في التاسع والعشرين من تشرين الثاني من كل عام تحل الذكرى السنوية لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. ويعود هذا اليوم الى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٧ ليكون مناسبة لتذكير العالم، شعوبا ودولا، بان هناك قضية عادلة للشعب الفلسطيني تنتظر الحل، وبوجوب ان يتمتع هذا الشعب المكافح والصامد بكافة حقوقه الوطنية العادلة والمشروعة، التي ساندتها ودعمتها القرارات الدولية ذات العلاقة.
وحيث ان الكيان الصهيوني يواصل ارتكاب جرائمه الوحشية، ويزهق المزيد والمزيد من أرواح الفلسطينيين، ويستمر في مشاريع الإبادة الجماعية والتطهير والتهجير والضم، وفي مساعي تأبيد احتلال الأراضي الفلسطينية، فان هذا اليوم يكتسب أهمية استثنائية للمزيد من المواقف والافعال، بهدف شل يد الماكنة الصهيونية وافشال مخططات تصفية قضية الشعب الفلسطيني العادلة.
وقد شهد العالم مواقف تضامنية شجاعة ومبادرات إنسانية رائعة وجهودا كبيرة لإيقاف ماكنة القتل الصهيونية عند حدها، ولتقديم اركان الاجرام الصهيوني الى محاكم دولية عادلة. وان المطلوب هو استمرار الحراك، رسميا وشعبيا، وعلى الصعيد العربي والإقليمي والدولي، لارغام دولة الاحتلال على التقيّد التام بوقف اطلاق النار في قطاع غزة، والانسحاب الكامل منه، واسناد إدارة القطاع الى ادارة فلسطينية تحظى بالاجماع، وان تفتح كل السبل لتدفق عاجل للاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية الى المواطنين، بعيدا عن العوائق والحواجز.
كما بات ضروريا وقف اعتداءات جيش الاحتلال وقطعان المستوطنات على سكان الضفة الغربية، وتخريبهم الممتلكات والمزارع، كذلك الكف عن حملات المداهمة والاعتقال، واطلاق سراح الاسرى والموقفين حالا.
ان اليوم التضامني هذا هو أيضا مناسبة للتذكير بقضية اللاجئين الفلسطينيين. فاستمرار هذه القضية معلقة لما يزيد عن سبعين عاما، هو مؤشر اخر على الظلم التاريخي الذي تعرض له شعب فلسطين، وهذا يستدعي المزيد من الدعم للمؤسسات الدولية ذات العلاقة ومنها "الاونروا".
ورغم ما تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني من ظلم وقسوة، فان قضيته تحظى كل يوم بالمزيد من التفهم والاعتراف بحقوقه، ويتسع التضامن الشعبي العالمي معه، ويتزايد الادراك العالمي بان لا استقرار في المنطقة مع تجاهل اصل مشكلة الشرق الأوسط. الأمر الذي يفرض السير على طريق واضح ومعلوم، يفضي في نهاية المطاف الى الاعتراف بحقوق شعب فلسطين، ورفع الغبن التاريخي الذي يتعرض له.
وفي هذا اليوم تتكرر الدعوة وتلح المطالبة بان تفعّل شعوب المنطقة والعالم ودولهما، اعمالها التضامنية الداعمة للشعب الفلسطيني، وباتجاه فرض المقاطعة الشاملة على دولة الاحتلال، رسميا وشعبيا، وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها ووقف تسليحها، وإيقاف عملية التطبيع معها، ومحاكمة مجرمي الحرب ومنفذي الابادة الجماعية، والمضي قدما نحو تطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحقوق الفلسطينيين.
في هذا اليوم العالمي للتضامن نجدد وقوفنا مع فلسطين وشعبها، ومع إقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة، كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وستنتصر قضية شعب فلسطين..