بعد ان كان العراق يعرف بأرض السواد لشدة خضرته ووفرة مياهه المتأتية من سماحة الطبيعة وكرمها بات اليوم يعاني من ظواهر التصحر وشدة الجفاف التي أتت على الثروات الطبيعية والحيوانية وانتقال الظاهرة إلى الاهوار والمسطحات المائية وانعدام الحياة في الثروة الحيوانية التي توطنت فيها منذ القدم من الجاموس والأسماك والطيور المتوطنة والمهاجرة، وحرمان العراق من أفضل أنواع البيئة السياحية التي ادخلته منظمة اليونسكو ضمن برامجها.

غير ان البيئة في العراق تواجه العديد من التحديات يتمثل أساسا في الإهمال الحكومي الكبير لواقع البيئة وخاصة معالجة لمياه سواء كانت المياه المعدنية او المياه الصناعية الملوثة، وعدم وضع السياسات المناسبة لمواجهة اخطارها بالرغم من الإمكانيات المادية المتوافرة  بقسميها الثروة الطبيعية المطمورة في الأرض والمالية التي تعرضت لأبشع واوسع جرائم السرقة والفساد بدلا من تحويلها إلى عوامل داعمة للنقاء البيئي والسيطرة على الطبيعة ومتغيراتها، وتحديات أخر تتمثل بالظواهر الطبيعية المتجسدة بكثرة العواصف الترابية المتكررة على امتداد فصول السنة، فحسب  تقرير (مركز دراسات الحرب الأمريكي  ) الصادر عن فريق من الباحثين يفيد بان الغبار في العراق يحتوي على 37 نوعا من ذات التأثير الخطير على الصحة العامة، بالإضافة إلى 147 نوعا من البكتيريا والفطريات التي تساعد انتشار الامراض وخاصة المزمنة في الجهاز التنفسي برغم انفاق عشرات المليارات ذهب معظمها إلى جيوب الفاسدين أمام انظار الحكومة وأجهزتها الرقابية حيث وصل الهدر المالي نتيجة لذلك إلى 500 مليار دولار حسب ( معهد  تشاتهام هاوس البريطاني) الصادر في الأول من تشرين 2022  زد على تلك التحديات وتداعياتها انتشار الامراض السرطانية كالأورام والتشوهات الخلقية وشلل الأطراف والعقم والتي وصلت إلى 700 حالة في عام 2010 لوحدها بالإضافة إلى قلة المياه وتدهور مستوياته في نهري دجلة والفرات المتسببة في تدهور القطاع الزراعي وانعكاساته على الأمن الغذائي الذي أخذ يعظم من كلف استيراد الحبوب من الخارج وخاصة في اعقاب العملية العسكرية الروسية الخاصة في اوكرانيا وتوقف اهم مصدرين في انتاج الحبوب والاسمدة التي يتطلبها الإنتاج الزراعي .

يضاف لكل ما تقدم عدم وجود تحديد دقيق لمواقع عناصر التلوث البيئي بما فيه التلوث الاشعاعي بسبب الافتقار إلى أنظمة رصد ورقابة شاملة لنوعية البيئة فضلا عن عناصرها وضعف اندماج البعد البيئي في فعاليات التنمية الاقتصادية واليات التنمية المستدامة.

ان أبرز تداعيات التلوث البيئي في الجانب الاقتصادي تتمثل في انخفاض مستويات الإنتاج الزراعي وتأثيره على عملية التكامل مع الإنتاج الصناعي وخاصة الصناعة التحويلية فالانخفاض الحاد في الأراضي الزراعية، والتنوع البيولوجي في الزراعة، وتدهور الأراضي والتربة، كلها أدت إلى هجرة الحيوانات ونفوقها. أضافة إلى، أنه “اقترانا بشحة المياه وندرتها، فقد أدت إزالة التربة السطحية وانخفاض إنتاجية الأراضي إلى انخفاض إنتاج الغذاء في العراق. وأظهرت دراسة استقصائية أجريت عام 2021، وشملت 7 محافظات، أن 37٪ من مزارعي القمح و 30٪ من مزارعي الشعير يعانون من فشل المحاصيل. في الوقت نفسه، 

انطلاقا من كل ما تقدم نقترح الاتي:

1.  قيام الحكومة العراقية باتخاذ تدابير قصيرة المدى وبعيدته من اجل تثبيت التربة واستقرارها وحماية الغطاء النباتي من خلال الاستخدام الأمثل للمياه الشحيحة وتجديد خزنها وإعادة تأهيل البنية التحتية لمنظومة الري من خلال اللجوء إلى الري بالتنقيط وأنواع الري الذكية الاخرى.  

2. التوجه لتكثيف عمليات التشجير باتجاه زراعة احزمة خضراء حول المدن وخاصة الأشجار دائمة الخضرة واقتصادية في الاستهلاك المياه والتحكم في أنشطة التعدين ولاسيما حول ابار النفط والاستثمار الأمثل للغاز المصاحب والغاز الحر.

3. التنسيق مع منظمات الأمم المتحدة وتوظيف عقدها المتعلق بالاستفادة من الأنظمة البيئية الايكولوجية بهدف منع وإيقاف تدهور الأنظمة البيئية من خلال تتبع حركة المناخ والموارد المائية والضغط الحكومي عالي المستوى على كل من إيران وتركيا لضمان حصة العراق المائية.

عرض مقالات: