لم تكن الأوضاع السياسية ـ الاقتصادية وانعكاسها على الأوضاع الاجتماعية في السويد، خارج نطاق الازمة العامة التي طالت البلدان الاوروبية بشكل عام؛ حيث ظاهرة تراجع الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية وأحزاب اليسار والوسط لصالح اليمين المتطرف الذي حصل على مقاعد برلمانية في اغلب تلك البلدان.

اليمين المتطرف وجد في المتطرفين الاسلامويين المتبنين للفكر الداعشي مادته الدعائية لتبرير عنصريته ونزعاته اللانسانية، وازدرائه للمهاجرين وعدائه لهم، والاستفزازات التي يخص بها ضد سكنة الضواحي المهمشة، التي يعاني اغلب سكانها من تداعيات الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

جعل هذا اليمين المتطرف حرق القرآن مادته الأساسية في استفزاز المسلمين وهي الديانة الثانية لمواطني السويد باسم حرية التعبير، ولا نعلم أي تعبير هذا الذي هدفه عدواني في شكله ومضمونه، حيث الإساءات المتكررة للمقدسات الدينية واستفزاز العديد من المواطنين؟!.

منذ اقدام السياسي الدنماركي المتطرف راسموس بالودان، زعيم حزب "سترام كورس" بحرق نسخة من القرآن في منطقة رنكبي التي تسكنها أغلبية من خلفيات مهاجرة، وكررها يوم 21 كانون الثاني 2023 أمام السفارة التركية في العاصمة السويدية ستوكهولم، والجدل مستمر حول الحدود التي تفصل موضوعتي حرية التعبير من جهة، مقابل ازدراء الأديان والاعتداء على مقدسات الآخرين من جهة أخرى.

  تجدد الجدل حول حرية التعبير والاعتداء على مقدسات الاخرين، بعد ان مزق المتطرف سلوان موميكا، العراقي الأصل، أوراقا من القرآن قبل إضرام النار فيها عند مسجد ستوكهولم المركزي، بعد أن منحته الشرطة السويدية تصريحا بتنظيم الاحتجاج إثر قرار قضائي، وذلك في اول يوم عيد الأضحى الأربعاء 28 حزيران 2023، في مشهد هدفه استفزاز مشاعر المسلمين.

لم تضع الحكومة السويدية أية حلول لهذه الظاهرة التي خلفت اعمال عنف واسعة، خلال شهر نيسان 2022، حيث تم استهداف رجال الشرطة وأوقعت فيهم إصابات تجاوزت أكثر من 100 جريح. لم يقدم رئيس الحكومة السويدية على أي فعل سوى اصدار بيان لا يختلف عن بيانات الحكومات والمؤسسات العربية!

لا يبدو لنا أنّ ما قام به المتطرف سلوان موميكا هو عمل فردي، بل هو من نتائج الفكر المتطرف الذي تبنته الأحزاب اليمينية في السنوات الأخيرة ضمن سياق نهجها العنصري المعادي للمهاجرين، ساعية لتحقيق أهدافها الأيديولوجية والسياسية من خلال الخطاب القومي الشعبوي الممنهج القائم على أساس الكراهية والعنصرية ومعاداة الاجانب.

اذا كان المتطرفون الاسلامويون المتبنون للفكر الداعشي، قد استغلوا فشل سياسة الاندماج التي تتبناها الحكومة السويدية، وبثوا أفكار التطرف الديني كما حرِّضوا على الكراهية والعنف، فان اليمين المتطرف صعّد من نهجه المتطرف، وبهذا تحققت علاقة تخادمية بين هؤلاء المتطرفين الذين جمعتهم العنصرية والكراهية والاحقاد، مهما بدا الطرفان وكأنهما على طريفي نقيض.

عرض مقالات: