أتـيـتُـكِ حـامـلاً قـلـبـاً عـلـى سَـعَـةِ الـعـراقِ ..

الـشـمـسُ فـي مُـقَـلـي

أُبَـشِّـرُ بـالـضـيـاءِ الـكـهـفَ

والأحـزانَ بـالأفـراحِ

والـصـحراءَ  بـالـواحـاتِ والـغـدرانْ

أتـيـتُـكِ نـابـضـاً فـرَحـاً

أُهـنِّـئُـنـي بـيـومِ ولادتـي إنـسـانْ

شـيـوعـيّـاً ..

أصـيـخـي  الـحُـلـمَ مُـلـهـمـتـي لأنـشـدَكِ الـذي فـي الـصـحـوِ

نـخـلـعُ يـأسَـنـا ..

لـلـيـأسِ رائـحـةُ الـجـفـافِ ولـلإرادةِ نـكـهـةُ الأنـهـارْ

أمـدُّ جـذورَ قـلـبـي فـيـكِ مُـلـهـمـتـي

وفـي شـفـتـيـكِ أغـرسُ ضـحـكـتـيـنِ

فـضـحـكـةٌ لـلـنـاسِ فـي وطـنـي

وأخـرى لـلـذي يـشـقـى وراءَ مـسـاقـطِ الأسـوارْ

حـبـيـبـتـيَ الـتـي عَـلَّـمْـتـهـا ضـجَـرَ الـقـنـوطِ

وعَـلَّـمَـتْـنـي مَغـنـمَ  الإبـحـارِ نـحـوَ هـمـومِ وادي الـنـخـلِ

نـحـنُ الـحـزنُ وحَّـدَنـا

وآلَـفَـنـا  الـعـذابُ زمـانَ كـانَ الـقـيـدُ يـأكـلُ مـن مـعـاصِـمـنـا

وكـنّـا بـالـجـراحِ نُـخـبِّـئُ الأسـرارْ :

يُـبـشِّـرُنـي هـواكِ بـجـنـةٍ ضـوئـيَّـةِ الأشـجـارِ

قـبـلـكِ كـنـتُ ضِـلِّـيـلاً

وكـنـتُ مُـوزَّعـاً  مـا بـيـنَ فـاتـنـةٍ ومـائـدةٍ

وبـيـنَ ربـابـةٍ عـبـثـيَّـةِ الأوتـارْ

سـواقـي الـقـلـبِ طـافـحـةٌ بـمـاءِ غِـوايـةٍ سـوداءَ

أدجـى مـن سَـوادِ الـقـارْ

وقـبـلـكِ كـان يُـشـعِـلـنـي ويُـطـفـئــنـي

بـسـاطٌ دافـئٌ ونـديـمـةٌ حـسـنـاءْ

وقـبـلـكِ كـان لـيْ وطـنٌ مـسـاحـتُـهُ سـريـري

والـحـدودُ نـسـاءْ

وحـيـن أتـيـتِـنـي فـي آخـرِ الأيـامِ مـن آذارَ

مـثـلَ حـمـامـةٍ بـيـضـاءْ

كـسـرتُ كـؤوسَ مـائـدتـي

وصـار سـريـريَ الأرضَ الـتـي يـمـشـي عـلـيـهـا

أخـوتـي الـفـقـراءْ

وأيـقـظـتِ الـزنـابـقَ فـي قِـفـارِ الـيـأسِ

صِـرتِ عـلـى فـمـي  نـبـعـاً يـفـيـضُ هـوىً

فـتـعـشـبُ فـوقـهُ الأشـعـارْ

مـن الأغـصـانِ حـتـى الـجـذرِ يــا ..

إنـي أحـبُّـكِ

فـاصـعـدي نـسـغـاً  جـديـداً  واهـطـلـي أمـطـارْ

عـلـى وطـنٍ

تُـشَـيِّـعُ فـيـهِ حـقـلَ ضِـفـافِـهـا الأنـهـارْ

شـيـوعـيُّ الـهـوى قـلـبـي

يُـحِـبُّ الـكـادحـيـنَ ويـعـشـقُ الأحـرارْ

***

وسـاءلـنـي الـفـراتُ :

ـــ عـشـقـتَ  ؟

ـــ يـا نـهـرَ الـطـفـولـةِ قـد عـشـقـتُ حـبـيـبـةً

هـي مـثـلُ جـودِكَ إذ تـجـودُ

ومـثـلُ نـخـلـكَ مـا انـحـنـى لِـسـواكَ

يـا نـهـرَ الطـفـولـةِ إنَّ عـاشـقـتـي

تُـحـبُّ كـمـا أحِـبُّ وتـشـتـهـي   مـثـلـي :

رغـيـفَ أمـانْ

وطـفـلاً  مُـشـمِـسَ الـعـيـنـينِ ضـحـكـتُـهُ  كـمـا الـكـرَوانْ

وتـحـلـمُ بـالـذي يـأتـي مـسـاءً حـامِـلاً قـمـراً

وقـنـديـلاً مـن الـسـلـوانْ

يـانـهـرَ الـطـفـولـةِ إنَّ عـاشـقـتـي تُـحـبُّ كـمـا أُحِـبُّ

وتـبـتـغـي  مـثـلـي :

عـراقـاً لا يـضـمُّ مـفـارزَ  الـتـفـتـيـشِ

والـمُـتـلـثِّـمـيـنَ الـمِـسـخَ

والـحَـرسَ الـذئـابَ وغـابـةَ الـقـضـبـانْ

 عـراقـاً لا يُـضـامُ بـأرضـهِ الإنـسـانْ

***

وتـسـألـنـي الـتـي فـي الـقـلـبِ :

ـــ سَـتُـرديـنـا أمـانـيـنـا .. لِـنـهـربَ ..

ـــ لا .. فـنـخـلُ عـراقِـنـا أبـهـى

وأعـذبُ مـاؤهُ

وتـرابُـهُ كُـحـلُ الـعـيـونِ

وأهـلـهُ الـخِـلاّنْ

فـإنَّ الـعـشـقَ أبـهـى مـا يـكـونُ وأنـتِ فـي وطـنـي

مـعـي تـوسَّـديـنَ بـيـوتـهُ الـطـيـنـيـةَ الـجـدرانْ

ـــ وإنْ  سَــلَّ الأبـالـسـةُ الـلـئـامُ عـلـيـكَ سـيـفَ الـحـقـدِ

أو بـعـثـوا إلـيـكَ مُـلـثَّـمـيـنَ

مُـدَجَّـجـيـنَ بِـغَـيِّـهِـمْ و “ كـواتِـمِ الأصـواتِ “ ؟

أمْ أنـي أراكَ  نـسـيـتَ “ كـامـلَ “ و “ ابـنَ ثـنـوةَ “ ؟ (*)

والـبـقـيـةَ مـن سـلالـةِ “ عـروةِ ابـن الـوردِ “

مَـنْ شـهـروا  بـوجـهِ الـشـوكِ وردَ مـحـبَّـةٍ وأغـانْ ؟

ـــ سـأسـلُّ دِرعَ إرادتـي

فـإذا سـقـطـتُ مُـضَـرَّجـاً  بـدمِ الـحـقـيـقـةِ والـمـحـبـةِ

مـثـلَ أوَّلِ  غـارسٍ لـلـبـذرِ “ يـوسـفَ “

والـمُـبَـشَّـرِ بـالـخـلـودِ  “ سـلام عـادل “

فـالـغـدُ الآتـي سـأُبـعـثُ فـيـهِ حَـيّـاً

حـيـنَ تـجـتـثُّ الـمـنـاجـلُ مـنـهُ أشـواكَ الـتـحـاصـصِ

والـمـطـارقُ تـهـدمُ الأصـنـامَ والأوثـانْ

أهـنِّـئـنـي بـيـومِ الـعـشـقِ

يـومِ ولادتـي إنـســانْ

أهـنِّـئُ كـلَّ عـشـاقِ الـمـدائـنِ بـاسـمِ دجـلـتِــنـا

وبـاسـمِ فـراتِـنـا

بـاسـمِ الـجـنـوبِ وبـاسـم كـردسـتـانْ

شـيـوعـيـانِ مـلـهـمـتـي

شـيـوعـيـانْ

ــــــــــــــــ

(*) كامل : هو الصديق الشهيد المغدور كامل شياع .

ابن ثنوة : هو الناشط الوطني الشهيد صفاء السراي ـ  الملقب يقونة ثورة تشرين السلمية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

القى الشاعر يحيى السماوي معظم القصيدة في الاحتفال المركزي بالذكرى الـ 88 للحزب الشيوعي العراقي مساء الجمعة الماضية في بغداد.

عرض مقالات: