أرض السواد هي الأراضي الزراعية التي تقع جنوب بلاد النهرين، على أطراف دجلة والفرات وما بينهما. وأطلق على أرض العراق “أرض السواد”، لأن الأرض تبدو للقادم من الصحراء بنخلها الممتد وحقولها الخضراء وكأنها خط أسود يمتد على رمال الصحراء الصفراء. كما منحت أرض السواد العراقيين القدرة على تشييد حضارات، وعليها تعلم البشر الزراعة قبل 90 قرنا مضى، وفيها بدأ فجر الحضارة، بإبتداع الكتابة لأول مرة قبل 7000 عام، وذلك في مدينة اور في الناصرية، التي ولد فيها النبي ابراهيم (ع) وعرفت فيها الكتابة الصورية.

وقبل ولادة المسيح بحوالي 3000 عام، ظهرت على هذه الأرض، الكتابة وانتشر استعمالها في العصر السومري، ودونت بها السجلات الرسمية. وفي 2350 قبل الميلاد تم تطوير النظام اللغوي الصوري إلى شكل الكتابة الرمزية المسمى بالخط المسماري، وفيها أسس أول نظام تعليمي مركزي المعروف بنظام المدارس. ولم يكن غريباً أن تزدهر الزراعة في هذه الأرض مع الكتابة وهو ما تشهد عليه القرى الزراعية في بابل وأشور وكذلك آثار التدوين وأوليات العلوم والفنون والآداب.

أهمية الزراعة للإنسان

تعدّ الزراعة من أقدم وأهمّ الأنشطة التي يمارسها الإنسان، فإضافة إلى تأمين غذائه، تشكل نشاطاً ممتعاً له وتخلصه من الطاقة السلبية وتزيد لديه الطاقة الإيجابية، وتمنحه الشعور بالسعادة الكبيرة والكثير من الإلهام. وتحسن الزراعة البيئة، وتُساعد في تنقية الهواء الجوي من ثاني أكسيد الكربون والأبخرة السامة وذرات الغبار، وتزيد نسبة الأكسجين الجوي، و نسبة الأمطار وتلطف الأجواء بسبب عملية النتح التي تحدث في أوراق النباتات، وتُنقذ البيئة وتقلل من ملوثاتها وتجعل الأرض مكانًا أكثر أمانًا، كما أنّها تنقي الهواء وتزيد خصوبة التربة.

التعليم الزراعي Agricultural Education

هو إعداد الأطر البشرية الزراعية وتأهيلها علمياً وفنياً وتزويدها بالمعلومات والخبرات والمهارات التي تدعم فاعلية أدائها الزراعي فتحقق زيادة الإنتاج وتحسن النوعية وتخفض تكلفة المشروعات الزراعية التنموية.

ويكتسب التعليم الزراعي أهمية كبيرة في العالم، إذ إنَّ نسبة 50 – 80 في المائة من سكان قارات آسيا وإفريقية وأمريكا اللاتينية يعملون في الزراعة، التي تعد مصدراً أساسياً لدخل المواطنين. وتهتم دول هذه المناطق في زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل المختلفة بغية زيادة الإنتاج ليتوافق مع الزيادة المضطردة في عدد السكان وللتخلص من خطر المجاعة. أمّا في الدول المتقدمة صناعياً، ورغم أن نسبة العاملين في الزراعة لا تتجاوز عشر عدد سكانها، تحتل الصناعات الزراعية مكاناً مهماً في اقتصادياتها، ويساعد التعليم الزراعي فيها على تطوير الزراعة وأساليبها وعلى زيادة إنتاج المادة الخام اللازمة للصناعة في هذه الدول.

ولكي يحقق التعليم الزراعي أهدافه، يقتضي أن تتم مواكبة التقدم العلمي الحديث، بزيادة تعميم تطبيق المعارف والقيم العلمية الزراعية وتطوير أساليب التعليم، والإسهام في تنظيم المشروعات والأنشطة الزراعية التي تطرحها أجهزة التخطيط في الدولة المعنية وتحليلها وتقويمها، وإعداد المؤلفات التعليمية وتطويرها، والعمل على قيام أجهزة فاعلة وبرامج محددة للإرشاد الزراعي ومراقبة امتداد نشاطاته إلى المجتمع الريفي، وتوثيق الروابط بين المؤسسات التعليمية العالية والشركات الزراعية. وسوف يؤدي ذلك إلى ازدياد وعي المزارعين لتقبل معطيات وإنجازات الأبحاث العلمية الزراعية ذات الصلة المباشرة بحل المشكلات الإنتاجية وتطبيقها في مختلف المجالات مما يساعد كثيراً على دفع عجلة التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.

ويرتبط تاريخ المؤسسات التعليمية الزراعية المختلفة ارتباطاً وثيقاً بالشروط المحلية في كل بلد، وتتحكم في اعتماد برامج التعليم الزراعي ومفردات المناهج في التدريس.

