شهد العراق في الفترة السابقة ارتفاعا في درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، ما ولد ظاهرة الاحتباس الحراري الشديد، والجفاف التام الذي لاحق الأهوار في محافظات الجنوب، كما أصبح هناك تهديد للأمن الغذائي بعد ان قامت تركيا وايران بقطع المياه وتحويل مجرى بعض الانهر، لكن في بداية هذا الموسم شهدنا أمطارا غزيرة مع وجود توقعات باستمرار تلك الغزارة، فهل سنجد من يستثمر هذه الامطار، لتجنب الشحة والجفاف في الموسم اللاحق؟ 

الأمطار الأخيرة هل لها فائدة؟

يقول المستشار السابق في وزارة الموارد المائية، ظافر عبد الله، ان الامطار الأخيرة كانت فائدتها الكبرى لصالح مناطق الوسط والجنوب من البلد، إذ ان محصول الحنطة حصل على حصته من المياه»، مشيرا الى ان «المياه كانت بكميات قليلة الا انها أسهمت في تعزيز خزين بحيرة حمرين ودوكان ودربندخان».

ويضيف ان «الوقت مبكراً لتقدير حجم الإيرادات المائية المعززة للتخزين».

أما عن خطط الوزارة لهذا العام فيتحدث عنها لـ»طريق الشعب»، بانها «معدة من قبل وزارة الموارد المائية وبشكل سابق وثابت، متمثلة بتوجيه مياه الفيضانات إلى الخزانات المائية، وتخفيض اطلاقات المياه نحو المساحات المزروعة بسبب اكتفائها بالتساقط المطري». 

الامطار مصدر مهم

ويذكر الخبير في مجال البيئة والمياه، احمد صالح، ان «الأمطار تعتبر مصدرا رئيسيا من مصادر المياه التي يعتمد عليها العراق بشكل كبير جدا، سواء على مستوى الأمطار الداخلية التي تسقط داخل البلد وتجري في أنهاره، او الأمطار الخارجية التي تسقط على الأراضي الإيرانية والتركية والسورية، حيث تسقط مرورا باتجاه العراق مع نهر دجلة عن طريق الفروع المغذية لنهر دجلة عبر إيران وتركيا والفرات عبر سوريا».

وفي ما يخص الأمطار التي سقطت في الأسبوع السابق، يقول الخبير لـ»طريق الشعب»، إن «هذه الأمطار عكست للمواطن عن طريق الإعلام بشكل جعلته يتخذ موقفا سيئا منها باعتبارها سيولا قوية وجارفة»، مردفا «لكن بالحقيقة ان هذه السيول كانت على شكل دفقات ولساعات معينة».

استثمار مياه الأمطار

وبحسب توقعات راصدي الجو، فإن هذا الشتاء سيكون محملا بالأمطار، حيث من الممكن ان يستفيد العراق بشكل كبير من هذه الأمطار، إذا وضعت خطة استراتيجية وتم تطبيقها بشكل حقيقي، بحسب الخبير.

ويقترح أن تكون هناك «خطط استثمارية تهدف الى توجيه سيول الأمطار باتجاه الأنهار والبحيرات والسدود، وتعتبر هذه أفضل خطة للاستثمار، للمحافظة على مياه الأنهار من الهدر». 

العراقيل

ويعتبر ان أحد العراقيل الكبيرة التي تواجه استثمار مياه الأمطار في البلد هي «الإرادة، فاذا كانت وزارة المواد المائية تملك إرادة الحالية مقارنة بالوزارة السابقة التي هدرت بالمياه بشكل كبير جدا دون مبرر، ستكون هناك سد للحاجة المحلية في موسم الصيف القادم»، مضيفا أنه «نأمل ان يكون هناك تخصيص كاف من مياه الامطار لمناطق الاهوار في الجنوب، كونها تعد المصب وليس المنبع، وقد تعرضت لضرر كبير بسبب الجفاف الذي حصل في موسم الصيف السابق».

وفي سياق الحديث عن العراقيل، يذكر الصحفي والكاتب المتخصص في قضايا البيئة وتغير المناخ، خالد سليمان: ان «أحد الأفعال التي تقف باتجاه استثمار مياه الامطار، والتي يعاني منها السكان المحليون، هي مزج المياه الساقطة من الامطار مع مياه الصرف الصحي، لتتجه بعدها الى الأنهار، حيث لا يوجد هناك تخطيط من الجهات المعنية لفصل مجاري الصرف الصحي ومياه الامطار»، مردفا ان « عدم الاستثمار لهذا المورد يعود لسوء الإدارة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة، حيث لن نرى أي دور لها في هذا الجانب، سواء بوضع خطط مع الجارتين تركيا وإيران، باعتبارهما دولتي منبع، او بتنظيم الإدارة الداخلية للمياه».

ويقول في حديثه لـ»طريق الشعب»، ان «مياه الأمطار تعتبر حصادا يتم تخزينها والاستفادة منها في الفصول اللاحقة خاصة في فصول الجفاف وهي آلية تعتمد في كل البلدان وتحديدا من تملك فصلا مطريا قصيرا»، مشيرا الى ان العراق «يتوجه لأن يملك فصل صيف طويل وفصل شتاء قصير، فهذه الامطار تعتبر فرصة كبيرة للاستفادة منها وتخزينها بحسب الخطة الموضوعة».

مطالب ببناء سدود

وبنيت السدود في العراق بالدرجة الأولى لتجنب مخاطر الفيضانات التي تلاحقها وتؤدي الى تدمير الأراضي الزراعية والسكنية، وتحديدا تلك التي تحدث لنهر دجلة في فصل الربيع، حيث لم يكن الهدف لتجميع المياه، لكن لاحقا تحولت هذه السدود الى مصدر للطاقة، بحسب سليمان.

ويلفت الى انه «يجب إعادة التفكير في هذه السدود التي لم تعد تؤدي الغرض المطلوب من انتاج الطاقة او للاستفادة منها في أمور معينة، كون هناك ارتفاع في درجات الحرارة بشكل كبير جدا، ما يؤدي الى تبخر هذه المياه، الأمر الذي يتطلب ضرورة بناء خزانات مائية أصغر، لتجنب كميات كبيرة من التبخر، وللاستفادة منها في أغراض الري والشرب، وسد الحاجة المحلية من المياه».

عرض مقالات: