تناقلت قنوات فضائية وبرامج سياسية حديث أحد المراقبين الذي كشف عن انتهاكات تجري داخل السجون العراقية أهمها “عمليات اتجار بالبشر”، في حين أن وزارة العدل طالبت بتقديم الأدلة الثبوتية للانتهاكات التي تناقلتها بعض ‏القنوات الفضائية داخل السجون.

وأكدت مصادر مطلعة وجود انتهاكات تحدث داخل السجون، أهمها عمليات اتجار بالبشر وتجارة واسعة للمخدرات.

وتشترك في هذه الانتهاكات مكاتب وشركات صيرفة معروفة، وهي التي يتم ايداع مبالغ الأموال فيها، بالتنسيق مع التجار داخل السجن.

اتجار بالسجناء

وأكد رئيس مؤسسة الإصلاح والتغيير، صباح الكناني، حدوث انتهاكات داخل السجون، مؤكداً أن الأدلة قُدمت إلى وزير العدل.

وقال الكناني في حديث لـ”طريق الشعب”، إن عمليات نقل السجناء من قاعة إلى أخرى تكلف مليون دينار عراقي “يدفعها ‏السجناء بالاشتراك مع مكاتب وشركات صيرفة”.   ‏

وأضاف، أن هذه العمليات تتم بـ”إشراف مدراء السجون” وهم من يتقاضون المبالغ مقابل إتمام أي عملية داخل السجن. وأن ذلك يحدث بـ”علم الوزارة”. 

وأوضح أن “كل الأدلة الثبوتية التي طالب بها وزير العدل أرسلناها إليه على هاتفه ‏الشخصي”. ‏

‏وبشأن دور المؤسسات الرقابية من هذا الملف، قال إن دائرة الاصلاح قررت عدم استقبال أي “جهة رقابية من دون أن تأخذ اذنا ‏مسبقا” من الدائرة ذاتها، وبهذا القرار فهي حدت من أي طرق للرقابة ‏ممكن أن تكون على السجون. ‏

وأكد الكناني أنه عندما تحدث أي زيارة تقوم دائرة الاصلاح بإيداع بعض السجناء الذي يتذمرون من ‏الخدمات السيئة ويشتكون الانتهاكات بـ”الحجر الانفرادي”، بينما يتعرض السجناء ‏الآخرون إلى التهديد بالتصفية في حال إن تحدثوا أي شيء. ‏

“أدلة ثبوتية”!

وطالب وزير العدل سالار عبد الستار محمد، بتقديم الأدلة الثبوتية للانتهاكات التي تناقلتها بعض ‏القنوات الفضائية داخل السجون.

ودعا الوزير، في بيان طالعته “طريق الشعب”، أن” هذه القنوات وكل من لديه معلومات ووثائق خاصة ‏بهذا الشأن إلى أن يقدمها من خلال مراجعته للوزارة أو الاتصال بها مع التأكيد على أنه سوف لا يتم الكشف عن شخصية ‏المشتكي أو كل من يدلي بتلك المعلومات وفقا للقانون”‎. وأشار الوزير إلى أن الوزارة “ستتخذ الإجراءات الكفيلة للتحقق ‏من هذه المعلومات بما فيها الكشف على المتضررين ‏بالتنسيق مع الجهات المختصة، كما أن الوزارة سوف تتخذ ‏الإجراءات الرادعة بحق كل من تسول له نفسه في ارتكاب ‏مثل هذه الأفعال”.

 ونوه إلى “دور الأقسام ‏الإصلاحية في تأهيل النزلاء وإعادة اندماجهم في المجتمع ‏ليصبحوا مواطنين صالحين ويشاركوا في بناء وطنهم”، مؤكداً أنه “في ‏حالة عدم ثبوت هذه الادعاءات فإن الوزارة ستحتفظ ‏بحق الرد واتخاذ الإجراءات القانونية كافة بحقهم”.‏

تجارة المخدرات

وتحدث مصدر مطلع لـ”طريق الشعب”، عن كيفية دخول المخدرات إلى السجون، مؤكدة انها تدخل أمام انظار كبار المسؤولين.

وقال إن “دخول المخدرات إلى السجون لا يتم عن طريق الموظفين أو المنتسبين الصغار وتجري تحت انظار مسؤولين في السجون”، مشير إلى أن “ أطراف أمنية أخرى ممكن أن تكون مشاركة في هذا الموضوع”.

وأكد المصدر أن “كل موظف وزائر يدخل السجون يتعرض للتفتيش مرات عديدة، وبعض الموظفين لا يحق لهم حتى الاحتفاظ بهواتفهم”، متسائلاً “فكيف تدخل المخدرات!”، متهماً المنتسبين بـ”اشتراكهم في تهريب المخدرات إلى السجن”.

 وأضاف أن “التجارة بالمخدرات داخل السجون يشارك فيها كبار تجار المخدرات الذين لم ينهوا مدة سجنهم بعد”، مبيناً أن “هؤلاء السجناء المتاجرون بالمخدرات، ينسقون مع شركات صيرفة من أجل تأمين أموالهم من عوائل السجناء، حيث تقوم عائلة السجين المتعاطي بإيداع مبلغ من المال في شركة الصيرفة، ثم يبلغ صاحب شركة الصيرفة تاجر المخدرات الموجود في السجن بأنه استلم مبلغ من عائلة السجين، بعدها يقوم التاجر بإعطاء الجرعات للسجين المتعاطي، علماً أن السجناء المتعاطين يبلغون ذويهم بأن هذه الاموال هي مخصصة لمشتريات الحانوت”.

وبين المصدر أن “أسعار المخدرات في بعض السجون رخيصة بالمقارنة مع السلع الاخرى، فيبلغ سعر الغرام الواحد من الكرستال خارج السجون بين 35 ألف إلى 50 ألف، بينما يبلغ سعرها في السجون 25 ألف دينار”.

وأوضح أن “التجار الرئيسيون يعرضون المخدرات للبيع داخل السجون بأسعار رخيصة لضمان وجود اشخاص متعاطين لهذه المواد، لأن أحكام المتعاطين تتراوح بين سنة إلى ستة أشهر، فمدة خروج المتعاطي تكون سريعة، ولذلك يعرض التجار المخدرات بأسعار رخيصة”.

وفي السياق، يؤكد شاهد عيان، لـ”طريق الشعب”، أن “عملية الاتجار بالبشر داخل السجون وعملية البيع والشراء تجري بنفس آلية بيع المخدرات، ولكن هذه المرة المسؤول هو من يلعب دور التاجر في هذه العملية”.

وبين أن “تحويل سجين من قاعة إلى أخرى يتم وفقاً لرغبات بعض السجناء”، لافتاً إلى أنه في مرات كثيرة “يشترك أكثر من سجين، في دفع المبالغ لاستقطاب سجين من قاعة اخرى”.

سجون بلا مستلزمات

وذكرت شبكة العدالة للسجناء في العراق، في تقريرها السنوي لعام 2020 أن السجون تعاني من مشكلة الباحث الاجتماعي، حيث سُجل أن 4 مواقع سجن من أصل 30 موقعا تمت زيارتها من قبل الشبكة، لا يوجد فيها باحثون اجتماعيون، والسجون الـ 26 تعاني من نقص شديد في عدد الباحثين العاملين فيها. 

وبحسب الشبكة فأن كل باحث اجتماعي يقع على عاتقه 288 سجينا، وفي ظل هذه الاحصائية، فأن الباحث الاجتماعي لو واظب عمله على مدار سبعة أيام في الاسبوع، فأنه سوف يتمكن الجلوس مع السجين مرة واحدة كل تسعة أشهر ونصف!

وصنفت الشبكة البنى التحتية، على أن 10 في المائة، من السجون حصلت على تقييم جيد جداً، و17 في المائة حصلت على جيد، بينما 73 في المائة منها قيمت على انها “متهالكة”.

وبينت الشبكة ان 73 في المائة، من السجون تعاني من الاكتظاظ، وان بعض السجون تتحمل فوق طاقتها الاستيعابية بخمسة أضعاف، وأن 16 سجنا من أصل 30 سجنا لا توجد فيها مكاتب حقوق الانسان.