مطالبات بمضاعفة الجهود في قطاعات الصحة والتعليم والاسكان

 

أثار اعلان وزارة التخطيط، مؤخراً، ببلوغ عدد سكان العراق 40 مليون نسمة، تساؤلات عديدة يتعلق أبرزها بإمكانية توفير خدمات تناسب معدل النمو، الذي وصل الى 2.6 سنوياً.

ووفقا  لخبراء اقتصاديين، فإن على الحكومة في ظل ارتفاع النمو السكاني، إعادة النظر في جدول خدماتها الصحية والتعليمية وصيانة الابنية والشوارع، وباقي الخدمات المتعلقة بالمجتمع.

ويقول مختصون ان على وزارة التخطيط “تطبيق سياسات تحفيزية للحد من الزيادة السكانية، عبر استخدام أفضل لوسائل تنظيم الأسرة”، خاصة في المناطق النائية والمحرومة، إلى جانب التوعية بخطورة الزيادة السكانية في جميع المحافظات.

ويضيف المختصون، ان التجارب الدولية العالمية أثبتت أنه لكي يشعر المواطن بالرفاهية والانتعاش الاقتصادي الحقيقي، لا بد من أن تصل معدلات النمو الاقتصادي إلى ما يزيد على ثلاثة أضعاف النمو السكاني.

نمو عالي للشباب

وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، ‏لـ”طريق الشعب”، ان الوزارة “تعمل ضمن الوثيقة الوطنية للسياسات السكانية، التي تهدف الى تحويل الزيادة السكانية من عبء على التنمية الى داعم كبير لها من خلال مسارات عدة”.‏

وأضاف الهنداوي، أن من اهم هذه المسارات هو “تمكين الشباب الذين يشكلون قرابة 57 في المائة من السكان في المستوى التعليمي”، متوقعا بلوغ نسبة الشباب خلال العامين المقبلين “60 في المائة”.

وأكمل أن “الوثيقة الوطنية تركز ايضاً على قطاع الاسكان والصحة والخدمات، وهذه ‏المسارات ترجمت بسياسات تنموية ضمن رؤية العراق للتنمية والاستدامة ‏لعام 2030 وما بعدها، والتي تضمنت خمسة مرتكزات أساسية، وهي محاربة ‏الفقر والصحة والتعليم والسكن، ومحور الحكم الرشيد ومتطلباته التي ‏تفرض سيادة قانون وضمان حريات المواطنين، ويأتي بعد ذلك الاقتصاد المتنوع، ضمن ‏اهم المرتكزات التي تركز عليها الوزارة”. ‏

وأوضح المتحدث، ان الوثيقة تهدف ايضاً الى “تحقيق الامن المجتمعي بشقيه الغذائي ‏والعام”، مبيناً ان “ظواهر اخرى تقع ضمن دائرة تركيز الوثيقة منها ظاهرة ‏التصحر والتلوث البيئي وملف المياه بجوانبه المختلفة”. ‏

‏وحول تبويب الانفاق بما يناسب معدل النمو السكاني، أكد الهنداوي أن “معظم الموازنات كانت تهتم بالجانب التشغيلي، لذلك كانت لدينا مشاكل ‏كبيرة في مجال التنمية، فيما ان معدل النمو السكاني في العراق سنوياً ‏‏2.6 بما يعادل مليون انسان، ولم تكن هناك ترجمة حقيقية لأبواب الانفاق ‏على هذه الزيادة السكانية”.

‏إعادة النظر في الخدمات

من جانبه، دعا الخبير الاقتصادي، ثامر الهيمص، لـ”طريق الشعب”، الحكومة الى “اعادة النظر في جدول خدماتها الصحية والتعليمية وصيانة الابنية والشوارع وباقي الخدمات المتعلقة بالمجتمع”.

وأكد الهيمص ان “البلدان المتطورة تعتمد خططا خمسينية لتغطية هذه الخدمات ضمن برنامجها السنوي، ومضاعفة الخدمات بما يلائم الزيادة السكانية على مستوى كل القطاعات”.

ولفت الى ان “الدول التي لم توسع من بناها التحتية الصحية تعرض نظامها الصحي للانهيار خلال جائحة كورونا”، مبينا ان “اعلى نسب الوفيات كانت في اهم البلدان الرأسمالية، وأمريكا على رأسها”.

وأشار الى ان الخدمات المقدمة للمواطنين “لا تناسب حجم النمو السكاني، فقطاع الإسكان يشهد تراجعا ملحوظا، وان العوائل التي تملك منازل لا تتعدى نسبتها الـ 40 في المائة، اضافة الى التخلف في القطاعات الاخرى”.

ويرى الخبير الاقتصادي، انه لا يمكن اعادة احياء القطاعات الحكومية الخدمية إلا بـ”ثورة زراعية كبرى، او صناعية لا تتوفر متطلباتها في البلاد للأسف الشديد”، حسب وجهة نظره.

الاحصاء السكاني

وتسعى وزارة التخطيط الى اجراء التعداد السكاني نهاية العام الحالي، الا ‏انها اشارت الى وجود بعض المعوقات.

وأوضح المدير العام للدائرة ‏التنفيذية للتعداد في الجهاز المركزي للإحصاء سمير خضير، ان ‏التعداد الإلكتروني “يتطلب شراء مائة وخمسين ألفاً من الأجهزة اللوحية ‏‏(التابلت) وتوزيعها على عدد الباحثين والمشرفين ومدراء المحلات، إضافة ‏إلى أن هناك أعمالا ميدانية اخرى تدعم عمليات الحسم و‏الترقيم والحصر والتدريب وعمليات عد السكان”.‏

‏وأضاف خضير في حديث متلفز، تابعته “طريق الشعب”، ان “خفض المبلغ المخصص للتعداد الى ستين مليار دينار لا يكفي ‏لإجراء عملية التعداد، لأن الأجهزة اللوحية وحدها تكلف ما بين 40 الى 45 مليار ‏دينار”. فيما رجح “ترحيل التعداد إلى موازنة ‏2022 اذا لم تتوفر المبالغ المطلوبة لتنفيذه في العام ‏الحالي”.‏

عرض مقالات: