بدل ان تعالج موازنة 2021 ما تراكم من أخطاء وخطايا في السياسة الاقتصادية والمالية، وان تنصف عامة الناس المحرومين والمحتاجين وليس الأقلية الحاكمة المرفهة والمستحوذة على كل شيء، دُفعت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الى ما هو اسوأ باجراءات غير مدروسة، منها فرض ضرائب جديدة مباشرة وغير مباشرة على المواطنين، وتخفيض سعر الدينار العراقي امام الدولار وما ادى اليه من ارتفاع محموم في الأسعار، خاصة الغذائية والأدوية والخدمات، اضافة الى خفض القيمة الفعلية للمداخيل والرواتب بما يترواح بين 25 و 30 في المائة.   

ان مبررات تخفيض قيمة العملة الوطنية العراقية امام الدولار تتهاوى يوما بعد آخر، ومنها مبرر وقف تهريب العملة الى الخارج. وفي هذا السياق تقول ارقام معتمدة ومنشورة ان أرباح مؤسسات مالية ومصارف (تعود ملكيتها في الغالب، كما ذكر بعض النواب، الى جهات متنفذة كانت تقف وراء الإصرار على تخفيض سعر الدينار العراقي) من مزاد العملة قفزت من 60 مليار دينار عراقي شهريا الى ما يقارب 300 مليار دينار شهريا، وانها في ازدياد خصوصا بعد ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار وما اعقبه من مضاربات في الأسواق العراقية. 

أما ما يخص دعم المنتج الوطني، فالحقيقة المعروفة هي ان اكثر من 90 في المائة من المواد والسلع الخدمية مستوردة، بل ان صناعتنا الوطنية على محدوديتها تعتمد على سلع مستوردة. 

ان مراجعة جادة ومسؤولة لهذا كله باتت مطلوبة بشدة، خصوصا بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا. ففي حين ان السعر المعتمد في موازنة 2021 يبلغ 45 دولارا للبرميل الواحد، نرى السعر اليوم يصل الى 73 دولارا للبرميل. وللتذكير نشير هنا الى ان ارتفاع أسعار النفط الخام المصدر دولارا واحدا فقط، ينعكس في مردود مالي إضافي للعراق يصل الى مليار دولار سنويا. وبذلك ينتفى أيضا مبرر تخفيض قيمة الدينار لخفض العجز في الموازنة . 

ان السلطات التشريعية والتنفيذية مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ المواطن، ووقف هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار، والحرص على تقديم الخدمات مجانا وخاصة الأساسية منها.