يبدو أن الحكومة العراقية عاجزة عن الاستفادة من ورقة الاستيراد التي تشكل ثقلا في إيرادات تركيا وإيران، اللتين لم يتوصل معهما العراق الى صيغة تفاهم على حصصه المائية، بينما تعاني أغلب أراضيه من شح، وتفاقم في ظاهرة التصحر.

 وبسبب السياسات المائية لدور الجوار، واجهت بعض الانهر الجفاف التام، ما أدى الى خسارة أراض زراعية ليست بالقليلة.

وتستعد وزارة الموارد المائية لمفاتحة الجهات المعنية في حكومتي طهران وأنقرة، لأجل “مراعاة حقوق العراق المائية”.

واعلنت تركيا، مؤخراً، أن العراق جاء ثانياً كأكبر مستورد من البلاد، خلال النصف الأول من العام الحالي 2021.

وقال الرئيس المنسق للاتحادات التركية للمصدرين بمنطقة البحر المتوسط نجدت سين، في بيان: إن “الاتحادات سجلت أرباحاً تقدر بـ 7.32 مليار دولار، خلال الفترة بين كانون الثاني وحزيران من العام الجاري”.

وأشار البيان إلى “تسجيل زيادة في حجم الصادرات بنسبة 40 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق”، لافتاً الى ان “هولندا تصدرت قائمة الدول المستوردة بواقع 495 مليون دولار، تلاها العراق بـ495 مليوناً، ثم روسيا بـ337.4 مليون”.

وتضم منطقة البحر المتوسط في تركيا 8 ولايات هي قهرمان مرعش، عثمانية، هطاي، أضنة، مرسين، أنطاليا، إسبارطة وبوردور.

يقول الخبير الاقتصادي ابراهيم المشهداني لـ”طريق الشعب”، انه “لا توجد ارقام محددة عن حجم الاموال التي نستورد بها من تركيا وايران”.

وأضاف ان “حجم الاستيراد من ايران اكبر بالتأكيد من تركيا بكثير، لان الحدود شبه مفتوحة بين البلدين”، مردفا ان “ايران تصدر لنا بضائع، يغطيها المنتج المحلي مثل الخضراوات وبيض المائدة”.

وأكد الخبير ان “الاستيراد فيه فوضى كبيرة، يجب ان يكون للبنك المركز ووزارة التجارة والزراعة دور في الموضوع”.

وعن الدور السيئ الذي يلعبه حكومات تلك البلدان برغم ان العراق يعتبر رئة اقتصادية لها، قال ان “المفاوض العراقي ضعيف جداً كما ان الحكومة لم تدخل بمستوى عالً بالمفاوضات مع هذين البلدين (تركيا وإيران)”. 

وأشار الى انه “ليس الاستيراد وحده ما تستفيد منه أنقرة، بل ان العراقيين هم ابرز مشتري العقارات في تركيا، فضلاً عن الاعداد الكبيرة التي تقيم هناك، وتحول لها الاموال من العراق بالدولار”.

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية، عوني ذياب، ان “أزمة ملف المياه بدأت منذ ستينات القرن الماضي ومنذ ذلك الحين بدأت المباحثات والمفاوضات لكنها لم تصل الى صيغة نهائية لأجل تقاسم المياه بصورة عادلة، وكل ما جرى هو بعض مذكرات التفاهم والبروتوكولات”، مشيراً الى انه “يربطنا مع ايران اتفاقية الجزائر 1975 وفيها ملحق بروتوكول يتعلق بالأنهر المشتركة من البلاد ذاتها”.

وأكد انه “لا توجد اتفاقية ثنائية تحدد مع تركيا حصص المياه. الحكومة التركية لا تعترف اساساً بأن النهرين دوليين لكن مفاهيمها تغيرت وفقاً للعرف الدولي السائد”.

وأشار الى ان “العراق لم يرسل وفداً تفاوضياً لغاية الان، وكل الوفود التي أرسلت هي وفود فنية. اما التفاوض فانه يخضع لجوانب سياسية اكثر مما هي فنية”.

وأردف أن “موضوع التبادل التجاري او بالتحديد الاستيراد يمكن أن يكون ورقة رابحة للضغط على دول الجوار، لاسترداد حصصنا المائية”.