الثامن من آذار .. اليوم العالمي للمرأة، فيه تلقى الأضواء على جهود المجتمعات وقوى التقدم والحركات النسائية، وعلى عملها الدؤوب من أجل حقوق المرأة في المساواة والعدالة والحياة الحرة الكريمة. 

في بحر هذا اليوم تبرز الحاجة الى مواصلة العمل لخلخلة الاوضاع القائمة على التخلف، والتي تكرس التمييز وتجعل ملايين النساء حبيسات مقيدات ازاء العنف والفقر والتمييز وعدم نيل الحقوق، وضحية للتضييق ولتجاهل امكانياتهن واهتماماتهن. 

لقد حان الوقت لنحتفل بهذا اليوم عبر مجموعة من الإنجازات السياسية والتشريعية والثقافية لصالح المرأة،  والاقدام على خطوات جادة لانهاء العنف في كل مكان، وتوفير فرص الحصول على الخدمات والضمانات خصوصا للعاملات والارامل والمطلقات، وللعائدات من النزوح والمعيلات لأسرهن وذوات الاحتياجات الخاصة.

ان حراكا سياسيا يستهدف التغيير بات مطلوبا، وان تكون قضايا المرأة ضمن أولوياته، وان يتحول الى أداة للمساءلة ولوضع حد للافلات من العقاب، وتقديم الرعاية لمن هنّ بأمس الحاجة اليها اليوم، مثل الناجيات من داعش الارهابي وضحايا العنف الاسري.

اليوم، وحسب التقارير الدولية، لا تزال ظاهرة عدم المساواة متفشية، إذ تعاني واحدة من بين كل ثلاث نساء من العنف ، وتموت 830 امرأة كل يوم جراء أسباب يمكن الوقاية منها تتعلق بالحمل. كما أن واحدا فقط من بين كل 4 برلمانيين في مختلف أنحاء العالم، هو من النساء. ويعيش أكثر من نصف النساء والفتيات في البلدان النامية، في ظروف تفتقر إلى فرص الحصول على واحدةٍ على الاقل من الضروريات مثل المياه النظيفة والمرافق الصحية والسكن الدائم ومقومات العيش الكريم. وتبدو أوضاع النساء في أسوأ حالاتها في البلدان التي تواجه الارهاب وتعيش صراعات وحروبا واقتتالا داخليا، وإذا لم يتم تبني اجراءات ملموسة ولم تتوفر إرادة قوية، فلن تتوفر إمكانيات لانهاء العنف والتمييز وردم الفجوة في الاجور بين النساء والرجال. كذلك يرجح ان النساء في جميع مناطق العالم يعشن في حال الفقر المدقع أكثر من الرجال.

ان الاحتفال بيوم المرأة العالمي يتطلب تحويل الوعود، خصوصا الحكومية والرسمية، الى أفعال، ويتطلب إحداث التغيير بالتضامن مع جميع النساء الناشطات والعاملات بمثابرة من اجل المساواة بين الجنسين ولإعلاء أصواتهن، وتمكين المرأة في المناطق الريفية والحضرية عبر تعزيز روح المبادرة لدى النساء، وتوسيع مشاركتهن السياسية، وإيجاد مشاريع مستدامة تمكنهن أقتصادياً، وبناء قدراتهن على مواجهة الازمات الاقتصادية والمعيشية والوبائية في ظل استمرار جائحة كورونا.

ان نيل حقوق المرأة كاملة يعد معيارا لتطور وتقدم الشعوب والارتقاء بها، وان تحقيق هذا يفرض ضرورة تمكين المرأة لتأخذ مكانها الطبيعي في مراكز القرار على نحو افضل ، وتوفير مناخ العمل السليم لإبراز قدراتها وكفاءاتها ، والعمل الجاد لمناهضة العنف المسلط ضدها في اكثر من مجال .

لمناسبة اليوم العالمي للمرأة نبعث تحايا التقدير والاحترام للنساء كافة، ولأدوارهن الريادية دعماً للتنمية والتقدم في كل مجالات الحياة والعمل، ولمساهماتهن الكبيرة رغم التحديات والظروف الصعبة، وحرصهن على العطاء الدائم وغرس قيم المحبة والتسامح والسلام في بلادنا، وفِي بقاع الارض.

يظل الثامن من آذار يوماً نحتفل به مع كل القوى التقدمية والمدنية والديمقراطية في العراق والعالم ، وعيداً للنضال والعطاء الانساني غير المحدود، ومناسبة نحتفل بها مع المرأة العراقية ونساء العالم اجمع، لتبقى رمزا للتضامن والدعم والمشاركة في الدفاع عن حقوقهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والسير قدما نحو عالم افضل خال من الاستغلال والعنف، وتسوده قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .

المجد للمرأة العراقية 

الخلود لشهيدات الحركة النسائية 

النصر لنضالات النساء في عيدهن الأغر.