شهدت المواد الغذائية والبضائع والسلع ارتفاعاً ملحوظاً في الفترة الماضية، وهذا الارتفاع كانت قد سبقته سلسلة ارتفاعات في الأسعار، منذ تغيير سعر الصرف في نهاية العام الماضي. 

وفي مواجهة ذلك اقتصرت جهود الحكومة على توزيع مادة طحين ضمن مفردات الحصة التموينية لتدارك أزمة الخبز. 

لكن خبراء اقتصاد يرون أن الأزمة اكبر من ذلك بكثير؛ فالورقة البيضاء وتغيير سعر الصرف انعكس تأثيرهما سلبا على حياة المواطنين، اضافة الى  التوجهات الاقتصادية الخاطئة التي تعتمد عند الازمات على قوت المواطنين. 

أجراءات حكوميّة

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة، محمد حنون، في تصريحات صحافية،  إنه “بعد الارتفاع الذي شهدته الأسواق المحلية في المواد الغذائية نتيجة لارتفاع سعر الدولار، تشكلت لجان ثلاثية مشتركة وبتوجيه من مكتب رئيس الوزراء وبمقترح من وزارة التجارة متمثلة بالأمن الوطني ودائرة الجريمة المنظمة وادارة الرقابة التجارية في وزارة التجارة لمتابعة السوق المحلية والقيام بجولات تفقدية بغية التثقيف بعملية ارتفاع الأسعار وأسبابها”.

وأضاف “لدينا في دائرة الرقابة التجارية في وزارة التجارة شعبة متخصصة لدراسة السوق وإعداد تقارير مباشرة للمجلس الوزاري الاقتصادي والى مكتب رئيس الوزراء، ومهمة هذه الشعبة هي وضع الحكومة والمجالس الاقتصادية في محددات ارتفاع الأسعار واسبابها. وبالتالي يتم اتخاذ اجراءات سريعة وعاجلة في موضوعات ارتفاع أسعار ومنها الطحين؛ حيث هناك لجنة في مكتب رئيس الوزراء، تضم ممثلين عن العمليات المشتركة والاجهزة الأمنية الاخرى، لمتابعة حركة نقل الطحين بين المحافظات ومتابعة ما تعرضه الأسواق المحلية من كميات الطحين”.

وأعلنت وزارة التجارة عن توزيع اكثر من ٤ ملايين كيس من مادة الطحين ضمن الحصة التموينية.

انعكاسات سلبية للورقة البيضاء

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، باسم جميل انطوان، لـ”طريق الشعب”، إن “تخفيض قيمة الدينار العراقي عامل رئيسي في ارتفاع اسعار المواد في السوق. وبدأت بعض الطبقات الطفيلية تستغل هذا الوضع، إضافة الى التوجه الاقتصادي الخاطئ، الذي يعتمد على الريع النفطي، مع زيادة نسبة الفقر وتعطل القطاعات الإنتاجية”.

وأضاف ان “الورقة البيضاء انعكست تأثيراتها سلبا على حياة المواطنين، ولم تقدم أي شيء يمكن وصفه إيجابيا، لكنها رفعت نسبة الضرائب والرسوم على القطاع الخاص الذي تحمل عبئا كبيرا. بينما كان يجب تقليص الاستيرادات من الخارج، والاعتماد على الإنتاج المحلي، وخلق جو غذائي وزراعي وصناعي آمن”، مضيفاً أن “شح المياه أدى الى تقليص المساحات الزراعية، والبساتين الى النصف، وهذا ما لعب دوراً بالغاً في رفع سعر المواد الغذائية”. 

قرار غير مدروس

وفي السياق، قال الخبير المالي، مصطفى حنتوش إن “تغيير سعر صرف الدولار هو الخطأ الاقتصادي الاستراتيجي الذي وجه ضربة قاسمة للاقتصاد العراقي”.

وعد ان “القرار غير مدروس واتخذ على عجالة، لكن الحكومة بررته بانه جاء نتيجة لعدم قدرتها على تسديد النفقات التشغيلية لعام 2021”. 

وأضاف أنه “بعد تعافي اسعار النفط نحن اصبحنا امام فائض مالي كبير يصل الى حوالي 8 مليارات دولار، لكن تغيير سعر الصرف لم يمر من دون تبعات مؤذية على المواطنين، حيث ارتفعت اسعار العقار بالإضافة الى اسعار البضائع في السوق، إلى اضعاف ارتفاع سعر الدولار، وتحمل ذلك العبء المواطن وحده”. 

إجراءات على حساب الفقراء

وأكد أن “رؤية القائمين على الاقتصاد العراقي يعتمدون في وقت الازمات  على قوت الناس عند مواجهة الازمات”.  وتابع حنتوش، “أننا بحاجة إلى اعادة النظر في قوانين الإدارة المالية وقانون هيئة الاوراق المالية وقانون البنك المركزي وقانون الاستثمار. هذه القوانين لم تقدم شيئا سوى انها اثقلت المواطنين بأعباء اضافية”.

عرض مقالات: