تبنّى الحزب الشيوعي العراقي شعار “التغيير الشامل.. دولة مدنية ديمقراطية عدالة اجتماعية” في مؤتمره الوطني الحادي عشر، الذي تمر هذه الايام الذكرى السنوية  الأولى لانعقاده.

ودأب  الحزب على عقد مؤتمراته دورياً حيثما اتيحت له الفرصة، فالمؤتمرات بالنسبة للشيوعيبن محطات فحص ومراجعة وتقويم، بجانب تفعيل العقل الجماعي في رسم السياسات والتوجهات.

وقد شغل بال المجتمعين في المؤتمر الحادي عشر ما انتهت اليه  أحوال البلد من تراجع وتدهور وسوء على شتى المستويات، واكد الحزب فيه من جديد ما توصلت اليه مؤتمراته السابقة  من ان السبب الرئيسي للازمة العميقة المستفحلة الشاملة، هو نهج المحاصصة الطائفية والإثنية ومنظومته الحاكمة.

وتتمظهر هذه الازمة في معاناة الشعب الكبيرة، وبقاء أرضه عرضة للتدخلات والاعتداءات الخارجية، وفقدان السيادة والاستقلال الناجزين، وازدياد  معدلات الفقر وتعمق البطالة وتدهور التعليم والصحة وتفشي الفساد وتفاقم ازمة الكهرباء والسكن والنقل، وغيرها من الخدمات العامة.

واكدت خلاصات المؤتمر ووثائقه، ان البديل الذي يُخرج البلد من هذه الازمات، يكمن في التوجه نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية، وهذا يتطلب تغيير موازين القوى عبر اصطفاف ديمقراطي ووطني واسع، لفرض السير على طريق التغيير الشامل.

ورسم الحزب في مؤتمره  طريق الوصول الى ذلك، وجسد رؤاه في وثيقة “ قدما.. نحو التغيير الشامل “.

وجدّد الحزب في مؤتمره الوطني الحادي عشر وما تلاه، انحيازه التام لمصالح المواطنين، ودعمه للمطالب السلمية  للحركة الاحتجاجية والاجتماعية والمطلبية، مؤكدا كونه مشاركا وداعما فاعلا لنضالاتها ومطالبها المشروعة، وانه يسعى مع   القوى الوطنية والديمقراطية الاخرى، وكذلك القوى الاجتماعية المتضررة من الازمة البنيوية  العامة، الى توحيد الصفوف وتحقيق وحدة  العمل والارتقاء بها الى مستوى التحديات التي تواجه الشعب والوطن.

وفي هذا المسار تحققت خطوات مهمة على طريق وحدة عمل  قوى التغيير، وتعزيز وتوسيع دورها، وتحقيق أوسع الصلات لها مع الجماهير المكتوية  بتداعيات منهج  المحاصصة، والتي لها مصلحة حقيقية في التغيير.

وقد بيّنت التطورات الأخيرة التي شهدها بلدنا بوضوح، صحة ما ذهب اليه حزبنا في مؤتمره من ان التمسك بمنهج المحاصصة والإصرار عليه يعني المزيد من الازمات والاحتقان والاستعصاء.

وإذ جرى تشكيل الحكومة الجديدة، بعد مخاضات وصراعات كبيرة وتدخلات عديدة، منها خارجية الحقت ضررا كبيرا بمصالح شعبنا وعمقت معاناته، وخاصة فئاته وشرائحه الفقيرة والكادحة، فان هذا التشكيل ولد من رحم قوى المحاصصة ومنهجها الفاشل، الذي جُرّب طيلة الـ ١٩ عاما الماضية. وجاء المنهاج الحكومي عموميا، غاب عنه العديد من الأولويات المهمة لشعبنا، وإن احتوى على بعض المطالب التي كانت الحركة الاحتجاجية وانتفاضة تشرين  قد طرحتها.

وفي ظل التمسك بنهج المحاصصة وما يفرزه من كوارث وازمات، ومن تأثيرات وتدخلات القوى الداعمة والمشاركة  فيها، لا يُتوقع ان تنجز هذه الحكومة الكثير، لاسيما فيما يتعلق بمحاربة الفساد والتصدي لملفاته الكبيرة، وبحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والمهنية والنزاهة، فيما لا تبدو جادة في تهيئة المستلزمات والظروف المناسبة لاجراء الانتخابات المبكرة. 

وتحل الذكرى الأولى لمؤتمر الشيوعيين الحادي عشر وهم ماضون في دراسة وثائقه، واعتمادها منطلقا في رسم البرامج والخطط، والتوجه نحو تعزيز علاقاتهم مع الشغيلة والكادحين والمثقفين والفئات الوسطى، وإيلاء اهتمام خاص للانفتاح  على القوى الحيّة في المجتمع، من الشباب والطلبة والنساء، والعمل على تنمية الوعي الاجتماعي بحاجات ومطالب الناس، وأهمية وضرورة عملية التغيير. كذلك المساهمة  النشطة في النضال ضد كافة أشكال التسلط والاستبداد السياسي، والتمييز القومي والديني والطائفي، والتمييز ضد المرأة، ومصادرة الحقوق والحريات العامة والخاصة. 

وانطلاقا مما رسمه المؤتمر الوطني الحادي عشر من توجهات، سيمضي الحزب وقيادته ومنظماته ورفاقه في توسيع صلاتهم مع الجماهير، وبناء حركة شعبية واسعة معارضة لنهج المحاصصة.  وفي هذا الاطار سيواصل بناء وحدة عمل قوى التغيير الديمقراطية على أسس رصينة، والانتقال من التعاون والتنسيق الى التحالف  المنهجي.

وسيكون هذا ديدن الحزب مع جميع القوى التي  تعمل من اجل دحر منظومة المحاصصة، والسير على طريق التغيير الشامل.