كثيرة هي الأصوات التي تبشّر بمستقبل واعّد، خاصة في المجالات الثقافية ومنها مايهم الأدب الشعبي فهي ان اردّت البوح عنها فهي التي افصحّت عنّ نفسها بشرايينها وفحوى نتاجها ودعتّ المعنيّين الإشارة إليها والتحدثّ عنها بما انتجته. وفي زمن اختلط فيه الحابل بالنابل حتى بات علينا الفرّز وان نشير إليهم في كتاباتنا ومقالاتنا دون تردد أو مجاملة ولعلي استدرك في التصريح الفعلي لالتزامهم ووعيهم المعرفي واحترامهم الإنساني المعهود. والشاعر مرتضى السعيدي، نموذجا كغيره من الشباب السائرين في نهج الابداع والحداثة بأسلوب مركزّ نتيجة لوعيه وثقافته العامة مع الالتزام بخصوصيات الشعر ومعالمه الحقيقية مع ابداء الملاحظات التي يجب أن يلتزم بها قدر الإمكان لغرض الحفاظ على أهمية الشعر وعرضه ومستقبله ولما يشعر به من وجهة نظره عندما يقرره ويتلمسه من الإيجابيات، من التراث وحدائيات الأهوار  ومشاحيف الصيد  وابجديات المسطحات المائية وتراث اور وسومر حيث نشأته الناصرية العظيمة مدينة الفن والإبداع والشعر والأصول .ان احتوائه للغتها حيث يتشابك معها في لغته الفاعلين المتحضرة ولأنه ينتمي دائما الى الفعل الموضوعي ،الإنساني والمجالس، او الإشارة إلى الرموز الثقافية العامة والخاصة للبوح بأفق كتاباته الحالية والمستقبلية. فهو ينادى نحو الخطاب الموضوعي والمجالسي والإنساني والوطني دون الغور في مقتنيات اللغة المصطنعة وان كان مختلفا يرى محركاته اللغوية على حالتها وعليه التوجه نحو التحدث اللغوي المقبول، لأن أكثرية المتلقين من جيلنا لن يتسنى له الوقت  للبحث عن منابع التكوين اللغوي والأدوات التي ينفذ ويعبر من خلالها الشاعر  وهذا الموضوع في المتداول عند اللقاءات والجلسات والمهرجانات  الشعرية . ومنذ زمن وانا اتابع هذا الشاعر ومزاملتي له جعلتني التفت اليه وهو يدرك ما اقول حتى بات لوحده يعرف طريق الوصول والإبداع. فهو قارئ نهم ومتابع جيد ويهتم بمصلحته  والشعر معا. وكأني أراه مشروعا يجب الانتباه والأصغاء اليه بتأمل جاد دون الانحياز له الا من خلال الفعل الشعري الحقيقي . وقد اعتمدت كتابتي الإطرائية عنه باستدلالات دونها قلمه بجدية الشعر الحقيقي المعتدل مع الاعتزاز بالاهّم فمن تدويناته الشعرية:

أشجابني السجّة دربكم.. حظي يمكن جابني..!

ما شفت دمعة هواكم..ياعطرّ مرّه استحي..،

وفي قصيدة أخرى استوقفني مقطع منها وهو الالتفات إلى هواجسه الشعرية :

نظرتك حلوه وبساتين وسحرّ..!

ليله حمره تهزم الكافور والهم والسدرّ..

وجه يضحك للمسافه

بينه ما بين الصدك خضرة سوالف..

عرض مقالات: