تعاني محافظة ديالى، منذ فترة ليست بعيدة، شحا في مياه السقي، ويرجع ذلك إلى اعتماد المحافظة على ثلاثة مصادر للمياه، تأثرت جميعها بفعل السياسات المائية الإقليمية. فهي تعتمد على نهر دجلة بنسبة 75 في المائة ونهر ديالى بنسبة 18 في المائة ونهر العظيم بنسبة 7 في المائة.

وبسبب قيام إيران بإنشاء السدود والنواظم على نهر سيروان، قلت الإيرادات المائية الواصلة إلى بحيرة حمرين، وبالتالي ضعفت في الأنهر والجداول التي تغذي ديالى.

وعانت المحافظة كثيرا هذا العام مشكلة شح المياه، بسبب عدم سقوط الأمطار خلال موسم الشتاء الماضي ضمن المعدلات الطبيعية، الأمر الذي انعكس سلبا على إيرادات السدود خلال شهري الرفد نيسان وأيار.

وفي وقت مبكر، تحركت وزارة الموارد المائية، بالتعاون مع خلية الأزمة برئاسة محافظ ديالى وعضوية الدوائر ذات العلاقة، لتلافي أضرار الأزمة. وأقدمت الوزارة على تنفيذ مشروع لتعزيز الحصة المائية لنهر خريسان من نهر دجلة، عبر مد خطين من الأنابيب الناقلة، وإنشاء محطة ضخ. وذلك للأهمية التي يتمتع بها نهر خريسان، كونه يغذي مشروعي إسالة مهمين، هما “جبينات” و”التحرير” اللذان يؤمنان مياه الشرب لأكثر من 500 ألف نسمة في مركز قضاء بعقوبة وناحية بهرز.

كذلك أطلقت الوزارة حملة لحفر وتأهيل أكثر من 100 بئر لمجمعات الإسالة في القرى البعيدة عن مصادر المياه. كما تم تقليص الخطة الزراعية الصيفية لتقتصر على إرواء البساتين فقط.

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت نهاية تشرين الأول الماضي، عن استبعاد ديالى من الخطة الزراعية الشتوية لهذا العام، نتيجة قطع الروافد المائية التي تغذي المحافظة من الجانب الإيراني. ووضعت الوزارة للمحافظة خطة بالاعتماد على مياه الآبار لتعويض الأراضي الزراعية التي تعتمد على الأنهار.

وبناء على ما تم ذكره، نرى أن ديالى تحتاج إلى خطة استراتيجية فعالة لمعالجة مشكلة شح المياه في المستقبل، تتمثل في تغيير النمط الاروائي من الري السيحي إلى الري بواسطة التقانات الحديثة (الرش أو التنقيط)، وتقليل زراعة المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وتبطين الأنهر والجداول وإدامتها، والسعي إلى الاستفادة من مياه دجلة في زراعة مساحات أكبر، فضلا عن عقد اتفاقيات مع دول المنبع لضمان حصة العراق المائية.