إن تلبية حاجات الفلاحين ودعمهم مسؤولية الجميع أفراد وحكومات ومؤسسات لاسيما الفلاحية التعاونية التي تشكل عنصراً رئيساً في التنمية المستدامة لتميزها بقدرتها العالية على تنظيم الفلاحين في مجاميع، وهي بذلك تعد مدارس لتنمية الفكر الاقتصادي والاجتماعي وترقية القدرات الإدارية والقيادية والعمل على ترسيخها وسط الجمهور في الريف وقطاعات المجتمع الأخرى وبالأخص صغار الفلاحين، الذين يعانون العديد من المشكلات منها انخفاض مستوى دخولهم وارتفاع التكاليف وضعف الحصول على المعلومة.

ووفقاً لذلك تشكل التنظيمات الفلاحية التعاونية وسيلة فعالة للنهوض بواقع القطاع الزراعي، نظراً لكونها إحدى عناصر السياسة الزراعية التي تؤدي دوراً مهما ًفي تنمية وتطوير الإنتاج الزراعي بشقية النباتي والحيواني، فمن خلالها يمكن تنظيم المجتمع الريفي وزيادة دخل الفلاح وتحسين وضعه الاجتماعي.

كل وثائق وبرامج وتعريفات الاتحاد تشير وتؤكد على «صفة التعاون» وحتى الاسم (الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية «التعاونية» في العراق)، يشار إلى مبادئ وأسس التعاون.

مفهوم الجمعيات الفلاحية التعاونية

أصبحت الجمعيات الفلاحية التعاونية في الوقت الحاضر سمة مميزة في أغلب المجتمعات نظراً للمميزات المتعددة التي تمتاز بها هذه المؤسسات الشعبية، إذ عرفها المجلس الزراعي الأعلى في وقتها بأنها «منظمة فلاحية ذات شخصية معنوية مستقلة وطبيعة اقتصادية ومهنية تسعى لخدمة أعضائها والمجتمع».

على إنها «مؤسسات اقتصادية زراعية واجتماعية وثقافية تعمل على تهيئة مختلف الوسائل المبذولة في استغلال الاراضي الزراعية، وما يرتبط بها من فعاليات اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وتطوير أساليب الإنتاج الزراعي في الريف، وتهيئة المستلزمات الزراعية كافة الضرورية للفلاحين وبأسعار مناسبة وبأقساط سنوية تتناسب ومردودات الإنتاج الزراعي «.

وهي» تنظيمات فلاحية ذات شخصية معنوية مستقلة اقتصادية واجتماعية ومهنية تسعى لخدمة أعضائها وهذه المنظمات كونت اتحادا عاماً عرف باسم الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية «.

ووفقاً لذلك فأن الجمعيات الفلاحية التعاونية هي الجمعيات التي يتحد فيها الفلاحون فيما بينهم من أجل التغلب على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تعترضهم من حيث توفير مستلزمات الإنتاج المختلفة وخفض التكاليف وتسويق المنتجات الزراعية وتأدية الخدمات الاجتماعية.

 العمل التعاوني الزراعي في العراق

يُعد العراق مهد الحركة الفلاحية التعاونية، إذ كان الفلاحون السومريون يعملون بصورة جماعية.

والبابليون عملوا على استغلال الأراضي المملوكة جماعياً، ومسلة حمورابي نصت على مفردات العمل الجماعي. وقد أصدرت الحكومة العراقية أول تشريع للجمعيات التعاونية هو قانون رقم ٢٢لسنة١٩٢٢، والقانون رقم٢٧لسنة١٩٤٤ وتأسست بموجبه مديرية التعاون التابعة إلى وزارة الاقتصاد. ولتطوير عمل هذه المنظمات وتحقيقها للأهداف المرجوة منها، قدمت مقترحات إلا أن الحكومة آنذاك لم تأخذ بها بسبب سيطرة النظام الإقطاعي واعتقادها أن انتشار تلك الجمعيات يؤدي إلى انبثاق الوعي السياسي بين صفوف الشعب لا سيما بين الفلاحين. إلى أن تم تشريع قانون الإصلاح الزراعي رقم ٣٠لسنة١٩٥٨ الذي هدف إلى تطوير الجمعيات الفلاحية التعاونية والنهوض بالقطاع الزراعي، إذ ألزم الفلاحين المشمولين بتوزيع الأراضي بالانتماء إلى الجمعيات الفلاحية إلا أن هذآ القانون لم يقدم حلولاً حاسمة لمشكلات الفلاحين والجمعيات الفلاحية، وعرقل تطبيقه في نهاية المطاف.  وبعد ذلك صدر قانون الإصلاح الزراعي ١١٧لسنة١٩٧٠ الذي أضاف للسابق، أساليب الري، وخصوبة التربة، ونوع الزراعة، وقرب الأراضي من مراكز التسويق.. الخ.

وبعدها صدر القانون ٤٣لسنة١٩٧٧ الذي أكسب هذه الجمعيات الشخصية المعنوية مما أدى إلى زيادة أعدادها إذ بلغ عددها ٢٠٦٤جمعية وعدد أعضائها ٣٦٢٠٣٧عضوا سنة١٩٧٩.

الاستفادة من دروس الفترة السابقة

ولمناسبة قرب انعقاد مؤتمر الهيئة العامة للاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التي تتألف من أعضاء المكاتب التنفيذية في الاتحادات المحلية وممثل عن كل جمعية متخصصة لانتخاب المكتب التنفيذي من ١٣ عضوا وعضوي احتياط لمدة ثلاث سنوات، فإن على المؤتمر المرتقب أن يستفيد من دروس الفترة السابقة وسلبياتها لاختيار العناصر المهنية المخلصة والنزيهة وتطبيق المواد القانونية التي تهدف للتجديد وعلى وفق ما منصوص عليه في النظام الداخلي، من أهداف، منها:

*بناء وترسيخ علاقات التعاون وتوعية الفلاحين بمضامين ذلك.

*القيام بالمشاريع الزراعية التعاونية لمصلحة الجمعية ومصلحة أعضائها ومصلحة القطاع الزراعي.

*تملك واستئجار المنشآت والمكائن والآلات الزراعية.

*الإسهام في تنظيم عمليات الري وصيانة الجداول والمبازل التي تقع على عاتق المنتفعين من أعضاء الجمعية.

عرض مقالات: