شهدت التجربة الشعرية العراقية تنافذاً مع الانواع والاجناس الادبية المختلفة. وكان للتشكيل حضور مهيمن كذلك السرد. وما ذهبت اليه البنيوية عبر تحديد مصطلحات تجوهرت وتمركزت بالتداول والثقافي، وابرز ذلك العنونة التي هي رقبة النص وتمركزه، لذا شاع في التجربة الشابة الحضور القوي لدلالة العنوان. وقد تحول الى طاقة رمزية تشف عن موقف سياسي ضد النظام الذي كان سائداً ومثال ذلك، قلادة الاخطاء للشاعر منذر عبد الحر “و “دخان المنزل “سلام كاظم وتشف المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر عمر السراي عن حضور الانثى بوصفها “حلويات “الحياة وفعلاً كان لذلك قوة متجوهرة وحية في النصوص الداخلية، حيث كانت للعنونة طاقة تومئ لدلالات رامزة مثل نص “ظلام “وتكرر المفردة اربع مرات في ابتداء النص وخاتمته وهذا ما سنحاول المرور عليه.

لابد من الاشارة الى التجاور الملحوظ بين الشعر والسرد، وتوظيف ما هو ضروري ومكمل جوهري لما حازت عليه التجارب الجديدة، التي استجابت لما هو جديد وانفتحت عليه. ومن الحضور الحيوي المثير للدهشة هو الصوت الملحمي الذي استثمرته التجارب. ولم يكن سهلاً ذلك، وعلينا تأشير بعض الاسماء المتميزة في توظيف السرد الملحمي ومنها : الشاعر خزعل الماجدي/ سلام الكاظم/ عماد جبار/ زاهر الجيزاني/ منذر عبد الحر/ وعمر السراي. وهو من جيل مختلف واهم ما اثار الانتباه في ديوانه حلويات العناية بالروح الملحمية بشكل واضح في بعض النصوص.

ولذلك اسباب عديدة اهمها القوة التي يمنحها الحضور، وتمركز الشخصية الرافدة والتي تقود ضغطاً قوياً على العناصر الداخلية للنص، مثلما تضفي عليه نوعاً من الصراع والتباين، لان الملحمة تستدعي ذلك.

وفي هذا النص السردي الموزع بين النثر والشعر، حضر فيه التمركز الثابت، لان الخاصية البارزة فيه هي المحكيات التي هيمنت. وكان لها طاقة الملحمة التي اتخذت سمة التجريب والذهاب نحو اللامألوف الفني الذي اضفى تغيراً في التجربة الشعرية التي ارتضت السرد وقص الوقائع والاحداث.

نص اريد ان اكون شاعراً صغيراً كاشف عن تجربة شعرية مهمة ولافتة للانتباه ومؤكدة من خلال استمرارية النص محافظاً على عناصر الاثارة والدهشة والتقاط وقائع ماضية لتومئ بأن للتاريخ سردياته ـكما انه يكرس الثقافي والاجتماعي.

في هذا الجديد الشعري للشاعر سلام كاظم اختراق للثابت، على الرغم من انه وظف المفارقة واعلان التضاد وكسر المقابلات التي يلوح بها النص التقليدي. كما التقطت اسفادات من الشعر الشعبي التداولي اليومي، واستثمار حلوياته السائدة بكل ما تتوفر فيه من طاقة عن التمثيلات التي دائماً ما تنشأ بين الاثنين كنوع من التشارك “ديوان حلويات” تجربة انتظمها الحلمي والمألوف السياسي وتوظيف المثلوجيا واشاعة تكريس الرموز السحرية وهذا ما تمظهر في نص ظلام “حلويات” تجربة شعرية مثيرة للاهتمام والجدل، لكني اعتقد بأن الجمال الذي فيها هو عسل الحلويات الذي كان وما زال هو الحلم المصطف مع احلامنا الجمالية الكبرى. الشعر بحاجة ماسة للشاعر الذي يلتقط الرمز ويصير عارفاً، لأنه يدخل مجال الاختراع، لأن الرموز ليست ثماراً ساقطة، بل هي مخترعات العقل المتعالي. قال المفكر سعيد الغانمي (حياة الكنوز الرمزية تكمن في توزيعها على الناس، وبثها فيما بينهم).

 

 

عرض مقالات: