أعلنت لجنة التربية والتعليم البرلمانية، أخيرا، عزمها تفعيل قوانين مهمة خلال فصلها التشريعي الجديد، منها قانونا حماية المعلم، وتنظيم عمل المدارس الأهلية، اللذان من المنتظر ان تضعهما اللجنة في الأيام المقبلة على طاولتها لدراستهما بشكل مفصل وبعدها يجري تقديمهما الى مجلس النواب.

فيما يطالب باحثون في المجال التعليمي، بان يكون هناك تطبيق واقعي وحقيقي لهذه القوانين.

زيادة تخصيصات الوزارة

ويقول عضو اللجنة البرلمانية النائب طعمة اللهيبي، ان لجنته ستشرع في هذا الفصل التشريعي الحالي تفعيل أهم قوانينها وهو قانون حماية المعلم، ويتبعه قانون تنظيم عمل المدارس الأهلية، مبينا ان “تأخير طباعة الكتب لن يتأخر مجددا، حيث سنعمل في الموازنة الحالية ـ التي ينتظرها مجلس الـنـواب ـ على تـأمـين تخصيصات طباعة المناهج المدرسية للعام الدراسي المقبل، وستكون جاهزة في موعدها ومن دون تأخير”.

ويضيف اللهيبي، ان هنا “خططا كبيرة لوزارة التربية، منها: تقديم الوجبات الغذائية للطلبة وتأمين الصحة المدرسية وطباعة المناهج وكثير من الفقرات”، لكنه يرهن ذلك بـ”توفير أموال كافية لصالح وزارة التربية كونها من الوزارات ثقيلة العبء، وتتحمل مسؤولية كبيرة ولديها أكثر من 13 مليون طالب، وتحتاج إلى موازنة لا تقل عن موازنة وزارة الدفاع أو عن أي وزارة سيادية كبيرة”.

توفير حماية

ويذكر المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد، ان “الغاية الاساسية من محاولة اقرار هذه القوانين هي البحث عن تشريعات وضوابط من شأنها أن توفر حماية للكادر التدريسي من أية اعتداءات محتملة من قبل أولياء الأمور”، لافتا الى انه “قبل أربعة أعوام تمت مناقشة هذا القانون، لكنه للأسف لم ينفذ”.

ويقول السيد في حديث لـ”طريق الشعب”، ان “وزارة التربية تسعى دائما الى حماية الحرم المدرسي وما يتضمنه من أساتذة وطلاب وبنى تحتية”، مبينا ان الوزارة تحث كوادرها على اتخاذ الإجراءات بشكل سريع في ما يتعلق بالشكاوى التي تصل اليها بهذا الشأن، سواء تلك التي تقدم بشكل مباشر للوزارة وللمديريات العامة التابعة لها ام عبر القضاء”.

وقف منح الإجازات

وبالحديث عن التعليم الأهلي، يبين السيد ان وزير التربية ابراهيم الجبوري وجه بإيقاف منح اجازات جديدة ومراجعة الاجازات الخاصة بالمدارس والمعاهد الاهلية، معللا ذلك بوجود “العديد من الإجازات التي منحت بشكل عشوائي وبعضها يحتاج الى إعادة نظر”.

ويردف السيد بالقول: ان “البرنامج الحكومي وخطة وزارة التربية تتضمن: الاهتمام بتطوير التعليم الأهلي، باعتباره تعليما ساندا للتعليم الحكومي”.

عام الأبنية الدراسية

ويشير السيد إلى ان “التخصيصات المالية أثرت على تجهيز الكتب في بداية العام الدراسي”، متأملا ان “تكون هناك تخصيصات مالية كافية في موازنة 2023، كي تساهم في تقليل وتقويض هذه المعوقات”.

ويقول المتحدث: ان “شعار الوزارة لهذا العام هو (عام الأبنية الدراسية)، عام استقرار العملية التربوية”.

قلة الخبرات من جهته، يقول رئيس منظمة افق ـ وهي مؤسسة معنية بشؤون التعليم ـ علي التميمي ان “هذه القوانين تعتبر جيدة، كونها تسعى لتحسين واقع المعلم في العراق وتوفير الحماية له سواء من الاعتداءات العشائرية او بعض التدخلات السياسية”.

ويضيف، ان قانون حماية المعلم “يحتاج الى تحديت وتطوير أكثر فقراته”.

ويردف التميمي كلامه لـ”طريق الشعب”، بان “المنظومة التربوية، لا تزال تنتج اشخاصا غير اكفاء، ولا يواكبون التطور الحاصل في عملية التعليم”، لكنه يربط ذلك بـ”ضعف البنى التحتية وقلة الخبرات”.

كيف يُحمى المعلم؟

ويجد التميمي ان إحدى آليات حماية المعلم هي أن يتم تسليحه بأدوات تسهم في بناء وتعزيز قدراته، اضافة الى تطبيق القانون بشكل حقيقي وواقعي، لا أن يبقى مجرد “كلام على ورق”، على حد وصفه.

وعن قانون تنظيم المدارس الاهلية، يعلق التميمي بالقول: انه “يحتاج الى نقاش أكثر ورؤية أوسع، كون القطاع الأهلي مرتبطا بعدة جهات غير وزارة التربية”، مشددا على ضرورة ان “يكون عمل المدارس الاهلية وفق اليات ومعايير دولية”.

ويبدي المتحدث أسفه لتحول منازل صغيرة وكرفانات الى مدارس أهلية “نموذجية”، بفعل الفساد والرشى وغيرها، مؤكدا أن هذه الظاهرة أساءت الى منظومة التعليم.

ويحذر التميمي من أنّ التحديات التي تواجه التعليم في العراق بدأت تتفاقم بشكل غير مسبوق، نتيجة لاستمرار ظاهرة الدوام المزدوج والثلاثي.

اعتداءات تطاول الأساتذة

ويقول الناشط في مجال التعليم، علي حاكم، ان “توفير بيئة آمنة للمعلم تسهم في تقديم عطاء أكبر، كونه الركيزة الاساسية في العملية التعليمية”.

ويضيف في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “محاولة إقرار قانون حماية المعلم جاءت بسبب تعرض بعض الأساتذة والمعلمين للاعتداءات في عدة محافظات”، مبينا “أننا نحتاج الى زيادة الوعي المجتمعي تجاه قيمة المعلم ودوره”.

اما في ما يخص قانون تنظيم عمل المدارس الاهلية، فيقول إن هناك جاجة الى “وقفة حقيقية لإقراره وتطبيقه بشكل فعال، بسبب الانتشار الكبير للمدارس الاهلية العشوائية ونمو هذا القطاع بشكل سلبي على الأغلب”، وبالتالي هناك ضرورة لفرض وتفعيل الدور الرقابي عليها، من أجل تصويب عملها وترصينه.

عرض مقالات: