لا تزال خطط الحكومة في إطار إعادة النازحين الى ديارهم الأصلية والإغلاق على ملف المخيمات، تواجه معوقات معقدة، تتعلق بالوضع الأمني والخدماتي في مناطقهم، الامر الذي يرفض معه النازحون أية عودة قسرية، قبل ضمان حل تلك المشكلات.

وتشمل الخطة التي اعتمدتها وزارة الهجرة والمهجرين، في وقت سابق، إغلاق كامل المخيمات في المحافظات خلال عام 2021، ثم تدريجيا المخيمات المنتشرة في إقليم كردستان، والبالغ عددها 26 مخيما.

الخدمات الاساسية مفقودة

ووفقا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” فان عمليات إغلاق المخيمات، جرت بطريقة قسرية، كما انها حرمت آلاف النازحين من الخدمات الأساسية خلال تفشي فيروس “كورونا” بسبب الخطط الحكومية غير الملائمة، في إعادتهم إلى ديارهم.

ورصدت وسائل إعلام محلية، الشهر المنصرم، حركة نزوح عكسي لـ”مئات العائلات من سنجار الى مخيمات محافظة دهوك”، مشيرة الى ان أعداد العائدين تتراوح بين 250 الى 300 عائلة.

ووفقا لقائممقام قضاء سنجار، محما خليل، فإن هؤلاء النازحين قدموا أوراق العودة “ونحن بدورنا رفعنا طلباتهم الى الجهات المعنية، لكي تقوم بتقديم المساعدة اللازمة لهم في تلك المخيمات”.

ويقول خليل ان القضاء يشهد نقصا كبيرا في الخدمات كالماء والكهرباء وتبليط الشوارع، الى جانب الوضع الامني الهش والصراع المسلح بين أطراف متعددة، يحاول كلٌّ منها إحكام قبضته على سنجار.

نفي وزاري

بدوره، نفى المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين، علي عباس، في حديث لـ”طريق الشعب”، وجود عودة عكسية نحو المخيمات، مردفا أن “الكثير من الايزيديين يعودون في موسم الزراعة الى القضاء لزراعة اراضيهم، ومن ثم يغادرون الى دهوك بعد انتهاء الموسم”.

لكن حديثه بدا متناقضا مع تأكيد الوزيرة إيفان فائق جابرو، على وجود نزوح عكسي، مبدية أسفها لذلك.

وأرجعت جابرو تلك الحالات الى “التحديات الناجمة عن انعدام الخدمات العامة كالكهرباء والماء والدور المهدمة، إلى جانب المشاكل العشائرية”، معتبرة ذلك “عقبة رئيسية وعائقا أمام عودة النازحين”.

خلف، نازح من الموصل، نقل عنه موقع “سكاي نيوز عربية” في تقرير له: “كنا بين خيارين أحلاهما مر؛ فإما العودة لمناطقنا المنكوبة، أو البقاء هنا في المخيمات، ورغم رجوعنا لديارنا ومحاولتنا التأقلم وتحمل شظف العيش ومشقاته، لكننا اضطررنا في النهاية وعلى مضض للعودة مرة أخرى للعيش في المخيمات”. واضاف “فلا فرص عمل ولا استقرار، ولا ماء ولا كهرباء ولا خدمات كما يجب، وأمام هذا الواقع الرهيب فقدنا البوصلة”.

ويشير عباس الى أن وزارته سجلت عودة 11 الف عائلة ايزيدية، لكن عدد النازحين يقدر بـ100 الف عائلة، مبينا أن هناك “أسبابا عديدة تمنع عودتهم منها ضعف الخدمات وقلة فرص العمل، والوضع الأمني السيئ في القضاء، بسبب القصف التركي”.

ويؤكد أن الوزارة لا تؤيد تلك الفعاليات التي تستهدف إعادة الحياة الى القضاء، بما فيها عمل صندوق إعادة اعمار المناطق المحررة.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين، تخصيص 40 مليار دينار، لإنهاء الفصول العشائرية الخاصة بالنازحين، تحديدا في صلاح الدين.

خلافات عشائرية

ونقلت الوكالة الرسمية في وقت سابق، عن وزيرة الهجرة والمهجرين، ايفان فائق جابرو، قولها إن “الوزارة عملت على خطة مع الحكومة المحلية في صلاح الدين على عودة النازحين الموجودين في مخيم السليمانية لوجود العديد من العوائل الراغبة في العودة”.

وكشفت الوزيرة عن “وجود بعض المشاكل العشائرية التي تعترض عودة النازحين”، لافتةً إلى أنه جرى تخصيص 40 مليار دينار لحل تلك النزاعات.

وأثار حديث جابرو عن التخصيصات المالية جدلا واسعا بين أوساط مختلفة، بعضها شكك في حديث الوزيرة، وأخرى نفته تماما.

لكن المتحدث باسم الوزارة، عقّب على ذلك بأن حديث جابرو “أسيء فهمه”، موضحا أنه “كان عن بعض العوائل أو الخلافات العشائرية الموجودة في جنوب صلاح الدين، وأن هذه الخلافات كانت قد حصلت بين عشيرتين أو أكثر، وأحياناً حتى بين العشيرة نفسها، ولم تتم تسويتها للآن”.

وبيّن أن “الوزارة ليست طرفاً في موضوع تخصيص مبالغ مالية لحل النزاعات العشائرية، إنما المبالغ قد تم تخصيصها في قانون الموازنة إلى الوقف السني، وبالتالي فالوقف هو من يتبنى قضية إنهاء المشاكل العشائرية، من جانب تعويضي”.

وزاد عباس أن ما تسعى اليه وزارته هو “تسهيل عودة النازحين، وهذا جزء من تعاون جميع المؤسسات على حل جميع المشاكل المتعلقة باعاقة تلك العودة”.

ووفقا لمصادر حكومية مطلعة، فان اعلان الوزيرة عن وجود 40 مليار دينار لإنهاء النزاعات العشائرية الخاصة بالنازحين في صلاح الدين، كان اعلانا استباقيا، نتيجة لتخوف اوساط حكومية من محاولات سرقة وهدر تلك الاموال من قبل جهات متعددة، بينها الوقف السني.