العربي الجديد
في حملة هي الأكبر والأكثر جرأة في مكافحة الفساد منذ سنوات طويلة، نفذت قوات عراقية خاصة حملة اعتقالات واسعة في بغداد ومحافظات مختلفة، طاولت سياسيين ومسؤولين بارزين وأعضاء برلمان، ضمن تحقيقات فتحتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي. الحملة التي تشير مصادر حكومية عراقية خاصة، لـ"العربي الجديد"، إلى أنها ستتواصل، مع وضع أسماء مسؤولين كبار على لائحة منع السفر، ترتبط بقضايا فساد تصل إلى أكثر من 3 مليارات دولار، ضمن وزارتي النفط والكهرباء، مع تأكيدات أن وزارتي الدفاع والهجرة مرشحة لفتح ملفات فساد عديدة داخلها، ترتبط بفترة حكومة محمد شياع السوداني.
وشملت الاعتقالات أكثر من 30 شخصية، بينهم نواب حاليون وسابقون، ووزراء سابقون، ومسؤولون حكوميون لا يزالون يشغلون مناصب تنفيذية، فضلاً عن شخصيات سياسية بارزة تعد من الأسماء المؤثرة في المشهد السياسي العراقي، إضافة إلى عدد آخر من المطلوبين لم يتم القبض عليهم خلال المداهمات الأولى بسبب عدم وجودهم في أماكن إقامتهم لحظة تنفيذ العمليات، فيما تواصل الأجهزة الأمنية عمليات البحث والتعقب لتنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم.
ومن أبرز الأسماء الواردة في الاعتقالات، مثنى السامرائي، زعيم تحالف العزم"، ثاني أكبر التحالفات السياسية العربية السنية، ومدير مكتبه الخاص، والنائبة عالية نصيف، والنائب زياد الجنابي، والنائب محمد المياحي، والنائب هند العباسي، والنائب بهاء النوري، ووكيل وزارة النفط علي البهادلي، والنائب حسن الخفاجي، والنائب محمد الكربولي، والنائب محمد الصيهود، والسياسي إبراهيم الصميدعي، والنائب مضر الكروي، إلى جانب عباس السوداني، شقيق رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، إلى جانب سياسيين ومسؤولين آخرين، بلغ عددهم الإجمالي لغاية الآن 37 شخصية سياسية وحكومية وبرلمانية، وسط ترقب لصدور بيان رسمي بالأسماء.
ونفذت الحملة، قوات جهاز مكافحة الإرهاب، والعمليات الخاصة، داخل المنطقة الخضراء ببغداد، وفي الأنبار ونينوى وبابل وصلاح الدين، والبصرة، وواسط، وأربيل. وجاءت الحملة وفقاً لأوامر قبض قضائية، بعد رفع الحصانة عن عدد من نواب البرلمان الذين تم اعتقالهم، وضمن تنسيق بدا متفقاً عليه بين مجلس القضاء الأعلى، والحكومة ورئاسة البرلمان، بناء على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط المعتقل منذ مطلع الشهر الحالي، عدنان الجميلي، والذي صادرت قوات الأمن أكثر من 100 مليار دينار عراقي (نحو 70 مليون دولار) وجدت في أماكن متفرقة تحت بلاط منزله، ومخزن مهجور ومزرعة يملكها، إلى جانب عشرات العقارات التي حجزتها هيئة النزاهة لغاية الآن، إلى جانب اعتقال علاء سمير مدير كهرباء وسط العراق، ومصادرة 76 مليار دينار وجدت في مزرعة خاصة له شرقي الفلوجة.
وتضمنت اعترافات الجميلي، تعامله مع مسؤولين وسياسيين موّل حملاتهم الانتخابية، وقدم لهم مبالغ مالية كبيرة، إلى جانب تكشف صفقات فساد أخرى خلال التوغل في عملية التحقيق، وفقاً لمسؤول عراقي بهيئة النزاهة، قال لـ"العربي الجديد"، إن بعض المتهمين مرتبطون بجرائم غسل أموال، وتمويل جماعات وفصائل مسلحة، حليفة لإيران.
وبينت المصادر لـ"العربي الجديد"، أن جميع عمليات الاعتقال نفذت بموجب مذكرات قبض صادرة عن القضاء العراقي، وجرى التنسيق المسبق مع رئاسة مجلس النواب لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة برفع الحصانة عن النواب المشمولين بالأوامر القضائية، مع إبقاء تلك الإجراءات بسرية تامة لمنع تسريب المعلومات أو إتاحة الفرصة أمام المطلوبين للهروب أو مغادرة البلاد قبل تنفيذ الأوامر. وكشفت أن "الجهات القضائية أصدرت أوامر بمنع سفر عدد من الشخصيات السياسية والحكومية التي وردت أسماؤها في التحقيقات الأولية، بانتظار استكمال التحقيقات وتقييم الأدلة المتوفرة بحقها، كما أن التحقيقات مع المعتقلين قد تقود إلى الكشف عن شخصيات أكثر نفوذاً خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار جمع الأدلة وتتبع مسارات الأموال والعقود والملفات المرتبطة بقضايا الفساد".
فريق أميركي يشارك في التحقيقات
وحصل "العربي الجديد"، على معلومات من مصادر خاصة، تؤكد أن فريق تحقيقات أميركي كان في بغداد طوال الأيام الماضية، للتحقيق بملفات مرتبطة بتمويل جماعات وفصائل مسلحة حليفة لإيران من خلال عقود وصفقات نفطية عراقية، أبرزها مصفاة بيجي وحمام العليل في صلاح الدين ونينوى. وأكدت المصادر ذاتها، أن التحقيقات توصلت إلى شبكة تمويل تشمل سياسيين سنة وأكراداً أيضاً، قائمة على عمليات فساد واسعة، وفرت مصدر تمويل ضخم للفصائل المسلحة، وإيران، مؤكدة أن حراكاً سياسياً واسعاً في بغداد، يجري حالياً، لمنع توسع الإجراءات لتشمل قيادات سياسية وحكومية سابقة، أبرزهم رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.
وأكدت المصادر المطلعة أن "الحملة الأمنية لن تقتصر على بغداد، إذ تستعد الأجهزة المختصة لتوسيع نطاق عملياتها خلال الساعات والأيام المقبلة لتشمل عدداً من المحافظات العراقية، في إطار خطة أمنية وقضائية تهدف إلى تنفيذ جميع أوامر القبض الصادرة بحق المطلوبين، وسط توقعات بأن تطال شخصيات سياسية وإدارية إضافية". وشهدت بغداد إجراءات أمنية مكثفة وشوهدت دبابات وعربات مدرعة تنتشر في مناطق من وسط العاصمة، مع تحليق طائرات مروحية على علو منخفض.