الكتاب في ساحات التظاهر

في دروته الاخيرة تمكن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق من اختراق القاعدة المألوفة التي تقول (مصر تؤلف وبيروت تطبع والعراق يقرأ) لتتحول الى (العراق يؤلف ويطبع والعالم يقرأ).

وتجاوزت قيادة الاتحاد الراهنة كل سنوات الاتحاد السابقة منذ تأسيس الاتحاد في العام 1959 ليصبح المكان النابض ليس لنشاطات ومحاضرات وندوات الاتحاد المعروفة حسب، وانما بات ينبض بحركة معافاة في نشر الكتب الادبية بجميع انواعها.

يقول الشاعر عمر السراي الناطق الاعلامي للاتحاد والمسؤول عن منشورات الاتحاد: لطالما تصدى الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق لطباعة الكتب ونشر نتاجات اعضائه عن طريق مشروع متواصل في تزويد المكتب العربية بكل ما هو جاد من المعارف والابداع، وقد اصدر الاتحاد سلاسل عدة عبر تاريخ عمله الدؤوب، زينت مكتبات الاوساط الادبية الى ان جاءت الفرصة المناسبة لينطلق مشروع الاتحاد الرصين المتمثل بـ (منشورات الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق).

وعن فكرة المشروع قال: في البدء كانت فكرة بسيطة استطاعت ان تتواصل مع الاطراف الفنية من مصممين ومطابع وارباب خبر، ليتم اطلاق المشروع للاديبات والادباء، واستقبال نتاجهم وكتاباتهم، وهكذا ستمر العمل منذ عام 2017 الى الآن، برؤية عصرية تتطور تدريجياً.

- وما ابرز ما حققه؟ يجيب السراي: لعل ابرز ما حققه المشروع هو استقطاب كتابات الادباء واتاحة فرصة مناسبة لهم للتعبير عن ابداعهم بعيدا عن جشع بعض دور النشر وكسلها في مواكبة النتاج الادبي. فقد استطاعت منشورات الاتحاد ان تطبع ما تجاوز عدده 300 كتاب ادبي خالص في الفنون الادبية المختلفة من شعر وقصة ورواية ونقد ودراسات ومسرح وترجمة وادب طفل، وجاء الشعر اولاً في عدد المطبوعات لغزارة النتاج الشعري في العراق. والعمل جار لانجاز ما يقارب مئة كتاب جديد في الاشهر القليلة المقبلة.

- وبماذا تتكفل هذه المنشورات؟ منشورات الاتحاد تكفلت بطباعة ما يقارب 20 كتاباً عام 2017، فقد تطور مضمون عملها وتضاعف، فعند الحديث عن عدد الكتب المستهدفة للطباعة للعام الحالي 2021، فان المتتبع سيجد ان ما يقارب 200 كتاب سيكون منجزاً في هذا العام. واضاف: الاتحاد في اهتماماته مشروع آخر هو (المشهد الادبي العراقي) ليكون عيناً تؤرشف الشعر والقصة لمعظم ادباء الوطن، اذ تتم طباعة كتابين في القصة والشعر لكل محافظة وعلى هيأة اجزاء، لأرشفة نتاج المبدعين وتقديم رؤية علمية للقراء والباحثين. اما المجلات التي شكلت حضوراً مع مشروع المنشورات فقد قارب عددها 40 عدداً سنوياً، ومن ابرز هذه المجلات: الاديب العراقي، الاديب الكردي، الاديب التركماني، الكاتب السرياني، تامرا، ميشا للأطفال، انخيدوانا، ميشانيون، ليمونة، والعمل جار لمجلتي “ متون “ و “كربائيلو” الى غير ذلك من المجلات. كما حرص الاتحاد على اعادة طباعة عدد قديم من مجلة “الاديب العراقي” ليقدم هدية مع العدد الجديد، كبادرة لاستيلاد الثقافة من مناطقها التاريخية المهمة، واطلاع القارئ على الموضوعات الادبية القديمة المهمة. لم تتوان اتحادات المحافظات عن الطباعة ونشر نتاجات الادباء وكانت متفانية في عملها، مثل منشورات اتحادات ميسان والبصرة والنجف والمثنى ونينوى وغيرها من المحافظات. لتكون رافداً من روافد اصيلة قدمت ابهى صور الثقافة والادب للقراء والمؤلفين كما يجري العمل على طباعته عام 2021، ويلاحظ المتتبع ان الاتحاد نهاية عام 2021 بامكانه ان يصرح عن طباعة ما يقارب 350 كتاباً ومجلة، ما يعني انه اضاف للمكتبة الادبية كتاباً كل يوم. لم يتوقف الاتحاد عند حدود طباعة كتب اعضائه وتقدم لهم ليسهموا في توزيعها بصورة دؤوبة ومدروسة، فقد شارك الاتحاد عن طريق ابرز معارض الكتاب العراقية من مثل، معرض بغداد ومعرض العراق ومعرض السليمانية ومعرض الكوت ومعرضي البصرة والنجف ونينوى واربيل ومعارض الكليات والجامعات. والمعارض العربية مثل معارض القاهرة والرياض والشارقة وعمان وبيروت وغيرها.

كما تكفل الاتحاد بمبادرة ايصال الكتب في المحافل الجماهيرية كمشروع “انا عراقي.. انا أقرأ” وتوزيع الكتب في ساحات التظاهر وتكوين منظومة توزيع للكتب تجعل الكتاب متوفراً لدى القراء من أقصى مدن الشمال الى اقصى الجنوب، ومن الشرق للغرب العراقيين، فالاتحاد يرسل في وجبات متلاحقة آخر اصداراته للمحافظات والمدن، والمكتبات العامة ومكتبات الجامعات والنقابات والعتبات، لنشر الثقافة والعلم والمعرفة وكذلك صارت منشورات الاتحاد متواجدة للمقتنين والقراء في مكتبات عامة كمنافذ شراء واستعارة في ابرز مدن الوطن وشوارعه الثقافية ومقاهيه.

- هل لكتب الاتحاد مواصفات معينة؟ الكتاب الصادر عن منشورات الاتحاد حالياً، يحمل مواصفات عالية الجودة، من المضمون والتصميم ونوع الورق والطباعة، كما ان رقمي الايداع العراقي والدولي يحفظانه ويؤرشفان وجوده. في النية تبني مشروعات جديدة لتطوير عمل منشورات الادباء، ابرزها مشروع سلاسل اعلام الادب والترجمة وسلاسل المعرفة والفكر النسوية، وقد صدرت طلائع عملها وسيصدر المزيد. لقد حملت منشورات الاتحاد شعاراً مستمراً لعملها وهو (العراق يؤلف، العراق ينشر، العراق يقرأ) ولتحقيق هذا الشعار ستظل الجهود متضافرة نحو مجد الكلمة واصالة الابداع.

* تفتقد منشورات الاتحاد الى الكتب المترجمة والكتب التي تعنى بالعلوم والفنون المجاورة كالتشكيل والموسيقى وعلم النفس والتربية والاقتصاد والفكر والفلسفة وعلم الاجتماع.

-  هذا صحيح، ولكن الاتحاد للادباء ومع ذلك سنعمد للانفتاح على المعارف العامة والعلوم المجاورة فعلا بهدف اغناء الذاكرة الادبية.

* هل تعتمدون شروطاً محددة مطلوبة من المؤلف لطبع كتابه؟

- نطلب جودة الكتاب الفنية وقيمته الفكرية والابداعية وما يردنا من اعضاء الاتحاد يحال الى خبراء وهم يقررون صلاحية الكتاب من عدمها.

* وبالنسبة لتكاليف الطبع؟

- الاتحاد معني بتعضيد الكتب الصادرة عنه ويدفع بالجزء الاكبر من تكاليف الطبع فيما يقتني المؤلف عددا محدودا من كتابه الصادر كجزء يسير من سد كلفة الطبع ودعما للمنشورات، ذلك ان الاتحاد ليس داراً للنشر وانما هو ييسر لأعضائه الكثير من الجهد المالي والمعنوي لاصدار كتابه بأفضل المواصفات العالمية.