العديد من قوى انتفاضة تشرين والأخرى المشاركة والداعمة  لها، في حالة حراك متواصل منذ مدة  للقاء والتحاور وتنسيق المواقف، خاصة ما يتعلق بالانتخابات المبكرة التي كان المنتفضون قد طالبوا في تشرين ٢٠١٩ باجرائها، وفقا لمعايير ومستلزمات يتوجب توفيرها لضمان اعتبارها انتخابات حرة ونزيهة وعادلة، وتشكل بالفعل رافعة مهمة من روافع التغيير والخلاص من منظومة المحاصصة والفساد.

ومنذ البدء اعلن الحزب الشيوعي العراقي انحيازه التام الى  الحركات الاحتجاجية والانتفاضة السلمية ومطالبها العادلة، داعما لها ومشاركا فيها ومدافعا عنها.

واكد الحزب ان تحقيق اهداف الحركة الاحتجاجية يستلزم مراجعة مسؤولة لمسارها، واستخلاص العبر والدروس منها لجهة ردم الثغرات ومعالجة النواقص، وتأمين سلامة وصحة الشعارات المرفوعة وواقعيتها، والابتعاد عن العدمية في المواقف، وضمان التنسيق والتعاون بين المنتفضين في ما هو موضع توافق عام ومشترك، وإن لم يكن من جانب الجميع فمن جانب الغالبية المطلقة من المشاركين المجربين الفعليين فيها، في كل محافظة وفي ما بين المحافظات.

فبلورة المواقف والمطالب المشتركة، وتحقيق نوع مرن من القيادة الجماعية، بات امرا ملحا لملاقاة المستجدات ورسم التوجهات اللاحقة، ولإدامة زخم الحركة الاحتجاجية، المطلوب الآن وفِي المستقبل. لهذا فان كل خطوة في هذا الاتجاه من شأنها ان تعزز دور الحركة الاحتجاجية وتعظم زخمها وضغطها، لفرض المطالب وتغيير موازين القوى من اجل كسر احتكار السلطة، ووضع البلد على طريق التغيير الذي بات مطلوبا بالحاح. 

وهذا يستلزم أمورا عديدة، بينها تمتين العلاقة والتنسيق والتعاون مع قوى التغيير الجادة والثابتة على مواقفها، وتوسيع دائرة المشتركات معها، والابتعاد عن ما قد يضعف هذه العلاقة والتواصل.

ونبذ حزبنا مرارا وحذر من المساعي لتشويه الانتفاضة، عبر أفعال وممارسات لا تمت الى طبيعتها واصالتها من قريب ولا من بعيد، كذلك من مساعي البعض المتضررين من الانتفاضة لاثارة الحساسيات والشكوك بين قوة الانتفاضة الحية وقوى التغيير. فذلك يصب في مصلحة القوى المتنفذة ويشتت القوى، ويضيع فرص وإمكانات تحويل التطلعات والشعارات الى واقع معاش، والى خطوات للخروج من الازمة الراهنة وتداعياتها على الصعد المختلفة. 

وعاد الحزب الى تأكيد مواقفه تلك في النداء الذي اصدره يوم ٣١ آذار٢٠٢١ ، حيث شدد على  ان “البديل  السياسي الذي نطمح اليه ونعمل من أجله، لن يتحقق من دون تقارب القوى والشخصيات المدنية والديمقراطية وقوى انتفاضة تشرين، وتفعيل دورها نحو تشكيل الكتلة الوطنية الحاملة لمشروع البديل الوطني الديمقراطي” .

وتأسيسا على هذه القناعة الراسخة اعلن الحزب في ندائه المذكور انه يمد “يده الى كافة الداعين الى قيام دولة المواطنة والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان، دولة المؤسسات والقانون، ويدعوهم الى البدء فورا باللقاء والتشاور، وتجاوز حالة الفرقة والتشتت، والى لملمة الصفوف وصولا الى تحقيق الاصطفاف المدني الديمقراطي الواسع، القادر على توفير مستلزمات البديل النوعي والكمي لإنجاز الاصلاح والتغيير”.

وتلك هي المهمة المطلوبة اليوم بالحاح في جدول العمل.