التعليم الزراعي في الدول العربية

برزت أهمية مؤسسات التعليم الزراعي في المنطقة العربية في أوائل القرنين التاسع عشر والعشرين، إذ أُنشئ الكثير من المدارس الزراعية، كما توالى إنشاء عدد من كليات الزراعة والطب البيطري في بعض الأقطار العربية مثل مصر والسودان وسورية وتونس، إلاّ أن الأقطار العربية الأخرى لم تشرع في بناء مؤسسات جامعية زراعية إلاّ في بداية الخمسينات من القرن العشرين.

تنطبق الحكمة القائلة لا يفلح قوم يأكلون مما لا يزرعون، ويلبسون ما لا ينسجون، على بلادنا، حيث تدهورت البنى التحتية وسادت الإرادة السلبية لمهندسي السياسة وتغولت دول الجوار خصوصا دول منبع الرافدين، مما أدى إلى ان تتحول أرض السواد إلى أراض متصحرة. وبدل من وضع الخطط والقوانين لإحياء هذه الأراضي من جديد، جاء البرنامج الحكومي لذلك متواضعاً ولا يتناسب مع عظمة أرض السواد وتاريخها، فيما سيؤدي تحويل الأراضي الزراعية لمبان سكنية دون ضوابط إلى تقليل المساحات المزروعة، فيما تشتد الصعوبات التي يواجهها الفلاح المعدم جراء قلة الدعم الحكومي له مقارنة مع ما يقدم لأصحاب المشاريع الكبرى من المزارع الخاصة والمحسوبة على جهات معينة معروفة.

التعليم الزراعي في العراق

ما زالت مدارس التعليم الزراعي في العراق قليلة العدد اذ يبلغ عددها الإجمالي (15) مدرسة وتشكل نسبة 3 في المائة من مجموع المدارس المهنية الأخرى، وتضم هذه المدارس (1427) طالبا وطالبة وفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء للعام 2012/2013 لعموم محافظات العراق. لقد كان من الضروري العمل على إعادة تنظيم التعليم الزراعي بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة بالمجتمع وأن يكون التوسع فى التعليم الزراعي مطلبا حيويا لتوفير الكوادر الماهرة وفق التخصصات المطلوبة فى المشروعات الزراعية الجديدة والتي تحتاج إلى قوى عاملة قادرة على التكامل مع معطيات العصر من التقنيات والأساليب الحديثة. غير أن من المؤلم جدا أن يحصل التراجع والتخطيط لمسح أرض السواد.

الكلية الأم

كلية علوم الهندسة الزراعية هي أول كلية زراعة في العراق، يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1952. تتوزع بناياتها وحقولها على مساحة 400 دونم، ولكنها نقلت ولأسباب وصراعات شخصية إلى الجادرية في جامعة بغداد، بحجة العمل على زيادة أعداد القبول بها.

غير أن الإقبال على كلية الزراعة التي عادت تسميتها القديمة بالهندسة الزراعية، قد بهت مع فتح الباب على مصراعيه للجامعات الأهلية وتسهيل القبول فيها بمعدلات متدنية، مما جعل أعداد الطلبة الراغبين في دراسة الهندسة الزراعية في نقصان دائم، حتى وصل عدد الطلبة المقبولين لهذه السنة 190 طالبا مقسمين على عشرة أقسام مما يعطي حالة إنذار بغلق الكلية في السنوات القادمة.

كما لم يحقق التعليم الزراعي العديد من أهدافه، مثل تعريف الطلاب بالمؤسسات الزراعية المحلية وتزويدهم بقدر من الثقافة الزراعية وبأسس التخطيط للتنمية البشرية. كما ان نظام القبول الحالي في المدارس الزراعية لا يساعد على تخريج كوادر فنية على درجة عالية من الكفاءة اذ انه يأخذ بأدنى المعدلات، كما ان مدرسي التعليم الزراعي غير راضين عن اشتغالهم بمهنة التدريس. وان بعض المدرسين يعانون ضعفا في الأعداد التربوي وانخفاض المستوى العلمي للطلاب.

ما العمل؟

لابد من تشخيص بعض الأمور التي شجعت على التسرب من التعليم الزراعي ومعالجتها، ومنها:

  • عدم وجود تعريف بأهمية الزراعة والتعليم الزراعي داخل المجتمع.
  • عدم توفر فرص العمل لخريجي الإعداديات الزراعية.
  • تدني نظرة المجتمع للتعليم الزراعي.
  • افتقار النظام التعليمي إلى الخطط والبرامج التحفيزية للطلاب كالبعثات والدورات التدريبية الداخلية والخارجية.
  • عدم مسايرة المناهج للتطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة.
  • عدم أخذ رأي المؤسسات الزراعية الرسمية والأهلية واصحاب العمل عند اعداد المناهج.
  • قلة الفرص المتاحة لخريجي اعداديات الزراعة للالتحاق بالتعليم الجامعي.