لا تزال نافذة بيع العملة الصعبة عبر مزاد البنك المركزي، تثير اللغط حول وجود شبهات فساد وتخادم بين المتنفذين ممن يواصلون استنزاف الكتلة الدولارية في عمليات غسيل الأموال.

ولأجل المعالجة وايقاف نزيف الدولار من الاحتياطي النقدي، ينصح اقتصاديون بإيجاد رابط بين البنك المركزي ودائرة التحويلات وهيئة الكمارك. 

اعتمادات مالية مفتوحة

وباع البنك المركزي خلال الأسبوع الحالي حوالي مليار و150 مليون دولار، ذهب منها حوالي 967 مليون دولار بصورة حوالات خارجية، فيما ذهب الباقي الى السوق المحلية.

وتعليقا على الموضوع يقول الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش ان «البنك المركزي يبيع يوميا اكثر من 200 مليون دولار كمستوى خلال 4 اشهر، حيث يذهب منها 25 - 30 مليون للسوق المحلية في حين ان  الـ 170 مليون المتبقية تذهب للتحويلات الخارجية لغرض الاستيراد».

ويضيف حنتوش ان «المشكلة تكمن في الاعتمادات المفتوحة التي يتم تحويل الأموال من خلالها، بحيث إن دخلت البضاعة للعراق او لم تدخل فإن البنك المركزي لا علم له بها، وهذا يعد من اكبر الأخطاء، وفي معظم دول العالم يوجد تنسيق وربط بين البنك المركزي ودائرة التحويلات وبين هيئة الكمارك. اذ يفتح الاعتماد وتوضع الأموال في حساب أمانات الاعتماد الى ان تدخل البضاعة للبلاد ويتم إعطاء إشارة للكمارك بدخولها بالمواصفات المطلوبة، ليتم تحويل المبلغ من حساب امانات الاعتمادات المستندية الى حساب الاعتمادات المستندية المنفذة». 

الجهات المختصة لا تعلم!

ويُشير حنتوش الى ان «العراق يعتمد نظام الاعتماد المباشر».

وهذا يعني ان الجهات المختصة لا يكون لديها علم بدخول البضاعة او عدم دخولها، وهذا ما يسمح الى حد كبير باستمرار صفقات غسيل الأموال والفساد.

ويشدد حنتوش على ضرورة «ربط هيئة الكمارك بالبنك المركزي من اجل تقنين الأمور وعدم تحويل الأموال في الاعتمادات المستندية الا بعد دخول البضاعة للعراق بحسب المواصفات المحددة».

البنك المركزي يوضح

وكان البنك المركزي عرض أخيرا وظائف نافذة بيع العملة الصعبة وأهميتها للاقتصاد العراقي، على لسان نائب محافظ البنك احسان الياسري بالقول: ان «نافذة بيع العملة وجدت لتلبية احتياجات القطاع الخاص لتمويل التجارة الخارجية، إلا أن البعض ينظر لها نظرة أحادية وكأنما المفروض لا يمكن مسّ موارد الدولة من العملة الأجنبية»، مردفا «لكن هناك وظائف لنافذة بيع العملة الأجنبية».

ويضيف أن «النافذة تقوم بوظيفتين مهمتين جدا؛ الأولى، توفير الدولار الى القطاع الاقتصادي والمستوردين، لأن المستورد لا يستطيع شراء الدولار. إلا من المصارف أو البنك المركزي، فيقوم البنك المركزي بتحويل الدولارات التي يحتاجها التاجر الى المصرف ليتعامل مع الجهة التي تصدر السلعة الى العراق»، مؤكداً أن «هذه الوظيفة مهمة لأن القطاع الحقيقي في العراق لا يستطيع تلبية كل متطلبات الاقتصاد والمستهلك العراقي لذلك ما زال الاعتماد يجري بدرجة كبيرة على الاستيراد».

ويتابع ان «الوظيفة الثانية لنافذة بيع العملة، تتمثل في توفير الدينار العراقي الى الحكومة والتي تعد المستهلك الأول، وبدورها تقوم ببيع الدولار الى البنك المركزي».

ويؤكد الياسري انه عندما يخرج الدينار من البنك المركزي يسمى اصطلاحاً (المصدّر للتداول) لأن الدينار خرج من خزائن البنك المركزي وذهب الى الجهاز المصرفي ومن ثم الى القطاع الأهلي، مبيناً أنه في حال عدم بيع الدولار من البنك المركزي فسيكون التضخم في مستويات مرتفعة.

ويلفت الى أن «وزارة المالية تقوم ببيع الدولار الى البنك المركزي حتى تحصل على الدينار لأغراض الرواتب والاستخدامات الأخرى التي تقدر شهريا بـ7 الى 8 تريليونات دينار»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي في حال لم يصله الدينار من الجهات التي تشتري الدولار يتوجب عليه طبع الدينار، وبالتالي كل شهر يتوجب إضافة الى المصدر للتداول بحدود 7 الى 8 تريليونات دينار».

ويشير الياسري الى أن «وظيفة نافذة بيع العملة لا بد من استمرارها لتلبية الاستيراد ولتوفير الدينار العراقي حتى تستمر العملية بأن يخرج الدينار الى السوق ويعقم من خلال استرجاعه الى خزائن البنك المركزي وينقص المصدر للتداول». 

كم هي الحاجة الفعلية؟

بدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي احمد خضير ان حاجة العراق الفعلية من مزاد العملة لا تتعدى 150 مليون دولار، لكنه يعتقد أن ملايين الدولارات تهرب بشكل يومي عن طريق هذه النافذة.

وينبه خضير الى «سحب تأمينات مزاد العملة الى جهة مجهولة برغم انها مستحقات الدولة كضرائب». 

أرباح هائلة

ويضيف خضير ان أرباح المصارف الاهلية من الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق المحلية «بلغ ملياري دينار خلال الأسبوع الحالي فقط».

وطبقا للمتحدث فإن «هذه الأموال الطائلة تذهب الى حزائن مصارف تعود عائديتها الى أحزاب وشخصيات متنفذة».

ويصف خضير العراق بأنه «مكان آمن لتهريب وتبييض الأموال بسبب غياب الرقابة، وعدم قدرة الحكومة وجهازها الرقابي على مواجهة الفاسدين، والاكتفاء بالتفرج في احسن الاحوال، وربما المشاركة في الفساد». 

من يكترث لحالنا؟

ويلخّص المتحدث المشهد الراهن بأنه «استخفاف واستسهال حكومي وقضائي واجتماعي وأخلاقي يؤكد حقيقة مهمة مفادها: ان المتحكم في القرار الاقتصادي غير مكترث بازمات البلاد».

ويبدي خضير استغرابا من «صمت القضاء عن ملاحقة الموضوع».

ويطرح عدد من الناشطين والمراقبين عددا من الاستفسارات والاسئلة بخصوص المصارف الخاصة التي يغدق عليها البنك المركزي عبر نافذة بيع العملة او مبادرات القروض، ومن جملتها: ماذا قدمت هذه المصارف للمجتمع، وهل ساهمت بتحريك الاقتصاد او خلق فرص العمل؟

وهل تقدم هذه المصارف البالغ عددها 72 مصرفا خدماتها بصورة متطورة ومريحة للمواطنين؟!

بالتأكيد، لا شيء من هذا القبيل.