شهدت السنين الثماني عشرة الاخيرة وللأسف تراجع وتلاشي دور العامل العراقي، المنتج المبدع الذي زكّى حجم التطور الصناعي المتحقق في عقود ما قبل 2003 اداءه الانتاجي على كل المستويات، حين سجل العمال العراقيون حضورا معروفا في سد حاجة البلد من السلع، وفي توفير فرص للتصدير الى دول الجوار.

اليوم يعاني عمال وبناة العراق من مشاكل لا حصر لها ولا حدود، وأسبابها تكمن في إهمال الحكومات المتعاقبة في العقدين الاخيرين لهم وللقطاع الصناعي وبضمنه الخاص.

لكن جزءا من المسؤولية يقع على عاتق الاتحادات النقابية العمالية. فهذه يفترض بها التهيئة لبرامج تقوم على قواعد وأسس تسهم في استنهاض القطاع، الذي يشكل العمال أبرز ضحايا تدهوره.

والمطلوب هو تشكيل قوة ضغط على الحكومة، في اتجاه تفعيل دور مؤسساتها المتمثلة بمديرية التنمية الصناعية، الى جانب اتحاد الصناعات، والمساهمة معهما في صياغة رؤى من شأنها معالجة الخلل الناجم عن غياب الموازنة الاستثمارية، ومعالجة عواقب الزيادة في سعر صرف الدولار، والحد من ارتفاع بدلات اشتراك الضمان الاجتماعي، وتفعيل التعرفة الكمركية، وتنظيم عملية الاستيراد للمواد الأولية فقط التي تدخل في الإنتاج الوطني ضمن المواصفات العالمية، والتي تخضع إلى لجنة حماية المستهلك.

هذه الإجراءات كانت جزءا من السياقات المتعارف عليها في ما مضى، وبفضلها اسهمت ظروف العمل والإنتاج في الارتقاء بمستوى جودة المنتج المحلي الذي غدا يضاهي المنتج المستورد.

آنذاك كانت المصانع جاذبة للعاملين، ولم يكن التعويل على العمل في دوائر الدولة كبيرا كما هو الحال اليوم، ففرص العمل كانت متاحة نسبيا لمختلف الاختصاصات المهنية.

وهذا ما يتوجب السعي الى استعادته اليوم، من خلال ايلاء القطاع الخاص المنتج، وليس الطفيلي، الدعم الضروري الملموس من جانب الحكومة، واوله اعادة الحياة الى المصانع والمعامل المعطلة والمتوقفة، ومن خلال نهوض النقابات العمالية واتحاداتها بمهامها في الدفاع عن حقوق العمال من جانب، وفي دعم الانتاج الوطني من جانب آخر.

عرض مقالات: