تظاهر آلاف في شوارع مدينتي مدريد وبرشلونة الإسبانيتين أخيرا، في مسيرات بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف المسلط ضد المرأة. وسار متظاهرون في وسط العاصمة مدريد حاملين لافتات ويهتفون: “نحن النساء لسنا بضاعة”. وفي برشلونة قرع الناس الطبول وأشعلوا مشاعل. وفي سياق آخر، أوضحت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة أن طريقة معاملة حركة طالبان للنساء والفتيات الأفغانيات، ربما ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

في أوروبا وأمريكا اللاتينية

قالت وزارة المساواة الاسبانية إنه مند عام 2003 لقيت 1171 امرأة حتفهن نتيجة للعنف بناء على النوع في إسبانيا. ولقيت 38 امرأة حتفهن حتى الآن في عام 2022.

وطلب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث من الرجال العمل على إنهاء الهيمنة الذكورية: وقال في إحدى فعاليات الحزب الاشتراكي: “عنف الذكور حقيقة مأساوية تخجلنا كل يوم”.

وتأتي الاحتجاجات بعد أن تبين أنه تم تخفيف أحكام السجن الصادرة ضد بعض الرجال، بسبب ثغرة في قانون جديد بشأن عقوبات الاعتداء الجنسي مما تسبب في غضب ونقاش ساخن بين السياسيين. ويصنف القانون أي ممارسة جنسية غير رضائية على أنها اغتصاب، ولكنه يفرض أيضا عقوبات أخف على بعض الجرائم الجنسية.

وفي جميع أنحاء أمريكا اللاتينية خرجت نساء إلى الشوارع في مسيرات، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة وطالبن السلطات باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وفي المكسيك، أحاط مئات من رجال الشرطة المزودين بدروع مكافحة الشغب وسترات واقية، بمسيرات نظمتها اتحادات نسائية في العاصمة مكسيكو سيتي. وكانت رئيسة البلدية كلوديا شينباوم، التي تأمل في أن تصبح أول رئيسة للبلاد في عام 2024، قد دعت في الأسبوع الماضي إلى تنظيم احتجاج سلمي ولكن بعض النشطاء القلقين وصلوا بخوذات ونظارات واقية تحسبا لإطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع.

واستخدمت ضحايا الاغتصاب وأمهات الفتيات اللائي قتلن في جميع أنحاء المكسيك مكبرات صوت للمطالبة بوضع حد للعنف بسبب النوع. وذكرت بيانات حكومية أن نحو 20 امرأة يلقين حتفهن يوميا على الرغم من قلة الحالات التي تسفر عن عقوبات. ويقول تقرير جديد للأمم المتحدة إن هندوراس تشهد أعلى معدلات قتل للنساء في المنطقة تليها جمهورية الدومينيكان ثم السلفادور وبوليفيا والبرازيل.

العنف في أفغانستان

من جانب آخر، قالت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة إن طريقة معاملة حركة طالبان للنساء والفتيات الأفغانيات، بما في ذلك منعهن من ارتياد المتنزهات والصالات الرياضية وكذلك من التعلم في المدارس الثانوية والجامعات، ربما ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

وجاء في تقييم أجراه مقرر الأمم المتحدة الخاص لأفغانستان ريتشارد بينيت وتسعة آخرون من خبراء الأمم المتحدة أن معاملة النساء والفتيات ربما ترقى إلى “اضطهاد على أساس النوع” وذلك بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والذي يضم أفغانستان.

وردا على هذا التقييم، قال المتحدث باسم وزارة خارجية طالبان عبد القهار بلخي إن “العقاب الجماعي الحالي للأفغان الأبرياء من قبل نظام عقوبات الأمم المتحدة باسم حقوق المرأة والمساواة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.

وقال خبراء الأمم المتحدة في بيان “يرقى حجز النساء في بيوتهن إلى السجن”. وأضافوا أن من المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات العنف الأسري ومشاكل الصحة النفسية. وساق الخبراء أيضا مثالا على ذلك هو إلقاء القبض في وقت سابق من الشهر الجاري على الناشطة النسائية ظريفة يعقوبي وأربعة زملاء من الرجال. وقال الخبراء إنهم لا يزالون قيد الاعتقال.

وانتزعت طالبان الحكم من حكومة مدعومة من الغرب في آب 2021. وتقول الحركة إنها تحترم حقوق النساء وفق تفسيرها للشريعة الإسلامية.

وقالت حكومات دول عديدة إن على طالبان أن تعدل عن نهجها فيما يتعلق بحقوق الإنسان بما في ذلك إعادة فتح المدارس الثانوية للفتيات لتكون هناك ثمة إمكانية للاعتراف الرسمي بحكومة الحركة.

وفي تحرك منفصل، دعت رافينا شامداساني المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سلطات طالبان إلى الوقف الفوري لتنفيذ الجلد على الملأ في أفغانستان.

وقالت شامداساني إن المكتب وثق العديد من مثل هذه الحوادث الشهر الجاري بمن في ذلك رجل وامرأة وُقعت على كل منهما عقوبة الجلد 39 جلدة بسبب خلوة غير شرعية بينهما.

وقال بلخي إن إدارة طالبان تعتبر بيان الأمم المتحدة والتصريحات الأخرى لمسؤولين غربيين “إهانة للإسلام وانتهاكا للمبادئ الدولية”.