عقدت ندوة حوارية بعنوان “الذكرى الثالثة لتشرين”، وهي جزء من فعاليات مهرجان “طريق الشعب”، في دورته السابعة، تحدث فيها كل من الأكاديمي والناشط المدني فارس حرام، والباحثة المختصة في شؤون المرأة أسماء جميل، والدكتور جاسم الحلفي والصحفي حسين العامل.

واستذكرت الندوة انتفاضة تشرين، بأهازيجها وأحداثها، التي ما زالت هي المحور الأهم في جميع المحافل الوطنية، إلى جانب التطرق إلى الوجود والتأثير النسوي، الذي كان في ساحات الاحتجاج.

ورقة مبادئ تشرين

افتتحت الندوة الحوارية، مع الدكتور فارس حرام الذي استعرض أهمية ورقة مبادئ تشرين، التي انطلقت لأجل إحداث التغيير.

واستذكر حرام انتفاضة تشرين، بأيامها الأولى، متحدثا عن القمع والقتل الذي تعرض له الشباب المنتفض، لافتا الى ان مطالب تشرين كانت تتجه نحو المساعي لتغيير نظام الدولة، وليس باتجاه مطالب سطحية كما يعتقد البعض، وهذا السبب الرئيس الذي جعل من نشطاء محافظة النجف يهتمون الى ضرورة إصدار بيان يوضح مبادئ واهداف تشرين، والذي تضمن في وقتها خطابا واضحا بإقالة عبد المهدي مع رزمة من المطالب الشعبية.

وتطرق الى الصور السيئة التي تعرضت لها تشرين بتصرفات فردية للبعض، وتلك المفتعلة من قبل بعض الأحزاب السياسية لتشوية الانتفاضة، وجعل المجتمع تساوره الشكوك عنها، ليبدأ بسحب الدعم.

وتحدث ايضا عن الانعطاف الكبير الذي حصل لتشرين بعد استقالة عبد المهدي، بتوجه المنتفضين الى العمل السياسي ومحاولة الاشتراك في الانتخابات، ويرى البعض ان تشرين بعد هذه الخطوة تخلت عن مطالبها الحقيقية، الامر الي جعل فيها شقين: مؤيد للانتخابات البرلمانية، ومعارض. وكان لهذا الانشقاق دور كبير في صدور وثيقة تؤسس لمرجعية فكرية وسياسية وثقافية، تساهم في تقليل حجم الانشقاقات المتوقعة.

وواصل الحديث بان الوثيقة انطلقت عن ناشطين ومحتجين وتنسيقيات من النجف والناصرية ومحافظات أخرى، بعد ان فشلت محاولة الاحزاب التي نشأت بعد الانتفاضة في اصدار تلك الوثيقة. وبعد مباحثات عديدة تم الاتفاق على ان أفضل وقت لإطلاقها هو قبل 25 تشرين الماضي.

وتعد وثيقة تؤسس منطلقا للحركة الاحتجاجية في العراق، بحسب حرّام.

بحث اكاديمي عن دور المرأة

وبعده تحدثت الباحثة أسماء جميل عن تجربتها في بحثها الأكاديمي، الذي يوجه نظره صوب الحركة النسوية في انتفاضة تشرين.

ولفتت في حديثها خلال الندوة الى عدة أسئلة مهمة منها: ما الذي دفع النساء للخروج في هذه الانتفاضة؟ هل سلوك المرأة الاحتجاجي خاضع لقرارات الذكور في العائلة؟ لماذا تشعر النساء بان وجودهم في ساحات الاحتجاج يوفر حماية للمتظاهرين؟ ومن ثم اجابت بشكل وافٍ على هذه الأسئلة، بتجربتها الشخصية مع البحث الذي اتبعت في اعداده سلوكا في علم الاجتماع اسمه المنهج الذاتي. فيما ابتعدت عن استخدام طرق البحث التقليدية، التي تتبع من خلال ملء استمارة استبيانية او استطلاع سريع، وهو الاسلوب الذي يستخدمه الباحثون عادة، لكن الباحثة كانت متيقنة من ان هذه الأساليب عاجزة وغير قادرة على الوصول لعمق ما تفكر فيه النساء والدوافع الحقيقية وراء مشاركتهن.

وتطرقت جميل أيضا الى الأدوار المتنوعة التي اتخذتها النساء في تلك الساحات، إضافة الى الدعم المعنوي الذي شهد التأثير الأكبر والملحوظ، وتضمين الشعارات التي حملتها النساء بكل وسائل التعبير عن وقوفهن كساتر لحماية الشباب، لإبقاء التظاهرات محافظة على سلميتها. ومن ضمن هذه الشعارات: “نحن نقف درعا للثوار”، “شاركنا علمود دم الشهداء”، و”ما نعوف ولدنا”.

توثيق الانتفاضة

وبسياق انتفاضة تشرين، تحدث الصحفي حسين العامل، الذي عمل على توثيق اكثر من 5 الاف بيت من الـ”اهازيج”، التي كتبت في ميادين التظاهرات المحتجة، في جميع المحافظات، حيث كانت تصله عبر مقاطع الفيديو من قبل المحتجين، جمعها في كتاب اسمه (احداث انتفاضة تشرين). فرغبته في التدوين انطلقت من دافع اصراره على استمرارية ما جاءت به تشرين، من كلمات بسيطة لاحقت الطبقة السياسية، وأيضا لكون الهتافات في الثورات السابقة اندثرت اليوم، لعدم مبادرة احد في تدوينها.

وفي ما يخص مستقبل تشرين، بين ان هذه الانتفاضة ستكون مستمرة، وديمومتها باقية بتمسك شبابها بتحقيق المطالب التي خرجوا لأجلها، منذ ثلاث سنوات، إضافة الى ان منطلقات تشرين ما زالت قائمة، وتتمثل بالمحاصصة وهدر المال العام والفقر والبطالة والفساد.

وأشار الى أن تشرين لخصت نفسها في سبع كلمات: “نريد وطن”، “نازل اخذ حقي”، “الوعي قائد”.

الثورة المضادة

واختتمت الندوة بالحديث عن الثورة المضادة من قبل الدكتور جاسم الحلفي، الذي ابتدأ حديثه بشكر المنظمين والقائمين على مهرجان “طريق الشعب”.

وبعدها تطرق بالحديث الى نقد سلبيات انتفاضة تشرين، وحثّ على ان لا يتم التعامل معها كأنها شيء مقدس، لنستطيع تصحيح الأخطاء وخلق انتفاضات جديدة، بشكل أفضل.

وشرح خلال الندوة مفهوم الانتفاضة وخصائصها، والأسباب التي تؤدي الى تولد الانتفاضات الشعبية، وطرق إنجاحها، معتبرا ان انتفاضة تشرين، ثورة سلمية غير مكتملة الشروط.

وفي ختام حديثه، تطرق إلى الأسباب التي تؤدي إلى احتمالية انطلاق انتفاضة جديدة، وسيكون عامل النضج في الظروف الموضوعية ضمن لحظة يصعب التنبؤ فيها. وهذا أحد المقومات الأساسية لانطلاق شرارتها.