الخضراء للثروة الحيوانية، وكذلك زراعة نبات الازولا، وقد نجح هذان البرنامجان بشكل كبير، وتبناه الكثير من أصحاب المواشي في الاقضية والنواحي لغرض توفير الأعلاف الخضراء ذات البروتين العالي في العليقة الحيوانية».

وتابع المسؤول المحلي، كما تمت «زراعة الفطر الأبيض والحنطة الشيلمية لأول مرة، كما نجح البرنامج العلمي والزراعة المشتركة للمحاصيل الحقلية والاسماك بنسبة عالية، الذي يهدف إلى المحافظة على الثروة السمكية».

واضاف: في هذا البرنامج تم انتاج 19 مليون اصبعية كارب، وتم توزيعها على المساحات المائية لغرض زيادة المخزون السمكي، وسيتم تنفيذ ثمانية برامج علمية أخرى، منها استخدام المياه الممغنطة لري المحاصيل والتخلص من التأثيرات السلبية للمياه المالحة، خاصة في مناطق جنوب المحافظة.  إضافة إلى زراعة عشرة دونمات حناء لتشجيع المزارعين في الفاو والمناطق الجنوبية على إعادة مزارع الحناء المختفية منذ سنوات طويلة، كما تمت زراعة فستق الحقل لأول مرة في الأراضي الصحراوية، لما له من مردود اقتصادي وأهمية للمزارعين، كونه سيكون محصولا صيفيا رديفا لمحصول الطماطم، وكذلك له أهمية في تحسين التربة الصحراوية ودور كبير في تثبيت النيتروجين فيها. 

ان القطاع الزراعي والحيواني والسمكي في هذه المحافظة مهدد بتقلص كبير في الرقعة الزراعية وتراجع الثروة الحيوانية والسمكية حيث يشار إلى أن وزارتي الزراعة والموارد المائية في العراق، قررتا تخفيض المساحة المقررة للزراعة، وذلك بسبب قلة الإيرادات المائية القادمة من تركيا وإيران.

واعتبر البنك الدولي، أن غياب أي سياسات بشأن المياه قد يؤدي إلى فقدان العراق بحلول العام 2050 نسبة 20 في المائة من موارده المائية. وهنا يتوجب التحذير بان الامن الغذائي للعراقيين في خطر إذا لم تقم الدولة والحكومة بمعالجات وخطوات جادة لتلافي الخطر.

 محافظة البصرة كانت تعتمد على زراعة النخيل، ولكن بسبب الحروب على العراق جرفت بساتين النخيل، وتلاها حرب المياه من قبل تركيا وإيران، التي قطعت المياه بنسبة أكثر من ٧٠ في المائة مما تسبب في تقدم اللسان الملحي في شط العرب بشكل مخيف، ما تسبب بعدم صلاحية المياه للاستهلاك البشري او الزراعي، وأثر سلباً على الحيوانات.

وفي الختام أين الحكومة من هذه المعاناة، وليس هناك من يسمع استغاثة جميع أهالي البصرة والمتضرر الاكبر هم سكان الريف والفلاحين بشكل خاص.

عرض مقالات: