يعدُّ الايقاع الروائي اليوم من المعارف التي ترسخ الفهم بها كوقع تكراري للروي، وهو أيضاً وظيفة للأحداث على المستوى الفكري والزمني، ما يجعل أداؤها مستويات لتداول يُعَمِّد الأُسلوب الفردي بقاعدة (البث الروائي مادة حياتية حقيقية مرحّلة من واقعها نحو تخيلها)، لغته مزيج من الظاهرة الذهنية والظاهرة الإنسانية السلوكية للفعل الحضاري. وهو كتقنية روائية يقابل (هندسة العمائر السائلة) في الأدب، التي هي أُنموذجٌ يجمع الرؤى الى الأدوات في آن واحد ضمن دينامية الإيقاع.. يمكننا أن نوزع إيقاعات الفعل الروائي على النحو الآتي:

1ـ التكرار الوظيفي الفكري: نفهم أنه تكرار حدثي وصفي للبحث عن منفذ معقول لـ (جنة مكان روائي) يصير إيقاعاً فكرياً مشتركاً يتكرر في (الكتب المقدسة ورسائل المفكرين والفنانين والمعرفيين، ومتصوفي الابداع). ينتج عن خليطهم الفكري الادبي الروائي نصوص تخضع للذائقة الجمالية حتى في متونها العبادية.. وقد صارت ـ كوظيفة ـ مهيمناً فكرياً على هيأة إيقاع كوني يتلاءم مع فكر وتدبر الخيال الجامح لجمال هندسة العمائر السردية.

2ـ التكرار الوظيفي الزمني: يوحي هذا الإيقاع بتكرار وظيفة الزمن التاريخي والوجداني والنفسي  والجمالي  باستعادة طقس ما للحظات تتكرر بعد ان يحفظها الزمن كوظيفته جمالية ـ فيزيائية وظرف إبداعي ملهم. 

3ـ التكرار الوظيفي التداولي: وظيفة التداول لهذا الإيقاع يتم بعملية التسهيل المستمر للّغة البانية لعمائر السرد على هيئة (طبقات ومستويات اداء دلالي) يتم تداولها عبر التذكر الذي يقترب  من رغبة الجمهور في الفهم. وقد يتطور التصور المتخيل للمروي الحكائي بشكل سهل ومتدرج للحدث والوصف لجذب القارئ وترغيبه بغواية الغرابة، وعبر الغمز الرمزي. بمعنى أن هذه الوظيفة تشطر الإيقاع الى أربع وظائف، هي البث، التوصيل، الفهم، الاستجابة. تتضامن مع بعضها من دون أن تفقد روحها العملية شبه المستقلة. 

4ـ تكرار البث الحياتي: يقوم هذا الإيقاع على أساس تكرار قيمة الحياة الواقعية القائمة على متعة العمل برواية وتقديس واعادة طقسه بعد تهيئة الظرف النفسي والحياتي للقيام بالتلوين. ومثل هذا سيترك الناس طبقات، تكرار لقوة التمسك بحياة ما بطريقة منفردة، بذات القوة التي سيكون عليها العُبّاد. بمعنى أن طبقات الإيقاع ستؤلف طبقة روائية منفردة وظيفياً لكل شخصية، عدا الوظيفة الأساس لطبقة الراوي كونها انضمام للكل الشامل من بُنى الإيقاع اللصيقة ببعضها.

5ـ تكرار الأطياف: هي طبقات موزعة على أطياف عديدة منها:

ـ الرموز: كالعظماء والجناة والرومانسيين المشهورين في التاريخ.

ـ الأرواح: كأرواح الشهداء والمجانين والحبيبات.

6ـ  تكرار الصور: هو إيقاع تكراري يتناظر مع نفسه بمقابلة مستويين من الروي، أهم ميزة له انه صور ذهنية تنثال عبر خيال جامح قد ينطلق الى المطلق التصوري. بمعنى ان المستوى الاول يروي عن الواقع المتخيل، والمستوى الثاني المقابل هو ما يروى بالمنطق للمطلق اللامعقول.

8ـ العمائر (الجامعة) السائلة: إنها طبقات صنعها الأثر المشترك لتكرار الإيقاعات السبعة التي مررنا بها مذابة ببعضها. إنها تتظافر لخلق عمائر نصية متخيلة لها صفة الإبداع العقلي الوجداني، وهي عمائر ذهنية جمالية متجددة الرؤى لا حدود لصورتها، تتسع وتضيق بموجب سيل التخيل القرائي للمتلقي. 

* ولتأويل وظائف الايقاع الروائي ينبغي التقيد غير الدقيق بمبادي التأويل المتنامي، فالصياغة التركيبية للتدوين الروائي تعلن عن تشكل (التأويل المتنامي)، وهذا النوع يعدُّ تناولاً متاحاً لكل قارئ ولكل نص. ولكون التأويل ينمو ويتصاعد فيوسع تفاصيله  فيمكن تجزئة نموه بحسب المراحل تأخذ بالتتالي على الوجه الآتي:

((ـ المرحلة الأولى: التأويل البسيط: أي التفسير القريب اللصيق بالمعنى الواضح شبة التداولي. ـ المرحلة الثانية: التأويل التركيبي: وهو يتحمل التعدد لاحتمالين من التركيب التأويلي. المرحلة الثالثة التأويل اللفظي: في هذه المرحلة تتعدد علاقات الدلائل لثلاثة احتمالات تأويلية. ـ المرحلة الرابعة: تأويل المدلولات: وهي تضمر دلالات لأكثر من ثلاثة احتمالات فما اكثر)).