إثر استبعاد العراق عن مؤشر دافوس لجودة التعليم, قلل وزير التعليم العالي والبحث العلمي من اهمية الموضوع, ما اثار موجة من الانتقادات، حملت اغلبها القائمين على النظام السياسي مسؤولية تردي الواقع التعليمي في البلاد؛ حيث اكد اكاديمي ان المؤشر يستند الى عدة معايير تفتقدها اغلب الجامعات. فيما دعا اتحاد الطلبة العام الى الاهتمام بالبحث العلمي, وتشجيع الطلبة على الابتكار, وتوفير متطلبات نجاحهم، ودعم الطاقات البحثية في مختلف الجامعات.

 

خارج الجودة

وكشف مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي في دافوس، نهاية شهر نيسان الماضي من العام الحالي، عن تدني ترتيب اغلب الدول العربية في مجال جودة التعليم.

وعدّ المؤشر (ليبيا والسودان وسوريا والعراق واليمن والصومال.. دولا غير مصنفة، لانها لا تمتلك ابسط معايير الجودة في التعليم).

 

تقليل من اهمية الموضوع

وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي نبيل عبد الصاحب، في مؤتمر صحفي عقده في ذي قار، مؤخرا، وحضره مراسل “طريق الشعب”، ان “الوزارة ملتزمة بقرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، من خلال الجمع بين التعليم الحضوري والالكتروني في الأيام الماضية، بسبب حاجة بعض المواد العلمية للحضور”.

وبيّن الوزير, أن “مؤشر دافوس ليس اكاديميا، وان خروج العراق منه طبيعي، كونه يعتمد على بيانات إحصائية”.

وعادت الوزارة لتؤكد في بيان طالعته “طريق الشعب”, ان “مؤشر التنافسية العالمية (GCI) الذي يصدره منتدى دافوس، مختص بقياس المؤشرات الاقتصادية وإيضاح قدرة الدول على توفير مستويات الرخاء لمواطنيها، ويعتمد على مدى إنتاجية البلدان في استخدام مواردها المتاحة لتشخيص التنافسية العالمية عبر مجموعة من المؤسسات والسياسات والعوامل التي تحدد المستويات الحالية والمتوسطة الأجل، للازدهار الاقتصادي”.

فيما تؤكد وزارة التربية, ان العراق ما زال يمتلك نظاماً تعليمياً متميزاً، مبررة غياب العراق عن التصنيف العالمي للتعليم بـ”اسباب مالية”.

وذكرت الوزارة في بيان لها، تلقت “طريق الشعب, نسخة منه، أن “العراق رغم قلة الإمكانات والظروف القاسية التي مرّ بها لا يزال يمثل قاعدة علمية مقارنة بالأنظمة التعليمية على المستوى العربي”، لافتة الى ان “السبب الرئيس لعدم وجود العراق ضمن الخارطة التعليمية العالمية هو الجانب المالي، اذ يتوجب على الدولة التي ترغب في الظهور في التصنيف العالمي دفع اشتراك سنوي في مدينة (لا هي) في هولندا للهيئة الدولية لتقييم منجزات التعليم (TiMss)، ولا يتعلق الامر بالأداء التعليمي كما يشاع ويروج له البعض”.

 

انتكاسة للتعليم

بدورها, أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أن خروج العراق من التصنيف العالمي لجودة التعليم، يمثل انتكاسة للمنظومة التعليمية، وتراجعاً في مستوى التعليم.

ودعت المفوضية المذكورة في بيان مقتضب إلى “اتخاذ موقف جاد ومسؤول ازاء السياسات والخطط والبرامج الفاشلة التي تنتهجها المؤسسات التربوية والتعليمية في العراق”.

معايير الجودة

من جانبه, اوضح علي ابراهيم (أكاديمي في جامعة أهلية) ان مؤشر منتدى دافوس يستند الى عدة معايير تفتقدها اغلب جامعات البلاد لها, مؤكدا ان “تبريرات الجهات المعنية بالشأن التربوي والتعليمي غير مقبولة”.

وقال ابراهيم لـ”طريق الشعب”, ان “ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺩﻩ منتدى (دافوس) يستند الى ﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﺷﺮ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻨﺤﻮ (12) معياراً أساسياً”، مبينا ان “هذه المعايير هي ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ، ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ، ﻭﺑﻴﺌﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ، ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻲ، ﻭﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ، ﻭﻛﻔﺎﺀﺓ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﺴﻠﻊ، ﻭﻛﻔﺎﺀﺓ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﺍﻟﺠﺎﻫﺰﻳﺔ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ، ﻭﺣﺠﻢ ﺍﻟﺴﻮﻕ، فضلا عن ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ”.

واضاف الاكاديمي، ان “اغلب الجامعات العراقية تفتقد هذه المعايير بسبب الفساد وسوء الادارة وتدخل نظام المحاصصة الطائفية بشكل مباشر في العملية التعليمية”, مشيرا الى “عجز المسؤولين في وزارة التعليم العالي عن وضع معالجات حقيقية لانتشال التعليم من واقعه المتردي”.

وعبّر ابراهيم عن “امتعاضه من التقليل من اهمية الموضوع واعتباره امرا طبيعيا”, داعيا الى “انتهاج ستراتيجية علمية تقوم على مبدأ الرصانة العلمية والكفاءة من اجل الارتقاء بواقع التربية والتعليم في البلاد”.

 

النظام السياسي يتحمل المسؤولية

من جهته, حمّل عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، عبدالله غالب, القائمين على النظام السياسي “مسؤولية تردي واقع التعليم”.

وقال غالب لـ”طريق الشعب”, ان “التعليم الجيد يرفع من اعداد الطبقة الوسطى في المجتمع، وبالتالي تزداد معدلات المطالبة بالحقوق والمشاركة السياسية والبحث عن فرص عمل تليق بهم”, مؤكدا ان “القائمين على النظام السياسي لا يرغبون في وجود تعليم جيد في البلاد من اجل استمرار سيطرتهم ونفوذهم وفسادهم على كل مفاصل الدولة”.

واكد غالب أن “اصلاح الوضع التعليمي في البلاد ضرورة ملحة من اجل انتشاله من واقعه المتردي”, داعيا الى “الاهتمام بالبحث العلمي, وتشجيع الطلبة على الابتكار, وتوفير متطلبات نجاحهم ودعم الطاقات البحثية في مختلف الجامعات”.

وشدد على “ضرورة اقرار قانون جديد للتعليم العالي ينسجم مع واقع المرحلة الحالية وتطوير البنية التحتية للجامعات, وتحديث المناهج الدراسية, وتطوير المختبرات العلمية, وتغيير طرق التدريس, والعمل على بناء صروح علمية جديدة تكون مختصة في العلوم الحديثة, واعادة تقييم الاختصاصات غير المرغوب فيها من قبل سوق العمل”.

واختتم حديثه بـ”دعوة اساتذة الجامعات والطلبة الى وقفة جادة واخذ دورهم في الضغط على اصحاب القرار من اجل انقاذ التعليم وتطويره”.

عرض مقالات: