انطلق أخيرا العام الدراسي الجديد 2021-2022 بعد عامين من الدراسة الالكترونية، التي بيّنت حجم الفشل والإهمال في قطاع التربية والتعليم، والذي اضيف اليه عدم مواجهة التحديات الكبيرة قبل اعلان التوجه الى مقاعد الدراسة.

ومع ذلك كان هناك ترحاب واسع من طرف الأهالي والطلبة.

وما يجب التوقف عنده هنا هو المحاولات الحثيثة لخصخصة قطاع التعليم والتربية عبر المزيد من التسهيلات والقوانين لافتتاح الجامعات والمدارس الاهلية، دون ضمان توفر المستلزمات والمعايير المطلوبة،  علما انها في الكثير من الأحيان جامعات ومدارس تابعة لجهات متنفذة، ما يعني نشوء جيل جديد كامل غير متعلم، مع ترك قضية تحديد الاجور الدراسية لأهواء المستثمرين دون تدخل من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

انطلق العام الجديد وتكرر ما كان حصل سابقا، فالكتب لم توزع، والنقص في الأبنية المدرسة لم يتقلص، والشحة في الكوادر التدريسية لم تعالج، بجانب اتخاذ قرارات ارتجالية بيّن الواقع عدم صوابها، مثل قرار امتحانات الدور الثالث، والغاء نظام الكورسات والعودة الى النظام الفصلي. وهذا يعني تحويل الطلبة الى حقل تجارب، من دون دراسة حقيقية وواقعية وبلا حلول مناسبة. وهناك مشكلة أخرى تتلخص في ان  تلاميذ الصفين الأول والثاني الذين لم يتعلموا حتى الان “دار ودور”، جرى ترحيلهم الى صفوف اعلى. وقائمة المشاكل الأخرى تطول.

وفيما يخص التعليم العالي، استمر  قرار دمج التعليم “الكتروني وحضوري” رغم علم الجميع بحجم صعوبات التدريس الالكتروني من ناحية توفر خدمات الانترنت،  وكذلك استخدامات تطبيقاته.

وفي ذات الوقت تعاني الجامعات من نقص في الكوادر التعليمية وكبت للحريات الطلابية، ومن مشاكل الأقسام الداخلية وتراجع المناهج التعليمية والمحسوبية والمنسوبية في التعينات، ومن الفساد الحاصل في القبول للدراسات العليا وغير ذلك الكثير، مع الاستمرار في الاعتماد على نظام قبول غير عادل ولا يحقق للطلبة طموحاتهم.

ان ما حصل ويحصل في مجال التعليم بحاجة الى مراجعة جادة ومسؤولة ومن جميع النواحي، والا يقتصر الامر على حلول ترقيعية ترحل المشاكل، فالوضع لن يتحمل اكثر .

وقد بينت الوقائع ان نظام المحاصصة الطائفية والفساد لعب دوراً رئيسيا في تردي الوضع التعليمي، الذي يعاني بالأساس من التركة الثقيلة للدكتاتورية. واشرت تقارير دولية ومحلية حجم المشاكل والمعاناة في قطاع التعليم، ما يؤكد الحاجة الى تغيير جذري في المنظومة  التعليمية والتربوية، على ان يرافق ذلك  سباق مع الزمن للارتقاء بواقع التعليم.

وبما ان البلد مقبل على اختيار حكومة جديدة، وبغض النظر عن  آلية تشكيلها ، فلا بد من مراعاة توزير اشخاص اكفاء لوزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي، ومنحهم الإمكانيات الضرورية لمكافحة الفساد، والبدء بحملة واسعة لتغيير شامل في هذين القطاعين المهمين، وان تعمل الحكومة على زيادة التخصيصات للوزارتين في الموازنة العامة، لتحقيق الأهداف المرجوة بعيداً عن الفساد.

إن من أولويات الحكومة المقبلة ومجلس النواب الجديد الاهتمام بفئة الشباب وشريحة الطلبة والتوجه الفعلي لدعمهم وتوفير الإمكانات كافة لهم، وعدم نسيان حقيقة ان انتفاضة تشرين اندلعت بمساهمتهم أساسا.