يعد فيروس الحمى النزفية، الذي أخذ يظهر في عدد من المحافظات وأثار الرأي العام، من الأوبئة التي خبرها العراقيون في أزمان سالفة، لكن الفارق هذه المرة ـ طبقا لمختصين ـ ان معدل أعداد الإصابات هو الأعلى.

وعلى الرغم من أن انتشار هذا الفيروس بطيء الا ان نسبة تسببه بموت الإنسان تصل الى 40 بالمائة. وتتم مكافحة هذا المرض عبر صب المبيدات الخاصة على ظهور الحيوان، اضافة الى رش الحظائر.

وعلى الرغم من الانتشار الواسع للمرض، الا ان مستلزمات التصدي له هي دون المستوى المطلوب.

إجراءات حكومية عاجلة

وأعلنت وزارة الزراعة تشكيل فريق بيطري في كل محافظة، من اجل مكافحة مرض الحمى النزفية.

وقال مدير عام دائرة البيطرة التابعة للوزارة ثامر حبيب الخفاجي، في بيان تلقت “طريق الشعب” نسخة منه، إن “الدائرة وضمن إجراءاتها لاحتواء مرض الحمى النزفية، شكلت فريقا بيطريا في كل محافظة يضم كل منها 17 طبيبا للإشراف على عمليات الرش والتعقيم، التي انطلقت بداية الشهر الحالي وتستمر حتى نهايته”.

وأوضح أن دائرته “وزعت مادة (الدلتا مثرين) بين جميع المستشفيات البيطرية بالمحافظات، وذلك لتنفيذ الحملة الوطنية المجانية للقضاء على مسبب المرض (القراد) برش الماشية والحظائر، وبؤر الإصابة والتي ستكون لمرتين شهريا تفصل بينهما 14 يوما”، مبينا ان “الماشية المصابة بالمرض، لا تظهر عليها أية أعراض”.

وحدد الخفاجي مدة حضانة المرض لدى الإنسان بيوم إلى 14 يوما، منبها الى انه يكون خطيرا عندما يتسبب بالنزف الذي يقود إلى الوفاة.

تاريخ المرض وطريقة انتقاله

من جانبه، استعرض خبير الوبائيات باسم العضاض، تاريخ انتشار مرض الحمى النزفية الذي “ظهر أول مرة في العام ١٩٣٠ في الكونغو قلب افريقيا، وبعد ذلك في العام ١٩٤٤ ظهر على الجنود الفلاحين في الجيش الاحمر السوفيتي في جزيرة القرم وأصيب أكثر من ٢٠٠ جندي سوفيتي. ووجد الأطباء السوفييت ان الفايروس يشابه الذي ظهر في الكونغو، لذلك سمي بحمى القرم الكونغو النزفية”.

واسترسل في حديثه لـ”طريق الشعب”، قائلا: “سجلت أول إصابة في العراق في التاسع من شهر أيلول عام 1979، في مستشفى اليرموك حيث جيء بمريضة من الفلوجة تعاني من اجهاض ونزف عام توفيت بعد ذلك، وبعد وفاتها بيومين توفي الطبيب المعالج، وفيما بعد المعينة التي قدمت الخدمات للمريضة، واعلنت حالة الطوارئ واغلقت المستشفى وتم تشكيل فريق طبي للوصول الى مسبب المرض”.

وتم تشخيص المرض في كلية الطب البيطري بجامعة بغداد من قبل الدكتور انطوان صبر البنا وجرى تعميم توصيف الفيروس، وتم تسجيل ٧٠ حالة سنويا، بدأت بالانخفاض في ما بعد الى ١٥ حالة بالسنة، نتيجة لحملات وزارة الزراعة من خلال المؤسسة البيطرية العراقية لرش وتغطيس الحيوانات بمبيدات للقضاء العام على الناقل وهو القراد الذي ينشر المرض.

ونبه الخبير في حديثه الى ان “الذي ظهر في ٢٠٢٢ شيء فاق التصورات لأنه ظهرت الحالة الاولى في ٢٩ نيسان بالناصرية، ثم اخذت بتصاعد لتسجل الى الان في اغلب محافظات العراق ضمنها اقليم كردستان في اربيل بأرقام جدا عالية، وهذا يدعو الى الوقوف واعادة دراسة الموقف وتقييمه واتخاذ القرار المناسب من قبل وزارتي الصحة والزراعة”.

وطبقا للعضاض فان نسبة الوفاة بفيروس كورونا هي ٢ في المائة، بينما في الحمى النزفية ٤٠ في المائة وهي عالية جدا، وان 60 في المائة من الاصابات هي في ذي قار تحديدا، وتجاوزت أكثر من ٢٣ حالة حتى الان.

تجدر الاشارة الى ان العضاض على راس فريق طوارئ عاد يوم الاثنين الماضي من اهوار الناصرية، بدعم من احدى المنظمات الدولية، حيث تم تجهيز مربي الماشية والجاموس بكل المستلزمات اللازمة واللوجستيات، وقاموا بعملية رش لاحتواء الاصابات في أخطر منطقة بالناصرية وهي سيد دخيل التي شهدت ٣ حالات؛ واحدة منها توفيت. ولم تظهر اي حالة حتى الان في القضاء، حيث باشروا يوم ٣٠ نيسان وانتهى العمل يوم ٥ ايار الجاري.

وعن طريقة انتشار المرض قال العضاض: ان انتقال الفايروس يكون بثلاث حالات “اما عن طريق القراد الذي ينقل الدم المصاب من الحيوان الى الانسان خلال لدغه، او التماس المباشر مع الحيوان المصاب خلال الذبح او من خلال اللحم، او عند التلامس المباشر والقريب مع المريض او استخدام مقتنياته، وفي حالة نادرة ينتقل من الرجل للمرأة خلال الجماع بين الأزواج”.

عرض مقالات: