منذ عام 2012، اعتبرت الأمم المتحدة 11 تشرين الأول من كل عام، مناسبة للاحتفال بـ «اليوم العالمي للفتاة»، وذلك من أجل لفت الانتباه إلى الظواهر التي من شأنها ان تهدد حياة الطفلات والفتيات، من سوء المعاملة، والعنف، والتمييز وغيرها من المشاكل والقضايا.

لا يمكن الحديث عن الاحتفاء بهذا اليوم ما دامت معظم دول العالم لا توفر الحماية الكاملة للطفلات من العنف أذ تؤكد الاحصاءات أن هناك طفلة تتعرض للعنف وتكون ضحية للموت كل عشر دقائق! (بحسب رصد منظمة اليونيسيف).

تواجه الفتيات ممارسات العنف اللفظي والجسدي والجنسي، إلى جانب إجبارهن على ترك الدراسة لتولي المسؤوليات المنزلية ، فضلا عن الزواج المبكر وارتفاع نسبة حمل الفتيات في أعمار مبكرة، بسبب الجهل وما تفرضه المجتمعات في حال عدم الانجاب. وتؤثر هذه الظواهر وغيرها بشكل مباشر على صحة الفتيات، وتسبب لهن مشكلات جسدية، وأزمات نفسية عديدة. بالمقابل تكون الفتيات عرضة للانتحار أو ضحايا لغسل العار بدعوى الانتحار، والاسباب كثيرة لكل مشكلة تواجهها الفتاة أو الطفلة ومنها ضعف أو غياب تطبيق القوانين الرادعة، والعادات والتقاليد وسوء الاوضاع الاقتصادية للكثير من الاسر.

وفي الوقت الذي تمتلك فيه الفتيات نسب ذكاء عالية إلى جانب مواهب وهوايات عديدة مهمة، لكن الكثير منهن لا يحظين بالاهتمام سواء في البيت أو المدرسة ولا توجد مرشدات أو موجّهات مهنيات يساهمن في تدريبهن وتطوير مهاراتهن بما يجعلهن مبدعات ورائدات في مجالات كثيرة تساعد في تقدم المجتمعات.

يتطلب الاحتفال بهذه المناسبة في بلد مثل العراق ان تحظى الفتيات بأعلى درجات الاهتمام والحماية من العنف والحصول على فرصهن بالدراسة والرعاية الصحية بسهولة، والوصول إلى فرص عمل مناسبة بعد التخرج لتكون لهن مشاركة كاملة وصحيحة ضمن القوى العاملة في المستقبل، والتصدي للصور النمطية في تولي المهن وإزالة الحواجز الكثيرة التي تحول دون التحاقهن بالعمل اللائق.

ولإحداث تغيير حقيقي في هذا الجانب لابد من جهود مضاعفة ومشتركة وتنسيق وتعاون أكبر بين جميع الجهات ذات العلاقة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي وفق ما يتلاءم مع اتفاقية حقوق الطفل وسيداو وأهداف التنمية المستدامة.

عرض مقالات: