في وقت يسعى فيه السينمائيون العراقيون لكسر حاجز العزلة والوصول بأفلامهم إلى المهرجانات العالمية، وجدوا أنفسهم أمام "جدار رقمي" يعيق تواصلهم المهني.
المخرج العراقي يحيى العلاق أعاد تسليط الضوء على قضية حجب موقع (IMDb) العالمي داخل العراق، موجهاً تساؤلات وصفت بـ"الجريئة والمهنية" إلى وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات.
يروي العلاق موقفاً واجهه مؤخراً يعكس حجم الضرر الذي يلحق بالمبدع العراقي؛ فخلال اجتماع افتراضي مع منتج أجنبي، طُلب منه تزويد الطرف الآخر برابط صفحته الرسمية على موقع (IMDb) للتحقق من سيرته الفنية وأعماله السابقة.
الصدمة كانت حين اكتشف العلاق أن الموقع غير متاح داخل بلده، مما وضعه في موقف "مُحرج" أمام شريكه الدولي، في ظل غياب أي مبرر منطقي يمكن تقديمه لمختصين لا يرون في الموقع سوى أداة احترافية.
يقول العلاق في منشوره: "الموقع ليس مجرد منصة ترفيهية، بل هو الهوية الدولية المعتمدة للفنانين والمنتجين حول العالم. استخدامه لتوثيق السير الفنية والتحقق من مصداقية صناع الأفلام إجراء روتيني في الصناعة السينمائية العالمية".
وتعود جذور هذه الأزمة إلى أواخر عام 2024، عندما أقدمت وزارة الاتصالات العراقية على حجب مجموعة من المواقع والمنصات، من بينها (IMDb) ومنصة (SoundCloud) الموسيقية، بدعوى احتوائها على "محتوى يروج لمواد تتنافى مع القيم والتقاليد الاجتماعية".
ورغم أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كان قد وجه في ديسمبر 2024 بمراجعة قرارات الحجب هذه وضرورة عرضها على مجلس الوزراء قبل تنفيذها، إلا أن استمرار حجب (IMDb) حتى مطلع عام 2026 يشير إلى وجود فجوة في السياسة الرقمية والثقافية، وهو ما يضع الفنان العراقي في مواجهة تساؤلات دولية حول واقع الحريات الثقافية في البلاد.
يُعد (IMDb) المملوك لشركة "أمازون" العالمية، أضخم قاعدة بيانات للأفلام والمسلسلات في العالم، حيث يزوره أكثر من 200 مليون مستخدم شهرياً.
وبالنسبة للمحترفين، يعتبر الموقع "صك غفران" مهني؛ فعدم وجود صفحة موثقة للمخرج أو الممثل عليه يعني -في لغة الصناعة العالمية- عدم وجوده مهنياً.
وبحسب العلاق، فإن حجب الموقع يؤدي إلى نتائج سلبية مركبة، منها منع الفنان العراقي من أدوات التواصل المهني العالمي، وإعطاء انطباع دولي غير دقيق بأن العراق يمارس "رقابة متشددة" على منصات فنية عالمية لا تتضمن محتوى مخالفاً للقوانين. مع إثارة تساؤلات حول جدوى حجب مرجع فني يخدم التوثيق الحضاري.
واختتم المخرج يحيى العلاق رسالته بمطالبة الجهات الحكومية باحترام "حق الوصول" للمنصات العالمية المعتمدة، داعياً إلى تبني سياسات ثقافية واضحة تعزز حضور المبدع العراقي بدلاً من وضع العقبات أمامه.
وتبقى الكرة الآن في ملعب وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام لتقديم توضيح رسمي، ينهي حالة الغموض التي تحيط بحجب "بطاقة الهوية الفنية الدولية" للعراقيين، ويعيد ربط السينما العراقية بمحركها العالمي الأهم.