العراق بين الفساد وقتل البنات
كشف تقريران مهمان نشرتهما صحيفتا "ذي ناشيونال" و"الغارديان" الناطقتان بالإنكليزية، عن بعض ما يعيشه العراق من مآسٍ تتفاقم باضطراد وعناد، في أجواء من القلق والحذر المنتشرة بين صفوف الناس.
ففي تقرير له من بغداد، كشف سنان محمود لصحيفة "ذي ناشيونال"، عن ملابسات إلقاء السلطات الأمنية القبض على نائب وزير النفط لشؤون التكرير، معتبراً ذلك خطوة تشير إلى اهتمام الحكومة الجديدة بقضايا الفساد. وذكر محمود بأن المتهم كان يُعرف بـ "حوت" وزارة النفط، وأنه قام باختلاس أموال من مصافي النفط في بيجي والدورة وميسان والشعيبة، ويواجه التحقيق في ملفات رشاوى واختلاسات بمليارات الدولارات، معظمها في عقود مصافي النفط.
سوبرمان أم مجرد تابع؟
وحول ما إذا كان المتهم ذا إمكانيات خارقة بحيث "أنجز" كل القضايا المنسوبة اليه بمفرده، نقل التقرير عن مصادر أمنية قولها بأنه لم يكن وحيداً حيث تمّكن من بناء شبكة محسوبية تخدم بعض كبار المتنفذين والأحزاب السياسية، وهو ما يفسر القاء القبض على بعض الموظفين، بينما لا يزال آخرون طلقاء. ويبدو، حسب التقرير، بأن المتهم حاول تأمين إطلاق سراحه عبر عرض رشوة بمبلغ 200 مليون دولار، على رئيس الحكومة مقابل إسقاط القضية عنه، وهو ما رفضه الأخير مؤكداً على أن هذه المحاولة دليل على أن الفساد في قطاع النفط العراقي ينتشر على نطاق واسع، إلى حدٍّ بات كبار المسؤولين فيه موقنين من قدرتهم على شراء طريقهم للإفلات من العقاب، وإن ذلك يفسر تماماً سبب بقاء العراق في مرتبة متدنية على مؤشرات الفساد العالمية.
إجراءات عاجلة
وذكر التقرير بأن عملية اعتقال نائب وزير النفط جاءت ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة الجديدة، كان من بينها تأسيس المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة بهدف تشديد الرقابة على الإنفاق الحكومي والحد من الهدر المالي، وجعل دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع إلزامية، وتشكيل لجنة مركزية مستقلة، لوضع نظام لتدقيق العقود قبل توقيعها.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الجديدة تسعى، كما يبدو، إلى تحقيق التوازن بين المطالب الخارجية، الأمريكية والإيرانية، والمطالب الداخلية، ولاسيما فيما يتعلق بالمساءلة، خاصة بعد أن أُتهمت كل الحكومات التي تولت السلطة منذ 2003 بسوء إدارة مليارات الدولارات من أموال إعادة الإعمار. ولعلها ستغّير من نهجها في مكافحة الفساد من التحقيقات اللاحقة الى الرقابة الاستباقية، والذي سيركز في البداية على العقود والمشاريع ذات القيمة العالية والأثر الاقتصادي الاستراتيجي.
واختتم الكاتب التقرير بالتذكير بأن النظام السياسي العراقي القائم على نظام المحاصصة، دأب على حماية الشخصيات النافذة من المساءلة، وهو ما يُعدّ التحدي الأبرز الذي يواجه رئيس الحكومة الجديدة، والذي سيعتمد نجاحه فيه على مدى تصديه للمصالح الراسخة والتغلب عليها وتحقيق ملاحقات قضائية فعّالة.
الاحتفاء بقتل البنات
وفي تقرير لها من بغداد، تحدثت صحيفة "الغارديان" عن إقدام عائلة عراقية على قتل ابنتها البالغة من العمر 15 عاماً وذلك لرفضها ترك المدرسة والزواج من رجل مدمن على الكحول والمخدرات وأكبر منها سنًّا، وعن استكمال العائلة لطقسها الوحشي بإقامة احتفال بالمناسبة.
وذكر التقرير بأن عشرة "رجال" من عشيرة الطفلة، شاركوا في إعدامها بالرصاص وفصل رأسها عن جسدها بفأس والقاء الجثة في حفرة، قبل أن يخرج الجميع إلى الشوارع راقصين ومحتفلين بالنصر.
وروى التقرير ملابسات الجريمة حيث كانت الفتاة قد أُجبرت على ترك الدراسة للزواج من ابن عمها، المسجون بتهم جنائية. لكنها رفضت ذلك، فاحتجزت في البيت. ثم هربت قبل أن يتم زفافها عندما أنهى القاتل محكوميته، فاختطفها أحد الجيران واحتجزها لمدة ثلاثة أيام، وعذبها، وحين تخلصت منه، اعتقلها والدها وعمها وابنه واستجوبوها ثم اصطحبوها خارج المدينة، وهي تتوسل إليهم أن يرحموها، قبل أن يعدموها.
ونقلت الصحيفة عن نساء من العائلة وناشطات، حجم المخاوف التي تشعر بها المرأة العراقية مع استسهال الرجال قتل النساء والاحتماء ببعض مواد القانون التي تجد أعذاراً مخففة للقتلة. كما أكدت الصحيفة على أن القوانين الجديدة التي تجيز تزويج الأطفال باتت تبث الرعب، في نفوس الصغار ممن لم يصلوا لعمر وخبرة تسمح لهم بفهم الحياة.