العراق والصراع في ظل العدوان على ايران
اهتمّت أغلب الصحف والمواقع الإخبارية، وعلى هامش تغطيتها للعدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران، بالنتائج التي ستفرزها الأحداث وبآثارها المتوقع امتدادها إلى العراق.
مخاطر جدية
ففي بريطانيا نشر موقع (أمواج) مقالًا ذكر فيه أن استمرار المواجهة الإقليمية سيؤدي، ربما، إلى وضع العراق على حافة الهاوية، مما يزيد المخاوف من انجرار البلاد إلى مزيد من الصراع، خاصة مع تواصل الاحتجاجات الشعبية المقترنة بالغضب والحزن لليوم الثاني على التوالي، والغارات الجوية التي استهدفت الجماعات المسلحة الصديقة لطهران، وتصاعد المخاطر التي تنذر بانهيار الاقتصاد العراقي المعتمد على النفط، وأخيرًا التضامن الرسمي مع إيران، الذي ظهر في برقيات العزاء التي بعثها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمرجعية الدينية العليا وعدد من كبار المسؤولين العراقيين.
واعتبر المقال الضربات التي وجهتها القوات الأمريكية لمواقع تضم فصائل مسلحة في ديالى وبابل والقائم، والضربات التي وجهتها هذه الفصائل بالمسيّرات والصواريخ الباليستية إلى مواقع مختلفة في إقليم كردستان، مؤشراتٍ تنذر بتصاعد الصراع، رغم التزام كبار مسؤولي حكومة الإقليم الصمت بشكل ملحوظ حيال الصراع، وتوقّع بعض المراقبين أن يُستغل الصراع الخارجي في تصفية بعض الأطراف العراقية لخصوماتها المحلية.
الموقف الرسمي
وأشار المقال إلى أن موقف السلطات العراقية العليا جاء محايدًا ومشابهًا لما اتخذته بغداد في الصراعات السابقة، وسعيها لتجنيب البلاد خطر التحول إلى ساحة للنزاعات الإقليمية. ولهذا أدان المسؤولون العراقيون الضربات الإسرائيلية–الأمريكية على إيران ومواقع الحشد الشعبي، واصفين إياها بأنها انتهاكات "غير مبررة" لسيادة العراق، ومحذرين من استخدام المجال الجوي العراقي لمهاجمة إيران.
وعلى ضوء العنف الذي رافق الاحتجاجات خارج المنطقة الخضراء في بغداد، وهجمات الطائرات المسيّرة وسقوط الحطام في أربيل وكركوك ونينوى، رأى المقال أن خريطة الأمن العراقية مجزّأة، وتتداخل فيها مواقع كتائب الحشد الشعبي والقوات الكردية والجيش العراقي. فيما لا تتوقف مخاوف النخبة السياسية العراقية عند التصعيد العسكري، بل تمتد إلى قلق أكبر بشأن التداعيات الاقتصادية لنزاع طويل الأمد، خاصة أن إيران إحدى أكبر الشركاء التجاريين للعراق، مما قد تستدعي معه التطورات إعادة هيكلة جذرية للأسواق.
حياد وشبح السقوط
ولموقع (م بي أن) كتب مصطفى سعدون مقالًا أشار فيه إلى أن حلم رئيس الحكومة العراقية ببقاء بلاده بمنأى عن تداعيات الحرب المتجددة يبدو صعب المنال؛ إذ قُتل أربعة عناصر من فصائل مسلحة في غارة وُصفت بأنها "غامضة" في محافظة ديالى المتاخمة لإيران، فيما كان أربعة ضحايا آخرين قد سقطوا في غارة على معسكرهم في محافظة بابل في اليوم السابق. كما ذكر المقال أن عددًا من الفصائل قد أعلن استعدادَه لشن هجمات ضد المصالح الأمريكية، وأن جميع القوات الأمريكية في غرب آسيا "رهنت أرواحها بسبب ترامب وسياساته"، في قرار سيسبب — حسب الموقع — إحراجًا سياسيًا للحكومة العراقية، التي انخرطت في جهود حثيثة لمنع أي هجمات من الأراضي العراقية، ووصفت في بيان لوزارة خارجيتها هذه الهجمات بأنها "محاولات ممنهجة لدفع العراق إلى الصراعات المسلحة الدائرة في المنطقة".
وعمومًا، ورغم هذه التطورات، لم تُشنّ أي هجمات من الأراضي العراقية باتجاه إسرائيل أو غيرها، ما يشير إلى أن جهود بغداد، على الأقل في الوقت الراهن، لا تزال ناجحة في إبقاء العراق رسميًا "على مسافة" من الحرب.
تحديات عراقية
وفي تحليل نشرته على موقع المجلس الأطلسي، توقعت الباحثة فيكتوريا تايلور أن تؤثر التغييرات السياسية في إيران على أوضاع العراق، بسبب ما يربط البلدين من علاقات وثيقة وتنسيق محكم بين نخبهما، إلى جانب الكثير من الروابط الاقتصادية، وتحول العراق إلى ساحة للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يُجرّ باستمرار إلى صراع بين الخصمين رغم محاولاته اتباع سياسة خارجية تحافظ على علاقات جيدة مع كليهما.
وذكرت تايلور أنه، في ظل الحرب على إيران، لا تزال عملية اختيار رئيس الوزراء المقبل في العراق مشلولة، وذلك بعد رسالة ترامب العلنية الحادة المعارضة لولاية ثالثة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، متوقعةً أن تؤدي المتغيرات الكبيرة في إيران إلى كسر الجمود السياسي المتواصل.