اخر الاخبار

إرم نيوز

دخلت مرحلة مكافحة الفساد في العراق منعطفاً جديداً مع تنفيذ حملة أمنية واسعة داخل المنطقة الخضراء فجر الأحد، استهدفت سياسيين ونواباً ومسؤولين سابقين، في عملية تعد الأكبر منذ سنوات، وسط مؤشرات على انتقال الحكومة من ملاحقة ملفات الفساد التقليدية إلى تفكيك الشبكات الاقتصادية والمالية التي تقف خلفها.

وشهدت "المنطقة الخضراء" انتشاراً أمنياً غير مسبوق، بعدما أغلقت القوات الأمنية جميع مداخلها، وانتشرت وحدات من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي والآليات المدرعة، قبل تنفيذ سلسلة مداهمات استهدفت منازل عدد من الشخصيات السياسية والمسؤولين المطلوبين للقضاء، فيما تحدثت مصادر أمنية عن وقوع اشتباكات محدودة مع بعض عناصر الحماية خلال تنفيذ أوامر القبض.

وأظهرت قائمة المعتقلين أن الحملة طالت شخصيات من مستويات سياسية مختلفة، بعضها مقرب من الفصائل، يتقدمهم رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، والنائبان محمد الكربولي وزياد الجنابي، إضافة إلى شخصيات سياسية وإدارية أخرى، بينهم إبراهيم الصميدعي، وبهاء النوري، وحسن الخفاجي، ومحمد جميل المياحي، وعلي معارج البهادلي، وآخرون.

ومع وصول الزيدي إلى رئاسة الحكومة، أطلقت بغداد سلسلة إجراءات غير مسبوقة شملت إعادة هيكلة عدد من المؤسسات، وإجراء تغييرات في مواقع أمنية ومالية حساسة، وفتح تحقيقات في ملفات تتعلق بتهريب الأموال والعقود الحكومية والتحويلات المالية، بالتزامن مع تشديد الرقابة على النظام المصرفي، في إطار إصلاحات ترى الحكومة أنها ضرورية لاستعادة ثقة المستثمرين وتعزيز مؤسسات الدولة.

بدوره، كشف مصدر مطلع لـ"إرم نيوز"، أن "حملة الاعتقالات الأخيرة لا تمثل سوى المرحلة الأولى من مسار أوسع لمكافحة الفساد، إذ لا تزال مستمرة وستتوسع خلال الأيام المقبلة لتشمل شخصيات أخرى، بينها أفراد مرتبطون بفصائل مسلحة، فضلاً عن شركات وواجهات اقتصادية يعتقد أنها استخدمت في إدارة أموال وأنشطة مالية خارج الأطر الرسمية".

 

تحقيقات مستمرة

وأضاف المصدر، الذي طلب حجب هويته أن "السلطات العراقية تعمل على تتبع الشبكات المالية بصورة متكاملة، وليس الأشخاص فقط، عبر مراجعة حركة الأموال والعقود والتحويلات والملكية الفعلية للشركات، في إطار خطة تهدف إلى تفكيك البنية الاقتصادية التي قامت عليها شبكات الفساد خلال السنوات الماضية".

وتابع أن "بغداد عززت خلال الفترة الماضية مستوى التعاون الفني والمعلوماتي مع جهات دولية مختصة بمكافحة غسل الأموال وتعقب الأصول والجرائم المالية، خاصة الولايات المتحدة، وهو ما وفر معلومات وبيانات ساعدت في تسريع التحقيقات، فيما لا تزال عمليات التدقيق وجمع الأدلة مستمرة تمهيداً لاتخاذ إجراءات قضائية جديدة".

ويرى مختصون أن هذا المسار يتقاطع مع الضغوط الدولية المتزايدة على بغداد لتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإحكام الرقابة على حركة الأموال والتحويلات، خصوصاً بعد الإجراءات التي شهدها القطاع المصرفي العراقي خلال العامين الماضيين، وما رافقها من تعاون مع المؤسسات المالية والرقابية الدولية.