ظاهرة الفساد التي تعاظم انتشارها في معظم مفاصل الدولة وتوسعت منظوماتها ودعائمها المسلحة وضعت العراق في مقدمة الدول الأكثر فسادا في التقارير التي تنشرها منظومات الأمم المتحدة وتقارير المؤسسات المالية الدولية، دعك من تقارير الأجهزة الرقابية الوطنية وبينها هيئة النزاهة الوطنية وديوان الرقابة المالية ولجنة النزاهة البرلمانية، وآخر الفضائح استقالة وزير المالية وما ورد فيها من إشارات وأدلة كافية لاستقالة الحكومة وكبار المسؤولين الفاسدين والفاشلين في الدولة.

ومن الصعب الدخول في تفاصيل كافة التقارير التي أشرنا اليها والتي تؤكد بدون لبس أن العراق وبسبب من تفاقم ظاهرة الفساد ومنظوماتها وعجز الحكومات المتعاقبة عن مطاردة الفاسدين بينهم قادة سياسيون ورؤساء كتل برلمانية وبرلمانيون ووزراء سابقون ولاحقون نزولا عند مختلف المناصب الحكومية، ذاهب إلى المجهول لذا نقتصر على بوابتين لنشر الفساد واستمرار سيرورته تتمثل الأولى نافذة البنك المركزي والثانية الهيئة العامة للضرائب.

ففي تقرير لهيئة النزاهة نشر في الأول من حزيران 2022 يؤكد ان مقدار الضرر بالخزينة العامة جراء فساد  نافذة العملة بلغ اربع تريليونات دينار عراقي،  غير أن هذا المبلغ حسب الكثير من التقارير هو أقل بكثير من حجم الاضرار الحقيقية  المترتبة على طريقة أداء هذه النافذة، فتلك التقارير تقدر أن مقدار الضريبة المترتبة على تعاملات النافذة تقدر بنحو  8 مليارات دولار سنويا، وان جل هذه المبالغ يجري التهرب منها بسبب هيمنة بعض المصارف الأهلية المستفيدة من التحويلات على شراء الدولار من النافذة المذكورة والتي يسيطر عليها قادة سياسيون نافذون في الدولة العراقية، وحسب تقرير هيئة النزاهة المشار اليه فان غالبية المستمسكات التي تقدمها هذه المصارف  كانت مزورة،  مع العلم أن مبررات وجود هذه النافذة قد وضعت لضبط سعر صرف الدينار العراقي الذي نص عليه قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 المعدل وفق آلية خاصة ولكن البنك قد نقض هذه القاعدة في قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي في عام 2020.

اما بشان البوابة الضريبية فقد رصد تقرير هيئة النزاهة الكثير من الخروقات الإدارية والقانونية بما تتعلق بضوابط المهنة والعقارات للمكلفين والسماحات القانونية مما يترتب عليها ايهام المكلفين ممن لا خبرة لديهم في التشريعات الضريبية بالمبالغة في مقدار الضريبة ومن ثم اجراء المساومات حول تخفيض المبلغ الضريبي لقاء عمولات محددة لهذا فان عدم اجراء التوعية بالنظام الضريبي وتنشيط إعلام الهيئة بهذا الخصوص  يؤدي إلى انتشار المعقبين وتوسيع المجاملات الزبائنية  يصاحب ذلك الاختيار غير المدروس بل والمقصود لأغراض في نفس يعقوب في اسناد الوظائف إلى عناصر من ذوي الخبرة،  ومما يعزز من هذه الظواهر المرفوضة كثرة تشابه الأسماء نتيجة لقلة المعلومات المخزونة على أجهزة الحاسوب الخاصة بالمكلفين تؤدي إلى انتشار ظواهر الرشوة والابتزاز في دوائر الضريبة المنتشرة في معظم المحافظات. إن هذه الفجوات القانونية التي رصدها التقرير تؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان السيطرة على الاوعية الضريبية ومصادرها وافلات الكثير من المكلفين وخصوصا أصحاب الثروات والمداخيل العالية من أداء الضريبة وفي نفس الوقت ترقيق اسيجة الحماية على أموال الدولة والتسبب في عملية استنزاف أموالها.

ان تنقية هاتين البوابتين من عاهات الفساد وهدر المال العام يتطلب حلولا جذرية بعيدا عن الاسفاف مقترحا الاتي:

• قيام البنك المركزي بإحكام الرقابة على أداء النافذة من خلال ادخال نظام الحوكمة في السيطرة على تعاملات النافذة وعلاقتها بالمصارف الأهلية ومنع المصارف المشبوهة والفاسدة من الاستفادة من بوابتها وتطبيق هذا النظام على الدوائر الضريبية والهيئة العامة للكمارك وربطها بوزارة المالية للأشراف على مدخولات هذه الدوائر وحمايتها من الفساد. وانشاء بنك معلومات للتخلص من تشابه الأسماء.

• التنسيق بين هيئة النزاهة الوطنية وديوان الرقابة المالية ولجنة النزاهة البرلمانية بغية إعادة النظر بالتشريعات وتخليصها من الفراغات القانونية..

• تنظيف الأجهزة الضريبية من العناصر الفاسدة وتفعيل دور الرقابة الداخلية واعتماد مبدأ النافذة الواحدة واعادة هيكلة بنية الأجهزة الضريبية وتحسين أساليب عملها.

عرض مقالات: