في ضوء اتفاقية التعاون المشترك بين وزارة التخطيط والبنك الدولي في عام 2007 تم تشكيل اللجنة العليا لاستراتيجية التخفيف من الفقر التي وضعت الاستراتيجية الأولى للفترة 2010 – 2014 التي بنيت على أربع مراحل؛ الأولى تتعلق بتوفير قاعدة بيانات ومؤشرات إحصائية حول الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق لعام 2007، أما المراحل الأخرى فتشتمل على تقارير خط الفقر وتحليل الفقر ومن ثم وضع استراتيجية التخفيف من الفقر،  كما وضعت الوزارة الاستراتيجية الثانية للفترة 2018—2022، والان تحاول تدشين الاستراتيجية الثالثة،  فما عدا مما بدا ؟

واذا ما دققنا فيما انجز من الاستراتيجيتين حيث كان الهدف في الأولى تخفيض نسبة الفقر من 23 في المائة إلى 16 في المائة لتبين لنا وحسب احصائيات وزارة التخطيط ذاتها أن نسبة الفقر ارتفعت إلى 31 في المائة بعد ان انخفضت إلى 18،9 في عام 2012، ثم ارتفع إلى 22،5 في المائة في عام 2014، ليقفز مرة أخرى إلى 31 في المائة عام 2017، وهذا التراجع سببه تبدل في الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.  وللخروج من هذا المأزق لجات الحكومة في عام  2017  إلى انشاء ما اسمته بالصندوق الاجتماعي للتنمية وذلك بقرارها 379 /2017  بالتعاون مع البنك الدولي برأسمال اولي مقداره 300 مليون دولار والهدف منه تحسين الظروف الاجتماعية للشرائح الاجتماعية ما تحت خط الفقر في مواجهة لتحديات معدلات الفقر المرتفعة والاسهام في تحقيق التنمية المستدامة الشاملة، على ان يشمل هذا الصندوق في مرحلته الأولى محافظات المثنى  وصلاح الدين ودهوك، فالأولى كانت اكثر المحافظات فقرا فيما  كانت المحافظتان الأخريان تتحملان عبء ملايين النازحين بسبب الأوضاع التي ترتبت على هجمة الدواعش وهي المنظمة الإرهابية الأكثر توحشا. غير ان هذا الصندوق على ما يبدو لم يقدر له ان يرى النور فان تقرير تنفيذ البرنامج الحكومي يؤشر ان نسبة التنفيذ لهذا الصندوق لا تزيد على الصفر وكأنك يا زيد ما غزيت.

ومما يجدر ذكره ونحن نبحث في هذه الظاهرة المجتمعية الأشد بؤسا وفقا لدراسات اللجنة المذكورة في أعلاه ان نسبة الفقر في الريف كانت 39,3%، اما في المدينة فكانت النسبة 16,1% وان فجوة الفقر كانت 4.5%، وهذه النسب تتفاوت بين محافظة وأخرى، ورأت اللجنة ان تحقيق هذا الهدف يمر من خلال ست محصلات أساسية وهي دخل أعلى من العمل، وتحسن في المستوى الصحي، ونشر وتحسن التعليم، وبيئة سكن أفضل، وحماية اجتماعية، وتفاوت أقل بين النساء والرجال. ولكن اللجنة لم يفتها، وهي محقة في ذلك التنويه إلى أن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات حقيقية ينبغي معالجتها من خلال ضمان الامن والاستقرار، وضمان الحكم الرشيد وعدالة في توزيع الدخل، وتنويع مصادر النمو والتخفيف من الاثار السلبية للإصلاح الاقتصادي (المزعوم).

 ولان اللجنة لم تشر إلى السبب الحقيقي للفشل وهو ان كل الخطط والاستراتيجيات التي تضعها الدولة لم تصدر بها قوانين ملزمة من قبل مجلس النواب. ولأجل التخفيف الجاد من ظاهرة الفقر في العراق نقترح ما يلي:

 1. ضرورة اتخاذ اصلاحات ذات طابع سريع – سياسة اطفاء الحرائق – من خلال التوجه للقيام بإجراءات وخطوات ذات مردود سريع يشعر المواطن باستجابة الحكومة لمطالبه ويطمئنه بجدية مشروعها الاصلاحي.

2 تحقيق توزيع أكثر عدلا للثروة والدخل والعناية بالفئات الاجتماعية الأكثر فقرا والأكثر تضررا وان يشمل الاصلاح الاطر والتشريعات والآليات الناظمة للنشاط الاقتصادي في الجوانب السياسية والحقوقية والإدارية والمالية، والتعجيل بتشريع قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي من اجل تنظيم سوق العمل ومعالجة ظاهرة البطالة. على طريق تحسين ظروف معيشة العوائل الفقيرة.

3. اتخاذ اجراءات ملموسة في مكافحة الفساد، وتحطيم اعمدته الرئيسية، والاعتماد على المنظومات الاجتماعية في مكافحته من منظمات مجتمع مدني ونقابات واتحادات طلابية وفلاحيه ونسوية، وتشديد الدور الرقابي للجماهير، والإصغاء بجدية إلى مطالبها، والمعلومات التي تعكسها وسائل الاعلام على اختلافها.

عرض مقالات: