اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1959 اتفاقية لحماية الطفل، تضمنت 54 مادة تشرح بداية   “من هم الاطفال وماهية حقوقهم ومسؤوليات الحكومات تجاههم”.

وحددت الاتفاقية مجموعة من المعايير والالتزامات غير القابلة للتفاوض، وتمت الموافقة عليها عالمياً، من اجل توفير الحماية والدعم لجميع الاطفال بلا استثناء، للتمتع بحقوقهم المنصوص عليها في الاتفاقية ودون أي تفريق أو تمييز بسبب اللون أو الجنس أو الدين، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب أو أي وضع آخر يكون له أو لأسرته ولا يجوز معاملة أي طفل معاملة غير عادلة لأي سبب من الأسباب.

وقد تبنت الجمعية العامة في عام 2000 البروتوكولين الاختياريين الملحقين بالاتفاقية والمتعلقين بحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والمشاركة في الصراع المسلح.

 

 من هو الطفل؟

نصّت المادة (1) من اتفاقية حقوق الطفل على الآتي: (يعني الطّفل كلّ إنسان لم يتجاوز الثّامنة عشرة، ما لم يبلُغ سنَّ الرُّشد قبل ذلك بموجب القانون المُنطبق عليه).

وتعد أبرز الحقوق المتضمنة في القانون هي: الحق في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية.

لنأتي الى العراق وحال اطفاله، فالمعلوم ان البلد شهد حروبا متتالية وتغييرات عاصفة واقتتالا طائفيا وارهابا ونزوحا وتهجيرا، ما ادى الى فقدان الاهل، في ظل شح الحاجات الاساسية للمواطن وارتفاع نسبة الفقر والعنف والبطالة، وبدورها انعكست كل تلك المتغيرات على الوضع الاجتماعي وبنية الاسرة، ما القت بظلالها على الأطفال في كل مناحي حياتهم وحال دون تمتع العديد منهم بحقوقهم الاساسية، وظهرت مشكلة بحجم الظاهرة تهدد مستقبل الطفولة بالبلد، تسمى أطفال الشوارع على الرغم من وجودها ايام الدكتاتور، لكنها تزايدت بعد الاحداث الكبيرة خاصة بعد احداث داعش، حتى باتت رؤية الاطفال المشردين والمتسولين في شوارع وتقاطعات المدن الرئيسية من المشاهد المعتادة.

 

ترد كبير لحالة الطفولة 

وقد نشر موقع مركز جنيف الدولي للعدالة بيانا صحفيا عن حالة حقوق الإنسان في العراق عام 2018 جاء فيه “تشير الوقائع الى ترد كبير لحالة الطفولة في العراق عام 2018، في ظلّ استمرار تراجع الدولة عن القيام بواجباتها. اذ يعاني أطفال العراق من مشاكل مركبة، أهمها فقدان الوالدين او أحدهما، فهناك ما يقرب من 5 ملايين طفل يتيم في العراق، ومعظم هؤلاء لا يتلقون تعليماً مناسباً، ولا رعاية صحيّة فضلاً عن اضطرار الكثير منهم للعمل او للتسول لسدّ رمق الحياة. ويزداد عموماً اعداد الأطفال المتسربين من المدارس، كما يزداد اعداد الأطفال المشردين، خاصّة من نجوا من المدن التي تعرّضت للتدمير وذهب 

ضحية ذلك بعض الآباء والأمهات. وبالتالي فان أولئك الاطفال غالباً ما يقعون ضحيّة لانتهاكات خطيرة للطفولة منها تعاطي المخدّرات، ويكونون عرضةً للاعتداءات الجنسية ولعصابات الإتجار بالبشر”.

 

ظاهرة أطفال الشّوارع

تعد ظاهرة أطفالِ الشّوارع ظاهرة منتشرة بوضوح في كافة المجتمعات في أنحاء العالم؛ إذ صرّحت الامم المتحدة أن ما يزيد على 150 مليون طفل في مختلف أنحاء العالم في وقتنا الحاضر، يُصنَفون ضمن أطفال الشوارع، ويُجبَر الكثير منهم على كسبِ لقمة عيشهم بطرق مهينة، مثل “الاستِجداء، والبحثِ في القمامة، وبيع البضاعة البسيطة كباعة متجوِّلين في الأحياء والمدن الفقيرة”.

 

تعريف أطفال الشّوارع

عرّفت الامم المتحدة أطفال الشّوارع بأنّهم أي وَلد أو بنت يتخذون من الشارع بمختلف معانيه، بما في ذلك الخرابات، والأماكن المهجورة وغيرها كمقر إقامة، أو مصدر لكسب الرِزق، دون أن يتمتعوا بإشراف، أو توجيه، أو حماية كافية من قِبل أولياء امورهم الراشدين.

ووفق تعريف منظمة اليونيسيف ينقسم اطفال الشوارع الى اطفال عاملين في الشوارع طوال ساعات النهار ثم يعودون الى اسرهم للمبيت، والى اطفال تنقطع صلاتهم مع ذويهم ويكون الشارع مصدرا للدخل والبقاء.

أما منظمة الصحة العالمية فتصنف أطفال الشوارع الى اربعة أقسام:

الاطفال الذين يعيشون في الشوارع. والاطفال الذين تركوا اهلهم وسكنوا في الشوارع أو الفنادق او دور الايواء او الاماكن المهجورة. واطفال الملاجئ او دور الايتام المعرضون لخطر ان يصبحوا بلا مأوى. اخيرا، الاطفال الذين تكون علاقاتهم بأسرهم ضعيفة او واهية، وتضطرهم الظروف الى قضاء ليال خارج المنزل.

رئيس محكمة أحداث بغداد القاضي حيدر جليل البيراوي تحدث عن المعالجة القانونية في التشريعات العراقية للمتشرد، فقال إن “المادة 24 من قانون رعاية الأحداث حددت الحالات التي يعتبر بها الصغير او الحدث مشردا، وهي إذا وجد متسول في الأماكن العامة او تصنع الإصابة بجروح او عاهات او استعمل الغش كوسيلة لكسب عطف الجمهور بهدف التسول”.

وأضاف البيراوي “يعتبر متشردا من مارس متجولا صبغ الأحذية أو بيع السكائر أو أية مهنة أخرى تعرضه للجنوح، وكان عمره اقل من خمس عشرة سنة، وإذا لم يكن له محل إقامة معين أو اتخذ الأماكن العامة مأوى له. ومن لم تكن له وسيلة مشروعة للعيش وليس له ولي أو مرب، وكذلك من ترك منزل وليه أو المكان الذي وضع فيه بدون عذر مشروع. ويعتبر الصغير مشردا أيضا إذا مارس أية مهنة أو عمل مع غير ذويه”.

اما في ما يتعلق بعدد المشردين، فقد اكد القاضي انه “لا يمكن إعطاء إحصائية رسمية لأعدادهم لأن الرقم في تغيير مستمر وهو يعتمد على الظروف الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلد”.

 

أسباب ظاهرة أطفال الشّوارع

هُناك الكثير من الأسباب التي دفعت أطفال الشّوارع لأن يكونوا على ما هم عليه الآن، وهذه الأسباب هي:

• التفكك الاسري وارتفاع معدلات الطلاق.  

• العُنف الأُسريّ. من قِبل الوالدين، أو أقارب الطِّفل، أو حتّى من مجتمعِ المدرسة.

• اليُتْم: فقدان أحد الوالدين أو كليهما.

• الظّروف الاقتصاديّة الصّعبة. 

• التسرب المدرسي.

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، فإن هناك ما يزيد على 175 ألف مشرد، عام 2017 بسبب الأوضاع المتردية في العراق.

وتقدر الأمم المتحدة عدد العراقيين المشردين، وبضمنهم آلاف الأطفال، داخل العراق وخارجه، بأكثر من 4 ملايين نسمة، أي ما يوازي 15 بالمائة من مجموع سكان العراق. 

تقارير دولية 

تقول اليونيسيف إن “عدد أطفال الشوارع في بغداد ارتفع منذ التسعينيات، حيث أجبر الفقر والحرب ونقص الخدمات الاجتماعية مزيدا من الأطفال لكي يتوقفوا عن الدراسة ويتشردوا”. 

وذكرت نيويورك تايمز في تقرير لها عن معاناة الأطفال وإهمال الحكومة لهم ان “هناك نحو 3 آلاف طفل انتهى بهم المطاف بعد مقتل ذويهم، إلى ملاجئ الأيتام البائسة التي تديرها مجموعات إعانة أو الحكومة، فيما انتقل آخرون للعيش مع عوائلهم الأكبر والأبعد، لكن هناك آلاف الأطفال ممن لم يتم تعدادهم، يجوبون شوارع بغداد والمدن الأخرى، وينامون في البنايات المقصوفة، ويقتاتون على الازبال، ويبيعون حلوى السمسم والمناديل الورقية للسيارات المارة”.

فيما أصدرت الشبكة الموحدة للإعلام الإقليمي حول الشؤون الإنسانية والتي تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة تقريرا عن العنف الطائفي الذي حصد أولياء أمور هؤلاء الأطفال، وأصبح 60 في المائة من الأطفال الأيتام معيلين لعائلاتهم. ويعامل هؤلاء الأطفال بقسوة وإهمال شديد. أطفال يبحث قسم منهم عن فرصة عمل في سوق العمل المحلي لسد حاجة عوائلهم المعيشية لفقدان المعيل بسبب التشرد والقتل، والتي تولد ضغوطا تترك أثرها على نفسية الأطفال، الأمر الذي يؤدي إلى تنشئة جيل يعاني من أمراض نفسية تلقي بظلالها على نمو المجتمع وحركته في الحياة.

 

ضغوطات متعددة

الباحث بالشؤون الاجتماعية ولي الخفاجي أكد ان “ارتفاع نسبة البطالة فاقمت من عدد المتسولين والمتشردين في البلاد، حيث تخلى عدد من الآباء عن مهمتهم في رعاية اولادهم نتيجة الضغوط المادية والنفسية، وبالتالي دفع صغارهم الى الشوارع للتسول او العمل، كما ان الزيادة في معدلات الطلاق وعدم تمكن الام من الانفاق لإعالة اطفالها الذين قد تصل اعدادهم ما بين خمسة الى ستة او أكثر مما ادى الى تشرد الكثيرين منهم”. 

وقالت الأكاديمية والباحثة في الشأن الاجتماعي، ندى العابدي، إن “ظاهرة التسول فيها جانبان، الأول تتمثل بعصابات التسول التي تستخدم الاطفال من ابنائهم او الايتام، وأطفال تم اختطافهم او هم من الاطفال المشردين مجهولي النسب، والشكل الاخر هم الاطفال الذين فقدوا أحد الابوين او كليهما ولا يملكون مصدر عيش فيضطرون الى التسول في الطرقات وفي الكثير من الاماكن من اجل اعالة عائلاتهم وغالبيتهم متسربين من الدراسة”.

 

جريمة التسول في القانون

في ذات الموضوع يوضح القانوني علي التميمي أن “المشرع العراقي عاقب على جريمة التسول بوصفها من الجرائم الاجتماعية في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل حيث نصت الفقرة الثانية من المادة 390/1 على: (اذا كان مرتكب هذه الأفعال لم يتم الثامنة عشرة من عمره تطبق بشأنه احكام مسؤولية الأحداث في حالة ارتكاب مخالفة ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المتسول بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة أن تأمر بإيداعه مدة لا تزيد على سنة داراً للتشغيل إن كان قادراً على العمل أو بإيداعه ملجأً أو داراً للعجزة أو مؤسسة خيرية معترف بها اذا كان عاجزاً عن العمل وإن المشرِّع العراقي قد تعامل مع هذه الجريمة بصورة إنسانية وكان الهدف من العقوبة هو وقائي وإصلاحي).

 

أطفال الشارع عرضة للإدمان 

حسب الدراسات العلمية فإن هناك جملة من المخاطر يتعرض لها اطفال الشوارع من أبرزها تفشي الامية بين الاطفال المتسولين والمتشردين والانحدار في مهاوي الرذيلة، حيث يتعرض اطفال الشوارع الى الاستغلال الجنسي من الافراد الاخرين الاكبر منهم سناً، مستغلين ضعفهم وصغر سنهم، وعدم قدرتهم على رد الاساءة، اضافة الى ممارسة الشذوذ مع بعضهم البعض.

بعض الدراسات اكدت ان نحو 90 بالمائة من هؤلاء الاطفال يكونون عرضة للإدمان على التدخين والمخدرات وكذلك انواع الحبوب المخدرة المختلفة. 

الى ذلك، ذكر مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية، ان البنات أكثر تعرضاً للاستغلال الجنسي حيث يمثلن 70 في المائة من حالات الاستغلال، بينما يمثل الأولاد 30 في المائة من الحالات المسجلة.

مدير مركز دار السلام العراقي الدكتور سامي شاتي بيّن ان “ظاهرة التشرد تثير القلق والمخاوف لكون المشردين قد يكونون ضحايا للاتجار بالبشر والعصابات المنظمة المتخصصة بهذا الامر او بيوت الدعارة التي تستقطب الفتيات البعيدات عن ذويهن، ومما يزيد المخاوف اكثر ان تزايد البطالة دفع بالكثيرين الى امتهان التسوّل وكل هذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالوضع الاقتصادي للبلاد واسعار النفط في الاسواق العالمية، فضلاً عن عجلة البناء والتنمية، وكذلك الهجمات الارهابية التي تعرضت لها البلاد وازدياد ظاهرة النزوح”.

وفي دراسة نشرتها وزارة التخطيط والتعاون الانمائي، أكّدت أنّ ظاهرة الانحراف بأشكاله المختلفة ظاهرة ملازمة للتسول خصوصا بالنسبة للأطفال الذين يقعون فريسة سهلة من خلال ممارسة التسول لضعف بنيتهم ومستوى إدراكهم، مسببين خطرا داهما لصعوبة مراقبتهم وتنشئة جيل غير سوي مستقبلا، ان انخراط الأطفال في هذه العملية خطورة فادحة تستوجب الانتباه وتوقي الحذر منها، باعتبار أن الأطفال هم دعامة المستقبل التي يعتمد عليها في بناء التنمية الوطنية، وأن تعرضهم لمشاق هذه الظاهرة وحرمانهم من كل حقوقهم كالصحة والتعليم يعد عملا غير أخلاقي ولا إنساني تنأى عنه كل المبادئ والتشريعات الدولية.

وكشفت دراسة أعدها المركز العراقي لحقوق الطفل ان الأطفال الذكور يشكلون نسبة 56 في المائة من المتسولين، مقابل44 في المائة مـن الإناث، ومعظم المتسولين تربطهم صلة قرابة بالمرافقين لهم، وبعضهم يتم استئجارهـم مقابـل مرتبـات اسبوعية او اجـور يومية.

مفوضية حقوق الإنسان سلطت الضوء أيضا مؤخرا على صورة معتمة لأطفال يعتاشون على النفايات الموجودة في مواقع الطمر الصحي، وسط بيئة ملوثة.

وجاء على لسان عضو مجلس أمناء المفوضية زيدان العطواني أن “فرق المفوضية باشرت إجراء زيارات ميدانية لمواقع الطمر الصحي للتقصي عن الواقع الإنساني للقاطنين فيها من الذين هم دون مستوى خط الفقر، حيث يتواجد كثير من الأطفال وكبار السن يعيشون على نبش هذه المواقع من نفايات ومواد بلاستيكية ومخلفات”.

 

إجراءات وزارة الداخلية 

عن آلية عمل مديرية شرطة أحداث بغداد أوضح العميد عدنان حمود سلمان قائلا، أن “آلية العمل تنحصر عند إلقاء القبض على الحدث، فإذا كان مشردا يحال الى دور المشردين، أما إذا كان مرتكب جناية، فيحال إلى دار الملاحظية في الطوبجي الخاصة للذكور، أو الشالجية الخاصة بالإناث”.

واضاف، أن “الحملة التي أطلقتها شرطة بغداد للقضاء على المتسولين تم خلالها القبض على أكثر من 500 حدث وإحالة أوراقهم التحقيقية الى قاضي تحقيق الأحداث والذي قرر إحالتهم الى دور المشردين”.

وأفاد سلمان بأن “دور المشردين التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية أنشئت في سبعينيات القرن الماضي ولم يطرأ عليها تحديث وهي غير قادرة على استيعاب أكثر من 170 مشردا”، مشيرا الى أنه “لا يستطيع إخلاء بغداد من المتسولين والمشردين خلال أسبوع واحد بسبب عدم توفير مأوى لهم”.

وذكر مدير احداث بغداد أن “مديرية شرطة الأحداث ألقت القبض على 330 مشردا بعد أن أوعز القضاء بإيقاف المتشردين ولكن مراكز الشرطة لم تستوعبهم لأن دور المشردين ممتلئة ما اضطر المراكز الى إطلاق سراحهم بكفالة وتعهد”.

وحول دور الشرطة المجتمعية في هذا الشأن، أوضح المتحدث باسم الداخلية اللواء خالد المحنا، أن “مديرية الشرطة المجتمعية تستهدف حالات محددة من التسول بالنسبة للأطفال، هذه الحالات منها أن ذوي المتسول من الميسورين او من متوسطي الدخل او لديهم مورد ثابت حيث تقوم الشرطة بجلب العائلة واخذ تعهدات منها ومن ثم تتم متابعتها بشكل مستمر، يصل احيانا الى سنة كاملة حتى يتم التأكد من أن الطفل ترك التسول وعاد الى المدرسة”.

وتابع، أن “هناك ضماناً يكون لهذه الحالات التي تستهدفها الشرطة، اما حالات التسول التي يكون الطفل فيها من عائلة تحت خط الفقر ولديها حاجات إنسانية ملحة، يكون الإجراء قانونياً بحتاً”، مبيناً أن “الإجراء القانوني يتم عبر ادخالهم الاحداث أو احالتهم الى القضاء ويطلق سراحهم”.